القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ ٣٥

سورة محمد، الآية ٣٥مدنية
في سورتها

في الفقه

مسائل في متون الفقه تذكر لفظ الآية، ٣

الحنفية١

المبسوطالمسألة ٢٣٠٢٩١٠/ ٨٦١٠/ ٨٦

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمُوَادَعَةُ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُوَادِعَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ} ، وَلِأَنَّ قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ فَرْضٌ، وَتَرْكُ مَا هُوَ الْفَرْضُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا يَجُوزُ،

الحنابلة١

الفقه المقارن١

فقه السنةالمسألة ١٨٥١٠٢/ ٦٤٩٢/ ٦٤٩

وفي هذا يقول الله سبحانه: " فلاتهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الاعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم " (١) .

وفي شروحها، ١٧

الحنفية٤

الاختيار لتعليل المختار٤/ ١٢٠٤/ ١٢٠

فصل موادعة أهل الحرب]] فَصْلٌ [مُوَادَعَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ] (وَإِذَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ مُوَادَعَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ) لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى أَوْ تَأْخِيرِهِ، لِأَنَّ الْمُوَادَعَةَ طَلَبُ الْأَمَانَ وَتَرْكُ الْقِتَالِ، قَالَ تَعَالَى:{فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} .

الجوهرة النيرة٢/ ٢٥٩٢/ ٢٥٩

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ بِأَنْ يَكُونُوا أَقْوَى مِنْ الْكُفَّارِ فَلَا يَجُوزُ مُصَالَحَتُهُمْ وَمُوَادَعَتُهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ} أَيْ لَا تَضْعُفُوا عَنْ قِتَالِ الْكُفَّارِ وَتَدْعُوهُمْ إلَى الصُّلْحِ وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ بِمَا وَعَدَكُمْ اللَّهُ مِنْ النَّصْرِ فِي الدُّنْيَا وَالْكَرَامَةِ فِي الْآخِرَةِ

رد المحتار٤/ ١٣٣٤/ ١٣٣

(قَوْلُهُ - {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ} [الأنفال: ٦١] أَيْ مَالُوا قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالسِّلْمُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ الصُّلْحُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَالْآيَةُ مُقَيَّدَةٌ بِرُؤْيَةِ الْمَصْلَحَةِ إجْمَاعًا - {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ}- أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ أَيْ نُعْلِمُهُمْ بِنَقْضِ الصُّلْحِ) أَفَادَ شَرْطًا زَائِدًا عَلَى الْمَتْنِ وَهُوَ إعْلَامُهُمْ بِهِ؛ لِأَنَّ نَبْذَ الْعَهْدِ نَقْضُهُ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ أَيْضًا حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مَلِكُهُمْ مِنْ إنْفَاذِ الْخَبَرِ إلَى أَطْرَافِ مَمْلَكَتِهِ، حَتَّى لَوْ كَانُوا خَرَّبُوا حُصُونَهُمْ لِلْأَمَانِ، وَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَعُودُوا إلَى مَأْمَنِهِمْ وَيَعْمُرُوا حُصُونَهُمْ كَمَا كَانَتْ تَوَقِّيًا عَنْ الْغَدْرِ، وَهَذَا لَوْ نُقِضَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ،

