الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي، ت ٩١١هـ٤/ ٢٤٦
النوع السادس والخمسون: في الإيجاز والإطنابوَمِنْهَا: الِاسْتِلْذَاذُ بِذِكْرِهِ وَمِنْهُ: {وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ} لَمْ يَقُلْ مِنْهَا وَلِهَذَا عَدَلَ عَنْ ذِكْرِ الْأَرْضِ إِلَى الْجَنَّةِ ومنها: قصد التوصل مِنَ الظَّاهِرِ إِلَى الْوَصْفِ وَمِنْهُ: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} بَعْدَ قَوْلِهِ: {إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ} لم يقل فآمنوا بالله وبي لِيَتَمَكَّنَ مِنْ إِجْرَاءِ الصِّفَاتِ الَّتِي ذكرها وليعلم أَنَّ الَّذِي وَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ وَالِاتِّبَاعُ لَهُ هُوَ مَنْ وُصِفَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ وَلَوْ أَتَى بِالضَّمِيرِ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ وَمِنْهَا: التَّنْبِيهُ عَلَى عِلِّيَةِ الْحُكْمِ نَحْوُ: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً} {فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} لَمْ يَقُلْ: "لَهُمْ إِعْلَامًا بِأَنَّ مَنْ عَادَى هَؤُلَاءِ فَهُوَ كَافِرٌ وَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا عَادَاهُ لِكُفْرِهِ {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ} {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً}