دلائل الإعجاز في علم المعانيعبد القاهر الجرجاني، ت ٤٧١هـص ٣٣٩
فصل في ما وإلاوهذا المعنى وإنْ كانَ قد جاءَ في التنزيلِ في غيرِ هذه الآية كقولهِ تعالى: {وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ} [الأحزاب: ٢٩] ، فليس هو الغرضَ في الآية، ولا اللفظُ بمُحْتملِ له البتَّة. ومَنْ أجازَ حَمْلَها عليه، كان قد أبطَلَ فائدةَ التقديمِ، وسوَّى بينَ قولِه تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ، وبينَ أنْ يُقالَ: "إنما يخشَى العلماءُ اللهَ" ، وإذا سوَّى بينهُما، لَزمَه أن يسوِّيَ بين قولِنا: "ما ضَرَبَ زيداً إلا عمرو" وبينَ: "ما ضرَب عمرو إلاَّ زيداً" ، وذلك ما لا شُبْهَةَ في آمتناعه. "ما" و "إلا" وتقديم المفعول في الجملة وتأخيره، وأن الاختصاصَ مع "إلاَّ" يقعُ في الذي تؤخِّرُهُ: