الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٩١٩٥٤/ ١٨٩٤/ ١٨٩
وإن حلف بعهد الله، أو ميثاقه، أو أمانته، فهو يمين؛ لأنه يحتمل كلام الله الذي أمرنا به ونهانا، كقول تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ} ، وقرينة الاستعمال صارفة إليه.
۞ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا۟ ٱلشَّيْطَٰنَ ۖ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ ٦٠
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٩١٩٥٤/ ١٨٩٤/ ١٨٩
وإن حلف بعهد الله، أو ميثاقه، أو أمانته، فهو يمين؛ لأنه يحتمل كلام الله الذي أمرنا به ونهانا، كقول تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ} ، وقرينة الاستعمال صارفة إليه.
أَمَّا إذَا قَالَ: وَعَهْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: هُوَ يَمِينٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَحَقِّ اللَّهِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّ عَهْدَ اللَّهِ هُوَ أَمْرُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ} وَقَالَ {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ} فَصَارَ كُلُّهُ قَالَ: وَأَمْرُ اللَّهِ كَذَا فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٤/ ٢٠٨٤/ ٢٠٨
ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، ثم يأمر الله تعالى جهنم فيخرج منها عنق ساطع مظلم، فيقول: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} ، إلى قوله: {تُوعَدُونَ} . فتجثوا الأمم؛ وهو قوله تعالى: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً} ، الآية. فيقضي الله تعالى بين خلقه، فيقضي بين الوحوش والبهائم حتى إنه ليقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء، ثم يقول: كوني ترابا فعند ذلك يقول الكافر: {يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} ، ثم يقضي (١) ).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ بِيَمِينٍ. وَلَعَلَّهمْ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ الْعَهْدَ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ، فَلَا يَكُونُ الْحَلِفُ بِهِ يَمِينًا، كَمَا لَوْ قَالَ: وَخَلْقِ اللَّهِ. وَقَدْ وَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي أَنَّهُ إذَا قَالَ: عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ لَأَفْعَلَنَّ. ثُمَّ حَنِثَ، أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ. وَلَنَا، أَنَّ عَهْدَ اللَّهِ يَحْتَمِلُ كَلَامَهُ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ وَنَهَانَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ} .
الشرح الكبير على المقنع٢٧/ ٤٣٤٢٧/ ٤٣٤
وقال أبو حنيفةَ: ليس بيَمِينٍ. ولَعَلَّهُم ذَهَبُوا إلى أنَّ العَهْدَ مِن صِفاتِ الفعْلِ، فلا يكونُ الحَلِفُ به يَمِينًا، كما لو قال: وحَقِّ اللهِ. وقد وافَقَنا أبو حنيفةَ في أنَّه إذا قال: عَلَيَّ عَهْدُ اللهِ ومِيثاقُه. ثم حَنِثَ، أنَّه تَلْزَمُه الكَفَّارَةُ. ولَنا، أنَّ عَهْدَ اللهِ يِحْتَمِلُ كلامَه الذي أمَرَنا به ونَهانا عنه، لقولِه:{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيكُمْ يَابَنِي آدَمَ}. وكلامُه قديمٌ صِفَةٌ له، ويَحْتَمِلُ أنَّه اسْتِحْقاقُه لِما تَعَبَّدَنا به، وقد ثَبَت له عُرْفُ الاسْتِعْمالِ، فيَجبُ أن يكونَ يَمِينًا بإطْلاقِه، كما لو قال: وكلامِ اللهِ.
المبدع في شرح المقنع٨/ ٦٠٨/ ٦٠
الثَّانِيَةُ: إِذَا قَالَ: وَعَهْدِ اللَّهِ، وَكَفَالَتِهِ، فَهِيَ يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ، لِأَنَّ عَهْدَ اللَّهِ يَحْتَمِلُ كَلَامَهُ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ وَنَهَانَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ} وَكَلَامُهُ قَدِيمٌ صِفَةٌ لَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ لِمَا تَعَبَّدْنَا بِهِ، وَقَدْ ثَبَتَ عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ يَمِينًا بِإِطْلَاقِهِ، كَقَوْلِهِ: وَكَلَامِ اللَّهِ.
(أَوْ) الْيَمِينُ (بِصِفَةٍ لَهُ - تَعَالَى - كَوَجْهِ اللَّهِ) نَصًّا قَالَ - تَعَالَى -: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} (وَعَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَجَلَالِهِ وَعِزَّتِهِ وَعَهْدِهِ) لِأَنَّ عَهْدَهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كَلَامُهُ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ وَنَهَانَا، كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ} (وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اسْتِحْقَاقُهُ لِمَا تَعَبَّدَنَا بِهِ) وَمِيثَاقُهُ وَحَقُّهُ وَأَمَانَتُهُ وَإِرَادَتُهُ وَقُدْرَتُهُ وَعِلْمُهُ وَجَبَرُوتُهُ، (وَلَوْ نَوَى مُرَادَهُ أَوْ مَقْدُورَهُ أَوْ مَعْلُومَهُ) - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ - تَعَالَى - صَارَ يَمِينًا بِذَكَرِ اسْمِهِ - تَعَالَى - مَعَهُ
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٧/ ٨١٧/ ٨١
والمذهب بلا ريب - يتخير بين فعل ذلك، عملا بما التزمه، وبين كفارة اليمين لما تقدم، ويحكى عن ابن عقيل في الواضح أنه قال: يفعله. قال: أو بالعهد. ش: أي ومن اليمين المكفرة الحلف بالعهد، وقد يشمل كلام الخرقي (ما إذا نوى بذلك صفة الله تعالى) ، وما إذا لم ينو، ولا ريب أنه إذا نوى به صفة الله تعالى أنه يكون يمينا، إذ العهد يحتمل أن يراد به كلام الله تعالى الذي أمرنا أو نهانا به، كقوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ} [يس: ٦٠] ولا ريب أن كلامه صفة له سبحانه، ويحتمل أن يراد به استحقاقه لما تعبدنا به،