القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ٤

سورة المائدة، الآية ٤مدنية
في سورتها

في الفقه

مسائل في متون الفقه تذكر لفظ الآية، ٤٣

الحنفية١٧

المبسوطالمسألة ٢٧٧٩٣١١/ ٢٢١١١/ ٢٢١

(أَحَدُهَا) أَنْ يَكُونَ مَا يَصْطَادُ بِهِ مُعَلَّمًا. (وَالثَّانِي) أَنْ يَكُونَ جَارِحًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ومَّا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ} وَفِي مَعْنَى الْجَوَارِحِ قَوْلَانِ: (أَحَدُهُمَا) أَنْ يَكُونَ جَارِحًا حَقِيقَةً بِنَابِهِ وَمِخْلَبِهِ، (وَالثَّانِي) الْكَوَاسِبُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} أَيْ كَسَبْتُمْ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهَا فَنَقُولُ: الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْكَوَاسِبِ الَّتِي تَخْرُجُ.

المبسوطالمسألة ٢٧٧٩٦١١/ ٢٢٢١١/ ٢٢٢

فَلَا بُدَّ مِنْ جَعْلِ آلَةِ الصَّيْدِ نَائِبًا عَنْ الْآدَمِيِّ لِيَحْصُلَ الْحِلُّ بِفِعْلِهِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْإِرْسَالِ، وَاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا لِتَحَقُّقِ الْإِرْسَالِ فِيهِ. (وَالرَّابِعُ) التَّسْمِيَةُ. (وَالْخَامِسُ) إمْسَاكُهُ عَلَى صَاحِبِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} وَمُطْلَقُ الْأَمْرِ مُفِيدٌ لِلْوُجُوبِ،

المبسوطالمسألة ٢٧٨١٠١١/ ٢٢٣١١/ ٢٢٣

لِأَنَّهُ يَقْتُلُ الصَّيْدَ أَوَّلًا فَيَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَيْدًا وَتَنَاوُلُ الْكَلْبِ مِنْ لَحْمِ الصَّيْدِ لَا يَحْرُمُ مَا بَقِيَ مِنْهُ عَلَى صَاحِبِهِ، كَمَا لَوْ فَتَّشَ فِي مِخْلَاةِ صَاحِبِهِ وَتَنَاوَلَ شَيْئًا مِنْ الْقَدِيدِ مِنْ لَحْمِ الصَّيْدِ، وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وَحِينَ أَكَلَ مِنْهُ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى صَاحِبِهِ حِينَ لَا يَتْرُكُهُ حَتَّى يَشْبَعَ مِنْهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،

المبسوطالمسألة ٢٧٩٨٠١١/ ٢٣٧١١/ ٢٣٧

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} الْآيَةَ، وَالْمُرَادُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الْإِرْسَالِ، فَثَبَتَ بِهَذَيْنِ النَّصَّيْنِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ مَأْمُورٌ بِهَا، وَمُطْلَقُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ، وَهِيَ مِنْ شَرَائِطِ الْحِلِّ ثَبَتَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فَكُلْ» وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الشَّرْطِ شَرْطٌ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:

المبسوطالمسألة ٢٨٠٤٦١١/ ٢٤٢١١/ ٢٤٢

قَالَ: (وَالْكَلْبُ الْكُرْدِيُّ وَالْأَسْوَدُ فِي الِاصْطِيَادِ بِهِ إذَا كَانَ مُعَلَّمًا كَغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ} وَإِنَّمَا أَوْرَدَ هَذَا؛ لِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الِاصْطِيَادُ بِالْكِلَابِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُسْتَرْخِيَةِ الْآذَانِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُعْتَبَرًا عِنْدَنَا،

تحفة الفقهاءالمسألة ٦٩٠٥٣/ ٧٤٣/ ٧٤

وَالثَّانِي أَن يكون الْحَيَوَان الْجَارِح معلما لقَوْله تَعَالَى {وَمَا علمْتُم من الْجَوَارِح مكلبين}

التجريدالمسألة ٤٩٣٧٠ص ٦٢٧٣ص ٦٢٧٣

لنا: قوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله} . فشرط في الجارح التعليم، وتعليم الكلب يكون بترك الأكل، بدليل ما روي عن ابن عباس أنه قال: تعليم الكلب أن يترك الأكل، وتعليم البازي أن يأتيك إذا دعوته.

التجريدالمسألة ٤٩٤٦٢ص ٦٢٨٠ص ٦٢٨٠

احتجوا: بقوله تعالى: {فكالوا مما أمسكن عليكم} . وما تقدم قد أمسك على صاحبه.

التجريدالمسألة ٤٩٤٩٦ص ٦٢٨٣ص ٦٢٨٣

لنا قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} . ولم يفصل بين تقدم الإرسال أو تأخره بعد الترسل، فظاهره يقتضي إباحة الجميع.

التجريدالمسألة ٤٩٦٦١ص ٦٢٩٦ص ٦٢٩٦

احتجوا: بقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} . قالوا: وفي حديث أبي ثعلبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (كل ما ردت عليك قوسك وكلبك ذكيًا وغير ذكي) .

التجريدالمسألة ٥٠٤٩٦ص ٦٣٧٣ص ٦٣٧٣

احتجوا: بقوله تعالى: {أحل لكم الطيبات} . والضب مما تستطيبه العرب، قال أبو سعيد الخدري: الضب أحب إلي من الدجاجة السمينة.

الشافعية٤

الأمالمسألة ٧٤٠١٢/ ٢٦٤٢/ ٢٦٤

ثُمَّ يَتَفَرَّقَانِ فَيَكُونُ مِنْهَا شَيْءٌ مُحَرَّمٌ نَصًّا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَيْءٌ مُحَرَّمٌ فِي جُمْلَةِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَارِجٌ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَمِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} وَيَقُولُ {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} فَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} فَأَهْلُ التَّفْسِيرِ أَوْ مَنْ سَمِعْت مِنْهُ مِنْهُمْ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} يَعْنِي مِمَّا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْخَبَائِثِ وَتُحِلُّ أَشْيَاءَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ فَأُحِلَّتْ لَهُمْ الطَّيِّبَاتُ عِنْدَهُمْ إلَّا مَا اسْتَثْنَى مِنْهَا وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثُ عِنْدَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} .

الأمالمسألة ٧٤٨٢٢/ ٢٧١٢/ ٢٧١

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَصْلُ التَّحْرِيمِ، نَصُّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ جُمْلَةُ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ} الْآيَةَ.

مختصر المزنيالمسألة ٥٠٨٧ص ٣٩٣ص ٣٩٣

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} وَقَالَ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} وَإِنَّمَا خُوطِبَ بِذَلِكَ الْعَرَبُ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ عَنْ هَذَا وَنَزَلَتْ فِيهِمْ الْأَحْكَامُ وَكَانُوا يَتْرُكُونَ مِنْ خَبِيثِ الْمَآكِلِ مَا لَا يَتْرُكُ غَيْرُهُمْ.

المهذبالمسألة ٥٠٤١٩/ ٩٢٩/ ٩٢

ويجوز الصيد بالجوارح المعلمة كالكلب والفهد والبازى والصقر لقوله تعالى (أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم) قال ابن عباس رضى الله عنه هي الكلاب المعلمة والبازى

الحنابلة٧

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٥٧٨٠ص ٥٥٢ص ٥٥٢

{وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} . وقَوْله تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} . قال ابن عباس: هي الكلاب المعلمة والبازي، وكل ما تعلم الصيد.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٥٧٩٢ص ٥٥٢ص ٥٥٢

الشرط الرابع: أن يكون الجارح معلماً؛ لقول الله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} . ولما روى أبو ثعلبة الخشني أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ما صدت بكلبك المعلم، وذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل» متفق عليه.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٥٨١٦ص ٥٥٤ص ٥٥٤

وما أصاب فم الكلب، وجب غسله سبعاً إحداهن بالتراب، كغيره من المحال ويحتمل أن لا يجب؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} ولم يأمر بالغسل، ولأنه يشق إيجاب غسله فسقط.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٥٨٦٣ص ٥٥٧ص ٥٥٧

متفق عليهما، والدجاج لما روى أبو موسى، قال: «رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأكل لحم الدجاج» . متفق عليه. والإوز والبط؛ لأنها طيبات، فتدخل في قَوْله تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} وتحرم الحمر، لحديث جابر. والبغال؛ لأنها متولدة منها، والمتولد بين الوحشي والأهلي كذلك، وما تولد بين حلال وحرام، كالسمع والعسبار كذلك.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٧٨٩٧٤/ ١٠٥٤/ ١٠٥

وما لا يسكر من الدبس، والخل، ورب الخروب، وسائر المربيات، فهو حلال؛ لأن تخصيص المسكر بالتحريم دليل على إباحة ما سواه؛ لأن الله تعالى قال: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} . وهذا منها.

الفقه المقارن١٥

فقه السنةالمسألة ٨٣٨٩ص ٦٧١ص ٦٧١

لقول الله تعالى: " يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات، وما علمتم من الجوارح (٦) مكلبين (٧) تعلمونهن مما علمكم الله " فاشقها من الكلب.

فقه السنةالمسألة ٢١٥٣٢٣/ ٣١٠٣/ ٣١٠

وقد يكون بواسطة الحيوان، وفيه يقول الله سبحانه: " يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله واتقوا الله إن الله سريع الحساب " (٢) .

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ١١٧٠١٢/ ٢١٢/ ٢١

فأما الكتاب فقول الله تعالى: {يسألونك ماذا أحل لهم، قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله، فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه} ، وقوله تعالى:

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ١١٨٦٦٢/ ٣١٢/ ٣١

ويشترط في إباحة الصيد بالنوعين كونها متعلمة، كما قال تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله، فكلوا مما أمسكن عليكم} وتعليم النوع الأول منها أي الكلب وغيره يكون بثلاثة أشياء، الأول: أن يطيع صاحبه إذا أرسله، والثاني: أن ينزجر إذا زجره صاحبه، سواء في حال مشاهدته الصيد أولا، الثالث: أن لا يأكل مما يصيد.

بداية المجتهدالمسألة ٢٢٣ص ٣٦ص ٣٦

فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآثَارِ وَوَجْهِ جَمْعِهَا مَعَ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ، فَذَهَبَ مَالِكٌ بِالْأَمْرِ بِإِرَاقَةِ سُؤْرِ الْكَلْبِ وَغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْهُ، إِلَى أَنَّ ذَلِكَ عِبَادَةٌ غَيْرُ مُعَلَّلَةٍ، وَأَنَّ الْمَاءَ الَّذِي يَلِغُ فِيهِ لَيْسَ بِنَجِسٍ، وَلَمْ يَرَ إِرَاقَةَ مَا عَدَا الْمَاءَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَلِغُ فِيهَا الْكَلْبُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَذَلِكَ كَمَا قُلْنَا لِمُعَارَضَةِ ذَلِكَ الْقِيَاسِ لَهُ، وَلِأَنَّهُ ظَنَّ أَيْضًا أَنَّهُ إِنْ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْكَلْبَ نَجِسُ الْعَيْنِ عَارَضَهُ ظَاهِرُ الْكِتَابِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} يُرِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَجِسَ الْعَيْنِ لَنَجَّسَ الصَّيْدَ بِمُمَاسَّتِهِ، وَأَيَّدَ هَذَا التَّأْوِيلَ بِمَا جَاءَ فِي غَسْلِهِ مِنَ الْعَدَدِ، وَالنَّجَاسَاتُ لَيْسَ يُشْتَرَطُ فِي غَسْلِهَا الْعَدَدُ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْغَسْلَ إِنَّمَا هُوَ عِبَادَةٌ، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى سَائِرِ تِلْكَ الْآثَارِ لِضَعْفِهَا عِنْدَهُ.

