وأما الدليل الثاني فهو منقوض، وذلك لأنك قد عرفت وجهه، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن نكاح أجداده صحيح ليس بسفاح - مع كونهم مشركين - لأنه كان موافقاً لقواعد الإسلام، وإلا كان من سفاح الجاهلية، ووجه نقضه أن أجداد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا مسلمين لا مشركين لأنهم كانوا يعبدون الله على شريعة إبراهيم، وليس نقل هذا القول مقصوراً على الرافضة فقط، كما نقله بعض الفقهاء عن أبي حيان في تفسير قوله تعالى: {وتقلبك في الساجدين} وعلى فرض نقله عنهم وحدهم فإنه لا يضر في الموضوع، لأنهم نقلوا مسألة تاريخية يؤيدها العقل والمنطق السليم، على أن هذا القول منقول عن كثير من المؤرخين وشراح الحديث والمفسرين عند قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه} فإنهم قالوا: إنه عمه لأن أجداد النبيّ جميعهم موحدون نعم نقل عن بعضهم أنه تأثر ببعض عادلت قومه ولكن في غير التوحيد، وسبب ذلك ضياع شريعة إبراهيم من بينهم ولو أنها وجدت لاستمسكو بها جميعاً أصولاً وفروعاً.
(يصح استثناء النصف فأقل) لأنه كلام متصل، أبان به أن المستثنى غير مراد بالأول، فصح، كما لو أتى بما عدا المستثنى بدون الاستثناء، ولولا ذلك لم يصح قول سيدنا إبراهيم عليه السلام: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} يريد به البراءة من غير الله عز وجل.
(ويصح) الاستثناء (في نصف) في الأصح (فأقلَّ) منه على المنصوص؛ لأنه كلام متصل أبان به أن المستثنى غير مراد بالأول. فصح؛ كما لو أتى بما عدا المستثنى بدون الاستثناء. ولولا ذاك لما صح قول سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام:{إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي} يريد به البراءة من غير الله عز وجل.
(فإذا قال أنت طالق طلقتين إلا واحدة وقعت واحدة) لأنه كلام متصل أبان به أن المستثنى غير مراد بالأول. قال تعالى حكاية عن إبراهيم:{إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ}{إِلا الَّذِي فَطَرَنِي} ، يريد به البراءة من غير الله عز وجل.