(وَفُرُوضُهُ سِتَّةٌ) الْفُرُوضُ: جَمْعُ فَرْضٍ، وَهُوَ لُغَةً التَّأْثِيرُ، وَشَرْعًا قِيلَ: مَا أُثِيبَ فَاعِلُهُ، وَعُوقِبَ تَارِكُهُ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الطَّهُورِ فِي الْأَعْضَاءِ الْمَخْصُوصَةِ عَلَى صِفَةٍ مُفْتَتَحَةٍ بِالنِّيَّةِ، وَكَانَ فَرْضُهُ مَعَ فَرْضِ الصَّلَاةِ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْفَرْضَ وَالشَّرْطَ يَشْتَرِكَانِ فِي تَوَقُّفِ الْعِبَادَةِ عَلَى وُجُودِهِمَا، وَيَفْتَرِقَانِ بِأَنَّ الشَّرْطَ خَارِجٌ عَنْهَا، وَالْفَرْضَ دَاخِلُهَا، وَبِأَنَّ الشَّرْطَ يُسْتَصْحَبُ فِيهَا إِلَى انْقِضَائِهَا، وَالْفَرْضَ يَنْقَضِي، وَيَخْلُفُهُ غَيْرُهُ، فَمِنْهُمْ مَنْ نَظَرَ إِلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَسَمَّى النِّيَّةَ وَنَحْوَهَا فَرْضًا، وَهِيَ بِالْمَعْنَى الثَّانِي شَرْطٌ (غَسْلُ الْوَجْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} ، (وَالْفَمِ وَالْأَنْفِ مِنْهُ) أَيْ: مِنَ الْوَجْهِ لِدُخُولِهِمَا فِي حَدِّهِ (وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} (وَمَسْحُ الرَّأْسِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} (وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} أَيْ: كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهُوَ فَرْضٌ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الْجَمَاهِيرِ لِقِرَاءَةِ نَافِعٍ، وَابْنِ عَامِرٍ، وَالْكِسَائِيِّ، وَحَفْصٍ بِالنَّصْبِ فِي {وَأَرْجُلَكُمْ} عَطْفًا عَلَى الْيَدَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخَفْضِ لِلْمُجَاوَرَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ} ،
حجم الخط
الوضع الداكن
وَٱلَّذِينَ سَعَوْ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌۭ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌۭ ٥
في الفقه
وفي شروحها، ١