ثُمَّ ٱسْتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِىَ دُخَانٌۭ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًۭا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ ١١
الشبهات
وقال بعد ذلك: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (١١) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ [فصلت: ١١، ١٢] فدلت هذه الآية على أنه خلق الأرض قبل السماء. ابن قتيبة ص ٢٥
وقوله: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (١١) [فصلت: ٩، ١١] فدلّت هذه الآيات على أنه خلق الأرض قبل السماء. ابن قتيبة ص ٤٧
قوله تعالى: {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } [فصلت/ ١١] .
لا يخفى ما يسبق إلى الذهن من منافاة هذه الحال وصاحبها؛ لأنها جمع مذكر عاقل، وصاحبها ضمير تثنية لغير عاقل، ولو طابقَتْ صاحبَها في التثنية حسب ما يسبق إلى الذهن لقال: أتينا طائعتين.
والجواب عن هذا من وجهين:
أحدهما -وهو الأظهر عندي-: أن جمعه للسماوات والأرض لأن السماوات سبع والأرضين كذلك، بدليل قوله: {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق/ ١٢] ، فالتثنية لفظية تحتها أربعة عشر فردًا.
وأما إتيان الجمع على صيغة جمع العقلاء؛ فلأن العادة في اللغة العربية أنه إذا وصف غير العاقل بصفة تختص بالعاقل أجري عليه حكمه. ومنه قوله تعالى: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ } [يوسف/ ٤] ، لمَّا كان السجود في الظاهر من خواص العقلاء أجري حكمهم على الشمس والقمر والكواكب لوصفها به. الشنقيطي ١/ ٢٧٦الشنقيطي ١/ ٢٧٦
ونظيره قوله تعالى: {قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ } [الشعراء/ ٧١ - ٧٣] ، فأجرى على الأصنام حكم العقلاء؛ لتنزيل الكفار لها منزلتهم.
ومن هذا المعنى قول قيس بن الملوح:
أسِرْبَ القطا هل من يُعِيرُ جناحَه ... . . . . . . . . .
فإنه لما طلب الإعارة من القطا، وهي من خواص العقلاء، أجرى على القطا اللفظ المختص بالعقلاء لذلك.
ووجه تذكير الجمع: أن السموات والأرض تأنيثها غير حقيقي.
الوجه الثاني: أن المعنى: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } فيكون فيه تغليب العاقل على غيره.
والأول أظهر عندي. والعلم عند اللَّه تعالى. الشنقيطي ١/ ٢٧٧الشنقيطي ١/ ٢٧٧
لا كتاب مختار.