بداية المجتهدالمسألة ٤٧٦٨٣/ ٦٣/ ٦

ُ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ آيَتَانِ وَحَدِيثَانِ: الْآيَةُ الْأُولَى قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} . وَالثَّانِيَةُ قَوْله تَعَالَى: {قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} الْآيَةَ.

بداية المجتهدالمسألة ٤٧٨٥٣/ ٧٣/ ٧

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ الْقِيَاسِ لِلْعُمُومِ، وَذَلِكَ أَنَّ عُمُومَ قَوْله تَعَالَى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} - يَقْتَضِي تَسْوِيَةَ جَمِيعِ الْكِلَابِ فِي ذَلِكَ. «وَأَمْرُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ» - يَقْتَضِي فِي ذَلِكَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ اصْطِيَادُهُ عَلَى رَأْيِ مَنْ رَأَى أَنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.

بداية المجتهدالمسألة ٤٧٨٩٣/ ٨٣/ ٨

أَحَدُهُمَا: قِيَاسُ سَائِرِ الْجَوَارِحِ عَلَى الْكِلَابِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ أَنَّ النَّصَّ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْكِلَابِ، أَعْنِي: قَوْله تَعَالَى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} ، إِلَّا أَنْ يُتَأَوَّلَ أَنَّ لَفْظَةَ " مُكَلِّبِينَ " مُشْتَقَّةٌ مِنْ كَلَّبَ الْجَارِحَ لَا مِنْ لَفْظِ الْكَلْبِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا عُمُومُ اسْمِ الْجَوَارِحِ الَّذِي فِي الْآيَةِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ سَبَبُ الِاخْتِلَافِ الِاشْتِرَاكَ الَّذِي فِي لَفْظَةِ "مُكَلِّبِينَ" .

بداية المجتهدالمسألة ٤٧٩٥٣/ ٨٣/ ٨

وَأَمَّا الشُّرُوطُ الْمُشْتَرَطَةُ فِي الْجَوَارِحِ فَإِنَّ مِنْهَا مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ التَّعْلِيمُ بِالْجُمْلَةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} ، وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ» .

بداية المجتهدالمسألة ٤٨١٢٣/ ٩٣/ ٩

وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ خِلَافُ النَّصِّ فِي الْحَدِيثِ، وَخِلَافُ ظَاهِرِ الْكِتَابِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} .

بداية المجتهدالمسألة ٤٨٣٢٣/ ١١٣/ ١١

قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ أَنَّهُ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ» . وَكَانَ النَّخَعِيُّ يَقُولُ: إِذَا أَدْرَكْتَهُ حَيًّا، وَلَمْ يَكُنْ مَعَكَ حَدِيدَةٌ - فَأَرْسِلْ عَلَيْهِ الْكِلَابَ حَتَّى تَقْتُلَهُ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مَصِيرًا؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} .

بداية المجتهدالمسألة ٤٨٤٨٣/ ١٢٣/ ١٢

وَأَمَّا مَوْتُهُ مِنْ صَدْمِ الْجَارِحِ لَهُ فَإِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنَعَهُ قِيَاسًا عَلَى الْمُثَقَّلِ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} . وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمَذْهَبُ أَنَّ مَا مَاتَ مِنْ خَوْفِ الْجَارِحِ أَنَّهُ غَيْرُ مُذَكَّى.

بداية المجتهدالمسألة ٤٨٥٤٣/ ١٣٣/ ١٣

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ» ؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} ، وَلِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} .

بداية المجتهدالمسألة ٤٨٦٣٣/ ١٣٣/ ١٣

وَاخْتَلَفُوا مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي كَلْبِ الْمَجُوسِ الْمُعَلَّمِ، فَقَالَ مَالِكٌ: الِاصْطِيَادُ بِهِ جَائِزٌ، فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ الصَّائِدُ لَا الْآلَةُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَكَرِهَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالثَّوْرِيُّ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} - مُتَوَجِّهٌ نَحْوَ الْمُؤْمِنِينَ، وَهَذَا كَافٍ بِحَسَبِ الْمَقْصُودِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٩١١٥٢/ ١٥٣٢/ ١٥٣

الأول: قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} (٤) .

وفي شروحها، ١١٨

الحنفية١٣

الاختيار لتعليل المختار٥/ ٣٥/ ٣

أَمَّا الْجَوَازُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالِي: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} وَقَوْلِهِ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} الْآيَةَ. وَقَوْلِهِ:{أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} . وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَهُ» وَقَوْلِهِ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكْرَتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، وَإِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ» .

الهداية٢/ ٤٠١٢/ ٤٠١

[فصل: في الجوارح] قال: "ويجوز الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة وفي الجامع الصغير: وكل شيء علمته من ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير فلا بأس بصيده، ولا خير فيما سوى ذلك إلا أن تدرك ذكاته" والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ والجوارح: الكواسب

الهداية٢/ ٤٠٢٢/ ٤٠٢

قال: "وإذا أرسل كلبه المعلم أو بازيه وذكر اسم الله تعالى عند إرساله فأخذ الصيد وجرحه فمات حل أكله" لما روينا من حديث عدي رضي الله عنه ، ولأن الكلب أو البازي آلة، والذبح لا يحصل بمجرد الآلة إلا بالاستعمال وذلك فيهما بالإرسال فنزل منزلة الرمي وإمرار السكين فلا بد من التسمية عنده ولو تركه ناسيا حل أيضا على ما بيناه، وحرمة متروك التسمية عامدا في الذبائح ولا بد من الجرح في ظاهر الرواية ليتحقق الذكاة الاضطراري وهو الجرح في أي موضع كان من البدن بانتساب ما وجد من الآلة إليه بالاستعمال وفي ظاهر قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ﴾ ما يشير إلى اشتراط الجرح؛

البحر الرائق٨/ ٢٥٠٨/ ٢٥٠

وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُمْ قَدْ صَرَّحُوا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ فِي الرِّوَايَةِ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ بِالِاتِّفَاقِ، فَرِوَايَةُ الْقُدُورِيِّ تَدُلُّ عَلَى إثْبَاتِ الصَّيْدِ بِمَا ذَكَرْنَا وَنَفْيِ جَوَازِهِ بِمَا سِوَاهُ فَلَمْ يَتِمَّ مَا ذَكَرَهُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} وَالْجَوَارِحُ الْكَوَاسِبُ وَالْجَرْحُ الْكَسْبُ،

البحر الرائق٨/ ٢٥١٨/ ٢٥١

(وَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْلِيمِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ} وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لِأَبِي ثَعْلَبَةَ مَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ وَلِذَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُرْسِلُ أَهْلًا لِلذَّكَاةِ بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا وَيَعْقِلَ التَّسْمِيَةَ وَيَضْبِطَ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي الذَّبَائِحِ.

البحر الرائق٨/ ٢٥٢٨/ ٢٥٢

وَأَمَّا الْجَرْحُ فَالْمَذْكُورُ هُنَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْهُمَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِالْجَرْحِ فَمَنْ شَرَطَهُ فَقَدْ زَادَ عَلَى النَّصِّ وَهُوَ نَسْخُ مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ

البحر الرائق٨/ ٢٥٢٨/ ٢٥٢

وَكَذَا مَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ عَدِيٍّ وَثَعْلَبَةَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ وَالْإِلْزَامُ نَسَخَهُ بِالرَّأْيِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ، وَجْهُ الظَّاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} وَهُوَ يُشِيرُ إلَى مَا قُلْنَا وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ إخْرَاجُ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ وَهُوَ يَخْرُجُ بِالْجَرْحِ عَادَةً وَلَا يَخْتَلِفُ عَنْهُ إلَّا نَادِرًا فَأُقِيمَ الْجَرْحُ مَقَامَهُ كَمَا فِي الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ وَالرَّمْيِ بِالسَّهْمِ، وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجْرَحْهُ صَارَ مَوْقُوذَةً وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ بِالنَّصِّ وَمَا تُلِيَ مُطْلَقٌ،

الجوهرة النيرة٢/ ١٧٦٢/ ١٧٦

وَإِذَا رَكِبْتَ فَصَيْدُك الْأَبْطَالُ إلَّا أَنَّهُ فِي الشَّرْعِ لَهُ أَحْكَامٌ وَشَرَائِطُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ، وَالذَّبَائِحُ: جَمْعُ ذَبِيحَةٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَيَجُوزُ الِاصْطِيَادُ بِالْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ، وَالْفَهْدِ الْمُعَلَّمِ، وَالْبَازِي وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ) مِثْلُ الْأَسَدِ، وَالنَّمِرِ، وَالدُّبِّ، وَالْفَهْدِ وَلَا يَجُوزُ بِالْخِنْزِيرِ لِأَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالذِّئْبِ، وَالْأَسَدِ لِأَنَّ الْأَسَدَ لَا يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْكِبْرِ، وَالذِّئْبَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ التَّعَلُّمُ لِخِيَانَتِهِ وَلِهَذَا يُقَالُ مِنْ التَّعْذِيبِ تَهْذِيبُ الذِّئْبِ وَإِنَّمَا شُرِطَ التَّعْلِيمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} أَيْ مُسَلِّطِينَ، وَالتَّكْلِيبُ إغْرَاءُ السَّبُعِ عَلَى الصَّيْدِ ثُمَّ لِلِاصْطِيَادِ سَبُعِ شَرَائِطَ أَرْبَعٌ فِي الْمُرْسَلِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّمًا وَأَنْ يَكُونَ ذَا جَارِحَةٍ غَيْرَ نَجِسَ الْعَيْنِ وَأَنْ يَجْرَحَهُ الْكَلْبُ أَوْ الْبَازِي وَأَنْ يُمْسِكَ عَلَى صَاحِبِهِ وَثَلَاثٌ فِي الْمُرْسِلِ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا يَعْقِلُ الْإِرْسَالَ،

رد المحتار٦/ ٤٦٣٦/ ٤٦٣

وَالثَّانِي مَا بَحَثَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ مِنْ إلْحَاقِ الْخِنْزِيرِ بِالْكَلْبِ فِي حِلِّ الصَّيْدِ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْكَلْبَ وَإِنْ قِيلَ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ، لَكِنْ لَمَّا وَرَدَ النَّصُّ فِيهِ بِخُصُوصِهِ وَجَبَ اتِّبَاعُهُ. وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْخِنْزِيرَ وَإِنْ دَخَلَ ظَاهِرًا فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى - {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ}- لَكِنَّهُ مُسْتَثْنًى لِحُرْمَةِ الِانْتِفَاعِ بِنَجِسِ الْعَيْنِ، وَمَا وَرَدَ بِهِ نَصٌّ بِخُصُوصِهِ حَتَّى يُتَّبَعَ بَلْ أُمِرْنَا بِاجْتِنَابِهِ، فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْكَلْبِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَلِذَا جَزَمَ بِاسْتِثْنَائِهِ الْمُصَنِّفُ كَالْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَالْبَدَائِعِ وَالِاخْتِيَارِ، هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِ الشَّارِحِ الْفَاضِلِ وَقَدْ خَفِيَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ وَنَسَبَهُ بَعْضُهُمْ لِلْغَفْلَةِ وَهُوَ بَرِيءٌ عَنْهَا وَلِلَّهِ تَعَالَى دَرُّهُ نَعَمْ فَاتَهُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الْقُهُسْتَانِيِّ: وَالْخِنْزِيرُ لَيْسَ بِنَجِسِ الْعَيْنِ، لَكِنْ تَرَكَهُ لِظُهُورِ أَنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ، وَالتَّعْلِيلُ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ الْمَذْهَبُ تَأَمَّلْ

تبيين الحقائق٦/ ٥٠٦/ ٥٠

(وَيَحِلُّ بِالْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ وَالْفَهْدِ وَالْبَازِي وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ) أَيْ يَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْجَوَارِحِ كَالشَّاهِينَ وَالْبَاشِقِ وَالْعُقَابِ وَالصَّقْرِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَكُلُّ شَيْءٍ عَلَّمْته مِنْ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ فَلَا بَأْسَ بِصَيْدِهِ وَلَا خَيْرَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ تُدْرِكَ ذَكَاتَهُ فَتُذَكِّيهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} أَيْ صَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الطَّيِّبَاتِ وَالْجَوَارِحُ الْكَوَاسِبُ وَالْجَرْحُ الْكَسْبُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} أَيْ كَسَبْتُمْ،

تبيين الحقائق٦/ ٥١٦/ ٥١

(وَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْلِيمِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ} وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي ثَعْلَبَةَ «مَا صِدْت بِكَلْبِك الْمُعَلَّمِ فَذَكَرْت اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ وَمَا صِدْت بِكَلْبِك غَيْرِ الْمُعَلَّمِ فَأَدْرَكْت ذَكَاتَهُ فَكُلْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ

تبيين الحقائق٦/ ٥١٦/ ٥١

وَأَمَّا الْجُرْحُ فَالْمَذْكُورُ هُنَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِالْجُرْحِ فَمَنْ شَرَطَهُ فَقَدْ زَادَ عَلَى النَّصِّ، وَهُوَ نَسْخٌ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ

تبيين الحقائق٦/ ٥١٦/ ٥١

وَكَذَا مَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ عَدِيٍّ وَثَعْلَبَةَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ وَإِلَّا لَزِمَ نَسْخُهُ بِالرَّأْيِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ. وَجْهُ الظَّاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} عَلَى مَا بَيَّنَّا؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ إخْرَاجُ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ، وَهُوَ يَخْرُجُ بِالْجُرْحِ عَادَةً وَلَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ إلَّا نَادِرًا فَأُقِيمَ الْجُرْحُ مَقَامَهُ كَمَا فِي الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ وَالرَّمْيِ بِالسَّهْمِ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجْرَحْهُ صَارَ مَوْقُوذَةً، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ بِالنَّصِّ وَمَا تُلِيَ مُطْلَقٌ

المالكية٩

شرح الخرشي٣/ ١٠٣/ ١٠

وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى مَا يُصَادُ بِهِ مِنْ سِلَاحٍ أَوْ حَيَوَانٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْآلَةِ الَّتِي يُصَادُ بِهَا أَنْ تَكُونَ ذَا حَدٍّ يَجْرَحُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ حَدِيدٌ أَمْ لَا كَمِعْرَاضٍ أَصَابَ بِحَدِّهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُحَدَّدِ الْحَدِيدَ بِخُصُوصِهِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ فِي الْحَيَوَانِ التَّعْلِيمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} ابْنُ حَبِيبٍ وَالتَّكْلِيبُ التَّعْلِيمُ

مواهب الجليلص ١٧٤ص ١٧٤

وَقَالَ قَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ، وَلَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ وَكَانَ يَرَى الْكَلْبَ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ السِّبَاعِ فَإِنَّهُ جَعَلَ الْمَعْنَى يُضَعِّفُ الْوُجُوبَ، قَالَ ابْنُ نَاجِي: قَالَ عِيَاضٌ: تُنُوزِعَ كَثِيرًا فِي الضَّمِيرِ مِنْ قَوْلِهِ يُضَعِّفُهُ فَقِيلَ: أَرَادَ تَضْعِيفَ الْحَدِيثَ؛ لِأَنَّهُ خَبَرُ وَاحِدٍ ظَاهِرُهُ نَجَاسَةُ الْكَلْبِ وَعَارَضَ قَوْله تَعَالَى {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} ،

مواهب الجليل٤/ ٢٦٣٤/ ٢٦٣

وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ لَا الْكَرَاهَةُ، وَسُئِلَ عَنْ الْمَدَرِ الَّذِي يَأْكُلُهُ النَّاسُ فَقَالَ: مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ أَنْ يُبَاعَ مَا يَضُرُّ بِالنَّاسِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُنْهَى النَّاسُ عَمَّا يَضُرُّهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ثُمَّ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} أَفِي الطِّينِ مِنْ الطَّيِّبَاتِ إنِّي لَأَرَى لِصَاحِبِ السُّوقِ مَنَعَهُمْ مِنْ بَيْعِهِ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ: إذَا كَانُوا يَأْكُلُونَهُ، وَهُوَ مُضِرٌّ بِهِمْ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ،

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدص ٣٩٧ص ٣٩٧

على الصيد ولا يباع من الأضحية والعقيقة والنسك لحم ولا جلد ولا ودك ولا عصب ولا غير ذلك ويأكل الرجل من أضحيته ويتصدق منها أفضل له وليس بواجب عليه ولا يأكل من فدية الأذى "على الصيد" فإنه يؤكل وإن تعمد ترك التسمية لم يؤكل لقوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} وقوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} ولو قدم هذه المسألة على التي قبلها لكان أولى لأن النص إنما جاء في إرسال الجوارح على الصيد ولم يأت في الذبيحة نص وفي قوله: "ولا يباع من الأضحية والعقيقة والنسك لحم ولا جلد ولا ودك" أي دهن "ولا عصب" أي عروق "ولا غير ذلك" مثل القرن والشعر والصوف تكرار مع قوله ولا يباع شيء من الأضحية قال ابن عمر يحتمل تكراره ليرتب عليه قوله: "ويأكل الرجل" يريد أو غيره "من أضحيته ويتصدق منها أفضل له" يحتمل عود الفضل على التصدق خاصة ويحتمل عوده على الجمع بين الأكل والتصدق وهو الظاهر لقوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} وقوله تعالى: {وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} القانع الفقير أي سواء كان يسأل أم لا

التاج والإكليل٤/ ٣٢٨٤/ ٣٢٨

(وَتَسْمِيَةٌ إنْ ذَكَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بُدَّ مِنْ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الرَّمْيِ وَعِنْدَ إرْسَالِ الْجَوَارِحِ وَعِنْدَ الذَّبْحِ لِقَوْلِهِ: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} وَإِنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَكَلَ وَسَمَّى اللَّهَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا لَمْ تُؤْكَلْ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي تَرْكِ التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ. التَّلْقِينُ: عَمْدُ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ يُحَرِّمُهَا عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ إلَّا أَنْ يَتَأَوَّلَ.

منح الجليل٢/ ٤١٩٢/ ٤١٩

(وَ) الذَّكَاةُ فِي الْعَقْرِ (جَرْحِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ إدْمَاءِ جِنْسٍ وَإِضَافَتُهُ لِشَخْصٍ (مُسْلِمٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَالِغٍ أَوْ صَبِيٍّ حُرٍّ أَوْ رِقٍّ، فَصْلٌ مُخْرِجٌ جَرْحَ الْكَافِرِ وَلَوْ فِي إذْنٍ سَوَاءٌ شَقَّ الْجِلْدَ أَمْ لَا وَخَرَجَ عَنْهُ شَقُّ الْجِلْدِ بِالْآلَةِ بِدُونِ إدْمَاءٍ فِي وَحْشِيٍّ صَحِيحٍ فَلَا يَكْفِي، وَيَكْفِي فِي مَرِيضٍ فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ، وَالْمُرَادُ مُسْلِمٌ حَالَ الْإِرْسَالِ فَلَا يُؤْكَلُ بِجَرْحِ كَافِرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وَافْتَرَقَ صَيْدُ الْكِتَابِيِّ مِنْ ذَبْحِهِ وَنَحْرِهِ؛

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٦/ ١٤٦/ ١٤

وأما على أن المراد بها المنع فلا دليل فيها على الإباحة، فمعنى الابتلاء حينئذ الاختبار هل يصبر عنه أم لا؟ لقوله تعالى: {لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، وذهب أشهب وابن وكعب وجماعة إلى عدم اشتراط الإسلام لعموم قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} ، لكن سياق الآية يدل على مذهب الجمهور؛ لأنه قال: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} ، ثم قال: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} ، والظاهر كراهة صيد من تكره ذكاته كالخصي والخنثى والفاسق.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٦/ ١٩٦/ ١٩

وقال من لا يعلم: إذا أصاب بكلب أسود لا يؤكل، ولعله لقوله صلى الله عليه وسلم: (الكلب الأسود شيطان (١) ) وهذه سخافة، وإنما اشترط في الحيوان التعليم، لقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} . ابن حبيب: والتكليب التعليم،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٦/ ٢٩٦/ ٢٩

فلو قال: كإن صدم أو عض بلا جرح لجرى على قاعدته الأكثرية من رجوع القيد لا بعد الكاف، وما مشى عليه المص في هاتين المسألتين هو المشهور، ومقابله لأشهب وابن وهب لقوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} ، ولا خلاف في أنه يؤكل في المسألتين إذا حصل جرح، والمعتبر جرح الصيد به، ولا يكفي شق الجلد من غير إدماء إلا في المريض. قاله عبد الباقي. وقد مر أنه إذا شق الجلد سال الدم إلا في المريض، وبذلك صرح عبد الباقي هنا.

الشافعية٢٥

المجموع شرح المهذب٩/ ٩٢٩/ ٩٢

ويجوز الصيد بالجوارح المعلمة كالكلب والفهد والبازى والصقر لقوله تعالى (أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم) قال ابن عباس رضى الله عنه هي الكلاب المعلمة والبازى وكل طائر يعلم الصيد والمعلم هو الذى إذا أرسله على الصيد طلبه وإذا اشلاه استشلى فإذا أخذ الصيد أمسكه وخلى بينه وبينه فإذا تكرر منه ذلك كان معلما وحل له ما قتله (الشَّرْحُ) هَذَا الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ على ابن أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُدْرِكْ ابْنَ عَبَّاسٍ وَإِنَّمَا رَوَى التَّفْسِيرَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَيْضًا الْأَكْثَرُونَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يَجُوزُ الِاصْطِيَادُ بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ الْمُعَلَّمَةِ كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ وَالنَّمِرِ وَغَيْرِهَا وَبِجَوَارِحِ الطَّيْرِ كَالنَّسْرِ وَالْبَازِي وَالْعُقَابِ وَالْبَاشِقِ وَالشَّاهِينَ وَسَائِرِ الصُّقُورِ وَسَوَاءٌ فِي الْكِلَابِ الْأَسْوَدُ وَغَيْرُهُ وَلَا خِلَافَ في شئ مِنْ هَذَا عِنْدَنَا إلَّا وَجْهًا لِأَبِي بَكْرٍ الْفَارِسِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ صَيْدَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ حَرَامٌ حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ ضَعِيفٌ بَلْ بَاطِلٌ

نهاية المحتاج٨/ ١٢١٨/ ١٢١

(وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ كَكَلْبٍ) وَنَمِرٍ صَغِيرٍ قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ (وَفَهْدٍ وَبَازٍ وَشَاهِينَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} أَيْ وَصَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ

نهاية المحتاج٨/ ١٢٢٨/ ١٢٢

(وَلَوْ تَحَامَلَتْ الْجَارِحَةُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَتْهُ بِثِقَلِهَا حَلَّ فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وَلِأَنَّهُ يَعِزُّ تَعْلِيمُهُ أَنْ لَا يَقْتُلَ إلَّا جُرْحًا وَلَيْسَ كَالْإِصَابَةِ بِعَرْضِ السَّهْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الرَّمْيِ.

