وَٱلصَّٰٓفَّٰتِ صَفًّۭا ١
اللغة والإعراب
قوله عزَّ وجلَّ: (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا
أكثر القراءة تبيين التاء، وقد قرئت على إدغام التاء في الصادِ.
وكذلك (فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا
فإن شئت أدْغمت التاء في الزاي، وإن شئت بَيَّنْتَ، وكذلك
(فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا
(إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ
أقسم بهذه الأشياء - عزَّ وجلَّ - أنَّه وَاحِدْ.
وقيل معناه ورَبِّ هذه الأشياء إنه وَاحد.
وتفسير الصافات أنها الملائكة، أي هم مطيعون في السماء
يسبحون اللَّه - عزَّ وجلَّ - فَالزاجِراتُ، رُوِيَ أن الملائكةَ تزجر
السحاب، وقيل: (فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا) كل مَا زَجَرَ عَنْ مَعْصِية اللَّه.
(فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً) .
قيل الملائكةُ، وجائز أن يكون الملائكة وغيرهم أيضاً مِمنْ يَتْلُونَ
ذِكْرَ اللَّه . الزجاج ٤/ ٢٩٧الزجاج ٤/ ٢٩٧
(رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ
قيل المشارق ثلاثمائة وستون مشرقاً، ومثلها مِنَ المَغَاربِ.
* * *
(إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ
(بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ)
على إضافة الزينة إلى الكواكب، وعلى هذا أكثرُ القِراءَةِ، وقد
قرئت بالتنوين وَخَفْضِ الْكَوَاكِبِ، والمعنى أن الكَواكِبَ بدل من
الزينة.
المعنى إنا زينا السماء الدنيا بالكواكب، ويجوز بِزِينةٍ الكَواكِبَ.
وهي أقل ما في القراءة على معنى بأن زينا الكَواكِبَ.
ويجوز أن يكون الكواكب في النصْبِ بَدَلاً من قوله بزينةٍ، لأن " بِزينةٍ "
في موضع نصب، ويجوز بزينةٍ الكواكبُ.
ولا أَعْلَمُ أَحَداً قرأ بها، فلا تقرأن بها.
إلا أن ثبتت بها رواية، لأن القراءة سنة.
ورفع الكواكب على معنى أنا زينا السماء الدنيا بأن زَينتها الكواكبُ.
وبأن زُيِّنَتِ الكَوَاكِبُ .
هذه قراءة أكثر القراء، وقرأ حمزة بالإدغام فيهن. وهذه القراءة التي نفر منها أحمد بن حنبل لمّا سمعها. قال أبو جعفر: هي بعيدة في العربية من ثلاث جهات:
إحداهنّ أن التاء ليست من مخرج الصاد ولا من مخرج الزاي ولا من مخرج الذال، ولا هي من أخواتهن، وإنما أختاها الطاء والدال، وأخت الزاي الصاد والسين، وأخت الذال الظاء والثاء، والجهة الثانية أن التاء في كلمة وما بعدها في كلمة أخرى، والجهة الثالثة أنك إذا أدغمت فقلت: والصافات صفّا فجمعت بين ساكنين من كلمتين فإنما يجوز الجمع بين ساكنين في مثل هذا إذا كانا في كلمة واحدة نحو دابّة. ومجاز قراءة حمزة أن التاء قريبة المخرج من هذه الحروف «والصافات» خفض بواو القسم والواو بدل من الباء والتقدير: أحلف بالصّافات، وحقيقته بربّ الصافات فالزاجرات عطف، وكذا «فالتاليات» . النحاس ٣/ ٢٧٧النحاس ٣/ ٢٧٧
لا كتاب مختار.