وَٱذْكُرْ عِبَٰدَنَآ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ أُو۟لِى ٱلْأَيْدِى وَٱلْأَبْصَٰرِ ٤٥
القراءات
اختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿عِبَادَنَا﴾؛ فقرَأته قرأةُ الأمصارِ: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا﴾. على الجماعِ غيرَ ابن كثيرٍ، فإنه ذُكِر عنه أنه قرَأه: (واذكُرْ عبدَنا) . على التوحيدِ ، كأنه يُوجِّهُ الكلامَ إلى أن إسحاقَ ويعقوبَ من ذرِّيةِ إبراهيمَ، وأنهما ذُكِرا من بعدِه. الطبري ٢٠/ ١١٣
والصوابُ عندَنا في ذلك من القراءةِ قراءةُ مَن قرَأه على الجماعِ، على أن إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ بيانٌ عن العبادِ، وترجمةٌ عنهم ؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليه. الطبري ٢٠/ ١١٤
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾؛ فقرَأته عامَّةُ قرأةِ المدينةِ: (بخالِصَةِ ذِكرَى الدَّارِ) . بإضافةِ "خالصةِ" إلى "ذكرى الدارِ" . بمعنى أنهم أُخلِصوا بخالصةِ الذكرى، و "الذكرى" إذا قُرِئ كذلك غيرُ "الخالصةِ" ، كما "المتكبرُ" إذا قُرِئ: ﴿عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ﴾ [غافر: ٣٥] . بإضافةِ "القلبِ" إلى "المتكبرِ" ، هو الذي له القلبُ وليس بالقلبِ. وقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ العراقِ: ﴿بِخَالِصَةِ ذِكْرَى الدَّارِ﴾. بتنوينِ قولِه: "خالصةٍ" ، وردِّ ﴿ذِكْرَى﴾ عليها . على أن الدارَ هي الخالصةُ، فردُّوا "الذكرى" وهي معرفةٌ على "خالصةٍ" وهى نكرةٌ، كما قيل: ﴿لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ﴾ [ص: ٥٥، ٥٦] . فردَّ "جهنمَ" وهى معرفةٌ على "المآب" وهى نكرةٌ . الطبري ٢٠/ ١١٦
والصوابُ من القولِ في ذلك عندِى أنهما قراءتان مستفيضتان في قرأةِ الأمصارِ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. الطبري ٢٠/ ١١٧
لا كتاب مختار.