نهاية المحتاج٨/ ١٤٩٨/ ١٤٩

كِتَابُ بَيَانِ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَهِيَ جَمْعُ طَعَامٍ وَمَعْرِفَتُهُمَا مِنْ آكَدِ مُهِمَّاتِ الدِّينِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَرْضُ عَيْنٍ، فَقَدْ وَرَدَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلَى أَكْلِ الْحَرَامِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ» وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} وَقَوْلُهُ {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} أَيْ مَا تَسْتَطِيبُهُ النَّفْسُ وَتَشْتَهِيهِ،

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٥٧٤ص ٥٧٤

وَلما كَانَ الصَّيْد مصدرا أفرده المُصَنّف وَجمع الذَّبَائِح لِأَنَّهَا تكون بالسكين أَو السهْم أَو الْجَوَارِح وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى {وَإِذا حللتم فاصطادوا} وَقَوله تَعَالَى {إِلَّا مَا ذكيتم} وَقَوله تَعَالَى {أحل لكم الطَّيِّبَات} والمذكى من الطَّيِّبَات

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٥٧٨ص ٥٧٨

أما الِاصْطِيَاد بِمَعْنى إِثْبَات الْملك فَلَا يخْتَص بالجوارح بل يحصل بِكُل طَرِيق تيَسّر والجارحة كل مَا يجرح سمي بذلك لجرحه الطير بظفره أَو نابه وَقَوله (معلمة) بِالْجَرِّ صفة لجارحة (و) من (جوارح الطير) كالباز والصقر لقَوْله تَعَالَى {أحل لكم الطَّيِّبَات وَمَا علمْتُم من الْجَوَارِح} أَي صيد مَا علمْتُم (وشرائط تعليمها) أَي جارحة السبَاع وَالطير (أَرْبَعَة) الأول (أَن تكون) الْجَارِحَة معلمة بِحَيْثُ (إِذا أرْسلت) أَي أرسلها صَاحبهَا (استرسلت) أَي هَاجَتْ كَمَا فِي الرَّوْضَة وَالْمَجْمُوع لقَوْله تَعَالَى {مكلبين} قَالَ الشَّافِعِي إِذا أمرت الْكَلْب فائتمر وَإِذا نهيته فَانْتهى فَهُوَ مكلب

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٥٧٩ص ٥٧٩

وَالأَصَح أَنه لَا يُعْفَى عَنهُ وَأَنه يَكْفِي غسله سبعا بِمَاء وتراب فِي إِحْدَاهَا كَغَيْرِهِ وَأَنه لَا يجب أَن يقور المعض ويطرح لِأَنَّهُ لم يرد وَلَو تحاملت الْجَارِحَة على صيد فَقتلته بثقلها أَو نَحوه كعضها وصدمتها وَلم تجرحه حل فِي الْأَظْهر لعُمُوم قَوْله تَعَالَى {فَكُلُوا مِمَّا أمسكن عَلَيْكُم}

تحفة المحتاج٩/ ٣٢٩٩/ ٣٢٩

وَإِنْ سُلِّمَ نُدُورُهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَنَاقُضُ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ (وَبَازٍ، وَشَاهِينِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} أَيْ: صَيْدُهَا،

تحفة المحتاج٩/ ٣٣١٩/ ٣٣١

(وَلَوْ تَحَامَلَتْ الْجَارِحَةُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَتْهُ) ، أَوْ أَنْهَتْهُ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (بِثِقَلِهَا) ، أَوْ بِصَدْمَتِهَا، أَوْ بَعْضِهَا، أَوْ بِقُوَّةِ إمْسَاكِهَا (حَلَّ فِي الْأَظْهَرِ) لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} ؛ وَلِأَنَّهُ يَعْسُرُ تَعْلِيمُهُ أَنْ لَا يَقْتُلَ إلَّا جَرْحًا، وَإِنَّمَا حَرُمَ الْمَيِّتُ بِعُرْضِ السَّهْمِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سُوءِ الرَّمْيِ، وَتَسْمِيَتُهَا جَوَارِحَ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهَا، أَوْ الْجَوَارِحُ الْكَوَاسِبُ بِالْبَاءِ،

مغني المحتاج٦/ ٩٤٦/ ٩٤

وَلَمَّا كَانَ الصَّيْدُ مَصْدَرًا أَفْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ وَجَمَعَ الذَّبَائِحَ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِالسِّكِّينِ أَوْ السَّهْمِ أَوْ الْجَوَارِحِ. وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَوْله تَعَالَى:{وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} ، وقَوْله تَعَالَى:{إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} وقَوْله تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} وَالْمُذَكَّى مِنْ الطَّيِّبَاتِ،

مغني المحتاج٦/ ١١٠٦/ ١١٠

أَمَّا الِاصْطِيَادُ بِمَعْنَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ فَلَا يَخْتَصُّ بِالْجَوَارِحِ، بَلْ يَحْصُلُ بِكُلِّ طَرِيقٍ تَيَسَّرَ كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ وَذَبْحُهُ كَذَبْحِ الْحَيَوَانِ الْإِنْسِيِّ، وَالْجَوَارِحُ جَمْعُ جَارِحٍ، وَهُوَ كُلُّ مَا يَجْرَحُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِجَرْحِهِ الطَّيْرَ بِظُفْرِهِ، أَوْ نَابِهِ. ثُمَّ مَثَّلَ الْجَوَارِحَ بِقَوْلِهِ (كَكَلْبٍ وَفَهْدٍ) وَنَمِرٍ فِي السِّبَاعِ (وَبَازٍ وَشَاهِينِ) وَصَقْرٍ فِي الطَّيْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} أَيْ صَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ.

مغني المحتاج٦/ ١١٢٦/ ١١٢

(وَلَوْ تَحَامَلَتْ الْجَارِحَةُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَتْهُ بِثِقَلِهَا) وَلَمْ تَجْرَحْهُ (حَلَّ فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} ، وَلِأَنَّهُ يَعْسُرُ تَعْلِيمُهُ أَنْ لَا يَقْتُلَ إلَّا بِجُرْحٍ،

مغني المحتاج٦/ ١٤٤٦/ ١٤٤

كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ] ١ كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ جَمْعُ طَعَامٍ أَيْ بَيَانُ مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ، إذْ مَعْرِفَةُ أَحْكَامِهَا مِنْ الْمُهِمَّاتِ؛ لِأَنَّ فِي تَنَاوُلِ الْحَرَامِ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ، فَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ «أَيُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ، فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ» . وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} وقَوْله تَعَالَى {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} أَيْ مَا تَسْتَطِيبُهُ النَّفْسُ وَتَشْتَهِيهِ،

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ٢٢٨٢/ ٢٢٨

" فَسَقَطَ بِأَرْضٍ وَمَاتَ أَوْ قُتِلَ بِإِعَانَةِ رِيحٍ لِلسَّهْمِ " فَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّ السُّقُوطَ عَلَى الْأَرْضِ وَهُبُوبَ الرِّيحِ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُمَا وَخَرَجَ بِجَرَحَهُ وَأَثَّرَ مَا لَوْ أَصَابَهُ السَّهْمُ فِي الْهَوَاءِ بِلَا جَرْحٍ كَكَسْرِ جَنَاحٍ أَوْ جَرَحَهُ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ فَيَحْرُمُ فَتَعْبِيرِي بِجَرَحَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَصَابَهُ وقولي وأثر من زيادتي. " وكونها " أَيْ الْآلَةِ "فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ " عَلَيْهِ " جَارِحَةَ سِبَاعٍ أَوْ طَيْرٍ كَكَلْبٍ وَفَهْدٍ وَصَقْرٍ مُعَلَّمَةٍ " قَالَ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} ٢ أي صيده وتعلمها " بأن تنزجر بزجر " فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ وَبَعْدَهُ " وَتَسْتَرْسِلَ بِإِرْسَالٍ " أَيْ تَهِيجُ بِإِغْرَاءٍ " وَتَمْسِكَ " مَا أُرْسِلَتْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا تُخَلِّيهِ يَذْهَبُ لِيَأْخُذَهُ الْمُرْسَلُ

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ٢٣٥٢/ ٢٣٥

" وسمور " بفتح السين وضم الميم المشدد وهو حيوان بشبه السِّنَّوْرَ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُ الْأَرْبَعَةَ وَالْمُرَادُ فِي كل ما مَرَّ وَمِمَّا يَأْتِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى. " وَغُرَابُ زَرْعٍ " وَهُوَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا يُسَمَّى الزَّاغَ وَهُوَ أَسْوَدُ وصغير وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرَّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْآخَرُ يُسَمَّى الْغُدَافَ الصَّغِيرَ وَهُوَ أَسْوَدُ أَوْ رَمَادِيُّ اللَّوْنِ وَالْحِلُّ فِيهِ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ به جمع منهم الروياني. وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَأْكُلُ الزَّرْعَ لَكِنْ صُحِّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَحْرِيمُهُ وَخَرَجَ بِغُرَابِ الزَّرْعِ غَيْرُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ الْأَبْقَعُ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ وَالْعَقْعَقُ وَهُوَ ذُو لَوْنَيْنِ أَبْيَضُ وَأَسْوَدُ وطويل الذَّنْبِ قَصِيرُ الْجَنَاحِ صَوْتُهُ الْعَقْعَقَةُ وَالْغُدَافُ الْكَبِيرُ وَيُسَمَّى الْغُرَابَ الْجَبَلِيَّ لِأَنَّهُ لَا يَسْكُنُ إلَّا الْجِبَالَ " وَنَعَامَةٌ وَكُرْكِيٌّ وَإِوَزٌّ " بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْبَطِّ " وَدَجَاجٌ " بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهِ وَكَسْرِهِ " وَحَمَامٌ وَهُوَ مَا عَبَّ " أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ بِلَا مَصٍّ وَزَادَ الْأَصْلُ كَغَيْرِهِ وَهَدَرَ أَيْ صَوَّتَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِعَبٍّ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ عَلَى عَبَّ وَقَالَ إنَّهُ مَعَ هَدَرَ مُتَلَازِمَانِ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ عَلَى عَبَّ " وَمَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ " بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهِ " بِأَنْوَاعِهِ كَعَنْدَلِيبِ " بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نُونٌ وَآخِرُهُ موحدة بعد التحتية " وَصَعْوَةٍ " بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ " وَزُرْزُورٍ " بضم أوله لأنها كلها من الطيبات قال تعالى: {أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} ١. " لَا حِمَارٌ أَهْلِيٌّ " لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ

النجم الوهاج٩/ ٤٧٦٩/ ٤٧٦

قال: (ويحل الاصطياد بجوارح السباع والطير ككلب وفهد وباز وشاهين) ؛ لقوله تعالى:{قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} ومراده بحل الاصطياد بهما: أن جرحهما في أي موضع كان يقوم مقام الذبح في المقدور عليه.

النجم الوهاج٩/ ٤٨٢٩/ ٤٨٢

قال: (ولو تحاملت الجارحة على صيد فقتلته بثقلها .. حل في الأظهر) ؛ لقوله تعالى:{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ}، ولأنه يعز تعليمه أن لا يقتل إلا جرحًا، وليس كالإصابة بعرض السهم؛

النجم الوهاج٩/ ٤٨٥٩/ ٤٨٥

وكذلك الكلب إذا أرسله على صيد فقتل غيره .. الأصح: حله مطلقًا؛ لقوله تعالى:{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ}، ومنهم من فرق بين أن يعدل عن ذلك أم لا.

