القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحْۦِىَ ٱلْمَوْتَىٰ ۚ بَلَىٰٓ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ٣٣

سورة الأحقاف، الآية ٣٣مكية
في سورتها

الشواهد

من كتب البلاغة والإعجاز

بيان إعجاز القرآنأبو سليمان الخطابي، ت ٣٨٨هـص ٣٩

القول في بيان إعجاز القرآن

جعلت لفلان ودًّا وحبًّا بمعنى أحببته؟. وإنما يقول وددته وأحببته , أو بذلت له ودي؛ أو نحو ذلك من القول. وكقوله سبحانه: {قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون} , وإنما هو ردفه يردفه من غير إدغام اللام. وكقوله سبحانه: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} . وكقوله سبحانه: {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعيَ بخلقهن بقادر} فأدخل الباء في قوله بإلحاد وفي قوله بقادر , وهي لا موضع لها ها هنا. ولو قيل: ومن يرد فيه إلحادًا بظلم , وقيل: قادر على أن يحيي الموتى , كان كلامًا صحيحًا لا يشكل معناه ولا يشتبه. ولو جاز إدخال الباء في قوله: بقادر لجاز أن يقال: ظننتُ أن زيدًا بخارج , وهذا غير جائز البتة. قالوا: ومما يعرض فيه من سوء التأليف ومن نسق الكلام على ما ينبو عنه ولا يليق به قوله سبحانه: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون} عقيب قوله: {أولئك هم المؤمنون حقًا. لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم} وكما (في) تشبيه شيء بشيء ولم يتقدم من أول الكلام ما يشبه به ما تأخر منه. وكقوله سبحانه: {وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين} , وقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم ...} الآية. قالوا: وقد يوجد في القرآن الحذف الكثير والاختصار الذي يشكل معه وجه الكلام ومعناه كقوله سبحانه: {ولو أن قرآناً سيِّرت به الجبال أو

بيان إعجاز القرآنأبو سليمان الخطابي، ت ٣٨٨هـص ٤٩

القول في بيان إعجاز القرآن

معناه تنبت الدهن بعضهم تنبت وفيها دهن كما يقال: جاء زيد بالسيف أي جاء ومعه السيف , وكذلك قوله سبحانه: {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعيَ بخلقهم بقادر ...} المعنى قادر على أن يحيي الموتى , قالوا: وإنما تدخل الباء في هذا المعنى مع حرف الجحد كقوله: {أليس ذلك بقادرٍ على أن يحيي الموتى} وقد ضارع ألم في معنى الجحد أليس , فألحق بحكمه , قالوا: ودخول أن إنما هو توكيد للكلام وأنشد الفراء في مثل هذا الباء: فلما رجعت بخائبةٍ ركابٌ ... حكيم بن المسيب منتهاها قال: فأدخل الباء , قال: وتقول: ما أظنك بقائم , فإذا حذفت الباء نصبت الذي كانت فيه بما تعمل فيه من الفعل. وأما قوله سبحانه: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ..} الآية ففيه وجوه ذهب إليها أهل التفسير والتأويل , كلها محتملة , أيها اعتمدت وعلَّقت عليه الكاف حملها وصح الكلام عليه. وقال بعضهم أن الله سبحانه أمر رسوله أن يمضي لأمره في الغنائم على كره من أصحابه كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير وهم كارهون , وذلك أنهم في يوم بدر اختلفوا في الأنفال , وحاجوا النبي صلى الله عليه وسلم وجادلوه , فكره كثير منهم ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في النفل , فأنزل الله تعالى الآية , وأنفذ أمره فيها , وأمرهم أن يتقوا الله , وأن يطيعوه , ولا يعترضوا عليه فيما يفعله من شيء فيما بعد إن كانوا مؤمنين , ووصف المؤمنين ثم قال: