قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: لَكِنَّ صَرْفَ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ يَحْتَاجُ إلَى وُجُودِ صَارِفٍ مَعَ كَثْرَةِ مَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِمَّا يُؤَيِّدُ الظَّاهِرَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى - {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}- {وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ}-.
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ٨٠
في الفقه
الحنفية١
المالكية١
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ بَلَا) بِفَتْحِ الْبَاءِ كَمَا يَقَعُ مِنْ النَّاسِ كُلَّمَا يَتَكَلَّمُ يَقُولُ لَا وَاَللَّهِ بَلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ نُسْخَةَ الشَّارِحِ بِلَا بِأَلِفٍ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ تُرْسَمَ بِيَاءٍ وَاعْلَمْ أَنَّ لَهَا مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ رَدًّا لِنَفْيٍ يَقَعُ قَبْلَهَا نَحْوَ {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ} بَلَى أَيْ عَمِلْتُمْ السُّوءَ {لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} بَلَى أَيْ يَبْعَثُهُمْ الثَّانِي أَنْ تَقَعَ جَوَابًا لِاسْتِفْهَامٍ دَخَلَ عَلَى نَفْيٍ فَتَقَيَّدَ إبْطَالُهُ سَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِفْهَامُ حَقِيقِيًّا نَحْوَ أَلَيْسَ زَيْدٌ بِقَائِمٍ فَيَقُولُ بَلَى أَوْ تَوْبِيخًا نَحْوَ {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ} بَلَى اهـ قَالَهُ السُّيُوطِيّ فِي الْإِتْقَانِ
الشافعية١
فتح العزيز بشرح الوجيز١١/ ١١٢١١/ ١١٢
ولو قال نعم فوجهان (أحدهما) أنه لا يلزمه لان نعم تصديق لما دخل عليه حرف الاستفهام ويلى تكذيب له من حيث أن أصل بلى بل وزيدت عليها الياء وهو الرد والاستدراك وإذا كان كذلك فقوله بلى رد لقوله اليس لى عليك الف فانه الذى أدخل عليه حرف الاستفهام ونفى له ونفى النفى اثبات فكأنه قال لى عليك لك على الف وقوله نعم تصديق فكأنه قال ليس لى لك على عليك الف هذا تلخيص ما نقل عن الكسائي وغيره من أئمة اللغة وعلى وفاقه ورد القرآن قال الله (الست ربكم قالوا بلى) وقال تعالى (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) وقال تعالى (أيحسب الانسان أن لن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه) وقال تعالى في لفظة نعم (فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم) وقال تعالى (أإن لنا لاجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم) والوجه الثاني أن يكون مقرا بان كل واحد منهما يقام مقام الآخر في العرف والوجه الاول هو الذى أورده صاحب التهذيب وغيره لكن الثاني أصح عند الامام وصاحب الكتاب وبه أجاب الشيخ أبو محمد وأبو سعيد المتولي ووجهوه بان الاقارير تحمل على معهود العرف لاعلى حقائق العربية