القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍۢ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِۦ ۚ وَمَا جَعَلَ أَزْوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔى تُظَٰهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمْ ۚ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَٰهِكُمْ ۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى ٱلسَّبِيلَ ٤

سورة الأحزاب، الآية ٤مدنية
في سورتها

الشبهات

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتابالشنقيطي، ت ١٣٩٣هـ

قوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب/ ٤] .

هذه الآية الكريمة تدل بفحوى خطابها أنه لم يجعل لامرأة من قلبين في جوفها.

وقد جاءت آية أخرى يوهم ظاهرها خلافي ذلك، وهى قوله تعالى في حفصة وعائشة: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم/ ٤] ، فقد جمع القلوب لهاتين المرأتين.

والجواب عن هذا من وجهين:

أحدهما: أن المثنى إذا أضيف إليه شيئان هما جزآه، جاز في ذلك المضاف -الذي هو شيئان- الجمع والتثنية والإفراد، وأفصحها الجمع فالإفراد فالتثنية على الأصح، سواء كانت الإضافة لفظًا أو معنى. الشنقيطي ١/ ٢٥٥الشنقيطي ١/ ٢٥٥

فاللفظ مثاله: شَوَيْتُ رؤوس الكبشين، أو رأسهما، أو رأسيهما.

والمعنى: قطعت الكبشين رؤوسًا، وقطعت منهما الرؤوس .

فإنْ فُوقَ المثنى [المضاف إليه] فالمختار [في المضاف] الإفراد، نحو: {عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [المائدة/ ٧٨] .

وإن كان الاثنان المضافان منفصلين عن المثنى المضاف إليه - أي: كانا غير جزأيه- فالقياس الجمع وفاقًا للفرَّاء، وفي الحديث: "ما أخرجكما من بيوتكما" ، "إذا أويتما إلى مضاجعكما" ، "وهذه فلانة وفلانة يسألانك من إنفاقهما على أزواجهما، ألهما فيه أجر" ، "ولقي عليًّا وحمزة فضرباه بأسيافهما" .

واعلم أن الضمائر الراجعة إلى هذا المضاف يجوز فيها الجمع نظرًا إلى اللفظ، والتثنية نظرًا إلى المعنى.

فمن الأول قوله:

خليليَّ لا تهلك نفوسكما أسًى ... فإن لها فيما دهيت به أسى

ومن الثاني قوله:

قلوبكما يغشاهما الأمن عادة ... إذا منكما الأبطال يغشاهم الذعر الثاني: هو ماذهب إليه مالك بن أنس -رحمه اللَّه تعالى- من أن أقل الجمع اثنان. ونظيره قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} [النساء/ ١١] أي أخوان فصاعداَ. الشنقيطي ١/ ٢٥٦الشنقيطي ١/ ٢٥٦