وقَوْله تَعَالَى {إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} وَعَلَى أَتْبَاعِ الرُّسُلِ كَمَا يَقُولُ: نَحْنُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى الرَّجُلِ الْجَامِعِ لِلْخَيْرِ كَقَوْلِهِ {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} وَعَلَى الدِّينِ وَالْمِلَّةِ كَقَوْلِهِ {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} وَعَلَى الْحِينِ وَالزَّمَانِ كَقَوْلِهِ {إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ} وَقَوْلِهِ {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} وَعَلَى الْقَامَةِ يُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ الْأُمَّةِ أَيْ الْقَامَةِ وَعَلَى الرَّجُلِ الْمُنْفَرِدِ بِدِينِهِ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يُبْعَثُ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أُمَّةً» وَعَلَى الْأُمِّ يُقَالُ: هَذِهِ أُمَّةُ زَيْدٍ،
بَلْ قَالُوٓا۟ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍۢ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهْتَدُونَ ٢٢
في الفقه
المالكية٢
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٤٥٢/ ٤٥
ويصح أن يراد بسائر الأمم الماضية والباقية لأن من تقدم من الرسل كان نائبا عنه في تبليغ الشرائع اهـ. وقد بعثت روحه صلى الله عليه وسلم للأرواح وقد (كان صلى الله عليه وسلم نبيا وآدم منجدل في طينته (٢) )، والأمة تطلق على ثمان معان الجماعة كما مر من العقلاء وغيرهم، وأتباع الرسل، والرجل الجامع للخير {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} والملة {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} والزمان {إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ} {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} والقامة يقال فلان حسن الأمة أي القامة، والرجل المنفرد بدينه كقوله صلى الله عليه وسلم (يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمة (١) ) والأم أي الوالدة يقال هذه أمة زيد أي أمه وإذا أضيفت الأمة إلى النبي فتارة يراد بها أتباعه وتارة يراد بها عموم أهل دعوته كحديث (لا يسمع بي من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار (٢) ) قاله الحطاب.
الحنابلة٥
فإما بالضرورة وهو باطلٌ، وإما بالنظر، فيستلزم الدليل، والأصل عدمُهُ، والعلم يحصُل بالنظر، واحتمال الخطأ لعدم تمام مُراعاة القانون الصحيح؛ ولأن الله تعالى ذَمَّ التقليد بقوله تعالى:{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} وهي فيما يطلب للعلم، فلا يلزم في الفروع؛ قاله في "شرح المنتهى".
الشرح الممتع على زاد المستقنع٨/ ١٩١٨/ ١٩١
فإن حكم هذا الأخير حكم من قال الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ .
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٧/ ٤٢٢١٧/ ٤٢٢
وكذا، فهذا لا شك أننا نفسقه، لأنه يشبه قول المشركين الذين يقولون: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ ، والآية الثانية: ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ ، مثلاً: لو قال قائل بخلق القرآن،
فَإِمَّا بِالضَّرُورَةِ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِمَّا بِالنَّظَرِ فَيَسْتَلْزِمُ الدَّلِيلَ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَالْعِلْمُ يَحْصُلُ بِالنَّظَرِ، وَاحْتِمَالِ الْخَطَأِ لِعَدَمِ تَمَامِ مُرَاعَاةِ الْقَانُونِ الصَّحِيحِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ التَّقْلِيدَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى " {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} وَهِيَ فِيمَا يُطْلَبُ لِلْعِلْمِ فَلَا يَلْزَمُ الْفُرُوعُ.
شرح منتهى الإرادات٣/ ٤٨٥٣/ ٤٨٥
(وَيَجُوزُ تَقْلِيدُ مَفْضُولٍ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ) مَعَ وُجُودِ أَفْضَلَ مِنْهُ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ. وَفِيهِ الْأَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَكَانَ الْمَفْضُولُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ يُفْتِي مَعَ وُجُودِ الْأَفْضَلِ بِلَا نَكِيرٍ خُصُوصًا وَالْعَامِّيُّ يَقْصُرُ عَنْ التَّرْجِيحِ وَلَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَالتَّوْحِيدِ وَالرِّسَالَةِ لِأَمْرِهِ تَعَالَى بِالتَّدَبُّرِ وَالتَّفَكُّرِ وَالنَّظَرِ. وَقَدْ ذَمَّ تَعَالَى التَّقْلِيدَ بِقَوْلِهِ:{إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} الْآيَةَ.