وقال البيهقي: لما كان منصور النمري مغريا للرشيد في الطالبيين بقوله: يسمون النبي أبا ويابى … من الأحزاب سطر في السطور يريد: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} ، رأى في منامه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يهوي إليه بقضيب من نار، ويقول: أنت الذي تنفي ذريتي مني فانتبه مذعورا، ومال إلى التشيع
وقيل: يدخلون؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في ابن بنته الحسن:(إن ابني هذا سيد) رواه البخاري، وجوابه: أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم بدليل: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم}.
وأُجيب عن الحديث بأنه على المجاز؛ بدليل قوله تعالى:{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} وعن الآية، بأن إدخال عيسى في الذُّرية لأنه لا أب له.
ثمَّ ذكر الكرامات بقوله: (وأُكرم) - صلى الله عليه وسلم - (بأن جُعِلَ خاتم الأنبياء) قال تعالى: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}. (و) جُعل (خير الخلائق أجمعين) لحديث: "أنا سيدُ ولَدِ آدمَ، ولا فخر" أي: ولا فخر أكمل من هذا الفخر الذي أعطيته، أو: لا أقول ذلك على وجه الافتخار، بل لبيان الواقع، أو للتبليغ، وحديث:"لا تفضلوا بين الأنبياء" ونحوه؛ أجيب عنه بأجوبة، منها: أن المراد تفضيل يؤدي إلى التنقيص.
وفي "الفصول": شرطُه أن تكون الصفة متفقًا على إثباتها (أو اتَّخذ له) أي: لله (صاحبةً، أو ولدًا) كَفَر؛ لأنه تعالى نزَّه نفسه عن ذلك ونفاه عنه، فمتخذه مخالف له، غير منزِّه له عن ذلك. (أو ادَّعى النبوة، أو صدَّقَ من ادعاها) بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ كَفَر؛ لأنه مُكذِّب لقول الله تعالى:{وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نبي بعدي". (أو جَحَد نبيًّا) مجمعًا على نبوته؛
وفي السنة.
أما آخرهم فمحمد ﷺ، وهو آخر الرسل والأنبياء أيضاً، لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ ، وتأمل لِمَ عدل عن أن يقول: وخاتم الرسل، مع أن الحديث في الرسل؛ بل قال: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ ليتبين أنه لن يأتي بعده لا نبي ولا رسول،
وأمّا عيسى عليه السَّلامُ، فلم يَكُنْ له نَسَبٌ يَنْتَسِبُ إليه، فنُسِبَ إلى أُمِّه . وقولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للحَسَنِ:«إنَّ ابْنِي هذا سَيِّدٌ». مجازٌ بالاتِّفاقِ، بدَلِيلِ قول الله تعالى:{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ}. والقولُ بأنَّهم يَدْخَلُون أصحُّ وأقْوَى دَلِيلًا؛ لأنَّهم أوْلادُ أوْلادِه حَقِيقةً.