القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيْحَةًۭ وَٰحِدَةًۭ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍۢ ١٥

سورة ص، الآية ١٥مكية
في سورتها

القراءات

المختارةالحجة للقراء السبعةالقراءات في جامع البيان
القراءات في جامع البيانالطبري
وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِالطبري ٢٠/ ٣٣الطبري ٢٠/ ٣٣
القراءات

واختلفت القرأةُ فى قراءة ذلك؛ فقرأَته عامةُ قرأة المدينةِ والبصرةِ وبعضُ أهلِ الكوفة: ﴿مِن فَوَاقٍ﴾. بفتحِ الفاءِ ، وقرَأته عامة قرأة أهل الكوفة: (مِن فُوَاقٍ) . بضمِّ الفاءِ . الطبري ٢٠/ ٣٥الطبري ٢٠/ ٣٥

الحجة للقراء السبعةأبو علي الفارسي، ت ٣٧٧هـ

اختلفوا في ضمّ الفاء وفتحها من قوله عزّ وجلّ: من فواق [١٥] .

فقرأ حمزة والكسائي من فواق بضم الفاء.

وقرأ الباقون من فواق بفتح الفاء .

أبو عبيدة: ما لها من فواق بفتح الفاء: ما لها من راحة ومن قال: فواق جعله فواق الناقة: ما بين الحلبتين، قال: وقال قوم: هما واحد وهو بمنزلة: جمام المكوك وجمامه، وقصاص الشعر وقصاصه . أبو علي الفارسي ٧/ ٦٦أبو علي الفارسي ٧/ ٦٦

وذكر محمد بن السّري أن أحمد بن يحيى قال: الفواق:

الرجوع.

قال: يقال: استفق ناقتك، قال: ويقال: فوق فصيله إذا سقاه ساعة بعد ساعة، قال: ويقال: ظلّ يتفوّق المحض، وقال عن ابن أبي نجيح عن مجاهد إلا صيحة واحدة ما لها من فواق قال:

من رجوع، وأفاقت الناقة: إذا رجع اللّبن في ضرعها، وأفاق الرجل من المرض، منه. انتهت الحكاية عن ثعلب.

قال أبو علي: ومن هذا الباب قول الأعشى:

حتّى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت فالفيقة من الواو، وإنّما انقلبت ياء للكسر، وكالكينة، والحينة:

وهما من الكون والحون.

[ص: ٢٩]

قرأ عاصم في رواية الكسائي وحسين عن أبي بكر لتدبروا [ص/ ٢٩] بالتاء الخفيفة الدال، وروى يحيى عن أبي بكر عن عاصم: ليدبروا بالياء مشدّدة، وكذلك قال حفص عن عاصم بالياء، وقال أبو هشام: وكذلك سمعت أبا يوسف الأعشى يقرأ على أبي بكر لتدبروا بالتاء وقرأ الباقون بالياء .

قال أبو علي: ما روي عن عاصم من قراءته لتدبروا أصله تتدبروا تتفعلوا من التدبّر، والنظر، فحذف التاء الثانية التي هي تاء التفعّل والباقية تاء المضارعة، والمعنى: لتتدبر أنت أيّها النّبيّ والمسلمون، ومن قال: ليدبروا آياته، أراد: ليتدبّر المسلمون، فيتقرّر عندهم صحّتها، وتسكن نفوسهم إلى العلم بها. أبو علي الفارسي ٧/ ٦٧أبو علي الفارسي ٧/ ٦٧

[ص: ٢٣]

حفص عن عاصم: ولي نعجة [ص/ ٢٣] مفتوحة الياء، الباقون وأبو بكر عن عاصم: ولي نعجة الياء ساكنة .

قال أبو علي: إسكان الياء وتحريكها حسنان جميعا.

[ص: ٣٣]

قال: قرأ ابن كثير وحده: بالسؤق والاعناق [ص/ ٣٣] ، بهمز الواو. وقال البزّي بغير همز، قال البزي: وسمعت أبا الإخريط هنا يهمزها [ويهمز] سأقيها قال: وأنا لا أهمز شيئا من هذا، وقال علي بن نصر عن أبي عمرو: سمعت ابن كثير يقرأ: بالسئوق بواو بعد الهمزة، كذا قال لي عبيد الله بإسناده عن أبي عمرو، وكذا في أصله.

قال: ورواية أبي عمرو عن ابن كثير هذه هي الصواب من قبل أن الواو انضمت فهمزت لانضمامها والأولى لا وجه لها .

