فلو حذفه لكان صوابا. والجواب أن من بمعنى في كقوله تعالى: {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} . واعلم أن هذا الاستثناء أصله لابن دقيق العيد، واعترضه ابن عرفة قائلا: إنه غلط واضح؛ لأن الاستثناء من العام بغير أداته وهو التخصيص إنما هو فيما اندرج تحت العام لا فيما لم يندرج تحته، والعام في مسألتنا هو قوله صلى الله عليه وسلم: (يحرم بالرضاع ما يحرم من النسب) ، والنسوة المذكورات المدعى تخصيص العام المذكور بهن لا شيء منهن مندرجا تحت ما يحرم من النسب بحال، ولا أعلم من ذكر هذه المسائل على أنها مخصصة للحديث كما زعمه إنما أشار ابن رشد بها إلى بيان اختلاف حكم مسمى اللفظ الإضافي، وهو أم أختك فإنه في المعنى النسبي التحريم وفي الرضاع ليس كذلك.
قلت: جعل من في قوله: من الرضاع، ظرفية بمعنى في مثل قوله تعالى {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} أي فيها فينتفي بحثه. انتهى كلام بناني. والله سبحانه أعلم.