القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًۭا لَّهُ ٱلدِّينَ ٢

سورة الزمر، الآية ٢مكية
في سورتها

اللغة والإعراب

المختارةمعاني القرآن وإعرابه
معاني القرآن وإعرابهالزجاج، ت ٣١١هـ

قوله جلَّ وعزَّ: (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ).

الكتاب ههنا القرآن، ورفع تنزيل الكتاب من جهتين:

إحداهما الابتداء ويكون الخبر من اللَّه، أي نزل من عند اللَّه.

ويجوز أن يكون رفعه على: هذا تنزيل الكتاب.

* * *

وقوله: (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ

(الدِّينَ) منصوب بوقوع الفعل عليه، و (مُخْلصاً) منصوب على الحال، أي

فاعبد اللَّه موحداً لا تشرك به شيئاً.

وزعم بعض النحويين أنه يجوز مخلصاً له الدِّينُ، وقال يرفع الدِّينُ على قولك مخلِصاً، له الدِّينُ، ويكون مخلصاً تمام الكلام.

ويكون له الدين ابتداء.

وهذا لا يجوز من جهتين.

إحداهما أنه لم يقرأ به، والأخرى أنه يفسده (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) فيكون " له الدينُ " مكرراً الزجاج ٤/ ٣٤٣الزجاج ٤/ ٣٤٣

في الكلام، لا يحتاج إليه، وإنما الفائدة في (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ)

تحسن بقوله (مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ) .

ومعنى إخلاص الدِّينِ ههنا عبادة الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وهذا جرى

تثبيتاً للتوحيد، ونفياً للشرك، ألا ترى قوله: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ

أي فَأَخْلِصْ أَنْتَ الدِّينَ، ولا تتخذ من دونه أولياء، فهذا كله يؤكده

مخلصاً له الدِّينَ.

وموضع (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ. .)

(الَّذِينَ) رفع بالابتداء، وخبرهم محذوف، في الكلام دليل عليه

المعنى والذين اتخذوا مِنْ دُونهِ أَوْليَاءَ يقولون مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى.

والدليل على هذا أيضاً قراءة أُبَى: (مَا نَعْبُدكُمْ إلا لتُقرِّبُونَا إلَى اللَّهِ) .

هذا تصحيح الحكاية.

المعنى يَقُولُون لأوليَائِهِمْ: ما نعبدكم إلا لتقربونا إلى اللَّه زلفى، وعلى هذا

المعنى، يقولون ما نعبدهم، أي يقولون لمن يقول لهم لم عبدتموهم:

ما نعبدهم إلا ليُقَربُونَا إلى الله زلفى. أَيْ قُرْبَى.

ثم أعلم عزَّ وجلَّ - أنه لا يهدي هؤلاء فقال:

(إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) .

ثُمَّ أَعْلَمَ جلَّ وعزَّ: أنه تعالى عن هذه الصفة فقال:

(لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ أي تنزيهاً له عن ذلك. . الزجاج ٤/ ٣٤٤الزجاج ٤/ ٣٤٤

(هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) .

وفي هذا دليل أن الذين اتخذوا من دونه أولياء قد دخل فيهم من قال

عيسى ابن اللَّه - جلَّ اللَّه وعزَّ عن ذلك -.

ومن قال: العُزيْرُ ابن اللَّه.

ثم بَيَّنَ - جلَّ وعزَّ - مَا يَدُل على توحيده بما خلق ويعجز عنه المخلوقونَ فقال:

(خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ

" ثُمَّ " لا تكون إلا لشيءٍ بعد شيء.

والنفس الواحدة يعني بها آدم - صلى الله عليه وسلم - وزوجها حَوَّاءُ. وإنَّما قوله " ثُمَّ " لمعنى خلقكم من نَفْس واحدةٍ، أي خلقها

وَاحِدة ثم جعل منها زوجها، أي خلقها ثم جَعَل مِنها زَوْجَها قَبْلَكُمْ. الزجاج ٤/ ٣٤٥الزجاج ٤/ ٣٤٥