قال أبو علي: ساق وسوق مثل لابة ولوب وقارة وقور، وبدنة وبدن وخشبة وخشب، وأما الهمز في السوق فغيره أحسن وأكثر، وللهمز فيه وجه في القياس والسماع، فأمّا السّماع فإنّ أبا عثمان زعم أنّ أبا الحسن كان يقول: إنّ أبا حيّة النميري يهمز الواو التي قبلها ضمة وينشد: أبو علي الفارسي ٧/ ٦٨أبو علي الفارسي ٧/ ٦٨

لحبّ المؤقدان إليّ مؤسى وعلى هذا يجوز همز: سؤق.

فأمّا وجه القياس، فإنّ هذه الهمزة لمّا لم يكن بينها وبين الضمّة حاجز صارت كأنّها عليها، فهمزها كما يهمزها إذا تحركت بالضمّ، ومثل هذا قولهم:

... مقلات ...

لمّا لم يكن بين الكسرة والقاف حاجز صارت الكسرة كأنّها على القاف فجازت إمالة الألف من مقلات، كما جازت إمالتها في صفاف وقصاف وغلاب، وخباث، وكذلك مقلات صارت القاف كأنّها متحركة بالكسر، فبذلك جازت الإمالة فيها، كما صارت الضمّة في السوق، كأنّها على العين، فلذلك جاز إبدالها همزة، فأمّا ساق فلا وجه لهمزها، ويشبه أن يكون وجه الإشكال فيه أنّ لها جمعين قد جاز في كل واحد منهما الهمز جوازا حسنا، وهو أسؤق وسئوق، وجاز في السؤق أيضا، فظنّ أنّ الهمز لما جاز في كل واحد من جمع الكلمة ظنّ أنّها من أصلها.

وأمّا ما رواه أبو عمرو عن ابن كثير: بالسئوق فجائز كثير، وذلك أنّ الواو إذا كانت عينا مضمومة جاز فيها الهمز، كما جاز في الفاء نحو: أجوه، وأقّتت ومن تمكّن الهمز في ذلك أنّهم همزوا: أدؤر، ثم قلبوا فقالوا: أادر، فلم يعيدوا الواو التي هي عين، وجعلوه بمنزلة: أبو علي الفارسي ٧/ ٦٩أبو علي الفارسي ٧/ ٦٩

قائل، وقويئل.

قال: وقرأ أبو عمرو في رواية عليّ بن نصر والخفّاف عنه: أنما فتناه [ص/ ٢٤] يعني الملكين، يريد: صمدا له .

وقرأ الباقون وجميع الرواة عن أبي عمرو: أنما فتناه مشدّدة النون .

[ص: ٢٤]

روي عن أبي عمرو: وظن داود أنما فتناه يعني:

الملكين، أي: علم داود أنّهما امتحناه، وفسّر أبو عبيدة وغيره الظن هنا بالعلم .

[ص: ٤١]

أبو عمارة عن حفص عن عاصم: بنصب [ص/ ٤١] بضم النون والصاد.

هبيرة عن حفص بنصب مفتوحة. عاصم بضم النون، والمعروف عن حفص عن عاصم: بنصب مضمومة النون ساكنة الصاد.

وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم بنصب بضم النون وتسكين الصاد . أبو علي الفارسي ٧/ ٧٠أبو علي الفارسي ٧/ ٧٠

أبو عبيدة: بنصب: أي بلاء وشر، وأنشد لبشر بن أبي خازم:

تعنّاك نصب من أميمة منصب وقال النابغة:

كليني لهمّ يا أميمة ناصب قال: وتقول العرب: أنصبني: أي عذبني، وبرح بي، وبعضهم يقول: نصبني، قال: والنّصب: إذا فتح أولها وأسكن ثانيها واحد أنصاب الحرم، وكلّ شيء نصبته وجعلته علما، ولأنصبنّك نصب العود، ويقال: نصب بعيره ليلته نصبا، قال أبو الحسن: النّصب الإعياء، لا يمسّنا فيها نصب، ولا أذى ، قال: وأرى: نصب، ونصب لغتين، مثل: البخل والبخل، في معنى الوجع.

غيره: نصب ونصب واحد، وهو ما أصابه من مرض وإعياء، مثل: الحزن والحزن.

[ص: ٤٦]

وقرأ نافع وحده: بخالصة ذكرى الدار [ص/ ٤٦] مضافا. أبو علي الفارسي ٧/ ٧١أبو علي الفارسي ٧/ ٧١

وقرأ الباقون بخالصة منونة .

