تحفة الفقهاءالمسألة ٥٣٩٨٢/ ٢٤٣٢/ ٢٤٣
وَالصَّحِيح قَول عَامَّة الْعلمَاء لظَاهِر قَوْله تَعَالَى {حرجا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا}
فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًۭا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًۭا ٦٥
تحفة الفقهاءالمسألة ٥٣٩٨٢/ ٢٤٣٢/ ٢٤٣
وَالصَّحِيح قَول عَامَّة الْعلمَاء لظَاهِر قَوْله تَعَالَى {حرجا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا}
قال الله سبحانه: {ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت} .
{ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} .
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} وَقَوْلُهُ {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ نُعَيْمًا أَنْ يُؤَامِرَ أُمَّ ابْنَتِهِ فِيهَا» وَلَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ أَنْ لَيْسَ لِأُمِّهَا فِيهَا أَمْرٌ وَلَكِنْ عَلَى مَعْنَى اسْتِطَابَةِ النَّفْسِ وَمَا وَصَفْت أَوَّلًا تَرَى أَنَّ فِي حَدِيثِ نُعَيْمٍ مَا بَيَّنَ مَا وَصَفْت لِأَنَّ ابْنَةَ نُعَيْمٍ لَوْ كَانَ لَهَا أَنْ تَرُدَّ أَمْرَ أَبِيهَا وَهِيَ بِكْرٌ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَسْأَلَتِهَا فَإِنْ أَذِنَتْ جَازَ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ رَدَّ عَنْهَا كَمَا رَدَّ عَنْ خَنْسَاءَ بِنْت خِدَامٍ وَلَوْ كَانَ نُعَيْمٌ اسْتَأْذَنَ ابْنَتَهُ وَكَانَ شَبِيهًا أَنْ لَا يُخَالِفَ أُمَّهَا وَلَوْ خَالَفَهَا أَوْ تَفَوَّتَ عَلَيْهَا فَكَانَ نِكَاحُهَا بِإِذْنِهَا كَانَتْ أُمُّهَا شَبِيهًا أَنْ لَا تُعَارِضَ نُعَيْمًا فِي كَرَاهِيَةِ إنْكَاحِهَا مَنْ رَضِيَتْ وَلَا أَحْسِبُ أُمَّهَا تَكَلَّمَتْ إلَّا وَقَدْ سَخِطَتْ ابْنَتُهَا أَوْ لَمْ تَعْلَمْهَا رَضِيَتْ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ حَارِثَةَ «عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّ نِكَاحَهَا» .
قَالَ فَلِأَيِّ شَيْءٍ أَفْسَدْت أَنْتَ الشِّغَارَ وَالْمُتْعَةَ؟ قُلْت: بِاَلَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيَّ مِنْ طَاعَةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} وَقَالَ {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ} قَالَ فَكَيْفَ يَخْرُجُ نَهْيُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَك؟
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} وَقَالَ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَهْلِ الْكِتَابِ {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} إِلَى {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} وَقَالَ {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} وَقَالَ {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فَأَعْلَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ فَرْضًا عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ قَبْلَهُ وَالنَّاسِ إذَا حَكَمُوا أَنْ يَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، وَالْعَدْلُ اتِّبَاعُ حُكْمِهِ الْمُنَزَّلِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَمَرَهُ بِالْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} وَوَضَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ دِينِهِ وَأَهْلِ دِينِهِ مَوْضِعَ الْإِبَانَةِ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَعْنَى مَا أَرَادَ اللَّهُ وَفَرَضَ طَاعَتَهُ فَقَالَ {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} وَقَالَ {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} الْآيَةَ.
