لنا: قوله تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} فجعل الله تعالى جميع الثلث للأخوة لأم فلم يجب أن يتقص منه.
ومتى كان الوقف على الأولاد مطلقًا، سوي فيه بين الذكر والأنثى والخنثى؛ لاقتضاء لفظه التسوية، كقوله تعالى في ولد الأم: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} ،
{وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} يعني ولد الأم بإجماع أهل العلم. وفي قراءة عبد الله وسعد: وله أخ أو أخت من أم.
{وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} والكلالة: من لا ولد له ولا والد في قول بعض أهل العلم، وفي قول بعضهم: هو اسم لمن عدا الولد والوالد من الوارث، فيدل على أنهم لا يرثون مع ولد ولا والد.
ثانيها: قوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} ، والمطلقة رجعياً ترث وتورث، فهي داخلة في الزوجات. ثالثها: قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} الخ، والمطلقة رجعياً داخلة في الزوجات إذا رماها زوجها بالزنا كما ذكرنا. رابعها: قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم} والرجعية يصح الظهار منها، كما ذكرنا فهي من نساء الرجل.
الثاني: القياس الصحيح، كما لو أقر لهم بشيء، وكولد الأم في الميراث حين شرك اللَّه تعالى بينهم فيه، فقال: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} ، تساووا فيه، ولم يفضل بعضهم على بعض.
فإن ترك ولدًا أو ولد ابن ذكرًا كان أو أنثى؛ فلامرأته الثمن من بعد وصية يوصى بها أو دين، وذلك أن اللَّه سبحانه وتعالى يقول في كتابه: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} قال أبو عمر: هذا إجماع من علماء المسلمين لا خلاف بينهم فيه، وهو من الحكم الذي ثبتت حجته، ووجب العمل به والتسليم له] (٣) .
فإن ترك ولدًا أو ولد ابن؛ فالثمن، وأنه ليس يحجبهن أحد عن الميراث ولا ينقصهن إلا الولد، وهذا لورود النص في قوله سبحانه وتعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} (١) .
القرطبي (٦٧١ هـ) قال. [وأجمع العلماء على أن للزوج النصف مع عدم الولد أو ولد الولد وله مع وجوده الربع، وترث المرأة من زوجها الربع مع وقد الولد والثمن مع وجوده] (٣) . وقال: [قوله سبحانه وتعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} الآيتين الخطاب للرجال، والولد هنا هم بنو الصلب وبنو بنيهم وإن سفلوا ذكرانًا وإناثًا واحدًا فما زاد بإجماع] (٤) .
القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن للزوج النصف مع عدم الولد أو ولد الولد وله مع وجوده الربع، وترث المرأة من زوجها الربع مع فقد الولد والثمن مع وجوده] (٥) . وقال: [قوله سبحانه وتعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ} الآيتين الخطاب للرجال، والولد هنا هم بنو الصلب وبنو بنيهم وإن سفلوا ذكرانًا وإناثًا واحدًا فما زاد بإجماع] (٦) .
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمعوا على أنهم لا يرثون مع أربعة: وهم الأب، والجد أبو الأب وإن علا، والبنون ذكرانهم وإناثهم، وبنو البنين وإن سفلوا ذكرانهم وإناثهم، وهذا كله؛ لقوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} ، وذلك أن الإجماع انعقد على أن المقصود بهذه الآية هم الإخوة للأم فقط] (٦) .
[فأما الآية التي في صدر سورة النساء قوله: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} فقد أجمع العلماء على أن الإخوة في هذه الآية عني بهم الإخوةَ للأم ولا خلاف بين أهل العلم أن الإخوة للأب والأم أو للأب ليس ميراثهم هكذا، وقد روي عن بعض الصحابة أنه كان يقرأ وله أخ أو أخت من أم؛
[فأما الآية التي في صدر سورة النساء قوله عز وجل: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} فقد أجمع العلماء على أن الإخوة في هذه المسألة عنى بهم الإخوة للأم، وأجمعوا أن الإخوة للأب والأم أو للأب ليس
البغوي (٥١٦ هـ) قال: [قوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ} أراد به الأخ أو الأخت من الأم بالاتفاق، قرأ سعد بن أبي وقاص: (وله أخ أو أخت من أم) ] (٢) .
