ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَكَفَرُوا۟ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ ۚ إِنَّهُۥ قَوِىٌّۭ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ٢٢
التفسير
ذلك العذاب الذي حلَّ بالمكذبين السابقين، كان بسبب موقفهم من رسل الله الذين جاؤوا بالدلائل القاطعة على صدق دعواهم، فكفروا بهم، وكذَّبوهم، فأخذهم الله بعقابه، إنه سبحانه قوي لا يغلبه أحد، شديد العقاب لمن كفر به وعصاه.
يقول تعالى: أولم يسر هؤلاء المكذبون برسالتك يا محمد (فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ) أي: من الأمم المكذبة بالأنبياء، ما حل بهم من العذاب والنكال مع أنهم كانوا أشد من هؤلاء قوة (وَآثَارًا فِي الأرْضِ) أي: أثروا في الأرض من البنايات والمعالم والديارات، ما لا يقدر عليه هؤلاء، كما قال: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ [الأحقاف: ٢٦] ، وقال ﴿وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [الروم: ٩] أي: ومع هذه القوة العظيمة والبأس الشديد، أخذهم الله بذنوبهم، وهي كفرهم برسلهم، (وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ) أي: وما دفع عنهم عذاب الله أحد، ولا رده عنهم راد، ولا وقاهم واق.
ثم ذكر علة أخذه إياهم وذنوبهم التي ارتكبوها واجترموها، فقال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) أي: بالدلائل الواضحات والبراهين القاطعات، (فَكَفَرُوا) أي: مع هذا البيان والبرهان كفروا وجحدوا، (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ) أي: أهلكهم ودمَّر عليهم وللكافرين أمثالها، (إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ) أي: ذو قوة عظيمة وبطش شديد، وهو (شَدِيدُ الْعِقَابِ) أي: عقابه أليم شديد وجيع. أعاذنا الله منه. ابن كثير ٨/ ١٣٨ابن كثير ٨/ ١٣٨
لا كتاب مختار.