قُلْت: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} وَقَالَ {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ أَوْلَى بِنَا أَنْ نَقُولَهُ فِي الْحِكْمَةِ مِنْ أَنَّهَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: إنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالتَّسْلِيمِ لِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحِكْمَتِهِ إنَّمَا هُوَ مِمَّا أَنْزَلَهُ لَكَانَ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ لَهُ أَنْ يُنْسَبَ إلَى التَّسْلِيمِ لِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْت: لَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ عَلَيْنَا اتِّبَاعَ أَمْرِهِ فَقَالَ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} قَالَ: إنَّهُ لَبَيِّنٌ فِي التَّنْزِيلِ أَنَّ عَلَيْنَا فَرْضًا أَنْ نَأْخُذَ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ وَنَنْتَهِيَ عَمَّا نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: قُلْت: وَالْفَرْضُ عَلَيْنَا وَعَلَى مَنْ هُوَ قَبْلَنَا وَمَنْ بَعْدَنَا وَاحِدٌ؟
، وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَحْكَمَ فَرْضَهُ بِكِتَابِهِ وَبَيَّنَ كَيْفَ هِيَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَثْبَتَ فَرْضَ مَا فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} وَبِقَوْلِهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} إلَى تَسْلِيمًا وَبِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} مَعَ غَيْرِ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ بِهَذَا الْمَعْنَى فَمَنْ قَبِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبِفَرْضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبِلَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فَالْفَرَائِضُ تَجْتَمِعُ فِي أَنَّهَا ثَابِتَةٌ عَلَى مَا فُرِضَتْ عَلَيْهِ
وَكَذَلِكَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِذَلِكَ أَمَرَهُ وَافْتَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّبِعَ مَا أُوحِيَ إلَيْهِ وَنَشْهَدُ أَنْ قَدْ اتَّبَعَهُ فَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَحْيٌ فَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْوَحْيِ اتِّبَاعَ سُنَّتِهِ فِيهِ فَمَنْ قَبِلَ عَنْهُ فَإِنَّمَا قَبِلَ بِفَرْضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} وَقَالَ عَزَّ وَعَلَا {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
وَأُخْبِرْنَا عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَ بِالْمَدِينَةِ فَاجْتَمَعَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبِينُ حَمْلٌ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ كِتَابِهِ وَدِينِهِ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَبَانَ فِي كِتَابِهِ فَالْفَرْضُ عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يَكُونُوا عَالِمِينَ بِأَنَّهُ لَا يَقُولُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ إلَّا بِمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ وَأَنَّهُ بَيَّنَ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَعَلَا مَعْنَى مَا أَرَادَ اللَّهُ وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ} وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} وَقَالَ مِثْلَ هَذَا فِي غَيْرِ آيَةٍ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} وَقَالَ {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ} الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَا تَرَكْت شَيْئًا مِمَّا أَمَرَكُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ إلَّا وَقَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَلَا تَرَكْت شَيْئًا مِمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ إلَّا وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ» (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا أُلْفَيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيه الْأَمْرُ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ» وَمِثْلَ هَذَا إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالْحَجَّ جُمْلَةً فِي كِتَابِهِ وَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْنَى مَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عَدَدِ الصَّلَاةِ وَمَوَاقِيتِهَا وَعَدَدِ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَسُنَنِ الْحَجِّ وَمَا يَعْمَلُ الْمَرْءُ مِنْهُ
قَوْلُهُ «لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ» فَإِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لَهُ أَشْيَاءَ حَظَرَهَا عَلَى غَيْرِهِ مِثْلَ عَدَدِ النِّسَاءِ وَأَنْ يَتَّهِبَ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَفَرَضَ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ خَفَّفَهَا عَنْ غَيْرِهِ مِثْلَ فَرْضُهُ عَلَيْهِ أَنْ يُخَيِّرَ نِسَاءَهُ وَلَمْ يَفْرِضْ هَذَا عَلَى غَيْرِهِ فَقَالَ «لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ» يَعْنِي مِمَّا خُصَّ بِهِ دُونَهُمْ فَإِنَّ نِكَاحَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَبْلُغُوهُ لِأَنَّهُ انْتَهَى بِهِمْ إلَى الْأَرْبَعِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ تَخْيِيرِ نِسَائِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَيْهِمْ فَأَمَّا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ إبْطَالِ الْحَدِيثِ وَعَرْضِهِ عَلَى الْقُرْآنِ فَلَوْ كَانَ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ كَانَ مَحْجُوجًا بِهِ وَلَيْسَ يُخَالِفُ الْقُرْآنَ الْحَدِيثُ وَلَكِنَّ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُبَيِّنٌ مَعْنَى مَا أَرَادَ اللَّهُ خَاصًّا وَعَامًّا وَنَاسِخًا وَمَنْسُوخًا ثُمَّ يُلْزِمُ النَّاسَ مَا مَنْ بِفَرْضِ اللَّهِ فَمَنْ قَبِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبِلَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ} الْآيَةَ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وَبَيَّنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَا أَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْت بِهِ أَوْ نَهَيْت عَنْهُ فَيَقُولُ لَا نَدْرِي مَا هَذَا مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَخَذْنَا بِهِ» .
مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد اللهالمسألة ١٦٤١ص ٤٥٠ص ٤٥٠
١٦٣٥ - حَدثنَا ابو عبد الرَّحْمَن عبد الله بن احْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل قَالَ سَمِعت ابي يَقُول ذكر الله تبَارك وَتَعَالَى طَاعَة رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْقُرْآن فِي غير مَوضِع فَذكرهَا ابي كلهَا اَوْ عامتها فَلم احفظ فكتبتها بعد من كِتَابه قَالَ الله تَعَالَى فِي آل عمرَان {وَاتَّقوا النَّار الَّتِي أعدت للْكَافِرِينَ وَأَطيعُوا الله وَالرَّسُول لَعَلَّكُمْ ترحمون} وَقَالَ تَعَالَى {وَأَطيعُوا الرَّسُول لَعَلَّكُمْ ترحمون} وَقَالَ تَعَالَى {أطِيعُوا الله وَالرَّسُول فَإِن توَلّوا فَإِن الله لَا يحب الْكَافرين} وَقَالَ فِي النِّسَاء {فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت} الْآيَة وَقَالَ {وَمن يطع الله وَالرَّسُول فَأُولَئِك مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم} الى هُنَا قَرَأَ علينا عبد الله بن احْمَد ثمَّ قرىء علينا من هُنَا وانا اسْمَع وَقَالَ تَعَالَى {وأرسلناك للنَّاس رَسُولا وَكفى بِاللَّه شَهِيدا من يطع الرَّسُول فقد أطَاع الله} وَقَالَ {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم فَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول} وَقَالَ {وَمن يطع الله وَرَسُوله يدْخلهُ جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم وَمن يعْص الله وَرَسُوله ويتعد حُدُوده يدْخلهُ نَارا خَالِدا فِيهَا وَله عَذَاب مهين} وَقَالَ {إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله وَلَا تكن للخائنين خصيما} وَقَالَ فِي الْمَائِدَة {وَأَطيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول واحذروا فَإِن توليتم فاعلموا أَنما على رَسُولنَا الْبَلَاغ الْمُبين} وَقَالَ تَعَالَى فِي الانفال {يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول فَاتَّقُوا الله وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم} {وَأَطيعُوا الله وَرَسُوله إِن كُنْتُم مُؤمنين} وَقَالَ {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أطِيعُوا الله وَرَسُوله وَلَا توَلّوا عَنهُ وَأَنْتُم تَسْمَعُونَ} وَقَالَ تَعَالَى {وَأَطيعُوا الله وَرَسُوله وَلَا تنازعوا فتفشلوا وَتذهب ريحكم واصبروا إِن الله مَعَ الصابرين} الْآيَة وَقَالَ فِي النُّور {إِنَّمَا كَانَ قَول الْمُؤمنِينَ إِذا دعوا إِلَى الله وَرَسُوله ليحكم بَينهم أَن يَقُولُوا سمعنَا وأطعنا وَأُولَئِكَ هم المفلحون} وَقَالَ تَعَالَى {وَمن يطع الله وَرَسُوله ويخش الله ويتقه فَأُولَئِك هم الفائزون} وَقَالَ (واقيموا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة واطيعو الرَّسُول لَعَلَّكُمْ ترحمون) وَقَالَ (قل اطيعو الله واطيعوا الرَّسُول فَإِن توَلّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حمل وَعَلَيْكُم مَا حملتم وان تطيعوه تهتدوا وَمَا على الرَّسُول الا الْبَلَاغ الْمُبين) وَقَالَ {لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا قد يعلم الله الَّذين يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أَن تصيبهم فتْنَة أَو يصيبهم عَذَاب أَلِيم} وَقَالَ {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَإِذا كَانُوا مَعَه على أَمر جَامع لم يذهبوا حَتَّى يستأذنوه} وَقَالَ فِي آخر الاحزاب {وَمن يطع الله وَرَسُوله فقد فَازَ فوزا عَظِيما} وَقَالَ {وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا أَن يكون لَهُم الْخيرَة من أَمرهم وَمن يعْص الله وَرَسُوله فقد ضل ضلالا مُبينًا} وَقَالَ {لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة لمن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْم الآخر وَذكر الله كثيرا} وَقَالَ فِي الَّذين كفرُوا {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم} وَقَالَ فِي الحجرات {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله وَاتَّقوا الله إِن الله سميع عليم} وَكَانَ الْحسن يَقُول لَا تذبحوا قبل ذبحه وَقَالَ {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بالْقَوْل كجهر بَعْضكُم لبَعض أَن تحبط أَعمالكُم وَأَنْتُم لَا تشعرون} وَقَالَ (ان الَّذين يَغُضُّونَ اصواتهم عِنْد رَسُول الله اولئك الَّذين امتحن الله قُلُوبهم للتقوى لَهُم مغْفرَة وَأجر عَظِيم) وَقَالَ فِي سُورَة الْفَتْح {وَمن يطع الله وَرَسُوله يدْخلهُ جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار وَمن يتول يعذبه عذَابا أَلِيمًا} وَقَالَ فِي النَّجْم {والنجم إِذا هوى مَا ضل صَاحبكُم وَمَا غوى} وَقَالَ فِي الْحَشْر {وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا وَاتَّقوا الله إِن الله شَدِيد الْعقَاب} وَقَالَ فِي التغابن {وَأَطيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول فَإِن توليتم فَإِنَّمَا على رَسُولنَا الْبَلَاغ الْمُبين} وَقَالَ فِي الطَّلَاق {فَاتَّقُوا الله يَا أولي الْأَلْبَاب الَّذين آمنُوا قد أنزل الله إِلَيْكُم ذكرا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْكُم آيَات الله مبينات ليخرج الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات من الظُّلُمَات إِلَى النُّور} وَقَالَ {إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا لتؤمنوا بِاللَّه وَرَسُوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرَة وَأَصِيلا} فَقَالَ عِكْرِمَة يقاتلوا مَعَه بِالسَّيْفِ ويوقروه ويسبحوه بكرَة وَأَصِيلا وَقَالَ تَعَالَى {فَأنْزل الله سكينته على رَسُوله وعَلى الْمُؤمنِينَ وألزمهم كلمة التَّقْوَى} فَقَالَ وَهِي لَا اله الا الله الى هُنَا مختصرة وَقَرَأَ علينا عبد الله من هَا هُنَا وَقَالَ فِي سُورَة هود {أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَة من ربه} وَقَالَ ابْن عَبَّاس جِبْرِيل وَقَالَ مُجَاهِد مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {ويتلوه شَاهد مِنْهُ وَمن قبله كتاب مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَة أُولَئِكَ يُؤمنُونَ بِهِ وَمن يكفر بِهِ من الْأَحْزَاب} قَالَ سعيد بن جُبَير الاحزاب الْملَل كلهَا {فَالنَّار موعده فَلَا تَكُ فِي مرية مِنْهُ إِنَّه الْحق من رَبك} هَذَا آخر مَا وَجَدْنَاهُ من مسَائِل الامام عبد الله ابْن الامام احْمَد بن مُحَمَّد ابْن حَنْبَل عَلَيْهِم الرَّحْمَة والرضوان
ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) (١١) على ضوء هذه القواعد، سار الصحابة ومن بعدهم من القرون المشهود لها بالخير، ولم يقع بينهم اختلاف، إلا في مسائل معدودة، كان مرجعه التفاوت في فهم النصوص وأن بعضهم كان يعلم منها ما يخفي على البعض الاخر.
فقه السنةالمسألة ٣٦٧٣ص ٣٠٧ص ٣٠٧
(فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا) (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٨٦٩٣٢/ ١١٠٢/ ١١٠
ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر " فقال الزبير: واللَّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} (١) (٢) .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٣٧١٩٣٩/ ٧٧٤٩/ ٧٧٤
{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (١) متفق عليه (٢) .
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٢/ ٣٧٢١٢/ ٣٧٢
وفي الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال للزبير لما أتاه مخاصما لغيره: (اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك، فغضب الأنصاري، فقال يا رسول الله: أن كان ابنَ عَمتك، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر (٢) ، قال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} .