النجم الوهاج٩/ ٤٨٦٩/ ٤٨٦

والثاني: يحل؛ لعموم قوله تعالى:{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ}، وقوله صلى الله عليه وسلم:(إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته .. فكله ما لم ينتن) رواه مسلم [١٩٣١] من حديث أبي ثعلبة.

النجم الوهاج٩/ ٥٣٥٩/ ٥٣٥

والأصل فيه: قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ}، والمراد هنا: ما تستطيبه النفس وتشتهيه،

كنز الراغبين٤/ ٢٤٥٤/ ٢٤٥

(وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ كَكَلْبٍ وَفَهْدٍ وَبَازٍ وَشَاهِينَ) وَالْمُرَادُ يَحِلُّ الْمُصْطَادُ بِهَا الْمُدْرَك مَيِّتًا، أَوْ فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ قَالَ تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} . أَيْ صَيْدِهِ

كنز الراغبين٤/ ٢٦١٤/ ٢٦١

(وَمَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ. (وَإِنْ اخْتَلَفَ لَوْنُهُ وَنَوْعُهُ كَعَنْدَلِيبِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نُونٌ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ بَعْدَ تَحْتَانِيَّةِ. (وَصَعْوَةٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، (وَزُرْزُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ لِأَنَّهَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ قَالَ تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} .

حاشية عميرة٤/ ٢٤٦٤/ ٢٤٦

قَوْلُهُ: (حَلَّ) قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} ، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا قَتَلَهُ بِنَابِهِ أَوْ ظُفُرِهِ أَوْ ثِقْلِهِ وَلِأَنَّهُ يَبْعُدُ تَعْلِيمُ الْجَوَارِحِ، أَنْ لَا تَقْتُلَ إلَّا جُرْحًا انْتَهَى وَلَوْ مَاتَ فَزَعًا أَوْ مِنْ شِدَّةِ الْعَدْوِ لَمْ يَحِلَّ قَطْعًا

حاشية عميرة٤/ ٢٦٢٤/ ٢٦٢

قَوْلُهُ: (وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ إلَخْ) دَلِيلٌ هَذَا قَوْله تَعَالَى {قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} أَيْ مَا تَسْتَطِيبُهُ النُّفُوسُ وَالْخِطَابُ مَعَ قَوْمِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرِهِمْ، لَهُمْ فِي ذَلِكَ تَبَعٌ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِ شَخْصَيْنِ مِنْهُمْ،

الحنابلة٧١

كشاف القناع١٤/ ٢٨١١٤/ ٢٨١

(والأصلُ فيها الحِلُّ) لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}؛ وقوله:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا}؛ وقوله:{قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ}؛ وقوله:{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الْخَبَائِثَ}، فجعل الطيب صفةً في المباح عامة؛ تميزه عن المُحَرَّم. وجعل الخبيث صفة في المُحَرَّم تميزه عن المباح. والمراد بالخبيث هنا كلُّ مستخبث في العُرف؛ لأنه لو أراد به الحرام لم يكن جوابًا؛ لأنهم سألوه عمَّا يحل،

كشاف القناع١٤/ ٣٤٣١٤/ ٣٤٣

(وهو) أي: الصيد (مباحٌ لقاصده) إجماعًا؛ لقوله تعالى:{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ}؛ وقوله:{قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ. . .} الآية ، والسنةُ شهيرة بذلك، منها حديثُ عَدِيّ بنِ حاتِمٍ، وأبي ثعلبة؛ متفق عليه . (ويُكره) الصيدُ (لهوًا) لأنه عبث.

كشاف القناع١٤/ ٣٦٣١٤/ ٣٦٣

من نوعي الآلة: (الجارحة، فَيُباح ما قتلته) الجارحة (إذا كانت مُعلَّمة) لقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيكُمْ} قال ابن عباس: "هي الكلاب المُعَلَّمة، وكلُّ طيرٍ تعلَّم الصيد، والفهود، والصقور، وأشباهها". والجارحُ لغةً: الكاسبُ. قال تعالى:{وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} أي: كسبتم. ومُكلِّبين، من التكليب: وهو الإغراءُ.

معونة أولي النهى١١/ ٥٤١١/ ٥٤

أما الكتاب؛ فقوله سبحانه وتعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ) ، وقوله سبحانه وتعالى:{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ}. وأما السنة؛

معونة أولي النهى١١/ ٦٦١١/ ٦٦

(النوع الثانى) من آلة الصيد: (جارح. فيباح ما قتل) كل جارح (معلَّم) ، سواء كان مما يصيد بمخلبه من الطير، أو بنابه من الفهود والكلاب؛ لقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ}.

معونة أولي النهى١١/ ٦٦١١/ ٦٦

قال ابن عباس في قوله سبحانه وتعالى:{وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} هي الكلاب المعلمة وكل طير تعلم الصيد، والفهود والصقور وأشباهها.

معونة أولي النهى١١/ ٦٩١١/ ٦٩

لقول الله سبحانه وتعالى:{فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وهذا إنما أمسكه على نفسه. فلا يباح أكله؛ كغير المعلم.

الروض المربعص ٦٩٢ص ٦٩٢

(والنوع الثاني الجارحة فيباح ما قتلته) الجارحة (إن كانت معلمة) ، سواء كانت مما يصيد بمخلبه من الطير، أو بنابه من الفهود والكلاب؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} ، إلا الكلب الأسود البهيم فيحرم صيده واقتناؤه،

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدص ٧٤٨ص ٧٤٨

والأصل في حله الإجماع لقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: ٩٦] ، وقوله: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [المائدة: ٤] الآية، والسنة شهيرة به فمنها حديث أبي ثعلبة وعدي بن حاتم متفق عليهما . والذبائح جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة والأصل فيها قوله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: ٣] . بآلة غصب فمن يصيد ... فالصيد للمالك إذ يريد يعني: لو غصب آلة صيد كشبكة وفخ وشرك ونحوها وصاد بها فالصيد لربها, لأنه حصل بها فأشبه نماء ملكه وكسب عبده، ولا أجرة له في مدة اصطياده

المغنيص ٣٥ص ٣٥

وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ عَلَى طَهَارَتِهِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وَلَمْ يَأْمُرْ بِغَسْلِ مَا أَصَابَهُ فَمُهُ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سُئِلَ عَنْ الْحِيَاضِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، تَرِدُهَا السِّبَاعُ وَالْكِلَابُ وَالْحُمُرُ، وَعَنْ الطَّهَارَةِ بِهَا؟ فَقَالَ: لَهَا مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونِهَا، وَلَنَا مَا غَبَرَ طَهُورٌ» ؛ وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ فَكَانَ طَاهِرًا كَالْمَأْكُولِ.

المغني٤/ ١٥١٤/ ١٥١

[فَصْلٌ مَا حُصِلَ مِنْ الصَّيْد فِي كَلْب إنْسَان أَوْ صَقْره أَوْ فَهْده وَكَانَ اسْتَرْسِلْ بِإِرْسَالِ صَاحِبه] (٣٠٨٣) فَصْلٌ: وَمَا حَصَلَ مِنْ الصَّيْدِ فِي كَلْبِ إنْسَانٍ أَوْ صَقْرِهِ أَوْ فَهْدِهِ، وَكَانَ اسْتَرْسَلَ بِإِرْسَالِ صَاحِبِهِ، فَهُوَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ آكَدُ مِنْ الشَّبَكَةِ؛ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ، وَقَصْدِهِ، وَإِرْسَالِ صَاحِبِهِ، فَهُوَ كَسَهْمِهِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وَإِنْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّيْدِ الْحَاصِلِ فِي أَرْضِ إنْسَانٍ، فِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ،

المغني٤/ ١٩٠٤/ ١٩٠

[فَصْلٌ تَرْبِيَةُ الْجَرْوِ الصَّغِيرِ] (٣١٥٩) فَصْلٌ: فَأَمَّا تَرْبِيَةُ الْجَرْوِ الصَّغِيرِ لِأَحَدِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، فَيَجُوزُ فِي أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَهُ لِذَلِكَ، فَيَأْخُذُ حُكْمَهُ. كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ، وَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ، الَّذِي لَا نَفْعَ فِيهِ فِي الْحَالِ؛ لِمَالِهِ إلَى الِانْتِفَاعِ. وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَّخِذْ الصَّغِيرَ، مَا أَمْكَنَ جَعْلُ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ، إذَا لَا يَصِيرُ مُعَلَّمًا إلَّا بِالتَّعْلِيمِ، وَلَا يُمْكِنُ تَعْلِيمُهُ إلَّا بِتَرْبِيَتِهِ، وَاقْتِنَائِهِ مُدَّةً يُعَلِّمُهُ فِيهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} .

المغني٩/ ٣٦٦٩/ ٣٦٦

وَقَالَ سُبْحَانَهُ:{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} .

المغني٩/ ٣٦٦٩/ ٣٦٦

وَقَالَ {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} .

المغني٩/ ٣٦٦٩/ ٣٦٦

الشَّرْطُ الرَّابِعُ، أَنْ يَكُونَ الْجَارِحُ مُعَلَّمًا. وَلَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِ هَذَا الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} . وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ. وَيُعْتَبَرُ فِي تَعْلِيمِهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ؛ إذَا أَرْسَلَهُ اسْتَرْسَلَ،

المغني٩/ ٣٦٦٩/ ٣٦٦

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَلْمَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. حَكَاهُ عَنْهُمْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ. وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ، كَالْمَذْهَبَيْنِ. وَاحْتَجَّ مَنْ أَبَاحَهُ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} .

المغني٩/ ٣٦٦٩/ ٣٦٦

وَأَمَّا الْآيَةُ فَلَا تَتَنَاوَلُ هَذَا الصَّيْدَ؛ فَإِنَّهُ قَالَ:{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} . وَهَذَا إنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ.

المغني٩/ ٣٦٦٩/ ٣٦٦

[فَصْلٌ: كُلُّ مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ وَيُمْكِنُ الِاصْطِيَادُ بِهِ مِنْ السِّبَاعِ أَوْ الْجَوَارِحِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْكَلْبِ] (٧٧٠٨) فَصْلٌ: وَكُلُّ مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ، وَيُمْكِنُ الِاصْطِيَادُ بِهِ مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ، كَالْفَهْدِ، أَوْ جَوَارِحِ الطَّيْرِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْكَلْبِ فِي إبَاحَةِ صَيْدِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فِي قَوْله تَعَالَى:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} : هِيَ الْكِلَابُ الْمُعَلَّمَةُ، وَكُلُّ طَيْرٍ تَعَلَّمَ الصَّيْدَ، وَالْفُهُودُ وَالصُّقُورُ وَأَشْبَاهُهَا. وَبِمَعْنَى هَذَا قَالَ طَاوُسٌ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَالْحَسَنُ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ.

المغني٩/ ٣٦٦٩/ ٣٦٦

وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَمُجَاهِدٍ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّيْدُ إلَّا بِالْكَلْبِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} . يَعْنِي كَلَّبْتُمْ مِنْ الْكِلَابِ. وَلَنَا، مَا رُوِيَ عَنْ عَدِيٍّ، قَالَ:«سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَيْدِ الْبَازِي، فَقَالَ: إذَا أَمْسَكَ عَلَيْك، فَكُلْ» . وَلِأَنَّهُ جَارِحٌ يُصَادُ بِهِ عَادَةً، وَيَقْبَلُ التَّعْلِيمَ، فَأَشْبَهَ الْكَلْبَ.