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وهذا كله؛ لقوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ} وذلك أن الإجماع انعقد على أن المقصود بهذه الآية هم الإخوة للأم فقط. وقد قرئ: (وله أخ أو أخت من أمه) (٣) .
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [والأصل في هذه الجملة قول اللَّه تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ} والمراد بهذه الآية الأخ والأخت من الأم بإجماع أهل العلم] (٤) .
القرطبى (٦٧١ هـ) قال: [فأجمع العلماء على أن الإخوة فيها عنى بها الإخوة للأم؛ لقوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ} (٥) . النووي (٦٧٦ هـ) قال: [وأجمعوا على أن المراد بالذين في أولها الإخوة والأخوات من الأم في قوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ} (٦) .
وإن كان اللفظ صالحًا لهم ولغيرهم من الإخوة] (١) . ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [واللَّه تعالى قال: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ} وفي قراءة سعد وابن مسعود من الأم، والمراد به ولد الأم بإجماع] (٢) .
ابن القيم (٧٥١ هـ) قال: [واحتج به مالك والصحابة قبله في فرض الواحد من ولد الأم أنه السدس بقراءة أبى (وإن كان رجل يُورث كلالة، أو امرأة وله أخ، أو أخت من أم، فلكل واحد منهما السدس، فالناسُ كلهم احتجُّوا بهذه القراءة،
[وكذا يخرج الأخ والأخت لأم؛ لقوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ} وقد نقل الإجماع على أن المراد بها الإخوة من الأم] (٤) .
قال الموصلي (٦٨٣ هـ) : ويسقط بنو الأخياف وهم الإخوة لأم بالولد وولد الابن والأب والجد بالاتفاق، لأن شرط توريثهم كون الميت يورث كلاله بقوله تعالى {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً} والمراد أولاد الأم (٢) .
(وهو) أي الثلث لكل اثنين فصاعدا من ولد الأم، ذكورهم وإناثهم فيه) أي الثلث المفروض لهم (سواء) أي: من غير تفضيل ذكرهم على أنثاهم؛ لقوله تعالى:{فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} والتشريك إذا أطلق يقتضي المساواة.
ويشترط في الولد أو ولد ابنه أن يكون حرا مسلما غير قاتل " فله " أي الزوج " الربع " ودليل الفرضيين قوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} الآية " وترث هي " أي الزوجة أو الزوجتان أو الزوجات " منه " أي الزوج " الربع إن لم يكن له ولد ولا ولد ابن " ذكرا كان أو أنثى كان الولد " منها أو من غيرها " زوجة كانت أو أم ولد " فإن كان له ولد أو ولد ابن فلها الثمن " ودليل الفرضيين قوله تعالى: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ} الآية " وميراث الأم من ابنها الثلث " لو قال من ولدها لكان أحسن ليشمل الذكر والأنثى " إن لم يترك ولدا أو ولد ابن أو اثنين مع الإخوة ما كانوا فصاعدا " أي في حال كون الإخوة أي إخوة كانوا ذكورا فقط أو إناثا فقط أو ذكورا وإناثا أشقاء أو لأب أو لأم بشرط أن يكونوا للأحرارا مسلمين غير قاتلين " إلا في فريضتين " أولهما " في زوجة وأبوين فـ " هي من أربعة " للزوجة الربع " سهم " وللأم
قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} الأخ والأخت من قبل الأم خاصة والكلالة الفريضة التي لا ولد فيها ولا والد "ويحجبهم" أي الإخوة والأخوات للأم "عن الميراث" حجب إسقاط "الولد" ذكرا كان أو أنثى "وبنوه" وإن سفلوا ذكورا وإناثا "والأب والجد للأب"
واستوفى مما وجد ثم تراجعوا يعني أن الطارئ إذا وجد شيئا من التركة فإنه يستوفي حقه من ذلك الذي وجد ثم من استوفى منه يرجع على بقية الورثة؛ لأنه لا إرث إلا بعد وفاء الدين، قال عبد الباقي: واستوفى الطارئ مما وجد من التركة بيد من أخذه من الورثة لم يبعه أو من ثمن ما باعه حيث كان يعرف بعينه كحيوان وعقار؛ لأنه لا إرث إلا بعد وفاء الدين للآية الكريمة: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} .
لقوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} ، كان ولدها ذكرا أو أنثى من الزوج أو غيره وقد يدخل عليه النقص في مسائل العول،
والثاني فرض زوجة فأكثر لها أولهما أولهن الربع مع عدم ولد للزوج أو ولد ابن؛ لقوله تعالى: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ} ، وقد يدخل عليهن النقص في مسائل العول. انتهى.
قال تعالى: {فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} ، وقوله: فأكثر أي الأخ للأم إذا تعدد يكون له الثلث بأن كانا اثنين فصاعدا، وقوله: "وولداها فأكثر" لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى فيستوون في القدر، ولهم الثلث كانوا ذكورا أو إناثا أو بينهما، وسيذكر المصنف أن الثلث يكون للجد في بعض الأحوال. واعلم أنهم أجمعوا على أن قوله جل وعز: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} في الإخوة للأم: وعلى أن الآية التي في آخر السورة في الإخوة للأب.
من ولد الأم مطلقا يعني أن الأخ للأم إذا كان واحدا فإنه يرث السدس لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} ومعنى قوله: "مطلقا" ذكرا كان أو أنثى. واعلم أن السدس فرض سبعة. قدم المصنف منها ثلاثة وهي: بنت الابن مع البنت والأخت للأب مع الأخت الشقيقة والأم في بعض الأحوال وهذا الرابع.
(قوله: ولزوج ليس لزوجته فرع وارث) أي لقوله تعالى: * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد) * وولد الابن كولد الصلب في حجب الزوج من النصف إلى الربع إجماعا،
أما مَعَ عدم الْوَلَد فَلقَوْله تَعَالَى {وَلكم نصف مَا ترك أزواجكم إِن لم يكن لَهُنَّ ولد} وانعقد الْإِجْمَاع على أَن ولد الابْن كَوَلَد الصلب فِي حجب الزَّوْج من النّصْف إِلَى الرّبع
قال: (والأخت) ؛ لقوله تعالى:{وَلَهُ أُختٌ فَلَهَا نِصفُ مَا تَرَكَ}، ولقوله تعالى:{وَلَهُ أَخُ أَوْ أُختٌ فَلِكُلِ وَاحِدٍ مِنهُمَا السُّدُسُ}. قال: (والزوجة) ؛ لقوله تعالى:{وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُم}، والأفصح فيها حذف الهاء، لكن يتعين هنا استعمال اللغة القليلة؛ ليحصل الفرق بين الزوجين،
قال: (النصف: فرض خمسة: زوج لم تخلف زوجته ولدًا ولا ولد ابن) ؛ لقوله تعالى:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَمْ يَكُن لَهُنَ وَلَدٌ}، وهو مأخوذ من التولد، يقع على الذكر والأنثى والكبير والصغير.
