قلنا: علق الله تعالى الميراث بالقرابة لقوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} لأنه علق الوصية بنوع قرب فيقدم فيه الأقرب كما لو أوصى لأعمامه وله عمان لأب وأم وأعمام لأب
وأول من ورث البنات في الجاهلية وأعطى البنت سهما والابن سهمين ذو المحاسن اليشكري؛ وهو عامر بن جشم بن حبيب، فلما مات أوس بن ثابت في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نزول آية المواريث ترك أربع بنات دميمات، فأخذ بنو عمه المال كله فجاءت امرأة أوس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكت إليه، فقال: ارجعي إلى بناتك حتى أنظر ما يحدث الله فيهن، فأنزل الله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} .
الآية. ولم يفسر ما هو، فأرسل صلى الله عليه وسلم إلى بني عمه أن لا يغيروا من المال شيئا فإنه قد نزل لبنات أوسٍ نصيب حتى أنظر كم هو، ثم نزلت الآية آية المواريث فأعطى صلى الله عليه وسلم للبنات الثلثين وللزوجة الثمن. وانظر ما قاله المتيطي أيضا مع ما لابن عطية، ونصه قوله عز وجل: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} ، قال قتادة وعكرمة وابن زيد: وسبب هذه الآية أن العرب كان منها من لا يورث النساء ويقول لا يرث إلا من طعن بالرمح وقاتل بالسيف، فنزلت هذه الآية.