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٣/ ٣١٣/ ٣
وأن لا يتبعوا الهوى، ولا يشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، وفرض لهم على الناس التسليم والطاعة والانقياد، فقال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} . نقله الرهوني. ثانيها: أشار إليه بقوله: ذكر، يعني أنه يشترط في تولية القاضي أن يكون ذكرا محققا، فتولية المرأة لغو لخبر: (لمن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة (١) ). والخنثى كذلك، وروي عن ابن القاسم جواز تولية المرأة، واعلم أن القول بأن الفسق لا ينافي القضاء ضعيف جدًّا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّيْخِ كَبَعْضِ نُسَخِ الْمَنْهَجِ، وَلَفْظُ تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ حَدِيثُ عَائِذٍ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ
والأصل فيه: قوله تعالى: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً في الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ}. وقوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ} . وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا اجتهد الحاكمُ فأصابَ فله أجران،
معونة أولي النهى١١/ ١٨٥١١/ ١٨٥
وقوله سبحانه وتعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ) .
وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا. وَالْأَصْلُ فِي هَذَا مَا رَوَى عَبْدُ اللَّه بْن الزُّبَيْرِ، «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِرَاجِ الْحُرَّةِ، الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا، إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إلَى جَارِك. فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِك؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ: يَا زُبَيْرُ اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى الْجَدْرِ. قَالَ الزُّبَيْرُ: فَوَاَللَّهِ إنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: ٦٥] » .
وَقَوْلُهُ:{وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} . وقَوْله تَعَالَى:{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .
وَفِي حَقِّ الْمُلَاعِنِ، وَفِي الْقَسَامَةِ، وَتُشْرَعُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ. وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي نَقْضِ قَضَاءِ مَنْ قَضَى بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، يَتَضَمَّنُ الْقَوْلَ بِنَقْضِ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ الَّذِينَ قَضَوْا بِهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} . وَالْقَضَاءُ بِمَا قَضَى بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَى مِنْ قَضَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُخَالِفِ لَهُ.:
الشرح الممتع على زاد المستقنع٨/ ٢٧١٨/ ٢٧١
وقال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا *﴾ .
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ١٧٧١٦/ ١٧٧
فالجواب على ذلك من وجهين: الأول: أن هذا حكم رسول الله ﷺ، فيجب علينا الاستسلام له؛ لأن حقيقة الإسلام لا تتم إلا بالاستسلام لما حكم به الرسول ﷺ، قال الله عز وجل : ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ .
الشرح الكبير على المقنع١٦/ ١٤١١٦/ ١٤١
فغَضِبَ الأنْصارِيُّ، وقال: يا رسولَ اللهِ: أن كان ابنَ عَمَّتِك. فتَلَوَّنَ وَجْهُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثمَّ قال:«يا زُبَيرُ اسْقِ، ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى الجَدْرِ». فقال الزُّبَيرُ: فواللهِ إِنِّي لأَحْسَبُ هذه الآيَةَ نَزَلَتْ فيه: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَينَهُمْ}. مُتَّفَقٌ عليه . وذَكَر عبدُ الرَّزّاقِ ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، قال: نَظَرْنا في قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «ثُمَّ احْبِسِ الماءَ حَتَّى يَبْلُغَ الجَدْرَ».
الشرح الكبير على المقنع٢٨/ ٢٥٥٢٨/ ٢٥٥
وقال تعالى:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَينَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيتَ}.
الشرح الكبير على المقنع٣٠/ ٢٢٣٠/ ٢٢
والنِّزاعُ في الأداءِ، وحدِيثُهم ضَعِيفٌ، وليس هو للحَصْرِ، بدَليلِ أنَّ اليَمِينَ تُشْرَعُ في حَقِّ المُودَعِ إذا ادَّعَى رَدَّ الوَدِيعَةِ وتَلَفَها، وفى حَقِّ الأمَناءِ لظُهورِ جانِبِهم ، وفى حَقِّ المُلاعِنِ، وفى القَسامَةِ، وتُشْرَعُ في حَقِّ البائع والمُشْتَرِى إذا اخْتَلَفا في الثَّمَنِ والسِّلْعَةُ قائِمَة. وقولُ محمدٍ في نَقْضِ قَضاءِ مَن قَضَى بالشّاهدِ واليَمِينِ، يَتضمَّنُ القَوْلَ بنَقْضِ قَضاءِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، والخُلَفاء الذين قَضَوْا به، وقد قال الله تعالى:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.
الممتع في شرح المقنع٤/ ٥٠٤٤/ ٥٠٤
ورابعها: قوله تعالى: {فلا وربك لا يُؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت}.
