يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًۭا ١
التفسير
يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه، وليقتد بك المؤمنون؛ لأنهم أحوج إلى ذلك منك، ولا تطع الكافرين وأهل النفاق. إن الله كان عليمًا بكل شيء، حكيمًا في خلقه وأمره وتدبيره.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ بطاعتِه، وأداءِ فرائضِه، وواجبِ حقوقِه عليك، والانتهاءِ عن محارمِه وانتهاكِ حدودِه، ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ الذين يقولون لك: اطرُدْ عنك أتْباعك من ضعفاءِ المؤمنين بك حتى نجالسِك، ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ الذين يُظْهِرون لك الإيمانَ باللهِ، والنصيحةَ لك، وهم لا يأْلُونَك وأصحابَك ودينَك خَبالًا، فلا تَقْبَلْ منهم رأيًا، ولا تَسْتَشِرْهم مُسْتَنْصِحًا بهم؛ فإنهم لك أعداءٌ، ﴿إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. يقولُ: إن الله ذو علمٍ بما تُضْمِرُه نفوسُهم، وما الذي يَقْصِدون في إظهارِهم لك النصيحةَ، مع الذي يَنْطَوُون لك عليه، حكيمٌ في تدبيرِ أمرِك وأمرِ أصحابِك ودينِك، وغيرِ ذلك من تدبيرِ جميعِ خلقهِ، ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾. يقولُ: واعملْ بما يُنْزِلُ اللهُ عليك من وحْيِه، وآيِ كتابه. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾. الطبري ١٩/ ٥الطبري ١٩/ ٥
يقولُ: إن الله بما تعملُ به أنتَ وأصحابُك مَن هذا القرآنَ، وغيرِ ذلك من أمورِكم وأمورِ عبادِه خبيرٌ، أي: ذو خبرةٍ، لا يَخْفَى عليه من ذلك شيءٌ، وهو مُجازِيكم على ذلك بما وعَدكم من الجزاءِ.
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ قولِه: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك الطبري ١٩/ ٦الطبري ١٩/ ٦
رواية واحدة بأسانيدهقتادة
﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾: أي: هذا القرآنَ، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾. الطبري ١٩/ ٦الطبري ١٩/ ٦
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنابشرابن حجر:
صدوق
التقريب ص ١٢٤ - ثنايزيدابن حجر:
ثقة ثبت.
التقريب ص ٦٠١ - ثناسعيد
- عنقتادةابن حجر:
ثقة ثبت
التقريب ص ٤٥٣
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ الطبري ١٩/ ٦الطبري ١٩/ ٦
هذا تنبيه بالأعلى على الأدنى، فإنه تعالى إذا كان يأمر عبده ورسوله بهذا، فَلأن يأتمر من دونه بذلك بطريق الأولى والأحرى. وقد قال طَلْق بن حبيب: التقوى: أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، مخافة عذاب الله.
وقوله: (وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) أي: لا تسمع منهم ولا تستشرهم، (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) أي: فهو أحق أن تتبع أوامره وتطيعه، فإنه عليم بعواقب الأمور، حكيم في أقواله وأفعاله. ولهذا قال: (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) أي: من قرآن وسنة، (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) أي: فلا تخفى عليه خافية.
(وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) أي: في جميع أمورك وأحوالك، (وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا) ابن كثير ٧/ ٣٧٥ابن كثير ٧/ ٣٧٥
أي: وكفى به وكيلا لمن توكل عليه وأناب إليه. ابن كثير ٧/ ٣٧٦ابن كثير ٧/ ٣٧٦
لا كتاب مختار.