قال أبو علي: من قال: بخالصة ذكرى الدار احتمل أمرين أحدهما: أن يكون بدلا من الخالصة تقديره: إنّا أخلصناهم بذكرى الدار، ويجوز أن يقدّر في قوله ذكرى* التنوين، فيكون الدار* في موضع نصب تقديره: بأن يذكروا الدار، أي يذكرون بالتأهب للآخرة، ويزهدون في الدنيا . ويجوز أن لا يقدر البدل، ولكن يكون:

الخالصة مصدرا، فيكون مثل من دعاء الخير [فصّلت/ ٤٩] فيكون المعنى: بخالصة تذكير الدار. ويقوّي هذا الوجه ما روي من قراءة الأعمش: بخالصتهم ذكرى الدار، فهذا يقوّي النّصب، ويقوّي ذلك أنّ من نصب خالصة أعملها في الدار، كأنّه: بأن أخلصوا تذكير الدار، فإذا نوّنت خالصة احتمل أمرين: أحدهما: أن يكون المعنى: بأن خلصت لهم ذكرى الدار، فيكون ذكرى الدار في موضع رفع بأنّه فاعل.

والآخر: أن يقدّر المصدر الذي هو خالصة: من الإخلاص، فحذفت الزيادة، كما حذفت من نحو:

دلو الدالي ونحوه، فيكون المعنى: بإخلاص ذكرى فيكون ذكرى* في موضع نصب كانتصاب الاسم في عمرك الله، والدار يجوز أن يعنى بها الدنيا، ويجوز أن يعنى بها الآخرة، فالذي يدلّ على أنّه يجوز أن يراد بها الدنيا قوله عزّ وجل في الحكاية عن إبراهيم: واجعل لي لسان صدق في الآخرين [الشعراء/ ٨٤] وقوله: وجعلنا لهم لسان صدق عليا [مريم/ ٥٠] فاللّسان هو القول الحسن والثناء عليه، وليس اللّسان هنا الجارحة، يدلّ على ذلك ما أنشده أبو زيد: أبو علي الفارسي ٧/ ٧٢أبو علي الفارسي ٧/ ٧٢

ندمت على لسان كان مني فليت بأنه في جوف عكم فالكلام لا يكون على العضو، إنّما يكون على كلام يقوله مرّة، ويمسك عنه أخرى، وكذلك قول الآخر:

إني أتاني لسان لا أسرّ به من علو لا كذب ولا سخر وقوله: وتركنا عليه في الآخرين، سلام على إبراهيم [الصافّات/ ١٠٨، ١٠٩] وسلام على نوح في العالمين

[الصافّات/ ٧٩] وسلام على إلياسين [الصافّات/ ١٣٠] وسلام على عباده الذين اصطفى [النمل/ ٥٩] فالمعنى: أبقينا عليهم الثناء الجميل في الدنيا، فالدار في هذا التقدير ظرف، والقياس أن يتعدى الفعل والمصدر إليه بالحرف، ولكنّه على: ذهبت الشام عند سيبويه، و: كما عسل الطريق الثعلب فأمّا جواز كون الدّار الآخرة في قوله: أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار مفعولا بها فيكون ذلك بإخلاصهم ذكر الدار، ويكون ذكرهم لها وجل قلوبهم منها، من حسابها كما قال: وهم من الساعة مشفقون [الأنبياء/ ٤٩] وإنما أنت منذر من يخشاها [النازعات/ ٤٥] وقال: يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه [الزمر/ ٩] فالدّار على هذا مفعول بها، وليست كالوجه الآخر المتقدّم. أبو علي الفارسي ٧/ ٧٣أبو علي الفارسي ٧/ ٧٣

فأما من أضاف فقال: بخالصة ذكر الدار فإنّ الخالصة تكون على ضروب: تكون للذكر، وغير الذكر، فإذا أضيف إلى ذكرى، اختصّت الخالصة بهذه الإضافة، فتكون الإضافة إلى المفعول به، كأنّه بإخلاصهم ذكرى الدار، أي: أخلصوا ذكرها، والخوف منها لله، ويكون على إضافة المصدر الذي هو الخالصة إلى الفاعل، تقديره:

بأن أخلصت لهم ذكرى الدار، والدار على هذا يحتمل الوجهين اللذين تقدّما من كونها الآخرة والدنيا، فأمّا قوله: وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا [الأنعام/ ١٣٩] فيجوز في خالصة وجهان: أحدهما: أن يكون مصدرا كالعافية والعاقبة، والآخر: أن يكون وصفا، وكلا الوجهين يحتمل الآية، ويجوز أن يكون ما في بطون هذه الأنعام ذات خلوص، ويجوز أن يكون الصفة، وأنث على المعنى، لأنّه كثرة. والمراد به: الأجنّة، والمضامين، فيكون التأنيث على هذا.

[ص: ٤٨] أبو علي الفارسي ٧/ ٧٤أبو علي الفارسي ٧/ ٧٤