وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍۢ وَغَوَّاصٍۢ ٣٧
اللغة والإعراب
وقوله (كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ) يدل على أنه من الشياطين.
المعنى وسخرنا له كل بناء من الشياطين وكل غواص.
وكان من يبني: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ) .
وكان من يغوص يخرجون له الحلية من البحر.
(وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ
مَرَدَةُ الجن الشياطين، سُخروا له حتى قَرَنَهم في الأصْفَادِ.
والأصفاد السلاسل من الحديد، - وكل ما شددته شدًّا وثيقاً بالحديد وغيره، فَقَد صَفَدْتَه
وكل من أعطيته عطاء جزيلًا. فقد أصفدتَه كأنك أعطيته ما ترتبط به، كما تقول للمُتَخِذِ مَالاً أَصْلاً يبقى عليه: قد اتخذت عقدة جَيدَةً.
* * *
(هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ
(هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ)
أي أطلق من شئت مِنهم. الزجاج ٤/ ٣٣٣الزجاج ٤/ ٣٣٣
(هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ
(أَوْ أَمْسِكْ) أو احبس مَن شئت ولا حِسَابَ عليك في حَبْسِه.
وجائز أن يكون عطاؤنا ما أعطيناكَ من المال والكثرة والملك.
فامنن، أي فاعْطِ منه.
(أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) .
بغير مِنةٍ عَلَيْكَ، وإن شئت بغير حساب بغير جَزاء.
* * *
(وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ
[]
(عَبْدَنَا) منصوب بوقوع الفعل عليه، و (أَيُّوبَ) بدل من (عَبْدَنَا) ، لأن أيوب
هو الاسم الخاص، والاسم الخاص لا يكون نعتاً إنما يكون بدلًا مُبيّناً
بِـ (نُصْبٍ) وَنَصَبٍ - بفتح النون والصاد، ونُصْبٍ بضم النون بمعنًى وَاحدٍ - وقَدْ قُرئتْ بِنُصْب بضم النون - وإسكان الصاد، وقرئت بفتح النون وإسكان الصاد.
وَنَصَبٍ بفتح النون والصادِ بِمَنْزِلَةِ نُصْبٍ بضم النونِ، والنُّصْب والنَّصَب بمنزلة الرُّشْد والرَّشَدِ، والبُّخل والبَّخل والعُرْب والعَرَب. والنَّصْبُ - بفتح النون وإسْكانِ الصادِ على أصل المصدر، والنُّصْب والنصَبُ على معنى نَصَبْتُ نَصْباً وَنُصْباً. وَنَصْباً على أصل المصدر.
ومعنى (بِنُصْب وَعَذَابٍ) بضُرٍّ في بَدِنِي، وَعَذَابٍ في مَالِي وَأَهْلِي
ويجوز أن يكون بضُرٍّ في بَدَني وعذاب فيه.
وروي أنه مكث أيوب عليه السلام سَبْعَ سِنِينَ مُبتَلًى يسعى الدُّودُ من
بَدَنِه، فنادى رَبِّه: (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) .
* * *
(ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ
المعنىٍ قلنا له: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ: معناه دُسِ الأرض برجلك فداس
الأرْض دَوْسَة خفيفةً، فنبعت له عَيْن فاغتسل منها فَذَهَبِ الداء من ظاهر بدنه، ثم داس دَوْسة ثانية فنبع ماء فشرب منه فغسِلَت الداء من باطن بَدَنِه. الزجاج ٤/ ٣٣٤الزجاج ٤/ ٣٣٤
(وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ
قيل: وَوَهَبْنَا له أهله أعطيناه في الآخِرة ثوابَ فقدهم، ووهبنا له في
الدنيا مثلهم، وقيل أُحْيِي له أَهْلُه، وَوُهِبَ لَهُ مِثْلُهم.
(رَحْمَةً مِنَّاا) .
(رَحْمَةً) منصوبة مفعول لها.
(وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) .
لذوي العقول، ومعنى (وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) إذا ابتُليَ اللبيبُ ذَكر بَلاءَ
أَيوبَ فصَبَرَ.
* * *
(وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
المعنى وقلنا خذ بيدك. والضغث الحِزْمَةُ منَ الحَشِيش أو الريحان أو ما
أشبه ذلك.
وجاء في التفسير أن امرأة أيوبَ قالت له: لو تقربت إلى الشيطان
فذبحت له عَنَاقاً: قال ولا كفًّا من تُرَاب، وَحَلَفَ أن يَجْلِدَها إذا عُوفيَ مائةَ
جَلْدةٍ، وشكر الله لها خِدْمَتَها إيَّاهُ فجعل تحلة يَمِينهِ أن يأخذ حزْمَة فيها مائة
قضيبٍ فيضربها ضربة واحدة.
فاختلف النَّاسُ فَقَالَ قومٌ هذا لِأيوبَ - عليه السلام - خاصَّةً.
وقال قوم: هذا لسائر الناس.
(أَوَّابٌ) كثير الرجوع إلى اللَّه.
* * *
(وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ
(وَاذْكر عَبْدَنَا - (وعبادنا)
من قال (عبادَنا) جعل إبراهيمَ وإسحاق ويعقوبَ بدَلاً مِنْ عِبَادِنَا.
ومن قرأ عبَدنَا جعل إبراهيم وحدَهُ البَدَلَ، وجعل إسحاق ويعقوب عَطْفاً على قوله الزجاج ٤/ ٣٣٥الزجاج ٤/ ٣٣٥
عَبْدنا. الزجاج ٤/ ٣٣٦الزجاج ٤/ ٣٣٦
لا كتاب مختار.