قال: (وفرض اثنين فأكثر من ولد الأم) ؛ لقوله تعالى {فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُم شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ}، وأجمعت الأمة على أن الثلاثة فما فوقها من ولد الأم لا يزادون على الثلث،
ومن عدمه العدم لذاته (التوارث ثلاثة فقط) فلا يرث ولا يورث بغيرها، كالموالاة، أي: المؤاخاة والمعاقدة، وهي المحالفة، وإسلامه على يديه، وكونهما من أهل ديوان واحد، والتقاط؛ لحديث:"إنَّما الولاءُ لِمَن أعتق" واختار الشيح تقي الدين : أنه يورث بها عند عدم الرَّحِم والنكاح والولاء. وتبعه في "الفائق". (رَحِمٌ وهو القرابة) لقوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ}. (و) الثاني: (نِكاح) لقوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} الآية (وهو عقد الزوجية الصحيح) سواء دخل أو لا (فلا ميراث في النكاح الفاسد) لأن وجوده كعدمه. (و) الثالث: (ولاءُ عِتقٍ) فيرث به المُعتِق، وعصبتُه من عتيقه، ولا عكس؛
(ولزوجة فأكثرَ: الثُّمن، إن كان له ولد) ذكر، أو أنثى، واحد أو متعدِّد، منها أو من غيرها (أو ولد ابن) وإن سَفل (والربع مع عدمهما) إجماعًا ؛ لقوله تعالى:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} الآية.
لقوله تعالى: (وإن كان رجل يورث كللة أوأمرأة وله اخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث) . لاجماع العلماء أن المراد بالأخ والأخب هنا ولد الأم.
والأصل في هذه الجملة قول الله تعالى: (وإن كات رجل يورث كللة او امراة ولة اخ او اخت فلكل واحد منهما السدس فان كانوا اكثر م ذلك فهم شركاء فى الثلث) . والمراد بهذه الاية الأخ والأخت من الأم بإجماع أهل العلم.
قال في ((المغني) ): ولنا قول الله تعالى: (وإن كات رجل يورث كللة أوأمرأة وله اخ أو أخت فلكل وواحد منهما السدس فإن كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث) . ولا خلاف في أن المراد بهذه الآية ولد الأم على الخصوص.
(أسباب الإرث) وهو انتقال مال الميت إلى حي بعده ثلاثة:
أحدها: (رحم) أي قرابة قربت أو بعدت. قال تعالى:{وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} . (و) الثاني: (نكاح) ، وهو عقد الزوجية الصحيح، قال تعالى:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} الآية. (و) الثالث: (ولاء) عتق لحديث «الولاء لحمة كلحمة النسب» رواه ابن حبان في ((صحيحه) ) والحاكم وصححه. والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن وابنه وإن نزل، والأب وأبوه وإن علا، والأخ مطلقا، وابن الأخ لا من الأم، والعم لغير أم وابنه، والزوج، وذو الولاء.
(فأزيد الثلث بينهم بالسوية) لا يفضل ذكرهم على أنثاهم لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} أجمع العلماء على أن المراد هنا ولد الأم. [فصل في الحجب] وهو لغة: المنع، واصطلاحا: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو من أوفر حظيه، ويسمى الأول: حجب حرمان، وهو المراد هنا.
«فإن ملكها بإرث». «إن ملكها» أي: العروض «بإرث» بأن مات مورثه، وخلف عقارات أو خلف بضائع من أقمشة، أو أوانٍ أو سيارات، أو غيرها ونواها هذا الوارث للتجارة فأبقاها للكسب، فإنها لا تكون للتجارة؛ لأنه ملكها بغير فعله؛ إذ إن الملك بالإرث قهري يدخل ملك الإنسان قهراً عليه، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ ، ﴿وَلأَِبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ ، ولهذا لو قال أحد الورثة: أنا غني لا أريد إرثي من فلان، قلنا له: إرثك ثابت شئت أم أبيت ولا يمكن أن تنفك عنه، ولكن إن أردت أن تتنازل عنه لأحد الورثة أو لغيرهم، فهذا إليك بعد أن دخل ملكك.
وإذا كان الخيار للبائع فقد انتقل منه إلى الورثة، فيورث عنه؛ لقوله تعالى في المواريث: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾، ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ ، وكلمة ﴿تَرَكَ﴾ تشمل كل متروكاته من أعيان أو منافع أو حقوق، وهذا هو القول الصحيح أنه ينتقل الحق إلى الورثة، ولهم الخيار بين الإمضاء أو الفسخ؛ لأنهم ورثوه من مورثهم على هذا الوجه.
