(ص) يَقُولُ الْفَقِيرُ الْمُضْطَرُّ لِرَحْمَةِ رَبِّهِ (ش) أَتْبَعَ الْبَسْمَلَةَ بِالتَّعْرِيفِ لِنَفْسِهِ لِيَعْلَمَ ذَلِكَ مَنْ يَقِفُ عَلَى كِتَابِهِ فَإِنَّهُ مِنْ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي يَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا وَجُمْلَةُ يَقُولُ مُسْتَأْنَفَةٌ وَأَصْلُهُ يَقُولُ نُقِلَتْ ضَمَّةُ عَيْنِهِ إلَى فَائِهِ وَالْفَقِيرُ فَعِيلٌ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ أَوْ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ كَرَفِيعِ مِنْ فَقُرَ كَكَرُمَ بِالضَّمِّ مِنْ الْفَقْرِ أَيْ الْحَاجَةِ أَيْ الْمُحْتَاجُ كَثِيرًا أَوْ الدَّائِمُ الْحَاجَةِ لِرَحْمَةِ رَبِّهِ أَوْ الْمُضْطَرُّ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ اُضْطُرَّ بِضَمِّ الطَّاءِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَهَذَا اللَّفْظُ مِمَّا يَتَّحِدُ فِيهِ اسْمُ الْفَاعِلِ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ فِي اللَّفْظِ دُونَ التَّقْدِيرِ لِزَوَالِ الْحَرَكَةِ الْفَارِقَةِ بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ الْإِدْغَامِ وَوَزْنُهُ مُفْتَعَلٌ مِنْ الضَّرُورَةِ فَأَصْلُهُ مُضْتَرَرٌ وَتَاءُ الِافْتِعَالِ تُبْدَلُ طَاءً بَعْدَ أَحَدِ حُرُوفِ الْإِطْبَاقِ وَهِيَ الصَّادُ وَالضَّادُ وَالطَّاءُ وَالظَّاءُ وَلَا يَجُوزُ إدْغَامُ الضَّادِ فِي الطَّاءِ لِزَوَالِ اسْتِطَالَةِ الضَّادِ بِالْإِدْغَامِ وَمَعْنَاهُ الْمَلْجَأُ اسْمُ مَفْعُولٍ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الْفَقِيرِ فَيَكُونُ نَعْتًا لَهُ وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِقَوْلِ الْعَبْدِ الْفَقِيرِ وَالْعَبْدُ يُقَالُ عَلَى أَضْرُبٍ أَرْبَعَةٍ الْأَوَّلُ عَبْدٌ بِحُكْمِ الشَّرْعِ، وَهُوَ الْإِنْسَانُ الَّذِي يَصِحُّ بَيْعُهُ الثَّانِي عَبْدٌ بِالْإِيجَادِ وَذَلِكَ لَيْسَ إلَّا لِلَّهِ وَإِيَّاهُ قَصَدَ بِقَوْلِهِ {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} الثَّالِثُ عَبْدٌ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِقَوْلِهِ {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ} وَمِنْهُ {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا} .
وَٱذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلشَّيْطَٰنُ بِنُصْبٍۢ وَعَذَابٍ ٤١
في الفقه
المالكية٤
(قَوْلُهُ {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ} [ص: ٤١] أَيْ وَاذْكُرْ مَمْلُوكَنَا بِسَبَبِ عُبُودِيَّتِهِ لَنَا؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ مَدْحٍ لَا بِسَبَبِ إيجَادِنَا لَهُ لِوُجُودِهَا فِي الْكَافِرِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ عَبْدُ الدُّنْيَا) لَمْ يُضِفْ فِيمَا تَقَدَّمَ
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٢٣٢/ ٢٣
وفي بعضها يطلق على الرقيق وعلى كل حادث وليس ذلك إلا لله عز وجل، لقوله تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} ، وعلى العبد بالعبادة: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ} ، وعلى عبد الدنيا وهو المعتكف على خدمتها، وإياه قصد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله: (تعس عبد الدينار والدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش (١) )، وتعس بفتح العين وكسرها هلك وسقط، والخميصة ثوب معلم من خز أو صوف، وانتكس، أي انقلب على رأسه خيبة وخسارات وشيك بكسر الشين المعجمة أي دخلت في جسمه شوكة، والانتقاش نزعها بالمنقاش.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٢٣٢/ ٢٣
وإذا أضيف العبد إلى رفيع اكتسب رفعة نحو: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ} وأنشدوا في هذا المعنى: يا عمرو ثأري عند زهراء … يعرفه السامع والراءي لا تدعني إلا بيا عبدها … فإنه أشرف أسماءي وفي المناجاة: كفاني فخرا أن كنت لي ربا وكفاني عزا أن كنت لك عبدا،