وَمَا لِىَ لَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِى فَطَرَنِى وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٢٢
التفسير
وأيُّ شيء يمنعني مِن أن أعبد الله الذي خلقني، وإليه تصيرون جميعًا؟
قال ابن إسحاق -فيما بلغه عن ابن عباس وكعب الأحبار ووهب بن منبه-: إن أهل القرية هَمّوا بقتل رسلهم فجاءهم رجل من أقصى المدينة يسعى، أي: لينصرهم من قومه - قالوا: وهو حبيب، وكان يعمل الجرير -وهو الحبال-وكان رجلا سقيما قد أسرع فيه الجذام، وكان كثير الصدقة، يتصدق بنصف كسبه، مستقيم النظرة.
وقال ابن إسحاق عن رجل سماه، عن الحكم، عن مِقْسَم - أو: عن مجاهد- عن ابن عباس قال: [كان] اسم صاحب يس حبيب، وكان الجذام قد أسرع فيه.
وقال الثوري، عن عاصم الأحول، عن أبي مجْلَز: كان اسمه حبيب بن مري.
وقال شبيب بن بشر، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس [أيضا] قال: اسم صاحب يس حبيب النجار، فقتله قومه.
وقال السدي: كان قَصَّارا. وقال عمر بن الحكم: كان إسكافا. وقال قتادة: كان يتعبد في غار هناك.
(قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) : يحض قومه على اتباع الرسل الذين أتوهم، (اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا) أي: على إبلاغ الرسالة، (وَهُمْ مُهْتَدُونَ) فيما يدعونكم إليه، من عبادة الله وحده لا شريك له. ابن كثير ٧/ ٥٧٠ابن كثير ٧/ ٥٧٠
(وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) أي: وما يمنعني من إخلاص العبادة للذي خلقني وحده لا شريك له، (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) أي: يوم المعاد، فيجازيكم على أعمالكم، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.
(أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً) ؟ استفهام إنكار وتوبيخ وتقريع، (إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ) أي: هذه الآلهة التي تعبدونها من دونه لا يملكون من الأمر شيئا. فإن الله لو أرادني بسوء، ﴿فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ﴾ [يونس: ١٠٧] وهذه الأصنام لا تملك دفع ذلك ولا منعه، ولا ينقذونني مما أنا فيه، (إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي: إن اتخذتها آلهة من دون الله.
وقوله: (إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ) : قال ابن إسحاق -فيما بلغه عن ابن عباس وكعب ووهب- يقول لقومه: (إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ) الذي كفرتم به، (فَاسْمَعُونِ) أي: فاسمعوا قولي.
ويحتمل أن يكون خطابه للرسل بقوله: (إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ) أي: الذي أرسلكم، (فَاسْمَعُونِ) أي: فاشهدوا لي بذلك عنده. وقد حكاه ابن جرير فقال: وقال آخرون: بل خاطب بذلك الرسل، وقال لهم: اسمعوا قولي، لتشهدوا لي بما أقول لكم عند ربي، إني [قد] آمنت بربكم واتبعتكم.
وهذا [القول] الذي حكاه هؤلاء أظهر في المعنى، والله أعلم.
قال ابن إسحاق -فيما بلغه عن ابن عباس وكعب ووهب-: فلما قال ذلك وثبوا عليه وثبة رجل واحد فقتلوه، ولم يكن له أحد يمنع عنه.
وقال قتادة: جعلوا يرجمونه بالحجارة، وهو يقول: "اللهم اهد قومي، فإنهم لا يعلمون" . فلم يزالوا به حتى أقعصوه وهو يقول كذلك، فقتلوه، رحمه الله . ابن كثير ٧/ ٥٧١ابن كثير ٧/ ٥٧١
لا كتاب مختار.