فإن تضمنت ضرراً فإنه ليس لأحدهما أن يضر صاحبه، ودليل ذلك قول الله عز وجل : ﴿أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾ ، ويقول عز وجل : ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ ، وقول النبي ﷺ :«لا ضرر ولا ضرار»، ولذلك قال العلماء: إذا تضمَّن الفسخ ضرراً على أحد الطرفين فإن العقود الجائزة تنقلب لازمة درءاً للضرر.
ودليلها قول الله تبارك وتعالى : ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ ، هذا اجتماع في استحقاق، والاجتماع في الاستحقاق يسمى شركة أملاك.
لأن الله ملَّكه إياه، قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ وقال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ فلا يمكن أن يتخلى عن شيء ملَّكه الله إياه، فانتقال الملك بالإرث انتقال قهري لا يمكن للوارث أن يرفضه،
فإن قال قائل: إن الله يقول: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ ، ويقول: ﴿وَلأَِبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ ، والسدس إذا أُخِذَت منه الوصية التي هي الخمس يكون سدساً إلا خمساً؟
فرع وارث، والدليل قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ ، الحمد لله الذي فرض هذا، فلولا هذه الفريضة من الله عز وجل لبقي الناس في مشاكسة ونزاع لا نهاية له، لكن الله ـ جل وعلا ـ تولى ذلك بنفسه، هذا له الربع، هذا له الثمن، هذا له النصف.
فإن كانوا أكثر من ذلك فللذكر مثل حظ الأنثيين، بل قال: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾، والمشاركة تقتضي التسوية، كما أن البينية تقتضي ذلك، ولهذا لو وَهَبْتَ جماعةً مالاً وقلت: هو بينكم، يكون بالسوية، الصغير والكبير سواء.
ولهذا قال:
«ويسقطون في الحمارية»، أي العصبة يسقطون في الحمارية وهي زوج وأم وإخوة لأم وإخوة أشقاء، المسألة من ستة للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللإخوة من الأم الثلث اثنان، ولم يبقَ شيء فيسقط الإخوة الأشقاء، إخوة أشقاء يسقطون وإخوة من الأم يرثون!! والدليل قول الله ورسوله ﷺ، فلنطبق المسألة، الزوج له النصف، والدليل قول الله تبارك وتعالى : ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ ، والأم لها السدس،
المذهب أنه يجري التوارث بينهم إذا لم يختلف الورثة. القول الثاني: أنه لا توارث بينهم، كل واحد منهم لا يرث الآخر، وإنما يرثه الورثة الآخرون؛ لأن من شرط الإرث أن يوجد الوارث بعد موت المورث لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ ، ﴿وَلأَِبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾ ، فلا بد أن نعلم أن الوارث وجد بعد موت المورث، وهنا الشرط غير موجود، إذاً لا توارث، وهذا القول مع كونه أصح وأوفق للأدلة الشرعية هو ـ أيضاً ـ أهون وأقطع للنزاع، على القول الأول سيكون نزاعٌ إذا كان أحد الذين غرقوا يملك الملايين،
أما الميراث فإنها ترث من هذا الزوج بإجماع أهل العلم؛ لأنها زوجة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ .
إما الاستبراء أو العدة، بحسب ما تقدم من الخلاف، فالمهم أنه على المذهب يفرقون في باب الإحداد وباب العدة بين النكاح الصحيح والفاسد، ففي الفاسد يقولون: تجب العدة ولا يجب الإحداد، قالوا: والدليل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ ومن نكاحها فاسد ليست بزوجة، فكما أنها لا تدخل في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ فكذلك لا تدخل في قوله: ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾.
لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ} {مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} وولد البنت لا يحجب ولو ورثناه. إجماعا، يرثه الأب من ولده، وجد مثله من ولد ابنه وإن سفل، مع عدم الأب.
