القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ٢٢

سورة الجاثية، الآية ٢٢مكية
في سورتها

القراءات

المختارةالكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججهامكي بن أبي طالب، ت ٤٣٧هـ

قوله: ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ قرأه نافع وابن عامر بغير فاء، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة [والشام] ، ووجه ذلك أن تكون «ما» في قوله:

﴿وَما أَصابَكُمْ﴾ بمعنى «الذي» ، في موضع رفع بالابتداء، فيكون قوله «بما كسبت» خبر الابتداء، فلا يحتاج إلى فاء. وقرأ الباقون «فبما» بالفاء، وكذلك [هي] في جميع المصاحف إلا مصاحف أهل الشام والمدينة، ووجه القراءة بالفاء أن تكون «ما» في قوله «وما أصابكم» ، للشرط، والفاء جواب الشرط، ويجوز في هذه القراءة أن تكون «ما» بمعنى «الذي» ، وتدخل الفاء في خبرها لما فيها من الإبهام الذي يشبه الشرط .

قوله: ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ﴾ قرأ نافع وابن عامر بالرفع على الاستئناف، لأن الجزاء وجوابه تمّ قبله، فاستؤنف ما بعد ذلك وإن شئت رفعت «ويعلم» ، على أنه خبر ابتداء محذوف تقديره: وهو يعلم الذين. وقرأ الباقون بالنصب، على الصرف، ومعنى [الصرف] أنه لمّا كان قبله شرط وجواب، وعطف عليه «ويعلم» ، لم يحسن في المعنى، لأن علم الله واجب، وما قبله غير واجب فلم يحسن الجزم في «يعلم» على العطف على الشرط وجوابه، لأنه يصير المعنى: مكي بن أبي طالب ٣/ ٢٥١مكي بن أبي طالب ٣/ ٢٥١

إن يشأ يعلم، وهو عالم بكل شيء، فلم يحسن العطف على الشرط وجوابه، لأنه غير واجب، و «يعلم الذين» واجب، ولا يعطف واجب على غير واجب، فلمّا امتنع العطف عليه، على لفظه، عطف على مصدره، والمصدر اسم، فلم يتمكن عطف فعل على اسم، فأضمر «أن» فيكون مع الفعل اسما فتعطف اسما على اسم، فانتصب الفعل ب «أن» المضمرة، فالعطف مصروف على لفظ الشرط إلى معناه، فلذلك قيل: نصب على الصرف، وعلى هذا أجازوا: إن تأتني وتعطيني أكرمك. فنصبوا «وتعطيني» على الصرف، لأنه صرف على العطف على «تأتني» ، فعطف على مصدره، فأضمرت «أن» لتكون مع الفعل مصدرا، فتعطف اسما على اسم. ولو عطفت على «تأتني» لكان المعنى: إن تأتني وإن تعطني أكرمك. فبوقوع أحد الفعلين يقع الإكرام إذا جزمت، وعطفت على لفظ «تأتني» ، ولم يرد المتكلم هذا، إنما أراد إذا اجتمع الأمران منك وقع مني الإكرام، إن يكن منك إتيان وإعطاء أكرمك، أي: إذا اجتمع الوجهان وقع الإكرام. والجزم معناه: إن وقع منك إتيان وإعطاء أكرمك. فالإكرام، مع العطف على اللفظ، يكون بوقوع أحد الفعلين المجزومين، والإكرام، مع النصب في الفعل الثاني، يكون بوقوع الفعلين. والنصب في «ويعلم» أحبّ إليّ، لأن الأكثر عليه . مكي بن أبي طالب ٣/ ٢٥٢مكي بن أبي طالب ٣/ ٢٥٢