وَأَمَّا تَفْسِيرُ الْحَيَاةِ فَظَاهِرٌ وَالْمُرَادُ مِنْ الْحَيَاةِ هُنَا الْحَيَاةُ النَّامِيَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} وَقَوْلُهُ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ أَيْ فِي الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ عَلَى الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ، وَكَمَالُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ مَمْلُوكًا لِأَحَدٍ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ كَانَ مِلْكُهُ بَاقِيًا فِيهَا لِعَدَمِ مَا يُزِيلُهُ فَلَا تَكُونُ مَوَاتًا
وَٱللَّهُ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابًۭا فَسُقْنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٍۢ مَّيِّتٍۢ فَأَحْيَيْنَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ ٩
في الفقه
الحنفية١
المالكية٢
(مَوَاتُ الْأَرْضِ مَا سَلِمَ مِنْ الِاخْتِصَاصِ) رَوَى ابْنُ غَانِمٍ: مَوَاتُ الْأَرْضِ هِيَ الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} فَلَا يَصِحُّ الْإِحْيَاءُ إلَّا فِي الْبُورِ.
وَأَمَّا بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْمَوْتَانُ بِضَمِّهَا فَهُمَا الْمَوْتُ الذَّرِيعُ، أَيْ حَقِيقَةُ مَوَاتِ (الْأَرْضِ مَا) أَيْ أَرْضٍ جِنْسٍ شَمِلَ كُلَّ أَرْضٍ (سَلِمَ) جَرَّدَهُ مِنْ تَاءِ التَّأْنِيثِ مُرَاعَاةً لِلَفْظِ مَا، أَيْ خَلَا (عَنْ الِاخْتِصَاصِ) أَيْ كَوْنِهِ مُخْتَصًّا بِأَحَدٍ، فَصْلٌ مُخْرِجٌ غَيْرَ الْمَوَاتِ. ابْنُ عَرَفَةَ إحْيَاءُ الْمَوَاتِ لَقَبٌ لِتَعْمِيرِ دَائِرِ الْأَرْضِ بِمَا يَقْتَضِي عَدَمَ انْصِرَافِ الْمُعَمِّرِ عَنْ انْتِفَاعِهِ بِهَا وَمَوَاتُ الْأَرْضِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ رَوَى ابْنُ غَانِمٍ مَوَاتُ الْأَرْضِ هِيَ لَا نَبَاتَ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} فَاطِرٌ، فَلَا يَصِحُّ الْإِحْيَاءُ إلَّا فِي الْبُورِ.