وَلَمْ يَرَ نَفْسَهُ كُفُؤًا لِلْعَرَبِ، وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «النَّاسُ سَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ الْمُشْطِ لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ إنَّمَا الْفَضْلُ بِالتَّقْوَى» ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى {إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ طَفٌّ لِلصَّاعِ لَمْ يُمْلَأْ، وَقَالَ: النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً وَاحِدَةً» فَهَذِهِ الْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى الْمُسَاوَاةِ،
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًۭا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۭ ١٣
في الفقه
الحنفية٢
المبسوطالمسألة ٧٣٠٦١٣٠/ ٢٤٩٣٠/ ٢٤٩
وَلَا فِي سَبَبٍ كَمَا خَلَقَ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَقَدْ يَخْلُقُ مِنْ سَبَبٍ فِي سَبَبٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّاس إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ} الْآيَةَ،
الشافعية٣
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} الْآيَةَ. وَرُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَّفَ عَامَ حُنَيْنٍ عَلَى كُلِّ عَشْرَةٍ عَرِيفًا» .
وَكَذَلِكَ أَنْزَلَ فِي الْقُرْآنِ فَبَيَّنَّ فِي الْقُرْآنِ مَرَّةً وَفِي السُّنَّةِ أُخْرَى قَالَ: فَاذْكُرْ مِنْهَا شَيْئًا قُلْت: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} فَكَانَ مُخْرِجًا بِالْقَوْلِ عَامًّا يُرَادُ بِهِ الْعَامُّ وَقَالَ: {إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} فَكُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٌ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَهَذَا عَامٌّ يُرَادُ بِهِ الْعَامُّ وَفِيهِ الْخُصُوصُ وَقَالَ {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} فَالتَّقْوَى وَخِلَافُهَا لَا تَكُونُ إلَّا لِلْبَالِغِينَ غَيْرِ الْمَغْلُوبِينَ عَلَى عُقُولِهِمْ وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} وَقَدْ أَحَاطَ الْعِلْمُ أَنَّ كُلَّ النَّاسِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُونُوا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ شَيْئًا لِأَنَّ فِيهِمْ الْمُؤْمِنَ وَمَخْرَجُ الْكَلَامِ عَامًّا فَإِنَّمَا أُرِيدَ مِنْ كَانَ هَكَذَا وَقَالَ: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} دَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَادِينَ فِيهِ أَهْلُهَا دُونَهَا وَذَكَرْت لَهُ أَشْيَاءَ مِمَّا كَتَبْت فِي كِتَابِي فَقَالَ: هُوَ كَمَا قُلْت كُلُّهُ وَلَكِنْ بَيِّنْ لِي الْعَامَّ الَّذِي لَا يُوجَدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ خَاصٌّ قُلْت: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ أَلَسْت تَجِدُهَا عَلَى النَّاسِ عَامَّةً؟.
مختصر المزنيالمسألة ٢٧٣٨ص ٢٥٤ص ٢٥٤
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا} الْآيَةَ.
الحنابلة٢
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٢٢٤٠ص ٢٩٧ص ٢٩٧
ثم السن، فإن استووا قدم أتقاهم وأورعهم؛ لقول الله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ولأنه أقربهم إلى الإجابة.
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٢٠٥٨٨٤/ ٢٧٣٤/ ٢٧٣
والثاني: تقبل شهادتهم إذا حسنت طريقتهم في دينهم؛ لأن الله تعالى قال: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ، وألحق أصحابنا بهذه الصنائع، الحياكة، والدباغة، والحراسة، لدناءتها، والأولى في هذه قبول الشهادة؛ لأنه قد تولاها كثير من الصالحين وأهل المروءة.
الفقه المقارن٦
فقه السنةالمسألة ١١٧٣٩٢/ ١٤٤٢/ ١٤٤
١ - ان الله تعالى قال: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم (٣) " .
فقه السنةالمسألة ١٨٠٠١٢/ ٦٠٣٢/ ٦٠٣
يقول الله سبحانه في التعارف المفضي إلى التعاون: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير " (٢) .
الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٨١٧٩٥/ ٧٥/ ٧
ولا بين غني وفقير، بل الكل أمام القانون سواء، كلكم لآدم وآدم من تراب، {إن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم} . ولهذا قام فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه ثم خطب فيه هذه الخطبة الجامعة التي وضعت قواعد العدل، وثبتت دعائم الإنصاف، وأقسم الرَسُول صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ للمسلمين بهذا القسم القوي حتى لاتشك النفوس بعد ذلك في أن هناك مانعاً يقف أمام تنفيذ حدود اللَّه تعالى،
بداية المجتهدالمسألة ٥٢٠٨٣/ ٤٢٣/ ٤٢
وَاخْتَلَفُوا فِي النَّسَبِ هَلْ هُوَ مِنَ الْكَفَاءَةِ؟ أَمْ لَا؟ وَفِي الْحُرِّيَّةِ، وَفِي الْيَسَارِ، وَفِي الصِّحَّةِ مِنَ الْعُيُوبِ. فَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَوَالِي مِنَ الْعَرَبِ، وَأَنَّهُ احْتَجَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ،
بداية المجتهدالمسألة ٩١٦١٤/ ١٤٣٤/ ١٤٣
وَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّهُ لَيْسَ يَكُونُ ابْنًا لِلِاثْنَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} .
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)المسألة ١١١٥٧٣/ ١٧٤٣/ ١٧٤
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات/١٣) .
الحنفية٤
الاختيار لتعليل المختار٣/ ١٠٠٣/ ١٠٠
وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} إِلَى أَنْ قَالَ: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ،
إمَّا إنْ كَانَ فُلَانٌ أَبَا قَبِيلَةٍ يَعْنِي أَبَا جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ كَتَمِيمِ لِبَنِي تَمِيمٍ وَأَسَدٍ لِبَنِي أَسَدٍ أَوْ كَانَ فُلَانٌ أَبَا خَاصٍّ لَيْسَ بِأَبٍ لِجَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ وَاعْلَمْ بِأَنَّ أَوْلَى الْأَسَامِي فِي هَذَا الْبَابِ الشَّعْبُ بِفَتْحِ الشِّينِ سُمِّيَ شَعْبًا لِتَشَعُّبِ الْقَبَائِلِ مِنْهَا، وَلِهَذَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِذِكْرِهِ فَقَالَ:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ثُمَّ الْعِمَارَةُ ثُمَّ الْبَطْنُ ثُمَّ الْفَخِذُ ثُمَّ الْفَصِيلَةُ فَمُضَرُ شَعْبٌ وَكِنَانَةُ قَبِيلَةٌ وَقُرَيْشٌ عِمَارَةٌ وَقُصَيٌّ بَطْنٌ وَهَاشِمٌ أَبُو جَدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخِذٌ، وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَصِيلَةٌ.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} قُلْنَا الْمُرَادُ بِهِ فِي حُكْمِ الْآخِرَةِ وَكَلَامُنَا فِي الدُّنْيَا.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهَا الصِّنَاعَةُ الدَّنِيَّةُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فَتَحَرَّرَ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْعَدَالَةِ لَا لِلْحِرْفَةِ وَهَذَا الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ وَيُفْتَى بِهِ فَأَنَّا نَرَى بَعْضَ أَصْحَابِ الْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ عِنْدَهُ مِنْ الدِّينِ وَالتَّقْوَى مَا لَيْسَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَرْبَابِ الْوَجَاهَةِ وَأَصْحَابِ الْمَنَاصِبِ وَذَوِي الْمَرَاتِبِ {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .
المالكية١٣
(ص) ، ثُمَّ أَعْتَذِرُ لِذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْ التَّقْصِيرِ الْوَاقِعِ فِي هَذَا الْكِتَابِ (ش) لِمَا أَعْلَمُ بِمَا سَأَلَ مِنْ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِمَا يُرِيدُهُ مِنْ الْخَلْقِ، وَهُوَ أَنَّهُ اعْتَذَرَ إلَى ذَوِي الْأَلْبَابِ أَيْ أَصْحَابِ الْعُقُولِ الرَّاجِحَةِ مِنْ التَّقْصِيرِ الْوَاقِعِ مِنْهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَمَعْنَى أَعْتَذِرُ أَيْ أَطْلُبُ مِنْهُمْ أَنْ يَعْذِرُونِي أَيْ يَقْبَلُوا اعْتِذَارِي إلَيْهِمْ فَيَجُوزُ فِي أَعْتَذِرُ الْإِنْشَاءُ أَيْ أَسْأَلُ قَبُولَ الْعُذْرِ وَالْخَبَرُ أَيْ أَبُثُّ اعْتِذَارِي وَأَقُولُ لِذَوِي الْأَلْبَابِ، وَقَبُولُ الْعُذْرِ مِنْ الْمُعْتَذِرِينَ شَأْنُ كِرَامِ النَّاسِ وَالْكِرَامُ أَهْلُ التَّقْوَى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وَهُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ}{فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ} وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إلَيْهِ الْعُذْرُ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الْمُنْذَرِينَ وَالْمُبَشِّرِينَ وَإِنَّمَا خَصَّصَ ذَوِي الْأَلْبَابِ؛
مِنْ التَّوْضِيحِ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي رَسْمِ الْعُشُورِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَانُوا بَنِي أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا لِيَتَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا يُعَابُ بِهِ أَحَدٌ، وَهُوَ بَيِّنٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} انْتَهَى.
(قَوْلُهُ {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: ١٣] دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَالْكِرَامُ أَهْلُ التَّقْوَى (قَوْلُهُ وَهُمْ) أَيْ أَهْلُ التَّقْوَى
أَمَّا الْمَوْلَى فَفِيهَا إنْ رَضِيَتْ بِكُفْءٍ فِي الدِّينِ لَا فِي الْمَالِ وَأَبَاهُ وَلِيُّهَا قَالَ: مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا إلَّا قَوْلَهُ لَا بَأْسَ بِإِنْكَاحِ الْمَوَالِي فِي الْعَرَبِ وَأَعْظَمُ تَفْرِقَتِهِمْ بَيْنَ عَرَبِيَّةٍ وَمَوْلًى قَالَ: وَالْمُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ أَكْفَاءٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ} إلَى قَوْلِهِ: {أَتْقَاكُمْ}
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٦/ ٤٥٣٦/ ٤٥٣
فإن النسبة المقطوع بها عند الله تعالى الهداية بالتقوى والتقرب إليه بمجاهدة الهوى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ، {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} عام على عالم المكلفين، فينبغي لهم ولكل مكلف من أمة محمد صلى الله عليه وسلم التأسي بالسلف الصالح والاستعانة بحالهم على المتجر الرابح كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وتابعوه بإحسان، ولا يعتمد اللبيب على سابقة الآباء ولا على تأصيلهم بالديانة من غير اقتفاء، وقرابة الأرحام وحدها لا تنفع إذا كانت عارية من مخافة الله تعالى وحبذا هما إذا اجتمعا، قال صلى الله عليه وسلم: (يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا (١) )، قيل هذا في فاطمة والمراد غيرها،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٦/ ٤٧٠٦/ ٤٧٠
وقوله: ويكره سفسافها أي دنيها من الأخلاق المذمومة، كالكبر والغضب والحقد والحسد وسوء الخلق وقلة الاحتمال، انظر المحلى عند قول ابن السبكي: وذو النفس الأبية يربأ بها عن سفساف الأمور ويجنح إلى معاليهاة وقال عليه الصلاة والسلام: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. انتهى. وأولى الخلق بذلك أكمل البيت النبوي لكريم مجدهم، ولشريف نسبهم، ولتكون حشمتهم في النفوس موفورة، وحرمة الرسول صلى الله عليه وسلم محفوظة، حتى لا ينطق بذمّهم لسان ولا يشنأهم إنسان، رأولى الناس بالمروءة من كانت له بنوة النبوءة، ومنها أيضا ترك الفخر بالآباء وعدم التعويل عليهم، فقد قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٦/ ٤٧٠٦/ ٤٧٠
