وفي شرح عبد الباقي: ولا تجوز الشهادة أي تحمُّلُها على منتقبة بل يكشف عن وجهها ليشهد على عينها وصفتها لتتعين أي انتفاء الجواز لأجل أن تتعين للأداء؛ أي يطلب من الشاهدين على إقرارها بحق لشخص أن يتحملا الشهادة عليها بعد معرفة عينها من غير نقاب لأنهما لو شهدا عليها منتقبة لم يؤديا شهادتهما عليها لعدم معرفة عينها ووجهها. فقوله: "ولا على منتقبة" أي تحملا كما قررنا لا أداء كما يفيده قوله لتتعين للأداء فالتعليل للنفي لا للمنفي الذي هو منتقبة فهو كقوله تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} أي انتفاء القتل متيقن، وهذا في غير معروفة النسب وفي معروفته حيث كان لها أخت فأكثر ولم تميز عند الشاهد عن مشاركتها،
وإن لم يكن فتنة بحيث أتى على حين غفلة ووجدها وكسرها فلا بأس، لكن مع هذا إذا كان يخشى أنه يمكن أن يُتتبع حتى يُعرف ويحصل الشر والفتنة، فإنه لا يجوز له أن يكسرها فضلاً عن كونه يجب. «وصليب» يعني كذلك كسر الصليب، والصليب هو عبارة عن خطين أحدهما قائم والآخر معترض، ادعت النصارى أن المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام قُتل وصلب عليه، ولعل ذلك ـ والله أعلم ـ لقوة اليهود وظهورهم عليهم ذَلوا أمامهم، وإلا فمن المعلوم أن النصارى يعظمون عيسى عليه الصلاة والسلام، والذين ادعوا أنهم قتلوه وصلبوه هم اليهود كما قال الله ـ تعالى ـ عنهم: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً *﴾ [النساء] ولهذا يجب علينا نحن المسلمين أن نعتقد أن عيسى عليه الصلاة والسلام لم يقتل ولم يصلب،