ويستحب للمسافر أن يقول عند ركوبه بسم الله اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال ويقول الراكب إذا استوى على الدابة: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ}
١ - عن علي بن ربيعة قال: رأيت عليا رضي الله عنه أتى بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله: فلما استوى عليها قال: الحمد لله (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (١) وإنا إلى ربنا لمنقلبون) ثم حمد الله ثلاثا وكبر ثلاثا.
٢ - وعن الازدي: أن ابن عمر علمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون: اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى،
وعن الازدي: ان ابن عمر رضى الله عنهما علمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال، " سبحان الذي سخر لنا هذا، وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم
فلا يحرم، ومثال ما يقصد به الذكر أن يقول عند الأكل: بسم الله الرحمن الرحيم، أو عند الركوب: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين} ، كما يجوز لفاقد الطهورين أن يقرأ القرآن في صلاته التي أبيحت له للضرورة، وهي صلاة الفرض،
ومنّ علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم، الحمد لله الذي جعلني من خير أمة أخرجت للناس، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون الحمد لله رب العالمين. الشافعية قالوا: سنن الحج كثيرة: منها المبيت بمنى ليلة عرفة، وإنما كان سنة لأن المقصود منه الاستراحة؛
ويقول الراكب إذا استوى على الدابة: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} وتكره التجارة إلى أرض العدو وبلد السودان وقال النبي عليه السلام: "السفر قطعة من العذاب" ولا ينبغي أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها سفر يوم وليلة فأكثر إلا في حج الفريضة خاصة في قول مالك في رفقة مأمونة وإن لم يكن معها ذو محرم فذلك لها. الأهل والمال أمور مشقة أي تشق على النفس "ويقول إذا استوى على الدابة: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا} أي الله {وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} أي مطيقين قادرين {وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} أي راجعون " وتكره التجارة إلى أرض العدو " لأن في ذلك تغريرا للإنسان بنفسه وماله وإذلالا للدين " وإلى بلد السودان " أي الكفار منهم للعلة المتقدمة " وقال النبي عليه " الصلاة و " السلام: "السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه" الحديث.
وركوب دابة يعني أن التسمية تشرع عند ركوب الدابة؛ أي تندب، ويزيد على ذلك ما رواه الطبراني عن أبي الدرداء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من قال إذا ركب دابة بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء سبحانه ليس له سمي سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وعليه السلام قالت الدابة بارك الله عليك من مؤمن خففت على ظهري، وأطعت ربك وأحسنت إلى نفسك، بارك الله في سفرك، وأنجح حاجتك (٥) ) انتهى من مسالك الحنفاء.
أي أعوذ بك أن أنقلب إلى ما يقتضي كآبة؛ أي سوء حال من فوات ما أريد أو وقوع ما أحذر، وقوله: سوء المنظر؛ أي ما يسوءني النظر إليه، ويقول (إذا استوى على الدابة) : {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ}. وأنكر ابن الحاج الأذان خلف المسافر عند وداعه،
وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور" رواه البخاري . (وفي السفر) ما ورد، ومنه حديث مسلم، عن ابن عمر أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر، كبر ثلاثًا، ثم قال: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} . اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى،
قالوا: وهذا دليل على أنها جِلْسَةٌ يستقرُّ فيها؛ لأن الاستواء بمعنى الاستقرار، ومنه قوله تعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ *وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ *﴾ [الزخرف] فإذا كان مالك بن الحويرث يروي هذا عن رسول الله ﷺ وهو الذي روى قوله ﷺ: «صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي» وقد جاء في وَفْدِ قومِه في السَّنَةِ التاسعة في آخر حياة النبيِّ ﷺ فإن هذا يدلُّ على أنها مستحبَّةٌ، وأنها مِن الجِلسات المندوبة وليست مِن الجِلسات التي تُفعل بمقتضى الطبيعة والجِبلَّة.