وقال عليه الصلاة والسلام: (الناس رجلان رجل بر تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله (٥) ) إن الله تعالى يقول: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٧/ ١٨٢٧/ ١٨٢
وقال بعد جلب كثير من النقول: وإذا علم هذا فيكون قول المؤلف: "ولها وللولي تركها" ليس راجعا إلى الدين. انتهى. وقوله: "والكفاءة الدين" قال عبد الوهاب: والكفاءة المعتبرة عندنا الدين لا النسب خلافا لأبي حنيفة والشافعي، لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (٢) ) فاعتبر الدين والأمانة دون النسب، وقوله صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لدينها وجمالها ومالها فعليك بذات الدين تربت يداك (٣) ) فأخبر عن أغراض النكاح وأمر بذات الدين وجعله العمدة، قيل لابن المواز: فما جاء عن عمر رضي الله عنه (لا تزوجوا النساء إلا من الأكفاء (٤) ؛
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٧/ ١٨٦٧/ ١٨٦
وهو قوله: وفي منعها مطلقة إنكاحها في غربة مسافة خمسة أيام ونحوها نقلا ابن عات عن الداودي وبعض المفتين. انتهى. والمولى يعني أن المولي وهو العتيق كفؤ للعربية، والمراد بالعربية من لم يتقدم عليها رق لأحد لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} . هكذا في المدونة. قاله الشارح.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٧/ ١٨٦٧/ ١٨٦
وقال التتائي: وأعظم مالك تفريقهم بين عربية ومولى قائلا: المسلمون بعضهم لبعض أكفاء، قال الله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} . انتهى. قال الشارح: ورد اللخمي هذا الاستدلال بأن الآية لا مدخل لها هنا لأن متضمنها الحال غدا في الآخرة، ومنازل الدنيا وما تلحق به المعرة غير ذلك، ونقل بعض المتأخرين عن المذهب أنه ليس بكفؤ. ابن الماجشون: معنى قول مالك في إجازة نكاح المولي من العربية أن ذلك على التقوى في الدين،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٧/ ١٨٦٧/ ١٨٦
وأن يكون لله لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ، ولقوله عليه السلام: (إذا جاءكم من ترضون دينه وهديه فزوجوه وإن كان عبدا أسود أجدع أجذم) ،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٥/ ٢٩٦١٥/ ٢٩٦
قال الله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} . الثالث: قال الحطاب: قال في رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب العتق في أمة أقرت بعد موت سيدها أنها أتت بولد من فاحشة وقامت بينة أن السيد كان أقر بوطئها:
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٥/ ٢٩٩١٥/ ٢٩٩
وأن ابن رشد قال: ذكر ابن القاسم هذا ليبين أن هذا ليس مما يعاب به أحد وهو بين، قال الله عز وجل: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ونقله الرهوني،
الشافعية٦
وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ تَقْدِيمُ الْأَوْرَعِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الصَّلَاةِ الْخُشُوعُ وَرَجَاءُ إجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَالْأَوْرَعُ أَقْرَبُ لِذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وَفِي السُّنَّةِ «مِلَاكُ الدِّينِ الْوَرَعُ» وَمَا مَا يَخَافُ مِنْ حُدُوثِهِ فِي الصَّلَاةِ فَأَمْرٌ نَادِرٌ فَلَا يَفُوتُ الْمُحَقَّقُ لِلْمُتَوَهَّمِ.
وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ مِنْ حُسْنِ السِّيرَةِ وَالْعِفَّةِ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّهُ «سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْوَرِعِ. قَالَ: الَّذِي يَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ» وَالثَّانِي: يُقَدَّمُ الْأَوْرَعُ عَلَى الْأَفْقَهِ إذْ مَقْصُودُ الصَّلَاةِ الْخُشُوعُ وَرَجَاءُ إجَابَةِ الدُّعَاءِ وَالْأَوْرَعُ أَقْرَبُ، قَالَ تَعَالَى:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}[الْحُجُرَاتِ] وَفِي الْحَدِيثِ «مِلَاكُ الدِّينِ الْوَرَعُ» .
وقال الزمخشري: أراد أن يقرر ما في قوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} بطريق لطيف.