أُنثى (وبولد الابن) كذلك (وبالأب وأَبيه) وإِن علا قال الموفق وغيره: أجمع على هذا أهل العلم، والأصل فيه قوله {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} والمراد الإخوة للأم بالإجماع، والكلالة من ليس له ولد ولا والد، وتقدم.
(بالسَّويَّةِ) . وكذلك إن قال: وَقَفْتُ على أوْلادِي. أو: على وَلَدِ فُلانٍ. لأنَّه شَرَّكَ بينَهم، وإطْلاقُ التَّشْرِيكِ يَقْتَضِي التَّسْويَةَ, كما لو أقَرَّ لهم بشيءٍ، وكَولَدِ الأُمِّ في المِيراثِ حينَ شَرَّكَ الله تعالى بينَهم فيه فقال:{فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ}. تَساوَوْا فيه، ولم يُفَضِّلْ بعضَهم على بعضٍ، وليس كذلك في مِيراثِ وَلَدِ الأبَوَين، ووَلَدِ الأبِ،
فصل: إذا مات الإِنْسانُ بُدِئَ بتَكْفِينِه وتَجْهِيزِه مُقَدَّمًا على ما سِواه، كما يُقَدَّمُ المُفْلِسُ بنَفَقَتِه على ما سِواه، ثم تُقْضَى دُيُونُه؛ لقَوْلِه سبحانه:{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَينٍ}. قال عليٌّ رَضِيَ الله عنه: إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى أنَّ الدَّينَ قبلَ الوَصِيَّةِ . ولأنَّ الدَّينَ تَسْتَغْرِقُه حاجَتُه فقُدِّمَ، كمُؤْنَةِ تَجْهِيزِه، ثم تُنَفَّذُ وَصِيَّتُه، للآيَةِ، ثم ما بَقِيَ قُسِمَ على الوَرَثَةِ؛ للآياتِ الثّلاثِ المَذْكُورَةِ في سُورةِ النِّساءِ.
فأمّا قولُه تعالى:{فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ}. فلا يَنْفِي أن يكونَ لها زيادةٌ عليه بسَبَبٍ آخرَ، كقولِه تَعالى:{وَلِأَبَوَيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ}. لا يَنْفِي أن يَكُونَ للأبِ السُّدْسُ، وما فَضَل عن البنتِ بجهةِ التَّعْصِيب، وقولُه:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ}. لم يَنْفِ أن يَكُونَ للزَّوْجِ ما فَضَل إذا كان ابنَ عمٍّ أو مولًى،
(وقال أبو بكرِ: قِياسُ المسْألةِ أن تُعْطَى المرْأةُ الرُّبْعَ، ويُقْسَمَ الباقى بينَ الأخِ والابنِ نِصْفيْن) لأنها تَدَّعِى زِيادَةً عليه، فتدْخُلُ في عُمومِ قولِه تعالى:{وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ}. فلا تَخْرُجُ إلَّا بدَليلٍ يُخَصِّصُها ، ولا تَخْرُجُ بالشَّكِّ، ويُقْسَمُ الباقِى بينَ الآخرَيْن ، لتَساوِيهما في الدَّعْوى وهو في أْيدِيهما.
مسألة: (وإن قال: له في هذا العَبْدِ شِرْكٌ. أو: هو شَرِيكِى فيه. أو: هو شَرِكَةٌ بينَنا. رُجِعَ في تَفْسِيرِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ إليه) وقال أبو يُوسفَ: يكونُ مُقِرًّا بنِصْفه؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{فَهُمْ شُرَكَاءُ فِى الثُّلُثِ}. فاقْتَضَى ذلك التَّسْوِيةَ بينَهم، كذا ههُنا. ولَنا، أنَّ أىَّ جُزْءٍ كان له منه، فلَه فيه شَرِكَةٌ، فكان له تَفْسِيرُه بما شاءَ، كالنِّصْفِ، وليس إطْلاقُ لَفْظِ الشَّرِكَةِ على ما دُونَ النِّصْفِ مَجازًا، ولا مُخالِفًا للظاهرِ، والآيةُ ثَبَتَتِ التَّسْوِيةُ فيها بدَلِيلٍ آخَرَ.