المبدع في شرح المقنع٥/ ١١٠٥/ ١١٠
فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ، أَوْ عَنِ الثَّانِي، أَوْ عَنْ مَنْ يَلِيهِمَا فَلَا شَيْءَ لِلْبَاقِينَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ إِلَّا مَا فَضُلَ، فَهُمْ كَالْعَصَبَةِ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ «أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا، إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسَلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ، وَقَالَ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ: اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهُ إِنِّي لَأَحْسَبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: ٦٥] » الْآيَةَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
المبدع في شرح المقنع٨/ ١٣٩٨/ ١٣٩
وقَوْله تَعَالَى:{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ} .
وَلِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إلَى جَارِك، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ، وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِك، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى الْجُدُرِ» ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: فَوَاَللَّهِ إنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَمِنْ جِهَةِ الْإِلْزَامِ بِذَلِكَ هُوَ ذُو سُلْطَانٍ. انْتَهَى. وَأَرْكَانُ الْقَضَاءِ خَمْسَةٌ: الْقَاضِي وَالْمَقْضِيُّ بِهِ وَالْمَقْضِيُّ فِيهِ وَالْمَقْضِيُّ لَهُ وَالْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى:{يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} وقَوْله تَعَالَى:{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} الْآيَةَ.
شرح منتهى الإرادات٣/ ٤٨٥٣/ ٤٨٥
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى:{يَا دَاوُد إنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعْ الْهَوَى} وَقَوْلُهُ {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى نَصْبِ الْقَضَاءِ لِلْفَصْلِ بَيْنَ النَّاسِ
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٧/ ٢٣٢٧/ ٢٣٢
والأصل في مشروعيته قَوْله تَعَالَى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: ٦٥]
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٧/ ٢٣٦٧/ ٢٣٦
٣٧٨٤ - وعن بريدة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «القضاة «ثلاثة، واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق وقضى به، ورجل عرف الحق وجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى على جهل فهو في النار» رواه أبو داود وابن ماجه. ٣٧٨٥ - وعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من أفتي بفتيا بغير علم كان إثم ذلك على الذي أفتاه» رواه أحمد وابن ماجه. ٣٧٨٦ - وعن عمرو بن الحارث يرفعه إلى معاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أن «رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن قال له: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء» ؟ قال: أقضي بكتاب الله. قال: «فإن لم تجد في كتاب الله؟» قال: أقضي بسنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «فإن لم تجد في سنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: أجتهد رأيي ولا آلو. قال: فضرب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صدره وقال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما يرضي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» -» رواه أبو داود والترمذي، وقد شهد لهذا قَوْله تَعَالَى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: ٤٩] وقوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: ٥٩] الآية. (وأما اشتراط كونه ورعا) فلأن غير الورع لا يؤمن أن يتساهل، فيأخذ الرشا الملعون آخذه عن الله وعن الحق. ٣٧٨٧ - فعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم» رواه الترمذي. ٣٧٨٨ - وعن ابن عمرو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - نحوه رواه أبو داود. ٣٧٨٩ - وعن عمر بن عبد العزيز - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: ينبغي للقاضي أن يجتمع فيه سبع خصال، وإن فاتته واحدة كانت فيه