۞ وَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ضُرٌّۭ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعْمَةًۭ مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوٓا۟ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًۭا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا ۖ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلنَّارِ ٨
القراءات
{وَجعل لله أندادا ليضل عَن سَبيله}
قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو {ليضل عَن سَبيله} بِفَتْح الْيَاء أَي ليضل هُوَ وحجتهما قَوْله {إِن رَبك هُوَ أعلم بِمن ضل عَن سَبيله} وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {ليضل} بِضَم الْيَاء أَي ليضل غَيره وَإِنَّمَا وَصفه بالإضلال لِأَن الَّذِي اخبر الله عَنهُ ذَلِك قد ثَبت لَهُ أَنه ضال بقوله {وَجعل لله أندادا} فَلم يكن لإعادة الْوَصْف لَهُ بالضلال معنى وَكَانَ صفته بإضلال النَّاس يزِيد الْكَلَام فَائِدَة لم تكن وصف بهَا فَكَانَ ذَلِك ابلغ فِي ذمه مَعَ مَا تقدم من كفرهم ابن زنجلة ١/ ٦١٩ابن زنجلة ١/ ٦١٩
قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَحَمْزَة {آمن} خَفِيفَة الْمِيم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ وَالْجُمْلَة الَّتِي قد عادلت أم قد حذفت
الْمَعْنى الجاحد الْكَافِر بربه خير أم من هُوَ قَانِت وَيجوز أَن يكون التَّقْدِير أأصحاب النَّار خير أم من هُوَ قَانِت وَيدل على الْجُمْلَة المحذوفة المعادلة ل {أم} مَا جَاءَ بعد من قَوْله {قل هَل يَسْتَوِي الَّذين يعلمُونَ وَالَّذين لَا يعلمُونَ} وَفِيه وَجه آخر ذكره الزّجاج قَالَ من قَرَأَ {آمن} بِالتَّشْدِيدِ فَمَعْنَاه بل أَمن هُوَ قَانِت كَغَيْرِهِ أَي أم من هُوَ مُطِيع كمن هُوَ عَاص وَيكون على هَذَا الْخَبَر محذوفا لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ كَقَوْلِه {أَفَمَن هُوَ قَائِم على كل نفس بِمَا كسبت} {أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سوء الْعَذَاب} وَمن قَرَأَ {آمن} بِالتَّخْفِيفِ فَإِن مَعْنَاهُ يَا من هُوَ قَانِت وَالْعرب تنادي بِالْألف كَمَا تنادي بياء فَتَقول يَا زيد أقبل وأزيد أقبل قَالَ الشَّاعِر ابن زنجلة ١/ ٦٢٠ابن زنجلة ١/ ٦٢٠
أبني لبيني لَسْتُم بيد ... إِلَّا يَد لَيست لَهَا عضد
اراد يَا بني لبينى قَالَ الْفراء فَيكون الْمَعْنى مردودا بِالدُّعَاءِ كالمنسوق لِأَنَّهُ ذكر النَّاسِي الْكَافِر ثمَّ قصّ قصَّة الصَّالح بالنداء كَمَا تَقول فِي الْكَلَام فلَان لَا يَصُوم وَلَا يُصَلِّي فيا من يَصُوم وَيُصلي أبشر هَذَا هُوَ مَعْنَاهُ فَكَذَلِك قَوْله {أم من هُوَ قَانِت} أَي يَا من هُوَ قَانِت آنَاء اللَّيْل سَاجِدا وَقَائِمًا أبشر وَفِيه وَجه آخر يجوز أَن تكون الْألف فِي أَمن ألف اسْتِفْهَام الْمَعْنى أَمن هُوَ قَانِت آنَاء اللَّيْل سَاجِدا وَقَائِمًا كَغَيْرِهِ فَكف عَن الْجَواب وَقَالَ الزّجاج {آمن} بِالتَّخْفِيفِ تَأْوِيله أَمن هُوَ قَانِت كَهَذا الَّذِي ذكرنَا مِمَّن جعل الله أندادا ابن زنجلة ١/ ٦٢١ابن زنجلة ١/ ٦٢١
لا كتاب مختار.