وَالْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اقْتَصَرَ عَلَى مَسَائِلِ الشَّتْمِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ قَذْفًا مَجَازًا شَرْعِيًّا وَهُوَ حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ فِي اللُّغَةِ الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا قَالَ تَعَالَى {وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ - دُحُورًا} وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ رَمْيُهُنَّ بِالْفُجُورِ، وَالْقَذْفُ بِالْغَيْبِ الرَّجْمُ بِالظَّنِّ قَالَ تَعَالَى {وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ} وَقَذَفَ قَذْفًا كَذَا فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ وَأُطْلِقَ فِي وُجُوبِ التَّعْزِيرِ بِالشَّتْمِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَعْجِزَ الْقَائِلُ عَنْ إثْبَاتِ مَا قَالَهُ
لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلْمَلَإِ ٱلْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍۢ ٨
في الفقه
الحنفية١
المالكية٢
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ١١٦٢/ ١١٦
ومن ألف فقد استقذف ومعنى استهدف جعل نفسه هدفا أي غرضا لمن يرميه بالعيب كما يرمى الغرض بالنبل، ومعنى استقذف طلب أن يقذف أي يرمى وهو قريب من الأول {ويقذفون من كل جانب دحورا} وهو مصدر دحره أي طرده، وكان بعض الشيوخ كثيرا ما يقول: "من صنف فقد استهدف فإن أحسن فقد استعطف وإن أساء فقد استقذف" . قيل معنى استهدف ارتفع على أقرانه فإن أحسن فقد ميل القلوب إليه وإن قصر فقد تعرض للقذف،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٤/ ٤٧٥١٤/ ٤٧٥
فمن الأول قوله تعالى: {وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا} ، ومنه قيل للمنجنيق قذاف، وسماه اللَّه تعالى رميا فقال: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} . المتيطي: حرم اللَّه أعراض المسلمين كما حرم دماءهم وأموالهم في كتابه وعلى لسان نبيه محمد صلى اللَّه عليه وسلم، ثم قال: فإذاية المسلمين في أعراضهم تنقسم قسمين: أحَدُهُما أن يذكر الرجل أخاه بما فيه مما يكره سماعه،