قلنا: لا نسلم هذا بل هو حلف بما يجب لله تعالى من الطاعات، وقد التزموا الحلف بأمانة الله. وقد ذكر الطحاوي هذه المسألة وقال: ليس بيمين؛ لأن الأمانة لا تكلف، قال الله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال} .
وقال الشيخ من قال: أن الأصل في الإنسان العدالة فقد أخطأ وإنما الأصل الجهل والظلم لقوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} فالفسق والعدالة كل منهما يطرأ
فإن أراد بالأمانة كلام الله تعالى وبالعهد كذلك فيمين، أما إن أراد بالأمانة الأمانة المعروفة المشار لها بقوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة} وأراد بالعهد العهد المعروف، فإنه لا ينعقد بها اليمين،
وإذا فسرت بالقوة كانت بمعنى القدرة وهي من صفات المعنى، وعلى هذا فهي من عز يعز بفتح العين في المضارع، وهي مأخوذة على هذا من العزة التي هي الشدة، ومنه قيل للأرض الصلبة عزاز. والله سبحانه أعلم. وتعزز المرض: اشتد. وأمانته؛ يعني أن من حلف بأمانة الله وحنث تجب عليه الكفارة، ومعنى الأمانة التكليف لقوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، وتكليفه كلامه القديم. قاله في الذخيرة.
(ولو قيل: إن الأصل في المسلمين العدالة. قال الزركشي: لأن الغالب الخروجُ عنها. وقال الشيخ (٣) : من قال: إن الأصل في الإنسان العدالة، فقد أخطأ، وإنما الأصل فيه الجهلُ والظلمُ؛ لقوله تعالى:{إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} انتهى. فالفِسْق والعدالة كلٌّ منهما يطرأُ) على الآخر، وقول عمر:"المسلمون عدول" معارَض بما رُوي عنه أنه أُتِي بشاهدين، فقال لهما:"لستُ أعرفكما، ولا يضرُّكما أني لا أعرفكما". والأعرابي الَّذي قَبِل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - شهادتَه برؤية الهلال لرمضان صار صحابيًّا، وهم عدولٌ.
وظاهره الصلاح، فإننا لا نحتاج أن نقول: لا بد من إقامة بينة على عدالته باطناً، بل تكفي العدالة ظاهراً في حق الله، لكن في حقوق الآدميين المبنية على التحري والمشاحة، نقول: الأصل عدم العدالة حتى يتبين أنه عدل، قال شيخ الإسلام رحمه الله : الأصل في بني آدم الظلم والجهل؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً﴾ ، والظلم والجهل هما السببان المنافيان للعدالة؛ لأن الإنسان لا يخالف الاستقامة، ولا يخرج عنها، إلا لظلمه، أو لجهله،
(وشرط في بينة عدالة ظاهرا) فى عقد نكاح وتقدم، ولا يبطل لو بانا فاسقين، (و) شرط في بينة عدالة (فى غير عقد نكاح) ظاهرا أو (باطنا أيضا) ولو لم يطعن فيها خصمه فلابد من العلم بها ولو قيل إن الأصل في المسلمين العدالة. قال الزركشى: لأن الغالب الخروج عنها، قال الشيخ: من قال إن الأصل فى المسلمين العدالة لقد أخطأ وإنما الأصل الجهل والظلم لقوله تعالى {إنه كان ظلوما جهولا} وفي مزك معرفة جرح وتعديل ومعرفة حكام خبرته الباطنة.
وقال الشّيخُ تَقِيّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: مَنْ قال: إنّ الأصْلَ في الإنْسانِ العَدالةُ. فقد أخْطَأ، وإنما الأصْلُ فيه الجَهْلُ والظُّلْمُ؛ قال اللهُ تعالى:{وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}.
٣٨٤١ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت» رواه أحمد وأبو داود. وكان أبو عبيد لا يراه خص بالخائن والخائنة أمانات الناس، بل جميع ما فرض الله تعالى على العباد القيام به، وهو حسن، ويؤيده قَوْله تَعَالَى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا} [الأحزاب: ٧٢] الآية ولأن الثقة لا تحصل بقوله، لارتكابه محظور الدين، والكذب من جملته.