وكذا قولُه: هو لى وله. وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، لا أعلمُ فيه خِلافًا. قلتُ : لو قيل: هو بينَهما نِصْفانِ. كان له وَجْهٌ. ويُؤَيِّدُه قولُه تعالَى:{فَهُمْ شُرَكَاءُ فِى الثُّلُثِ}.
وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {فهم شركاء في الثلث}، وقوله:{وإن كثيراً من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض}. والخلطاء هم الشركاء.
وأما كون الرحم -وهي القرابة- أحد أسباب التوارث؛ فلأن الله تعالى قال:{يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثلُ حَظِّ الأنثيين}، وقال:{وإن كان رجل يورث كلالةً أو امرأة وله أخ أو أختٌ فلكل واحدٍ منهما السدس ... الآية}، وقال:{يستفتونك قل الله يُفْتيكم في الكَلالة ... الآية}، وقال:{وألوا الأرحام بعضُهم أولى ببعض في كتاب الله ... الآية}. وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«أَلحِقُوا الفرائضَ لأهلِهَا. فما بَقِيَ فهوَ لأَوْلَى رجلٍ ذَكَر».
وأما كون الزوج له الربع مع من ذُكر والنصف مع عدمه، وكون المرأة لها الثمن مع من ذكر والربع مع عدمه؛ فلأن الله تعالى قال: {ولكم نصفُ ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولدٌ فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم} .
وأما كون الاثنين فصاعداً منهم لهم الثلث بالسوية؛ فلأن الله تعالى قال:{فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث}، والشركة تقتضي التسوية. بدليل ما لو وصى لهم أو وهب لهم شيئاً.
أما كون ولد الأم يسقط بالأربعة المذكورة؛ فلأن الله تعالى شرط في ميراثه كون الميت كلالة؛ لأنه قال:{وإن كان رجلٌ يورَثُ كلالةً أو امرأةٌ وله أخٌ أو أختٌ ... الآية}. والكلالة: من لا ولد له ولا والد.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} [النساء: ١٢] والمراد بالأخ والأخت من الأم بالإجماع، والكلالة في قول الجمهور من ليس له ولد ولا والد، والولد يشمل الولد، وولد الابن، والوالد يشمل الأب، والجد. والله أعلم.
وإذا يبقى له حال ثالث، وهو إذا لم يكن ولد أصلا، فإنه يأخذ الفاضل بالتعصيب ليس إلا للحديث. والله أعلم. [ميراث الزوج] قال: وللزوج النصف إذا لم يكن ولد، فإن كان لها ولد فله الربع. ش: هذا مما لا خلاف فيه بحمد الله، وقد شهد له قَوْله تَعَالَى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} [النساء: ١٢] الآية، وهو شامل للولد ذكرا أو أنثى، ولولدها وولد ابنها.
قال: وللمرأة الربع واحدة كانت أو أربعا، إذا لم يكن ولد، فإن كان له ولد فلهن الثمن. ش: هذا أيضا إجماع لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} [النساء: ١٢] إلى قوله: {تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: ١٢] وهو أيضا شامل للولد وولد الابن.
[ميراث العصبة]
فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» وأيضا فإن ظاهر قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء: ١٢] يقتضي أن الإخوة من الأم يشتركون في جميع الثلث،
قال: ولو مات أحدهما قبل الإصابة وقبل الفرض ورثه صاحبه، وكان لها مهر نسائها. ش: قيد الشيخ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا الحكم بقبل الإصابة وقبل الفرض، لأن ذلك محل التردد والخلاف، ولا نزاع في الإرث، لعموم قَوْله تَعَالَى: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} [النساء: ١٢] الآية، وهذه زوجة بلا ريب،