فإن قيل: قال الله تعالى: {إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللهِ أتقاكم}،
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَجْهُ النَّهْيِ قَوْله تَعَالَى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
قَوْلُهُ: (جَوَّزَهَا الْقَدِيمُ) وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٍ وَأَحْمَدُ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ وَحَمَلَهُ الْجَدِيدُ عَلَى النَّخْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ، وَالْمُقَيَّدِ نَظَرًا لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ الْمُصَرِّحِ بِالنَّخْلِ لَا مِنْ بَابِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَالْمُرَادُ بِالْمُثْمِرَةِ مَا شَأْنُهَا الْإِثْمَارُ وَأَفْضَلُ الْأَشْجَارِ النَّخْلُ ثُمَّ الْعِنَبُ وَثَمَرُهُمَا مِثْلُهُمَا وَفَضْلُ النَّخْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةِ آدَمَ؛ وَلِأَنَّهُ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِإِكْرَامِهِ؛ وَلِأَنَّهُ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ فِي الْقُرْآنِ، وَلَيْسَ فِي الْأَشْجَارِ مَا فِيهِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى غَيْرُهُ. كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ، وَلَيْسَ فِي الشَّجَرِ مَا يَحْتَاجُ إنَاثُهُ إلَى ذُكُورِهِ غَيْرُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ التَّلْقِيحُ مِنْ حَيْثُ تَصَوُّرُهُ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ تَسْمِيَةِ الْعِنَبِ كَرْمًا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وَقَالَ غَيْرُهُ لِإِمْكَانِ اتِّخَاذِ الْخَمْرِ مِنْهَا، وَقَدْ وَرَدَ الْكَرْمُ بِسُكُونِ الرَّاءِ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ وَقَدْ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْكَرِيمِ.
الحنابلة٢٤
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا هجرة بعد الفتح" فالمعنى: لا هجرة من مكة بعد أن صارت دار إسلام. (ومثله السبق بالإسلام) فيقدم السابق به على غيره إذا استويا في عدم الهجرة كما لو أسلما بدار إسلام؛ لأن في بعض ألفاظ حديث أبي مسعود:"فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلمًا"؛ ولأنه قربة وطاعة كالهجرة. (ثم الأتقى والأورع) لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} فيقدم على الأعمر للمسجد؛
لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ، (ثم) إن استووا في الكل يقدم (من قرع) إن تشاحوا لأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع فأقرع بينهم كسائر الحقوق
المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدص ٢٥١ص ٢٥١
وقال: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: ١٣] ، وغلام مبنى على الضم لقطعه عن الإضافة على لغة من لا ينتظر المحذوف:
المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدص ٥٧٧ص ٥٧٧
قال في الشرح : وهي أصح وهذا قول أكثر أهل العلم وروي عن عمر وابن مسعود لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: ١٣] وقالت عائشة: (إن أبا حذيفة ابن عتبة بن ربيعة تبنى (٢) سالمًا وأنكحه ابنة أخيه هند ابنة الوليد بن عتبة وهو مولى لامرأة من الأنصار). أخرجه البخاري ، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد مولاه فنكحها بأمره ..
(١١٢٠) فَصْلٌ: فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي هَذِهِ الْخِصَالِ، قُدِّمَ أَتْقَاهُمْ وَأَوْرَعُهُمْ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ فِي الدِّينِ، وَأَفْضَلُ وَأَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ، وَقَدْ جَاءَ:" إذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ لَمْ يَزَالُوا فِي سَفَالٍ ". ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي " رِسَالَتِهِ "، وَيُحْمَلُ تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى الْأَشْرَفِ، لِأَنَّ شَرَفَ الدِّينِ خَيْرٌ مِنْ شَرَفِ الدُّنْيَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ وِزْرِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وَقَالَ {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وَالْعَبْدُ لَا تُكْرَهُ إمَامَتُهُ، وَإِنَّمَا الْحُرُّ أَوْلَى مِنْهُ،
وَلَنَا، أَنَّ الْعَبِيدَ يَكُونُ فِيهِمْ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالْأَصْلُ فِيهِمْ الْكُفْرُ، فَالْإِطْلَاقُ لَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ، وَكَوْنُ الْمُؤْمِنِ خَيْرًا مِنْ الْكَافِرِ لَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْكُفْرِ عَيْبًا، كَمَا أَنَّ الْمُتَّقِيَ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} . وَلَيْسَ عَدَمُ ذَلِكَ عَيْبًا. وَكَوْنُهُ وَلَدَ زِنًا لَيْسَ بِعَيْبٍ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.
رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَابْنِ سِيرِينَ وَابْنِ عَوْنٍ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} . وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -. إنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ تَبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ ابْنَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. «وَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَنْ تَنْكِحَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مَوْلَاهُ، فَنَكَحَهَا بِأَمْرِهِ» .
