قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ:" وَكُلُّ " كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الِاسْتِغْرَاقِ بِحَسَبِ الْمَقَامِ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْكَثِيرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} أَيْ كَثِيرًا وَتُفِيدُ التَّكْرَارَ بِدُخُولِ مَا عَلَيْهِ نَحْوُ: كُلَّمَا أَتَاك زَيْدٌ فَأَكْرِمْهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ اهـ.
تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ ٢٥
في الفقه
الحنفية١
الحنابلة٦
وَقَالَ تَعَالَى:{تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} . وَلَمْ يُرِدْ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَلَا مَسَاكِنَهُمْ.
الشرح الممتع على زاد المستقنع٩/ ٣٤٥٩/ ٣٤٥
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ ، أي: ريح عاد، فهل دمرت السموات والأرض؟
الشرح الممتع على زاد المستقنع٩/ ٣٤٥٩/ ٣٤٥
الجواب: لا، بل ولا المساكن لم تدمرها، قال تعالى: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ ، فالمراد بـ «كل شيء»، أي: مما أمرت أن تدمره، أو «كل شيء» مما يتعلق بهؤلاء القوم الذين كذبوا هوداً عليه السلام.
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ٢٥١٦/ ٢٥
الجواب: نعم، وهو كثير، قال الله تعالى عن عادٍ: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ ومعلوم أنها ما دمرت السماء، ولا الأرض، ولا المساكن، قال تعالى: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ .
الشرح الكبير على المقنع٢٨/ ٥٢٨/ ٥
وقال الحُطَيئَةُ يَهْجُو بني العَجْلانِ: * ولَا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ * ولم يُرِدِ الحَبَّةَ بعَينِها، إنَّما أرادَ لا يَظْلِمُونَهم شيئًا. وقد يُذْكَرُ العامُّ ويُرادُ به الخَاصُّ، كقوْلِه تعالى:{الَّذِينَ قَال لَهُمُ النَّاسُ}. أرادَ رجلًا واحِدًا:{إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ}. يعْني أبا سفيانَ. وقال:{تُدَمِّرُ كُلَّ شَيءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا}. ولم تُدَمِّرِ السَّماءَ والأرْضَ ولا مَساكِنَهم.
شرح منتهى الإرادات٣/ ٤٥٠٣/ ٤٥٠
وَالنَّاسُ الثَّانِي أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ وَكَقَوْلِهِ:{تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} وَلَمْ تُدَمِّرْ السَّمَاءَ وَلَا الْأَرْضَ وَلَا مَسَاكِنَهُمْ وَالْخَاصُّ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْعَامُّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ}{لَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا}- {فَإِذَنْ لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} وَالْقِطْمِيرُ لُفَافَةُ النَّوَاةِ وَالْفَتِيلُ مَا فِي شِقِّهَا وَالنَّقِيرُ النَّقْرَةُ الَّتِي فِي ظَهْرِهَا وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ بَلْ كُلَّ شَيْءٍ وَحَيْثُ احْتَمَلَهُ اللَّفْظُ وَجَبَ صَرْفُ الْيَمِينِ إلَيْهِ بِالنِّيَّةِ لِحَدِيثِ «إنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» وَلِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِعِ يُحْمَلُ عَلَى مَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَتِهِ بِهِ فَكَذَا كَلَامُ غَيْرِهِ