المغني٩/ ٣٧٤٩/ ٣٧٤

وَعَنْ أَحْمَدَ: لَا يُبَاحُ. وَكَرِهَهُ جَابِرٌ، وَالْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} . وَهَذَا لَمْ يُعَلِّمْهُ. وَعَنْ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَرِهَ الصَّيْدَ بِكَلْبِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، لِهَذِهِ الْآيَةِ. وَلَنَا، أَنَّهُ آلَةٌ صَادَ بِهَا الْمُسْلِمُ، فَحَلَّ صَيْدُهُ، كَالْقَوْسِ وَالسَّهْمِ.

المغني٩/ ٣٧٦٩/ ٣٧٦

وَلَنَا، عُمُومُ قَوْله تَعَالَى:{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} . وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك، وَذَكَرْت اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكَ عَلَيْك» . وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْك قَوْسُك» . وَلِأَنَّهُ أَرْسَلَ آلَةَ الصَّيْدِ عَلَى صَيْدٍ، فَحَلَّ مَا صَادَهُ، كَمَا لَوْ أَرْسَلَهَا عَلَى كِبَارٍ فَتَفَرَّقَتْ عَنْ صِغَارٍ فَأَخَذَهَا، عَلَى مَالِكٍ، أَوْ كَمَا لَوْ أَخَذَ صَيْدًا فِي طَرِيقِهِ، عَلَى الشَّافِعِيِّ.

المغني٩/ ٤٠٥٩/ ٤٠٥

يَعْنِي يَسْتَطِيبُونَهُ دُونَ الْحَلَالِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} .

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٢/ ١٥٥١٢/ ١٥٥

«ولو غصب جارحاً أو عبداً أو فرساً فحصَّل بذلك صيداً فلمالكه» هذه المسائل مبنية على قوله ﷺ: «ليس لعرق ظالم حق» فإذا غصب جارحاً، والجارح يطلق على الكاسب مثل كلب الصيد، وطير الصيد فهذا يسمى جارحاً، قال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ فإذا غصب إنسان كلب صيد، وصاد به فإن الصيد يكون للمالك؛ لأن الكلب لمالكه، ولم يكن من الغاصب إلا أنه أشلاه بالصيد فصاد.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٧/ ١٠٥١٧/ ١٠٥

وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ ﴿الْجَوَارِحِ﴾ يعني الكواسب، فالجارحة هي الكاسبة،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٧/ ١٠٥١٧/ ١٠٥

وأما الطير فالصواب حل ما قتله، كما سنذكر إن شاء الله. «فيباح ما قتلته إذا كانت معلَّمة» المؤلف يقول: «ما قتلته» ولم يقل: ما جرحته، بشرط إن كانت معلمة، يعني إن كان صاحبها قد علمها، كما قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ .

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٧/ ١٠٦١٧/ ١٠٦

ولا يشترط ألا يأكل؛ لأن هذا شيء لا يمكن بالنسبة لما يصيد بمخلبه إذ لا بد أن يأكل، وعلى هذا فإننا نقول: إن قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ مطلق، فيكون التعليم في كل شيء بحسبه، وهذا يرجع إلى أهل العرف.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٧/ ١٠٩١٧/ ١٠٩

«فإن استرسل الكلب أو غيره بنفسه لم يبح، إلا أن يزجره فيزيد في عدوه في طلبه فيحل» إذا استرسل الكلب أو الصقر مثلاً بنفسه لم يحل؛ ولقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٧/ ١٠٩١٧/ ١٠٩

فإن قيل: وما حكم الصيد بالكلب الأسود البهيم؟ نقول: نذكر في الشروط أن يكون غير أسود، والعلماء مختلفون في هذه المسألة. فمنهم من قال لا يحل لأن الكلب الأسود شيطان ولأن الأسود لا يحل اقتناؤه فلا يرخص بحل صيده. ومنهم من قال: يحل صيده لعموم قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ والقول الأول هو الأقرب أنه لا يحل صيده ما دام ورد في الشرع النهي عن اقتنائه والله أعلم.

حاشية الروض المربع٧/ ٤٥٩٧/ ٤٥٩

. لقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ أي وأحل لكم صيد {مَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} وهن الكلاب المعلمة، والبازي وكل طير يعلم للصيد، والجارح هي الكلاب الضواري والفهود والصقور وأشباهها والمراد الكواسب من سباع البهائم، والطير، مكلبين أي: في حال تكليبكم هذه الجوارح، أي إغرائكم إياها على الصيد بها.

حاشية الروض المربع٧/ ٤٥٩٧/ ٤٥٩

وإذا أشلاه استشلى، وإذا أخذ الصيد أمسكه على صاحبه، حتى يجيء إليه، ولا يمسكه لنفسه، ثم قال: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ} وتقدم.

الروض الندي شرح كافي المبتديص ٤٨٢ص ٤٨٢

(وكل طعام طاهر) لا نجس أو متنجس و (لا مضرة فيه) من الحبوب والثمار وغيرها حين المسك والفاكهة المسوسة والمدودة (حلال، وأصله الحل) ، قال الله تعالى:{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} وقال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ}.

الروض الندي شرح كافي المبتديص ٤٨٩ص ٤٨٩

وإن رماه بالهواء أو على شجرة أو حائط فسقط فمات أو غاب ما عقر أو أصيب يقينا ولو ليلا ثم وجد ولو بعد يومه ميتا حل. النوع (الثاني) من آلة الصيد (جارح) يصيد بنابه (ككلب ليس) أسود (بهيما) أو بمخلبه كباز (وصقر وغيرهما) ونحو فهد وعقاب (قيباح ما قتله) جارح (معلم) لقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} الآية، (وهو) أي تعليمه فإن كان مما يصيد بنابه كفهد وكلب بثلاثة أمور: (أن يسترسل وينزجر إذا زجر، وإذا أمسك لم يأكل) ولا يعتبر تكرار ذلك

الشرح الكبير على المقنع٢/ ٢٧٧٢/ ٢٧٧

وقال عَبْدَةُ بنُ أبي لُبَابَةَ ، والثَّوْرِيُّ، وابنُ الماجِشُون: يَتَوَضّأ، ويَتَيَمَّمُ. قال مالك: ويَغْسِلُ الإِناءَ الذي وَلَغ فيه الكلبُ، تَعَبُّدًا. في احْتَجَّ بَعضُهم على طَهارَتِه، بأنَّ الله تعالى قال:{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيكُمْ}. ولم يَأمر بغَسْلِ أثَرِ فَمِه. وروَى أبو سعيدٍ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِل عن الحِياضِ التي بينَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، تَرِدُها السِّباعُ والكلابُ والحُمُرُ، وعن الطهارةِ بها، فقال:«لَها مَا حَمَلَتْ فِي بُطونِها، وَلَنا مَا غَبَرَ طَهُورٌ».

الشرح الكبير على المقنع١١/ ٤٣١١/ ٤٣

بخِلافِ الصَّحْراءِ. فصل: وِيَجُوزُ تَرْبِيَةُ الجَرْوِ الصَّغِيرِ لأحَدِ الثَّلَاثَةِ، في أَقْوَى الوَجْهَيْنِ؛ لأنَّه قَصَدَه لذلك، فَيَأْخُذُ حُكْمَه، كما جازَ بِيْعُ الجَحْشِ الصَّغِيرِ الذى لا نَفْعَ فيه في الحالِ؛ لمآلِه إلى الانْتِفاعِ. ولأَنَّه لو لم يُتَّخَذِ الصَّغِيرُ ما أمْكَنَ جَعْلُ الكَلْبِ للصَّيْدِ، إذْ لا يَصِيرُ مُعَلَّمًا إلَّا بالتَّعَلُّمِ، ولا يُمْكِنُ تَعَلُّمُه إلَّا بتَرْبِيَتِه واقْتِنائِه مُدَّةً يُعَلِّمُه فيها، قال اللَّهُ تعالى:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ}. ولا يُوجَدُ كَلْبٌ مُعَلَّمٌ بغَيْرِ تَعْلِيمٍ.

الشرح الكبير على المقنع٢٧/ ٣٤٥٢٧/ ٣٤٥

وقال سبحانه:{وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا}. وقال سبحانه:{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيهِ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٧/ ٣٦٤٢٧/ ٣٦٤

وعنه، لا يُباحُ. وكَرِهَهُ جابرٌ، والحسَنُ، ومُجاهِدٌ، والنَّخَعِيُّ، والثَّوْرِيُّ؛ لقولِ اللهِ تعالى:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ}. وهذا لم يُعَلِّمْه. وعن الحسَنِ، أنَّه كَرِهَ الصَّيدَ بكلب اليَهُودِيِّ والنَّصْرَانِيِّ؛ لهذه الآيةِ. ولَنا، أنَّه آلَةٌ صادَ بها المسلمُ، فحلَّ صَيدُه، كالقَوْسِ والسَّهْمِ.

الشرح الكبير على المقنع٢٧/ ٣٨٦٢٧/ ٣٨٦

(النوعُ الثاني، الجارِحَةُ، فيُباحُ ما قَتَلَتْه إذا كانت مُعَلَّمَةً، إلَّا الكلبَ الأسْودَ البهيمَ، فلا يُباحُ صَيدُه) ولا خلافَ في اعْتِبارِ شَرْطِ التَّعْليمِ في الجارِحَةِ؛ لقولِه تعالى:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيكُمْ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٧/ ٣٩٢٢٧/ ٣٩٢

حكاه عنهم الإِمامُ أحمدُ. وبه قال مالِكٌ. وللشافعيِّ قَوْلان كالمَذْهَبَين. واحْتَجَّ مَن أباحَه بعُمومِ قولِه تعالى:{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيكُمْ}. وبحديثِ أبي ثَعْلَبَةَ، ولأنَّه صَيدٌ جارِحٌ مُعَلَّمٌ، فأُبِيحَ، كما لو لم يأكلْ،

الشرح الكبير على المقنع٢٧/ ٣٩٢٢٧/ ٣٩٢

فصل: وكُلُّ ما يَقْبَلُ التَّعْليمَ، ويُمْكِنُ الاصْطِيادُ به مِن سباعِ البهائِمِ، كالفَهْدِ وجَوارِحِ الطَّيرِ، فحُكْمُه حُكْمُ الكلبِ في إباحَةِ صَيدِه. قال ابنُ عباسٍ، في قولِه تعالى:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ}. هي الكِلابُ المُعَلَّمَةُ، وكُلُّ طَيرٍ تعَلَّمَ الصَّيدَ، والفُهُودُ، والصُّقُورُ وأشْباهُها . وبمعنى ذلك قال طاوُسٌ، ويحيى بنُ أبي كَثِيرٍ، والحسَنُ، ومالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ. وحُكِيَ عن ابنِ عمرَ، ومُجاهِدٍ، أنَّه لا يجوزُ الصَّيدُ إلَّا بالكلبِ؛

الشرح الكبير على المقنع٢٧/ ٣٩٢٢٧/ ٣٩٢

لقولِ اللهِ تعالى:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ}. يعني: كَلَّبْتُم مِن الكلابِ. ولَنا، ما رُوِيَ عن عَدِيٍّ، قال: سأَلْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن صَيدِ البَازِي، فقال:«إذا أمْسَكَ عَلَيكَ، فَكُلْ». ولأنَّه جارِحٌ يُصادُ به عادةً، ويَقْبَلُ التَّعليمَ، فأشْبَهَ الكلبَ.