الشرح الممتع على زاد المستقنع٦/ ٢٠٧٦/ ٢٠٧
فإنَّ الحديثَ ضعيفٌ، والضعيفُ لا تقومُ به حُجَّةٌ، ويقوِّي ضعفَه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ والصَّلاةُ عِبادة وطاعة؛ لا يُقدَّمُ فيها إلا مَن كان أَولى بها عند اللهِ سبحانه وتعالى.
الشرح الممتع على زاد المستقنع٦/ ٢٠٧٦/ ٢٠٧
ثُمَّ الأَقْدَمُ هِجْرَةً، ثُمَّ الأَتْقَى، ........... «ثم الأقدم هجرة». الأقدمُ هجرةً بعدَ الأشرفِ، فيكون في المرتبةِ الخامسةِ، وهذا الترتيبُ ضعيفٌ لمخالفتِه قولَ النَّبيِّ ﷺ :«يَؤمُّ القومَ أقرَؤُهم لكتابِ اللهِ، فإن كانوا في القِراءةِ سواءً فأعلَمُهُمْ بالسُّنَّةِ، فإنْ كانوا في السُّنَّةِ سواءً فأقدَمُهم هِجرةً، فإن كانوا في الهِجرةِ سواءً فأقدَمُهم سِلماً» أي: إسلاماً، فجعلَ النَّبيُّ ﷺ الأقدمَ هجرةً في المرتبةِ الثالثةِ. «ثم الأتقى» أي: الأشدُّ تقوى لله عز وجل. والدَّليلُ: قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ وظاهرُ هذا الدَّليلِ أنَّ الأتقى مُقدَّمٌ على كُلِّ واحدٍ ممَّنْ سَبَقَ، لأنَّه عامٌّ.
حاشية الروض المربع٢/ ٣٠١٢/ ٣٠١
. لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ} أي إنما تفاضلون بالتقوى، لا بالأحساب.
الشرح الكبير على المقنع٤/ ٣٣٩٤/ ٣٣٩
فإنِ اسْتَوَوْا في هذه الخِصالِ، قُدِّمَ أتْقاهم؛ لأنَّه أشْرَفُ في الدِّينِ، وأفْضَلُ وأقْرَبُ إلى الإِجابَةِ، وقد جاء:«إذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ، وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، لَمْ يَزَالُوا فِي سَفَالٍ». ذَكَرَه الإمامُ أحمدُ في «رِسالَتِه». ويُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الأتْقَى على الأشْرَفِ؛ لأنَّ شَرَفَ الدِّين خَيْرٌ مِن شَرَفِ الدُّنْيا، وقد قال اللهُ تعالى:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}.
الشرح الكبير على المقنع٤/ ٤٠٦٤/ ٤٠٦
وقال سبحانه:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}. والعَبْدُ لا تكْرَهُ إمامَتُه، لكنَّ الحُرَّ أوْلَى منه،
الشرح الكبير على المقنع١١/ ٣٦٦١١/ ٣٦٦
وإنْ سُلِّمَ، فالمُحَرَّمُ اسْتِعْمالُه، لا مَعْرِفَتُه. والعَسَرُ ليس بعَيب، وكان شُرَيح يَرُدُّ به. ولَنا، أنَّه ليس بنَقْص، وعَمَلُه بإحْدَى يَدَيهِ يقومُ مَقامَ عَمَلِه بالأُخْرَى. والكفْرُ ليس بعَيبٍ. وبه قال الشّافِعِيُّ. وهِو عَيبٌ عند أبي حَنِيفَةَ؛ لأَنَّه نَقْصٌ؛ لقَوْل اللهِ تعالى:{وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ}. ولنا، أنَّ العَبِيدَ فيهم المُسْلِمُ والكافِرُ، والأصْلُ فيهم الكُفْرُ، فالإِطْلَاقُ لا يَقْتَضِي خِلافَ ذلك، وكوْنُ المُومِن خَيرًا مِن الكافِرِ لا يَقْتَضِي كوْنَ الكُفْرِ عَيبًا، كما أنَّ المُتَّقِي خيرٌ من غيرِه، قال الله تَعالى:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}.