وصمة، العقل، والعفة، والورع، والنزاهة، والصرامة، والعلم بالسنن، والحلم. رواه سعيد. وظاهر كلام الخرقي أن الورع شرط لصحة تولية القضاء، وهو ظاهر كلام أحمد على ما حكاه أبو بكر في التنبيه قال: إذا كان فيه ست خصال فقيها، عالما، ورعا، عفيفا، بصيرا بما يأتي بصيرا بما يذر، أي صلح للقضاء، أو صلح أن يستقضى، وعامة المتأخرين كالقاضي ومن بعده لا يشترطون ذلك، بل يجعلونه من المندوبات. إذا تقرر هذا فقد أهمل الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - شروطا أخر لا بد من التنبيه عليها، ولعله لوضوحها، أو لإشعار كلامه بها تركها، (منها كونه عاقلا) وهذا واضح جدا، لأن المجنون أسوأ حالا من الصبي، (ومنها كونه ذكرا) ويحتمله كلام الخرقي لذكره ما تقدم بصيغة التذكير، وذلك لما تقدم من قوله: القضاة ثلاثة قال: «فرجل» إلى آخره، وظاهره حصر القضاة في الثلاثة الموصوفين بما ذكر. ٣٧٩٠ - وعن أبي بكرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «لما بلغ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى، قال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» رواه البخاري والنسائي والترمذي وصححه، ولأن القاضي يحضره الرجال، ويحتاج فيه إلى كمال رأي، وتمام عقل، وفطنة، والمرأة لا تحضر محافل الرجال، وهي ناقصة عقل بدليل النص، قليلة رأي وفطنة، وقد نبه الله سبحانه على ذلك بقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة: ٢٨٢] فأشار سبحانه إلى كثير نسيانها وغلطها، (ومنها) أن يكون متكلما سميعا بصيرا، لأن الأخرس يتعذر عليه النطق بالحكم، وإشارته إن فهمت لكن لا يفهمها كل أحد، والأصم لا يسمع قول الخصمين، والأعمى لا يعرف المدعي من المدعى عليه، والشاهد من المشهود له، (واختلف) هل يشترط كونه كاتبا، وهو الذي أورده ابن حمدان مذهبا، حذارا من أن يخفى عليه ما يكتبه كاتبه، فربما دخل عليه الخلل، أو لا يشترط، وهو ظاهر كلام عامة الأصحاب، الخرقي وأبي بكر، وابن عقيل في التذكرة، والشيرازي وابن البنا وغيرهم، ونصبه أبو محمد للخلاف، نظرا إلى أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان أميا، وهو سيد الحكام؟ على قولين، (وكذلك اختلف) أيضا في اشتراط كونه زاهدا، والمذهب عدم الاشتراط، وحكى ابن حمدان قولا بالاشتراط، وظاهر كلام أبي بكر في التنبيه أنه يشترط أن يكون أعلم من غيره، وهو يرجع إلى صحة تولية المفضول مع وجود الفاضل، والمذهب الصحة فيما أظن. (تنبيهات) : «أحدها» : ما يتصور فقده من هذه الشروط إذا فقد في الدوام أزال الولاية، إلا فقد السمع أو البصر فيما ثبت عنده ولم يحكم به، فإن ولايته ثابتة فيه، «الثاني» : العاقل من عرف الواجب والممتنع والممكن، وما ينفعه وما يضره غالبا، والعقل ضرب من العلوم الضرورية، مثل العلم باستحالة اجتماع الضدين ونحوه، قاله القاضي وغيره، وقال التميمي: هو نور كالعلم، وعن إبراهيم الحربي، عن أحمد أنه قال: العقل غريزة، والحكمة فطنة، والعلم سماع، والرغبة في الدنيا هوى، والزهد فيها عفاف. قال القاضي: معنى قوله أنه غريزة، أنه خلق الله ابتداء وليس باكتساب، وللناس فيه أقوال كثيرة، وهل محله القلب أو الدماغ؟ فيه روايتان، المختار منهما للأصحاب الأول، قال التميمي: الذي نقول به أن العقل في القلب، يعلو نوره إلى الدماغ فيفيض إلى الحواس، ما جرى في العقل. انتهى، وجعل الماوردي الاختلاف في محله مفرعا على قول من زعم أنه جوهر لطيف، يفصل به بين حقائق المعلومات كلها، وقال: كل من نفى كونه جوهرا أثبت محله في القلب، لأن القلب محل العلوم كلها. (الثالث) : العدالة المشترطة هنا هل هي العدالة ظاهرا وباطنا كما في الحدود، أو ظاهرا فقط كما في إمامة الصلاة، والحاضن، وولي اليتيم، ونحو ذلك، أو فيها الخلاف كما في العدالة في الأموال؟ ظاهر إطلاقات الأصحاب أنها كالذي في الأموال، وقد يقال إنها كالذي في الحدود. (الرابع) غير واحد من الأصحاب يقول: من شرط القاضي كونه مجتهدا، وهو الذي أشار إليه الخرقي بقوله: عالما فقيها، والمجتهد من له أهلية يمكنه أن يعرف بها غالب الأحكام الشرعية الفرعية بالدليل إذا يشاء. مع معرفة جملة كثيرة منها بأدلتها، فيحتاج أن يعرف من الكتاب والسنة ما يتعلق بالأحكام المذكورة جملة، ويعرف حقيقة ذلك ومجازه، وأمره ونهيه، ومبينه ومجمله، ومحكمه ومتشابهه، وعامه وخاصه، ومطلقه ومقيده، وناسخه ومنسوخه، والمستثنى والمستثنى منه ويزيد في السنة بأن يعرف مما يتعلق بالأحكام صحيحه وسقيمه، وتواتره