وفي الإكمال: وقد اختلف العلماء في الفاسق، وحكى ابن مجاهد الإجماع على أنه لا يقام عليه. انتهى. ورد عليه بعضهم بقيام الحسين وابن الزبير وأهل المدينة على بني أمية، وقيام جماعة عظيمة من التابعين والصدر الأول على الحَجّاج، وأجاب الجمهور بأن القيام على الحجاج لما غير من الشرع وبيعه الأحرار وتفضيله الخليفة على النبي صلى الله عليه وسلم. ابن عطية: وذكر أن الحجاج لما قر آية {وَهَبْ لِي مُلْكًا} الآية قال: كان سليمان حسودا، ولا خلاف أن هذه الكلمة توجب كفره وزندقته إن ثبتت، وبكفره كان يصرح ابن عرفة وغيره من الشيوخ المعاصرين له مع ما أضيف إلى هذه الكلمة من كثرة سفك الدماء وعظيم الظلم، فقيل: إنه قتل مائة ألف وأربعين ألف رجل وستين ألف امرأة، ومات وفي سجنه مائة ألف وعشرون ألفلا وضاقت سجونه حتى صار يسجن في الحمامات، وإنما يجب قيامهم على الكافر منهم أو الفاسق في أحد القولين إذا تخيل المسلمون العزة عليه،
فإذا انفرد بها واحد .. فقد قام بعبادة هي أعظم العبادات، وعليه حمل قول سليمان صلوات الله عليه وسلامه:{وهَبْ لِي مُلْكًا لاَّ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي}؛ فإنه انفراد بهذه العبادة، وهي القيام بمصالح الإنس والجن والطير وغيرها.