ولا سبيل إلى التسوية فيه. قال الله تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} . قال ابن عباس: في الحب والجماع. وقالت عائشة: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقسم بين نسائه ويعدل ثم يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» رواه الترمذي وابن ماجه.
ولا تعارض بين ما أوجبه الله من العدل في هذه الاية وبين ما نفاه الله في الاية الاخرى من سورة النساء وهي: " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم، فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة "
-كما لا تجب التسوية في النفقة كذلك لا تجب في الوطء والميل القلبي، لأن ذلك ليس في اختيار الإنسان، وإنما هو تابع لحالة طبيعية، فقد تنبعث شهوته إلى واحدة دون الأخرى، وقد يتعلق قلبه بواحدة من حيث لا يدري، وهذا هو معنى قوله تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل} ، فالمراد نفي الاستطاعة التي ليست في اختيار الإنسان من المحبة القلبية وما يترتب عليها من استمتاع.
ومن المعقول أن يجعل للجديدة أول الدور، ويؤيد ذلك قوله تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل} ، فقد رفع عن الناس المؤاخذة فيما لا اختيار لهم فيه، وهو الميل القلبي، ونهاهم عن الميل الذي في اختيارهم، وهو القسم مطلقاً بدون استثناء للجديدة.)
لقوله تعالى: {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} ، وقوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ، ولخبر: (من تزوج امرأتين فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط) . وعلم مما قررت أن المراد بالقسم في المبيت أن يكون لكل واحدة يوم وليلة،
فإن ولدها ضياع، وصحبَتَها بلاءٌ". (و) يستحبُّ (ألا يزيد على واحدة إن حصل بها الإعفاف) لما فيه من التعريض للمحرَّم، قال تعالى:{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَينَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} وقال - صلى الله عليه وسلم -: "مَن كان له امرأتان فَمَال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشِقُّهُ مائلٌ" رواه الخمسة . وأراد أحمدُ أن يتزوَّجَ أو يتسرى، فقال: يكون لهما لحمٌ . يريد كونَهما سمينتين.
وقال تعالى:{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَينَ النِّسَاءِ} لأن العدل ألَّا يقع ميل البتة، وهو متعذِّر {وَلَوْ حَرَصْتُمْ} على تحري ذلك وبالَغْتُم فيه {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} التي ليست ذات بَعْل ولا مطلَّقة.
وقال سبحانه وتعالى:{وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء}؛لأن العدل أن لا يقع ميل البتة، وهو متعذر {وَلَوْ حَرَصْتُمْ} على تحري ذلك وبالغتم فيه َ {فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} التي ليست ذات بعلٍ ولا مطلقة.
(ويسن نكاح واحدة) ، لأن الزيادة عليها تعريض للمحرم، قال الله تعالى:{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} ، (دينة) لحديث أبي هريرة مرفوعا «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» متفق عليه، (أجنبية) لأن ولدها يكون أنجب، ولأنه لا يأمن الطلاق فيفضي مع القرابة إلى قطيعة الرحم، (بكر) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لجابر:«فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك» متفق عليه (ولود) أي من نساء يعرفن بكثرة الأولاد لحديث أنس يرفعه: «تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» رواه سعيد، (بلا أم) لأنها ربما أفسدتها عليه،
وفي هذا نظر، والصواب أنه يجب العدل في القسم حتى بين الحرة والأمة. «لا في الوطء» فلا يجب أن يساوي بينهن في الوطء؛ لأن الوطء له دوافع من أعظمها المحبة، والمحبة أمرٌ لا يملكه المرء، فقد يكون إذا أتى إلى هذه الزوجة أحب أن يتصل بها، وتلك لا يحب أن يتصل بها، فلا يلزمه أن يساوي بينهن في الوطء، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ ، ولأن النبي ﷺ كان يقسم بين زوجاته ويعدل ويقول:«هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك» وهذا حق؛
(وسن نكاح واحدة) لأن الزيادة تعريض للمحرم قال الله تعالى {وإن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} (دينة) أى ذات الدين ولا بسأل عن دينها حتى يحمد له جمالها فان حمد سأل عن دينها فان حمد تزوج وان لم يحمده يكون رد لأجل الدين، (أجنبية) لأن ولدها أنجب، وأيضا لا يأمن من الفراق فيفضى إلى قطيعة الرحم مع القرابة، (بكر) إلا أن تكون مصلحته فى نكاح الثيب أرجح، (ولود) وتعرف بكونها من نساء يعرفن بكثرة الأولاد وكونها جيبة بلا أم. (و) يباح (لمريد خطبة) بكسر الخاء (امرأة مع) غلبة (ظن إجابته نظره إلى ما يظهر منها غالبا) كوجه ورقبة ويد وقدم ويكرره ويتأمل المحاسن من غير إذن (بلا خلوة إن أمن الشهوة) أى ثوراتها،
ويسن له أيضًا أن يختار الجميلة؛ لأنه أمكنُ لنفسه، وأغضض لبصره، وأكمل لمودته، ولذلك شرع النظر قبل النكاح ، ولا يسن الزيادة على واحدة؛ لأنه تعريض للمحرم، وقد قال -تعالى-: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}، إذا حصل بها الإعفاف، وأراد أحمد أن يتزوج أو يتسرى فقال: يكون لهما لحم، يريد كونهما سمينتَين ، كما قال ابن عبد البر : كان يقال: لو قيل للشحم : أين تذهب لقال: أُقوم الأعوج، وكان يقال: من تزوج [امرأة] فليستجدْ شعرها؛
وقال سبحانه:{فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ}. ورَوَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَن كانت له امرَأتان، فَمَالَ إلى إحْدَاهما، جَاءَ يومَ القيامةِ وَشِقُّه مَائِلٌ». وعن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقْسِمُ بيْنَنا فيَعْدِلُ، ثم يقولُ: «اللَّهُمَّ هذا قَسْمِى فِيمَا أَمْلِكُ، فلا تَلُمْنِى فيما لا أمْلِكُ». رواهما أبو داودَ .
فإنَّ قلْبَه قد يَمِيلُ إلى إحداهما دُونَ الأُخْرَى، قال اللَّهُ تعالى:{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}. قال عَبِيدَةُ السَّلْمَانِىُّ: في الحُبِّ والجِمَاعِ .
أما كون الزوج ليس عليه التسوية بين الزوجات في الوطء؛ فلأن الله تعالى قال:{ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم}. قال أبو عبيدة السلماني: في الحب والجماع.