وآحاده، ومرسله ومنقطعه ونحو ذلك، ويعرف موضع الوفاق من موضع الخلاف فيما يتعلق بالأحكام، والقياس وما يتعلق به، والعربية، المتداولة بالحجاز واليمن والشام والعراق، ومن حولهم من العرب، وزاد ابن عقيل في التذكرة: والاستدلال، واستصحاب الحال، والقدرة على إبطال شبه المخالف، وإقامة الدلالة على مذهبه. والله أعلم. قال - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ولا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان. ش: هذا - والله أعلم - اتفاق. ٣٧٩١ - وقد شهد له ما روى «عبد الرحمن بن أبي بكرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: كتب أبي وكتبت له إلى ابنه عبيد الله بن أبي بكرة، وهو قاض بسجستان، أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان، فإني سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان» رواه الجماعة. وفي معنى هذا كل مشغل للفكر، كشدة جوع أو عطش أو ألم، أو هم أو حزن، أو فرح أو نعاس، أو حر مزعج، أو برد مؤلم، أو مدافعة بول أو غائط ونحو ذلك. وظاهر كلام الخرقي وعامة الأصحاب أن المنع من ذلك على سبيل التحريم، وفي الخصال لابن البنا الإتيان بلفظ الكراهة، وفي المغني: لا خلاف نعلمه أن القاضي لا ينبغي له أن يقضي وهو غضبان، وعلى كل حال فإذا خالف وحكم فوافق الحق (فعن القاضي) لا ينفذ حكمه، لارتكاب النهي. ٣٧٩٢ - فيدخل تحت قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» ، (وعنه) - في المجرد وهو الذي أورده الشيخان، وأبو الخطاب مذهبا - أنه ينفذ، إذ المنع من ذلك كان حذارا من شغل فكره المؤدي إلى عدم استيفاء النظر في الحكم، فربما وقع الخلل فيه، والفرض أن لا خلل في الحكم. ٣٧٩٣ - وأما ما روي عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، أن «رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر. فأبى عليه، فاختصما عند رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للزبير: «اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك» ، فغضب الأنصاري ثم قال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم قال للزبير: «اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر» ، فقال الزبير: والله إني لأحسب أن هذه الآية نزلت في ذلك: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: ٦٥] الآية» متفق عليه. فهذا الذي وجد من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان غضبا يسيرا، ومثله لا يمنع الحكم، أو أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يحكم حتى زال عنه ذلك. انتهى. وقيل: إن عرض ذلك بعد فهم الحكم نفذ لاستبانة الحق قبل الشاغل، وإلا فلا، هذا نقل أبي البركات، وتبعه ابن حمدان، ولفظ أبي محمد في الكافي: وقيل: إنما يمنع الغضب الحكم قبل أن يتضح حكم المسألة، أما إذا حدث بعد اتضاح الحكم لم يمنع حكمه فيها لقضية الزبير، وهذا ظاهر في جواز الحكم وعدم جوازه، لا في نفوذه وعدم نفوذه. [مشاورة القاضي لأهل العلم والأمانة] وقال: وإذا نزل به الأمر المشكل عليه شاور فيه أهل العلم والأمانة. ش: إذا نزلت بالقاضي قضية واتضح له حكمها حكم، لما تقدم من حديث معاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وإن لم يتضح له الحكم وأشكل عليه شاور فيه، لقول الله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: ١٥٩] وكذلك فعل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أسارى بدر، وفي لقاء الكفار يوم بدر، وفي غير ذلك. ٣٧٩٤ - وروي: «ما كان أحد أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله» - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ٣٧٩٥ - وكذلك شاور أبو بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الصحابة في ميراث الجدة. ٣٧٩٦ - وكذلك عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في حد الخمر. قال أحمد: لما ولي سعد بن إبراهيم قضاء المدينة، كان يجلس بين القاسم وسالم يشاورهما ويشاور أهل العلم والأمانة، إذ الجاهل لا قول له فيعتبر، وغير الأمين قوله هدر. إذا تقرر هذا فهذه المشاورة لمعرفة الحق بالاجتهاد، فإذا إذا اتضح له الحكم حكم، وإلا أخره حتى يتضح له، لا لتقليد غيره فإنه لا يجوز، وإن كان أعلم أو ضاق الوقت. (تنبيه) : هذه المشاورة على سبيل الاستحباب، قاله في المغني، وهو ظاهر كلام المجد، لأنه أتى بلفظ الابتغاء، ولا ريب أنه لا يقضي على جهل وتردد. [قضاء القاضي بعلمه]