الشرح الكبير على المقنع٢٧/ ٤٠٤٢٧/ ٤٠٤

وقال مالِكٌ: إذا أرْسَلَ كلْبَه على صَيدٍ بعَينِه، فأخَذَ غيرَه، لم يُبَحْ؛ لأنَّه لم يقْصِدْ صَيدَه، إلَّا أن يُرْسِلَه على صُيودٍ، فتَتَفَرَّقَ عن صِغارٍ، فإنَّها تُباحُ إذا أخَذَها. ولَنا، عُمومُ قولِه تعالى:{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيكُمْ}. وقولُه - عليه السلام -: «إذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ، وذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عليه، فَكُلْ مِمَّا أمْسَكَ عليك». وقوْلُه - عليه السلام -: «كُلْ ما رَدَّتْ عَلَيكَ قَوْسُكَ». ولأنَّه أرْسَلَ آلةَ الصَّيدِ على صَيدٍ، فَحَلَّ ما صادَه، كما لو أرْسَلَها على كِبارٍ فتَفَرَّقَتْ عن صِغارٍ فأخَذَها عندَ مالكٍ، أو كما لو أخَذَ صَيدًا في طريقِه عندَ الشافعيِّ، ولأنَّه لا يُمْكِنُ تَعْلِيمُ الجارِحِ اصْطِيادَ واحِدٍ بعَينِه دُونَ واحدٍ ، فسَقَطَ اعْتِبارُه. ٤٦٧١ -

الممتع في شرح المقنع٤/ ٤٠٠٤/ ٤٠٠

كتاب الصيد] الأصل في إباحته الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب؛ فقوله تعالى:{أُحِلّ لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة}، وقوله تعالى:{يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مُكَلِّبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه}.

الممتع في شرح المقنع٤/ ٤١٠٤/ ٤١٠

وأما كون ما قتلته يباح في الجملة غير الكلب الأسود البهيم؛ فلأن الله تعالى قال:{وما عَلَّمتم من الجوارح مُكَلّبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم}.

الممتع في شرح المقنع٤/ ٤١١٤/ ٤١١

وإذا أمسك لم يأكل: أما الأول والثاني؛ فلأن العادة في الجوارح المعلمة ذلك فإذا لم يكن كذلك لم يدخل في عموم قوله تعالى:{وما علّمتم من الجوارح} فلم يكن صيدها حلالاً طيباً؛ لأن الحل مرتب على الصيد بالمعلم للآية المذكورة والخبر المتقدم ذكره.

الممتع في شرح المقنع٤/ ٤١٦٤/ ٤١٦

ولأن الصيد أمسكه الكلب على صاحبه فيدخل في عموم قوله تعالى:{فكلوا مما أمسكن عليكم}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أرسلتَ كلبكَ وذكرتَ اسم الله عليه فكُل مما أمسك عليك» .

المبدع في شرح المقنعص ٢٠٤ص ٢٠٤

وَعَنْهُ: طَهَارَةُ سُؤْرِهِمَا، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ عَلَى طَهَارَتِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وَلَمْ يَأْمُرْ بِغَسْلِ أَثَرِ فَمِهِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِأَكْلِهِ، وَرَسُولَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ بِغَسْلِهِ، فَيُعْمَلُ بِأَمْرِهِمَا،

المبدع في شرح المقنع٨/ ٣٨٨/ ٣٨

وَأَجْمَعُوا عَلَى إِبَاحَتِهِ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى:{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} ، وقَوْله تَعَالَى:{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} الْآيَةَ، وَالسُّنَّةُ شَهِيرَةٌ بِذَلِكَ، مِنْهَا حَدِيثُ عَدِيٍّ وَأَبِي ثَعْلَبَةَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.

المبدع في شرح المقنع٨/ ٤٢٨/ ٤٢

(وَعَنْهُ: لَا يَحِلُّ) وَإِنْ كَانَ لِمُسْلِمٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} وَكَلْبُ الْمَجُوسِيِّ غَيْرُ مُعَلَّمٍ مِنْ مُسْلِمٍ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى إِبَاحَةِ الصَّيْدِ بِمَا عَلَّمْنَاهُ وَمَا عَلَّمَهُ غَيْرُنَا، فَهُوَ فِي مَعْنَاهُ، وَكَرِهَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: جَابِرٌ، وَالْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ،

المبدع في شرح المقنع٨/ ٤٧٨/ ٤٧

[النَّوْعُ الثَّانِي الْجَارِحَةُ] (النَّوْعُ الثَّانِي: الْجَارِحَةُ فَيُبَاحُ مَا قَتَلَتْهُ إِذَا كَانَتْ مُعَلَّمَةً) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} قَالَ ابْنُ حَزْمٍ اتَّفَقُوا فِيمَا إِذَا قَتَلَهُ الْكَلْبُ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُعَلَّمٍ، وَكُلُّ سَبْعٍ مِنْ طَيْرٍ أَوْ ذِي أَرْبَعٍ غَيْرِ مُعَلَّمٍ، وَلَمْ يُدْرَكْ فِيهِ حَيَاةٌ أَصْلًا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ،

المبدع في شرح المقنع٨/ ٤٩٨/ ٤٩

وَقِيلَ: قَبْلَ مُضِيِّهِ، وَلَا يَخْرُجُ بِأَكْلِهِ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا، فَيُبَاحُ صَيْدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ، (وَالْأُخْرَى: يَحِلُّ) رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ، وَسَلْمَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، حَكَاهُ عَنْهُمْ أَحْمَدُ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وَلَا حُجَّةَ فِيهَا، مَعَ أَنَّ حَدِيثَنَا هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ وَأَصَحُّ،

مطالب أولي النهى٦/ ٣٠٨٦/ ٣٠٨

(وَأَصْلُهَا الْحِلُّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} وَقَوْلِهِ: {كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالا طَيِّبًا} وَقَوْلِهِ: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} . (فَيَحِلُّ كُلُّ طَعَامٍ طَاهِرٍ) لَا نَجَسٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ (لَا مَضَرَّةَ فِيهِ) مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَالنَّبَاتَاتِ غَيْرِ الْمُضِرَّةِ (وَلَا مُسْتَقْذَرٍ حَتَّى نَحْوُ مَسَكٍ) مِمَّا لَا يُؤْكَلُ عَادَةً كَالْفَاكِهَةِ الْمُسَوَّسَةِ وَالْمُدَوِّدَةِ (وَقِشْرِ بَيْضٍ وَقَرْنِ) حَيَوَانٍ مُذَكَّى إذَا دُقَّا وَنَحْوِهِ.

مطالب أولي النهى٦/ ٣٣٩٦/ ٣٣٩

(وَيُبَاحُ لِقَاصِدِهِ) إجْمَاعًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} وَقَوْلِهِ {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} وَحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي بِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا يَصْلُحُ لِي؟ قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَيُكْرَهُ) الصَّيْدُ (لَهْوًا) ؛

مطالب أولي النهى٦/ ٣٤٨٦/ ٣٤٨

(النَّوْعُ الثَّانِي) مِنْ آلَةِ الصَّيْدِ (جَارِحٌ فَيُبَاحُ مَا قَتَلَ) جَارِحٌ (مُعَلَّمٌ) مِمَّا يَصِيدُ بِنَابِهِ كَالْفُهُودِ وَالْكِلَابِ أَوْ بِمِخْلَبِهِ مِنْ الطَّيْرِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} الْآيَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الْكِلَابُ الْمُعَلَّمَةُ وَكُلُّ طَيْرٍ تَعَلَّمَ الصَّيْدَ وَالْفُهُودُ وَالصُّقُورُ وَأَشْبَاهُهَا.

مطالب أولي النهى٦/ ٣٥٠٦/ ٣٥٠

وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُحَرِّمُهُ (وَلَمْ يُبَحْ مَا) ، أَيْ: صَيْدٌ (أُكِلَ مِنْهُ) لِلْخَبَرِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وَهَذَا إنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ،

شرح منتهى الإرادات٣/ ٤٠٧٣/ ٤٠٧

(وَأَصْلُهَا الْحِلُّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} وَقَوْلِهِ: {كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا} وَقَوْلِهِ: {أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ}

شرح منتهى الإرادات٣/ ٤٢٥٣/ ٤٢٥

(وَالْمُرَادُ بِهِ) أَيْ: الصَّيْدِ (هُنَا الْمَصْيُودُ وَهُوَ حَيَوَانٌ مُقْتَنَصٌ) بِفَتْحِ النُّونِ يَعْنِي اسْمَ مَفْعُولٍ (حَلَالٌ إلَى آخِرِ الْحَدِّ) أَيْ: مُتَوَحِّشَةٌ طَبْعًا غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ ; وَلَا مَمْلُوكٍ وَهُوَ مُبَاحٌ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} وَقَوْلُهُ {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} وَحَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا بِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَخْبِرْنِي مَاذَا يَصْلُحُ لِي؟ قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

شرح منتهى الإرادات٣/ ٤٣٠٣/ ٤٣٠

(النَّوْعُ الثَّانِي) مِنْ آلَةِ الصَّيْدِ (جَارِحٌ فَيُبَاحُ مَا قَتَلَ) جَارِحٌ (مُعَلَّمٌ) مِمَّا يَصِيدُ بِنَابِهِ كَالْفُهُودِ وَالْكِلَابِ أَوْ بِمِخْلَبِهِ مِنْ الطَّيْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} الْآيَةَ.

شرح منتهى الإرادات٣/ ٤٣١٣/ ٤٣١

(فَلَوْ أَكَلَ بَعْدَ) أَنْ صَادَ صَيْدًا وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ (لَمْ يَخْرُجْ) بِذَلِكَ (عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا) لِأَنَّ أَكْلَهُ إذَنْ قَدْ يَكُونُ لِجُوعٍ أَوْ تَوَحُّشٍ (وَلَمْ يَحْرُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَيْدٍ) لِأَنَّهُ صَادَهُ حَالَ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا وَالْأَصْلُ فِيهِ الْحِلُّ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُحَرِّمُهُ (وَلَمْ يُبَحْ مَا) أَيْ: صَيْدٌ (أُكِلَ مِنْهُ) لِلْخَبَرِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وَهَذَا إنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٦٠٠٦/ ٦٠٠

والأصل في إباحته في الجملة الإجماع، وقد شهد لذلك قَوْله تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} [المائدة: ٤] ، الآية. وقَوْله تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: ٩٦] ، الآية.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٦٠٠٦/ ٦٠٠

[شروط الصيد بالحيوان] قال: ومن سمى فأرسل كلبه أو فهده المعلم، فاصطاد وقتل ولم يأكل منه، جاز أكله. ش: وذلك لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [المائدة: ٤] ، أي: أحل لكم الطيبات، وأحل لكم صيد ما علمتم من الجوارح، وقرينة ذلك قَوْله تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: ٤] ،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٦٠٠٦/ ٦٠٠

