مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} وَالسَّلَامُ بِغَيْرِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ أَكْثَرُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ} : {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ} وَمَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَأْخُذُ بِتَشَهُّدِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَصُورَتُهُ التَّحِيَّاتُ النَّامِيَاتُ الزَّاكِيَاتُ الْمُبَارَكَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ وَقَالَ: إنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَّمَ النَّاسَ التَّشَهُّدَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ النَّاسِ مَنْ اخْتَارَ تَشَهُّدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ أَنْ يَقُولَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ وَالصَّلَوَاتُ لِلَّهِ وَالْبَاقِي كَتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَفِيهِ حِكَايَةٌ،
وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ ٧٣
في الفقه
الحنفية١
المالكية١
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٨/ ٢٢٢٨/ ٢٢٢
ثم أمر مولانا سبحانه الخزنة أن يفتحوا أبواب الجنان لأوليائه فلما فتحت أبوابها فاح منها طيب نسيم الجنان من أنواع الزعفران والكافور والسك والعنبر فنظرت إلى حسن قصورها وحسن بنائها بطرائف الزمرد والياقوت والدر والزبرجد. فتوهم نفسك وأنت في هذه الحالة وقد سلمت عليك الخزنة وهم يقولون: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} فتوهم نفسك حسن كلامهم وحسن تسليمهم فلما سمعت ذلك كاد قلبك أن يطير فرحا وقد ازدحمت علي باب الجنة مسرورا مع مسرورين مبادرا مع مبادرين بأبدان قد طهرت ووجوه قد أشرقت فبينما أنت تتخطى في أعراض الجنان ورياض الغفران وكثبان المسك إذ نودي في أزواجك وخدمك وولدانك وقهارمتك وغلمانك ألا إن فلانا قد أقبل فأجلبوا وتبششوا لقدومك قد استحق أزواجك العجلة فبعثت كل واحدة منهن رسولا لينظر إليك ويسرع الرجعة إليها، فلما أخبرها بقدومك قالت لرسولها أنت رأيته لشدة فرحها بك وقد كاد الشوق أن يستخفها فتخرج إليك لولا أنهن قصرن في الخيام كما قال الله تبارك وتعالى: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} فوضعن أيديهن على عضائد أبوابهن وأشرفن برؤوسهن متطلعات ينظرن صفحة وجهك أن يبدو لهن، فبينما أنت تمشي في كثبان المسك ورياض الزعفران وأنت تنظر إلى قصورك ومنازلك إذ استقبلك بعض قهارمتك فأعظمت شأنه وظننت أنه من ملئكة ربك فقال لك: يا ولي الله أنا من قهارمتك ولك مثلي سبعون ألفا ثم أقبلت عليك قهارمتك بالتسليم والتعظيم ثم اتبعتهم الوصفان والخدم كأنهن اللؤلؤ المكنون فسلموا عليك ثم أقبل بين يديك قهارمتك وخدمك يزفونك إلى قصرك وما أعد الله لك فلما دخلت قصرك وثبن أزواجك مستعجلات قد استخفهن الطرب والشوق إلى رؤيتك فيا حسن تلك الأبدان الرخمة والشكل العجيب والوجوه الناعمة يرفلن في الحلى والحلل.
الحنابلة١
[فَصْلٌ قَالَ فِي الصَّلَاة سَلَامٌ عَلَيْكُمْ مُنْكَرًا مُنَوَّنًا] فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ: مُنَكِّرًا مُنَوِّنًا، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا، يُجْزِئُهُ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ التَّنْوِينَ قَامَ مَقَامَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَلِأَنَّ أَكْثَرَ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ السَّلَامِ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ} . وَقَوْلِهِ:{يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ} . وَقَوْلِهِ:{وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ} . وَلِأَنَّا أَجَزْنَا التَّشَهُّدَ بِتَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَفِيهِمَا: سَلَامٌ عَلَيْك. بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ، وَالتَّسْلِيمَتَانِ وَاحِدٌ.