دلائل الإعجاز في علم المعانيعبد القاهر الجرجاني، ت ٤٧١هـص ٢٤٢
باب الفصل والوصلمِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ، قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ، وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ، اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [يس: ١٣ - ٢١] ، التقدير الذي قدرناه من معنى السؤل والجواب بين ظاهر في ذلكَ كلِّه، ونسألُ الله التوفيقَ للصَّواب، والعصمة من الزلل.
الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي، ت ٩١١هـ٤/ ٢٤٩
النوع السادس والخمسون: في الإيجاز والإطنابوَهُوَ خَتْمُ الْكَلَامِ بِمَا يُفِيدُ نُكْتَةً يَتِمُّ الْمَعْنَى بِدُونِهَا، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالشِّعْرِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ من ذلك {يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ} فَقَوْلُهُ: "وَهُمْ مُهْتَدُونَ" إِيغَالٌ
لِأَنَّهُ يَتِمُّ الْمَعْنَى بِدُونِهِ إِذِ الرَّسُولُ مُهْتَدٍ لَا مَحَالَةَ لَكِنَّ فِيهِ زِيَادَةَ مُبَالَغَةٍ فِي الْحَثِّ عَلَى اتِّبَاعِ الرُّسُلِ وَالتَّرْغِيبِ فِيهِ
وَجَعَلَ ابْنُ أَبِي الْإِصْبَعِ مِنْهُ: {وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} فَإِنَّ قَوْلَهُ: "إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ" زَائِدٌ عَلَى الْمَعْنَى مُبَالَغَةً فِي عَدَمِ انْتِفَاعِهِمْ {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} زَائِدٌ عَلَى الْمَعْنَى لِمَدْحِ الْمُؤْمِنِينَ وَالتَّعْرِيضِ بِالذَّمِّ لِلْيَهُودِ وَأَنَّهُمْ بَعِيدُونَ عَنِ الْإِيقَانِ {إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} فَقَوْلُهُ "مِثْلَ مَا" إِلَى آخِرِهِ إِيغَالٌ زَائِدٌ عَلَى الْمَعْنَى لِتَحْقِيقِ هَذَا الْوَعْدِ وَأَنَّهُ وَاقِعٌ مَعْلُومٌ ضَرُورَةً لَا يَرْتَابُ فِيهِ أَحَدٌ
النَّوْعُ الْخَامِسَ عَشَرَ: التَّذْيِيلُ
وَهُوَ أَنْ يُؤْتَى بِجُمْلَةٍ عَقِبَ جُمْلَةٍ وَالثَّانِيَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