تبيين الحقائق٣/ ٢٤٥٣/ ٢٤٥

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ دَفْعُ شَرِّهِمْ كَانَ الصُّلْحُ تَرْكًا لِلْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى وَهُوَ فَرْضٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِمَالٍ أَيْ بِمَالٍ يَأْخُذُهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ بِغَيْرِ مَالٍ فَبِالْمَالِ أَوْلَى إذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ جِهَادٌ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إلَيْهِ حَاجَةٌ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ تَرْكُ الْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْمَالِ يُصْرَفُ مَصَارِفَ الْجِزْيَةِ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ كَالْجِزْيَةِ إلَّا إذَا نَزَلُوا بِدَارِهِمْ لِلْحَرْبِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ غَنِيمَةً لِكَوْنِهِ مَأْخُوذًا بِالْقَهْرِ وَحُكْمُهُ مَعْرُوفٌ وَلَوْ حَاصَرَ الْعَدُوُّ الْمُسْلِمِينَ وَطَلَبُوا الصُّلْحَ بِمَالٍ يَأْخُذُونَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا يَفْعَلُ الْإِمَامُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إعْطَاءِ الدَّنِيَّةِ وَإِلْحَاقِ الْمَذَلَّةِ بِالْمُسْلِمِينَ وَفِي الْخَبَرِ لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَذِلَّ نَفْسَهُ إلَّا إذَا خَافَ الْهَلَاكَ لِأَنَّ دَفْعَ الْهَلَاكِ بِأَيِّ طَرِيقٍ أَمْكَنَ وَاجِبٌ «وَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْأَحْزَابِ أَنْ يَصْرِفَهُمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِثُلُثِ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ كُلَّ سَنَةٍ فَقَالَ سَيِّدَا الْأَنْصَارِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ كَانَ هَذَا عَنْ وَحْيٍ فَامْضِ لِمَا أُمِرْت بِهِ وَإِنْ كَانَ رَأْيًا رَأَيْته فَقَدْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَكُنْ لَنَا وَلَا لَهُمْ دِينٌ فَكَانُوا لَا يُطْعَمُونَ مِنْ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ إلَّا شِرَاءً أَوْ قِرًى فَإِذَا أَعَزَّنَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِسْلَامِ وَبَعَثَ فِينَا رَسُولٌ نُعْطِيهِمْ الدَّنِيَّةَ لَا نُعْطِيهِمْ إلَّا السَّيْفَ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إنِّي رَأَيْت الْعَرَبَ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ فَأَحْبَبْت أَنْ أَصْرِفَهُمْ عَنْكُمْ فَإِنْ أَبَيْتُمْ ذَلِكَ فَأَنْتُمْ وَذَاكَ وَسُرَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِذَلِكَ فَقَالَ اذْهَبُوا لَا نُعْطِيكُمْ إلَّا السَّيْفَ» وَمَيَلَانُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الِابْتِدَاءِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ خَوْفِ الْهَلَاكِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ لِدَفْعِ ضَرَرِهِمْ وَكُلُّ ذَلِكَ جِهَادٌ مَعْنًى قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

المالكية٧

شرح الخرشي٣/ ١٥٠٣/ ١٥٠

وَإِنْ عَلَى مَالٍ يَدْفَعُهُ الْعَدُوُّ لَنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} .

التاج والإكليل٨/ ٢٨٥٨/ ٢٨٥

قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}{فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} لَكِنْ مِنْ تَمَامِ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ عَرْضُ نَفْسِهِ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ وَيَصُومُ أَوْ يُعْتِقُ وَيُلَازِمُ الْجِهَادَ.

منح الجليل٣/ ٢٢٩٣/ ٢٢٩

(وَإِنْ بِمَالٍ) يَدْفَعُهُ الْكُفَّارُ لِلْإِمَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ مُصَوَّرًا بِمَالٍ يَدْفَعُهُ الْإِمَامُ لِلْحَرْبِيِّينَ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٦٣٩٢/ ٦٣٩

فائدة: في الموطإ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله (٢) ). انتهى. روي بنصب اللامين ورفعهما، والنصب هو الصحيح المشهور على أنَّه مفعول ثان نحو: {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} ، والرفع على ما لم يسم فاعله. ومعنى وُتِرَ نقص، قال الخطابي وغيره: نقص أهله وماله وسلبهم وبقي وترا بلا أهل ولا مال، واختلف في معنى الفوات في هذا الحديث، فقال ابن وهب: هو فيمن لم يصلها في وقتها المختار،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٦/ ٥٤٤٦/ ٥٤٤

وإن بذل العدو المال لقوله تعالى: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} ، ولقد طلب الطاغية ذلك من عبد الله بن هارون، وبذلوا مائة ألف دينار كل عام، فشاور الفقها، في ذلك فقالوا له: إن الثغور اليوم ضامرة وفيها أهل البصائر وأكثرهم [فازعون] من البلدان. فمتى انقطع عنهم الجهاد تفرقوا وخلت الثغور للعدو، والذي تصيب أهل الثغور منهم أكثر من مائة ألف، فصوب ذلك ورجع إليهم، ولا بأس أن يصالحوا على غير شيء يؤخذ منهم، وقد (صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديبية على غير شيء (٢) )، والمراعى في ذلك ما يراه الإمام الأصلح.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٦/ ٥٤٤٦/ ٥٤٤

وإن كان الشرط المذكور مع مال أي مصاحبا له يدفعه أهل الكفر لنا، لقوله تعالى: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} ، ويحتمل أن تكون المبالغة في المنطوق؛ أي تجوز المهادنة إن خلت عن شرط فاسد،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٤/ ٣١٤/ ٣

