قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مُنذِرٌۭ ۖ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ ٦٥
التفسير
قل -أيها الرسول- لقومك: إنما أنا منذر لكم من عذاب الله أن يحل بكم; بسبب كفركم به، ليس هناك إله مستحق للعبادة إلا الله وحده، فهو المتفردُ بعظمته وأسمائه وصفاته وأفعاله، القهَّارُ الذي قهر كل شيء وغلبه.
يقول تعالى آمرا رسوله ﷺ أن يقول للكفار بالله المشركين به المكذبين لرسوله: إنما أنا منذر لست كما تزعمون (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) أي: هو وحده قد قهر كل شيء وغلبه. (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ) أي: هو مالك جميع ذلك ومتصرف فيه (الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ) أي: غفار مع عزته وعظمته.
(قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ) أي: خبر عظيم وشأن بليغ وهو إرسال الله إياي إليكم (أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ) أي: غافلون.
قال مجاهد وشريح القاضي والسدي في قوله: (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ) يعني: القرآن.
وقوله: (مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإ الأعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ) أي: لولا الوحي من أين كنت أدري باختلاف الملأ الأعلى؟ يعني: في شأن آدم وامتناع إبليس من السجود له، ومحاجته ربه في تفضيله عليه.
فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا جهضم اليمامي عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن أبي سلام عن أبي سلام عن عبد الرحمن بن عائش عن مالك بن يخامر عن معاذ رضي الله عنه ، قال: احتبس علينا رسول الله ﷺ ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى قرن الشمس. فخرج رسول الله ﷺ سريعا فَثَوّب بالصلاة فصلى وتَجَوّز في صلاته فلما سلم قال: "كما أنتم على مصافكم" . ثم أقبل إلينا فقال: "إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إني قمت من الليل فصليت ما قُدّر لي فنعست في صلاتي حتى استيقظت فإذا أنا بربي في أحسن صورة فقال: يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ ابن كثير ٨/ ٨٠ابن كثير ٨/ ٨٠
قلت لا أدري رب -أعادها ثلاثا- فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين صدري فتجلى لي كل شيء وعرفت فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات. قال: وما الكفارات؟ قلت نقل الأقدام إلى الجمعات والجلوس في المساجد بعد الصلوات وإسباغ الوضوء عند الكريهات. قال: وما الدرجات؟ قلت: إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة والناس نيام. قال: سل. قلت اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة بقوم فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك وحب من يحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك ". وقال رسول الله ﷺ : " إنها حق فادرسوها وتعلموها " فهو حديث المنام المشهور ومن جعله يقظة فقد غلط وهو في السنن من طرق.
وهذا الحديث بعينه قد رواه الترمذي من حديث "جهضم بن عبد الله اليمامي " به. وقال: " حسن صحيح " وليس هذا الاختصام هو الاختصام المذكور في القرآن فإن هذا قد فسر وأما الاختصام الذي في القرآن فقد فسر بعد هذا وهو قوله تعالى: ابن كثير ٨/ ٨١ابن كثير ٨/ ٨١
لا كتاب مختار.