{فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فأن الله يتوب عليه أن الله غفور رحيم} فإن الله تعالى يتجاوز عنه، ويغفر له خطيئته. وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (التوبة تجب ما قبلها) وقال صلوات الله وسلامه عليه.
{فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فأن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم} . وقد رواه الإمام أحمد بأبسط من هذا فقال: حدثنا أبن لهيعة، حدثني يحيى بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو أن امرأة سرقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بها الذين سرقتهم، فقالوا: يا رسول الله إن هذه المرأة سرقتنا، قال قومها: فنحن نفديها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقطعوا يدها) فقالوا نحن نفديها بخمسمائة دينار فقال: (اقطعوا يدها) فقطعت يدها اليمنى فقالت المرأة هل لي من توبة يا رسول الله؟
{فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه ان الله غفور رحيم} وهذه المرأة هي المخزومية التي سرقت، وحديثها ثابت في الصحيحين كما سبق في أول الباب. وروي عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قال عنها: إنها تابت وحسنت توبتها بعد، وتزوجت، وكانت تأتيني بعد ذلك، فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه هي التوبة الخالصة، التوبة النصوح التي تحمل صاحبها على الندم على ما وقع منه، وتشعره بالحسرة على ما فرط في جنب الله عز وجل ويجبره على الإقلاع عن الذنب.) -
{فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح} وقال تعالى: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} ونحوهما من الآيات. الحنفية، والحنابلة قالوا: تقبل شهادة من تاب من المحاربين،
وأما كونه يسقط على روايةٍ؛ فلأن الله تعالى قال:{واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما}، وقال:{فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه}،
ولأن المغفرة تحصل بمجرد التوبة بدليل قوله تعالى: {والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يُصِروا على ما فعلوا وهم يعلمون? أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم ... الآية} ، وقوله تعالى:{ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا}، وقول عمر رضي الله عنه:«بقيةُ عمر المرء لا قيمة له يدركُ فيه ما فات، ويحيي فيه ما أمات، ويبدّلُ الله سيئاته حسنات» فينبغي أن يحصل بمجردها قبول التوبة، وقوله تعالى:{فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح} يحتمل أنه أراد بالإصلاح التوبة وعطف {وأصلح} على {تاب}؛