القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًۭا مُّسْتَقِيمًۭا ٢

سورة الفتح، الآية ٢مدنية
في سورتها

الشبهات

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتابالشنقيطي، ت ١٣٩٣هـ

قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} الآية [الفتح/ ١ - ٢] .

لا يخفى ما يسبق إلى الذهن من تنافي هذه العلة ومعلولها؛ لأن فتح اللَّه لنبيه لا يظهر كونه علة لغفرانه له.

والجواب عن هذا من وجهين:

الأول -وهو اختيار ابن جرير، لدلالة الكتاب والسنة عليه -: أن المعنى: إن فتح اللَّه لنبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- يدل بدلالة الالتزام على شكر النبي لنعمة الفتح، فيغفر اللَّه له ما تقدم وما تأخر بسبب شكره بأنواع العبادة على تلك النعمة، فكأن شكر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لازم لنعمة الفتح، والغفران مرتب على ذلك اللازم.

وأما دلالة الكتاب على هذا: ففي قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } [النصر/ ١ - ٣] .

فصح في هذه السورة الكريمة بأن تسبيحه بحمد ربه واستغفاره لربه -شكرًا على نعمة الفتح- سبب لغفران ذنوبه، لأنه رَتَّبَ تسبيحه بحمده واستغفاره بالفاء على مجيء الفتح والنصر ترتيبَ المعلول على علته، ثم بين أن ذلك الشكر سبب الغفران بقوله: {إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا }. الشنقيطي ١/ ٢٩٢الشنقيطي ١/ ٢٩٢

وأما دلالة السنة: ففي قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لما قال له بعض أصحابه: لا تجهد نفسك بالعمل، فإن اللَّه كفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر-: "أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ ! " ، فبيَّن -صلى اللَّه عليه وسلم- أن اجتهاده في العمل لشكر تلك النعمة.

وترتُّبُ الغفران على الاجتهاد في العمل لا خفاء به.

الوجه الثاني: أن قوله: {إِنَّا فَتَحْنَا} يفهم منه بدلالة الالتزام الجهاد في سبيل اللَّه؛ لأنه السبب الأعظم في الفتح، والجهاد سبب لغفران الذنوب. فيكون المعنى: ليغفر لك اللَّه بسبب جهادك المفهومِ من ذكر الفتح.

والعلم عند اللَّه تعالى. الشنقيطي ١/ ٢٩٣الشنقيطي ١/ ٢٩٣