وَعِندَهُمْ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ عِينٌۭ ٤٨
القراءات
اختلفوا في قوله عزّ وجلّ: واليسع [الصافّات/ ٤٨] فقرأ حمزة والكسائي: والليسع بلامين، وقرأ الباقون: واليسع بلام واحدة . أبو علي الفارسي ٧/ ٧٤أبو علي الفارسي ٧/ ٧٤
قال أبو علي: نرى أن الكسائي إنّما قال الليسع ليجعله اسما على صورة الصفات، فيحسن لذلك دخول لام المعرفة عليه. فيكون كالحارث والعباس والقاسم ونحو ذلك، ألا ترى أن فيعلا مثل ضيغم، وحيدر كثير في الصفات، وليس في الأسماء المنقولة التي في أوائلها زيادة المضارعة ما يدخل فيها الألف واللام مثل: يشكر، وتغلب، ويزيد، وتدمر، فكذلك ما أعرب من الأعجمي، لأنّه لا يدخله لام المعرفة، وليس يخرج بذلك على أن يكون حمل ما لا نظير له، ألا ترى أنّه ليس في الأسماء الأعجمية الأعلام مثل: الحارث والعباس؟
ووجه قراءة من قرأ: اليسع أن الألف واللام قد تدخلان الكلمة على وجه الزيادة، كما حكى أبو الحسن: الخمسة العشر درهما، وقد قال بعضهم: في إلياس* أنّه اسم علم. وقرأ ابن عامر: وإن إلياس لمن المرسلين [الصافّات/ ١٢٣] ، فعلى هذا أيضا يكون اليسع، وقد أنشد أبو عثمان عن الأصمعي:
ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ولقد نهيتك عن بنات الأوبر وأنشدوا أيضا:
يا ليت أمّ العمر كانت صاحبي مكان من أنشا على الركائب وأنشد أبو عثمان: أبو علي الفارسي ٧/ ٧٥أبو علي الفارسي ٧/ ٧٥
باعد أمّ العمر من أسيرها وبنات أوبر: ضرب من الكمأة معرفة ينتصب الخبر عنه، كما أنّ ابن قترة، وابن بريح كذلك، فأدخل في الاسم المعرفة الألف واللام، وهذا إنّما ينصرف إلى الزيادة، وعليها يتجه فكذلك تكون التي في اليسع، ولو قال قائل: إنّ هذا أوجه مما ترى أن الكسائي قصده من جعله إيّاه كالضيغم والحيدر، وليس هو كذلك، إنّما هو اسم علم أعجمي، كإدريس وإسماعيل ونحوهما، من الأعلام، ويشبه أن يكون الألف واللّام إنّما هو لخفّة في التعريب، ألا ترى أنّه ليس في هذه الأسماء العجميّة التي هي أعلام ما فيه الألف واللّام التي تكون للتعريف في الأسماء العربية، وقد قدّمنا القول في ذلك.
وقرأ ابن كثير وحده: واذكر عبدنا إبراهيم [ص/ ٤٥] ، واحدا. وقرأ الباقون: عبادنا جماعة .
وجه إفراده قوله: عبدنا* أنّه اختصّه بالإضافة على وجه التكرمة له، والاختصاص بالمنزلة الرفيعة، كما قيل في مكّة بيت الله، وكما اختصّ بالخلّة في قوله: واتخذ الله إبراهيم خليلا [النساء/ ١٢٥] .
ومن قرأ: عبادنا فلأنّ غير إبراهيم من الأنبياء قد أجري عليه هذا الوصف فجاء في عيسى إن هو إلا عبد أنعمنا عليه [الزخرف/ ٥٩] وفي أيوب: نعم العبد [ص/ ٤٤] ، وفي نوح: إنه كان عبدا شكورا [الإسراء/ ٣] . أبو علي الفارسي ٧/ ٧٦أبو علي الفارسي ٧/ ٧٦
ومن قال: عبادنا، جعل ما بعده بدلا من العباد، ومن قال:
عبدنا، جعل إبراهيم بدلا، وما بعده معطوفا على المفعول المذكور.
لا كتاب مختار.