الشرح الكبير على المقنع٢٠/ ٢٥٥٢٠/ ٢٥٥
(والثانيةُ، ليست شَرْطًا) في النِّكاحِ (وهي أصَحُّ) وهو قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ. رُوِيَ نحوُه عن عمرَ، وابنِ مسعودٍ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وعُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ، وحَمَّادِ بنِ أبي سليمانَ، وابنِ سِيرِينَ، وابنِ عَوْنٍ، ومالكٍ، والشافعيِّ، أصحابِ الرَّأْي؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}. وقالت عائشةُ: إنَّ أبا حُذَيفَةَ بنَ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ تَبَنَّى سالمًا، وأنْكَحَه ابْنَةَ أخِيه هِنْدَ ابنَةَ الوَليدِ بنِ عُتْبَةَ، وهو مَوْلًى لامْرأةٍ مِن الأنْصارِ. أخْرَجَه البُخَارِيُّ .
بقَوْلِه تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.
الممتع في شرح المقنع٣/ ٥٧٧٣/ ٥٧٧
وأما كون ذلك ليس بشرط في روايةٍ؛ فلأن الله تعالى قال:{إن أكرمكم عند الله أتقاكم}. و «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة بنت قيس أن تنكحَ أسامة بن زيد مولاه. فنكحَها بأمره» متفق عليه.
المبدع في شرح المقنع٢/ ٧١٢/ ٧١
وَقِيلَ: يُقَدَّمَانِ عَلَى الْأَشْرَفِ، وَذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " احْتِمَالًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وَلِأَنَّ شَرَفَ الدِّينِ خَيْرٌ مِنْ شَرَفِ الدُّنْيَا
المبدع في شرح المقنع٦/ ١٢٣٦/ ١٢٣
لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وَزَوَّجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَتَيْهِ مِنْ عُثْمَانَ وَأَبِي الْعَاصِي، وَلَا شَكَّ أَنَّ نَسَبَهُ فَوْقَ نَسَبِهِمَا،
(ثُمَّ) مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ (الْأَتْقَى وَالْأَوْرَعُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وَلِأَنَّ مَقْصُودَ الصَّلَاةِ الْخُضُوعُ وَرَجَاءُ إجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَالْأَتْقَى وَالْأَوْرَعُ أَقْرَبُ إلَى ذَلِكَ، لَا سِيَّمَا وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَابِ الشَّفَاعَةِ الْمُسْتَدْعِيَةِ كَرَامَةَ الشَّافِعِ عِنْدَ الْمَشْفُوعِ عِنْدَهُ، قَالَ الْقُشَيْرِيِّ فِي رِسَالَتِهِ ": الْوَرَعُ: اجْتِنَابُ الشُّبُهَاتِ، زَادَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي " الْمَشَارِقِ ": خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، (وَهُمَا) أَيْ: الْأَتْقَى وَالْأَوْرَعُ (سَوَاءٌ
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ «فَأَقْدَمُهُمَا سِلْمًا أَيْ: إسْلَامًا» (ثُمَّ) مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ (الْأَتْقَى وَالْأَوْرَعُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}" وَلِأَنَّ مَقْصُودَ الصَّلَاةِ الْخُضُوعُ، وَرَجَاءَ إجَابَةِ الدُّعَاءِ.
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٢/ ٨٠٢/ ٨٠
٧٠٤ - لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم» رواه الدارقطني، ولأبي محمد احتمال بتقديم هذا على الأشرف، لقوله سبحانه: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: ١٣] فإن استووا قدم أعمرهم للمسجد، وما رضي به الجيران أو أكثرهم، لأن رضاهم [به] مظنة امتيازه بمرجح،
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٥٩٥/ ٥٩
٢٤٢٩ - وفي مراسيل أبي داود عن الحسن قال: «نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يتزوج الأعرابي المهاجرة» . ولأنه تصرف في حق من يحدث من الأولياء بغير إذنه فلم يصح، كما لو زوجت بغير رضاها، (والرواية الثانية) الكفاءة شرط للزوم النكاح دون صحته، اختاره أبو الخطاب في خلافه الصغير، وأبو محمد، وابن حمدان، لظاهر قول الله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: ١٣] .
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٥٩٥/ ٥٩
فأنزل الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} [الحجرات: ١٣] الآية، قال الزهري: نزلت في أبي هند خاصة. قال عبد الحق الإشبيلي: وقد أسند هذا والمرسل أصح.