وقال المواق: قال ابن شأس: الدماء خطيرة القدر في الدين، والقتل كبيرة فاحشة موجبة للعقوبة في الدنيا والآخرة، ومُوجَباته في الدنيا خمسة: القصاص والدية والكفارة والتعزير والقيمة. قال بعض الشيوخ: من قال إن القاتل يخلد في النار على التأبيد فقد أخطأ، وخالف أهل السنة لأن الذنب لا يحبط ما تقدم من إيمانه ولا ما اكتسب من عمل صالح، ولا بد أن يجازي الله سبحانه كل مؤمن على إيمانه، قال سبحانه: {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} ،

الشافعية٦

تحفة المحتاج٩/ ٣٠٥٩/ ٣٠٥

(وَإِنَّمَا يَعْقِدُهَا لِمَصْلَحَةٍ) لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْقِتَالِ، وَلَا يَكْفِي انْتِفَاءُ الْمَفْسَدَةِ قَالَ تَعَالَى {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} ، وَالْمَصْلَحَةِ (كَضَعْفِنَا بِقِلَّةِ عَدَدٍ، وَأُهْبَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ الْحَامِلُ عَلَى الْمُهَادَنَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ (أَوْ) عَطْفٌ عَلَى ضَعْفٍ (رَجَاءِ إسْلَامٍ، أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ) ، أَوْ إعَانَتِهِمْ لَنَا، أَوْ كَفِّهِمْ عَنْ الْإِعَانَةِ عَلَيْنَا، أَوْ بُعْدِ دَارِهِمْ،

مغني المحتاج٦/ ٨٧٦/ ٨٧

(وَإِنَّمَا تُعْقَدُ لِمَصْلَحَةٍ) وَلَا يَكْفِي انْتِفَاءُ الْمَفْسَدَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُوَادَعَتِهِمْ بِلَا مَصْلَحَةٍ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} ثُمَّ بَيَّنَ الْمَصْلَحَةَ بِقَوْلِهِ (كَضَعْفِنَا بِقِلَّةِ عَدَدٍ) لَنَا (وَأُهْبَةٍ، أَوْ) لَا لِضَعْفِنَا، بَلْ لِأَجْلِ (رَجَاءِ إسْلَامِهِمْ، أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ) أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَحَاجَةِ الْإِمَامِ إلَى إعَانَتِهِمْ لَهُ عَلَى غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «هَادَنَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَامَ الْفَتْحِ» وَقَدْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَظْهِرًا عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِرَجَاءِ إسْلَامِهِ، فَأَسْلَمَ قَبْلَ مُضِيِّهَا.

مغني المحتاج٦/ ٨٨٦/ ٨٨

فَلَوْ أَتَى الْمُصَنِّفُ بِكَافِ التَّشْبِيهِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ كَانَ أَوْلَى. وَالْأَصْلُ فِي مَنْعِ مَا ذُكِرَ قَوْله تَعَالَى:{فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} وَفِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ إهَانَةٌ يَنْبُو الْإِسْلَامُ عَنْهَا.

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ٢٢٤٢/ ٢٢٤

وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} ٢ وَمُهَادَنَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهِيَ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ. " إنَّمَا يَعْقِدُهَا لِبَعْضِ " كُفَّارِ " إقْلِيمٍ وَالِيهِ أَوْ إمَامٌ " وَلَوْ بِنَائِبِهِ " وَلِغَيْرِهِ " مِنْ الْكُفَّارِ كُلِّهِمْ أَوْ كُفَّارِ إقْلِيمٍ كَالْهِنْدِ وَالرُّومِ " إمَامٌ " وَلَوْ بِنَائِبِهِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْجِهَادِ مُطْلَقًا أَوْ فِي جِهَةٍ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رِعَايَةِ مَصْلَحَتِنَا فَاللَّائِقُ تَفْوِيضُهَا لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا أَوْ مَنْ فوض إليه الإمام مصلحة الْأَقَالِيمِ فِيمَا ذُكِرَ وَمَا ذُكِرَ فِيهِ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وَالِي الْإِقْلِيمِ لَا يُهَادِنُ جَمِيعَ أَهْلِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ لَكِنْ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِالْبَعْضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِبَلْدَةٍ وَإِنَّمَا تُعْقَدُ " لِمَصْلَحَةٍ " فَلَا يَكْفِي انْتِفَاءُ الْمَفْسَدَةِ قَالَ تَعَالَى: {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} ٣ وَالْمَصْلَحَةُ " كَضَعْفِنَا " بِقِلَّةِ عَدَدٍ وَأُهْبَةٍ " أَوْ رَجَاءِ إسْلَامٍ أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ " وَلَوْ بِلَا ضَعْفٍ فِيهِمَا

النجم الوهاج٩/ ٤٤١٩/ ٤٤١

فإن ذلك مفسد للعقد, لقوله تعالي:{لَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ} ,