٣٥٠٠ - «وعن عدي بن حاتم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «قال: قلت يا رسول الله، إني أرسل الكلاب المعلمة فيمسكن علي، وأذكر اسم الله؛ فقال: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل» . قلت: وإن قتلن؟ قال: «وإن قتلن، ما لم يشركها كلب ليس معها» . قلت: فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب؟ قال: «إذا رميت بالمعراض فخرق فكله، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله» . متفق عليهما. إذا تقرر هذا فيشترط لإباحة الصيد شروط. (أحدها) : التسمية عند إرسال الجارح، على المشهور والمختار للأصحاب من الروايات، لما تقدم من الآية الكريمة، ولقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: ١٢١] ، الآية، أمر سبحانه بالتسمية ونهى عن أكل ما لم يسم عليه، والأمر ظاهر في الوجوب، كما أن النهي ظاهر في التحريم، ولحديثي أبي ثعلبة وعدي بن حاتم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فإنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقف حل الأكل على التسمية، فقال: «وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل» . وفي رواية في الصحيح: «واذكر اسم الله» ، بصيغة الأمر. (والرواية الثانية) : لا تشترط التسمية مطلقا [وإنما تسن، حملا لهذه الظواهر على ذكر اسم الله بالقلب، وهو لا يخلو حال المسلم عنه] وفي لفظ في الصحيح أيضا «في حديث عدي: فإن وجدت مع كلبي كلبا آخر فلا أدري أيهما أخذه؟ قال: فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك، ولم تسم على غيره» . وهو لا يخلو حال المسلم عنه، إذ معنى ذلك القصد إلى فعل ما أباحه الله تعالى على الوجه الذي شرعه، وأصل ذلك أن الذكر هو التنبه بالقلب للمذكور. ومنه قَوْله تَعَالَى: {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} [البقرة: ٤٠] . ٣٥٠١ - وقوله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» . ثم يسمى القول الدال على الذكر ذكرا. ٣٥٠٢ - وقد روى أبو داود في المراسيل، وأسنده الدارقطني قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ذبيحة المسلم حلال، ذكر اسم الله أو لم يذكر، إنه إن ذكر لم يذكر إلا اسم الله» . ٣٥٠٣ - «وعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيمن نسي التسمية، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اسم الله على فم كل مسلم» . رواه الدارقطني. وقد قال الزجاج في قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: ١٢١] ، أي: ما لم يخلصوا ذبحه لله ونحوه. قال أحمد: في معنى الميتة. وقيل: إن الآية المراد بها ذبائح المشركين. وعلى هذه الرواية تسن خروجا من الخلاف. (والرواية الثالثة) : تشترط في العمد، ولا تشترط في السهو. ٣٥٠٤ -[لعموم قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» . الحديث. ولا نزاع أن المذهب هو الأول، وحمل التسمية على ذكر الله بالقلب خلاف ظاهر اللفظ، ثم لا تخصيص للصيد بذلك إذ جميع ما يفعله المكلف يجب أن يذكر اسم الله تعالى فيه بأن يفعله على الوجه الذي ذكره سبحانه. ثم قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فإنما سميت على كلبك، ولم تسم على غيره» ، ظاهر في إبطال هذا التأويل، وحديثا: «ذبيحة المسلم حلال» ، «واسم الله على فم كل مسلم» ، ضعيفان عند أهل المعرفة بالحديث، والعفو في النسيان عن الإثم، ثم قصارى النسيان أن يجعل الموجود كالمعدوم، كالأكل في الصوم، والكلام في الصلاة، ونحو ذلك، لا أنه يجعل المعدوم كالموجود، بدليل أن من نسي الطهارة أو الستارة ونحوهما لا تصح صلاته، وقد خطأ الخلال حنبلا في التفرقة هنا بين العمد والسهو، وقال: إن في أول مسألته إذا نسي وقتل لم يأكل. إذا تقرر هذا فصفة التسمية المعتبر: (بسم الله) . ٣٥٠٥ - وقد «ثبت أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا ذبح قال: «بسم الله والله أكبر» ، فإن كبر أو هلل، أو سبح بدلا عنها لم يجزئه. نص عليه أحمد في رواية أبي طالب في التكبير والتحميد، نظر إلى أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين ذلك بقوله: «بسم الله» ، فيقتصر عليه، وللشيخين احتمال بالإجزاء، لأنه يصدق عليه أنه ذكر اسم الله، فيدخل في الآية والحديث. ولا نزاع أنه لو قال: اللهم اغفر لي، أنه لا يجزئه، إذ ذلك طلب حاجة، ولو سمى بغير العربية وهو يحسنها فقولان، نظرا إلى ما تقدم من أن المقصود المعنى أو اللفظ، وأبو محمد جزم هنا بالجواز، وهو موافق لاحتماله ثم، والقاضي بالمنع، وقال: إنه المنصوص، وأظنه أراد رواية أبي طالب. ومحل التسمية عند الإرسال، لأنه الفعل الموجود من المرسل، فاعتبرت التسمية عنده، كما تعتبر عند الذبح من الذابح، ولا يضر التقديم اليسير كالنية في العبادات، وكذلك التأخير اليسير على إطلاق أحمد، قال: إذا أرسل ثم سمى فانزجر، أو أرسل فسمى. فالمعنى قريب من السواء، وصرح بذلك أبو بكر في التنبيه، وكذلك في التأخر الكثير، بشرط أن يزجره فينزجر، كما دل عليه كلام أحمد، وقاله أبو محمد والشيرازي، نظرا إلى أن الإرسال بدون تسمية وجوده كعدمه، لفقدان شرطه، فتعلق الحكم بالزجر، ومنع ذلك القاضي، نظرا إلى أن الحكم تعلق بالإرسال الأول. (تنبيه) : عموم كلام الخرقي يشمل الكتابي، وهو إحدى الروايتين عن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لإطلاق: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: ١٢١] . ولعله الحكمة في عدم التصريح بالفاعل، وقياسا على المسلم. (والرواية الثانية) : لا تشترط التسمية في حق الكتابي، بخلاف المسلم، لإطلاق: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: ٥] . ٣٥٠٦ - قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وغيره، أي: ذبائحهم. وهي من آخر ما نزل، ونصوص السنة، وكذلك قَوْله تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [المائدة: ٤] ، الخطاب فيه للمسلم. (الشرط الثاني) : أن يرسل الجارح قاصدا للصيد، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه فكل» ، فعلق الحل على ذكر اسم الله مع إرسال كلبه المعلم. (وأفعل) فعل الفاعل، فلا بد أن يوجد منه فعل، وعلى هذا لو استرسل الكلب أو الفهد بنفسه لم يبح، نعم لو استرسل بنفسه فزجره فزاد في طلب الصيد فإنه يباح، لأن زجره لما أثر في عدوه صار بمنزلة إرساله له، إذ فعل الإنسان متى انضاف إلى فعل غيره أنيط الحكم بالإنسان، بدليل ما لو صال كلب على آدمي فأغراه آخر تعلق الضمان عليه به. (ويحتمل) كلام الخرقي المنع، لأنه إنما علق الحكم بالإرسال. (الشرط الثالث) : أن يكون الجارح معلما بلا نزاع، للآية الكريمة، ولحديثي أبي ثعلبة وعدي بن حاتم - رضي الله عنهما - وتعليم ذي الناب كالكلب والفهد بأن يسترسل إذا أرسل، وينزجر إذا زجر، بلا نزاع، وبأنه إذا أمسك لم يأكل، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: ٤] . والإمساك علينا بأنه لا يأكل إذا أمسك، ولهذا «قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث عدي في الصحيح: «فإن أكل فلا تأكل، فإنه إنما أمسك على نفسه» » ، وفي رواية: «فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه» ، فدل على أن إمساكه علينا علامته ترك الأكل. ٣٥٠٧ - وقد صرح بذلك في حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا أرسلت الكلب فأكل من الصيد فلا تأكل، فإنما أمسكه على نفسه، وإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكل، فإنما أمسك على صاحبه» » ، رواه أحمد. ٣٥٠٨ - ولا يعارض هذا ما رواه أبو داود وغيره في حديث أبي ثعلبة: «إذا أرسلت كلبك - ينظر هل فيه (المعلم) - وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه» ، لترجح ما تقدم بكثرة رواته وصحته، ثم هو محمول على كلب معلم أكل بعد تعليمه، ومن ثم اختلف عن الإمام أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيما أكل منه الصائد بعد تعليمه هل يحرم؟ على روايتين، (إحداهما) - وهو المذهب -: يحرم، تقديما لحديث عدي لصحته، قال أحمد: حديث الشعبي عن عدي من أصح ما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال في حديث أبي ثعلبة: يختلفون عن هشيم فيه؛ ولاعتضاده بحديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وظاهر قَوْله تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: ٤] . (والثانية) : لا يحرم، لحديث أبي ثعلبة، جمعا بين الدليلين كما تقدم، وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - جمع بأن حمل حديث عدي على الكراهة. ٣٥٠٩ - فقال: الرخصة في الكلب يأكل من صيده أربعة من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإنما حديث عدي في الكراهة. قلت: ويخرج لنا من هذا أنه لا يعتبر ترك الأكل في التعليم رأسا، إذ العمدة في ذلك حديث عدي، وقد حمله الإمام على الكراهة، وقد يقال: العمدة الآية، ويرجح حمل حديث عدي على الكراهة قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيه في الصحيح: «فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه» » ، فعلله بالخوف. ويرشح ذلك بأن عديا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لما كان موسعا عليه أفتاه بالكف ورعا، بخلاف أبي ثعلبة. إذا تقرر هذا فهل يعتبر فيما ذكرناه من التعليم التكرار، لاحتمال أن يكون تركه في أول مرة شبعا؟ وهو قول القاضي، واختيار أبي محمد في المغني وغيرهما، أو لا يعتبر التكرار، بل يكتفى بأول مرة، وبه قطع أبو الخطاب في كتابيه، والشريف وأبو محمد في المقنع، وأورده أبو البركات مذهبا، لأنه تعليم صناعة، فلا يعتبر فيه التكرار كسائر الصنائع؟ على قولين، (وعلى الأول) هل المرجع في ذلك إلى العرف من غير تقدير بمرة أو مرات، لعدم التقدير من الشارع، وهو قول ابن البنا في الخصال، أو يعتبر أن يتكرر ذلك منه مرتين، فيباح صيده في الثالثة، أو ثلاثة مرات فيباح صيده في الرابعة، وهو قول القاضي، ولعل أصل القولين الروايتان في التكرار في الحيض؟ على ثلاثة أقوال. (تنبيه) : الانزجار بالزجر يعتبر قبل إرساله على الصيد أو رؤيته، أما بعد ذلك فإنه لا ينزجر بحال. (الشرط الرابع) : أن يكون الإرسال على صيد، فإن أرسل وهو لا يرى شيئا فأصاب صيدا لم يبح، إذ الإرسال جعل بمنزلة الذكاة، ولو نصب سكينا لا لقصد الصيد، فانذبحت بها شاة لم تبح، كذلك ها هنا، وسيأتي إن شاء الله تعالى لهذا الشرط مزيد تمام عند قوله: إذا رمى صيدا فأصاب غيره، ومن ثم يؤخذ هذا. (الشرط الخامس) أن يكون الصائد من أهل الذكاة، فإن كان وثنيا أو مرتدا، أو من غير المسلمين وأهل الكتاب، أو مجنونا ونحو ذلك لم يبح صيده، إذ الاصطياد أقيم مقام الذكاة، والصائد بمنزلة المذكي، ولهذا قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فإن أخذ الكلب ذكاته» ، وإذا تشترط الأهلية في المذكي، وهذا الشرط يؤخذ من قول الخرقي: ولا يؤكل صيد مرتد. وبقية الشروط أخذها من كلامه واضح. واختلف في شرطين آخرين: (أحدهما) : هل يعتبر في الجارح المعلم أن لا يأكل من الصيد؟ وقد تقدم فيه روايتان، وتقدم أن المذهب اعتبار ذلك، وهو الذي ذكره الخرقي، وعليه لو شرب من دمه ولم يأكل فإنه لا يحرم، إذ المنع إنما ورد في أكل ما أكل منه الكلب، فيبقى فيما عداه على مقتضى عموم الآية والخبر. (والثاني) : هل يعتبر في الجارح أن يجرح الصيد، فلا يباح ما قتله بخنقه أو صدمته، وهو اختيار أبي الخطاب في خلافه، وبه قطع القاضي في الجامع، والشريف، والشيرازي، وأبو محمد في المغني، أو لا يعتبر فيباح ذلك، وهو اختيار ابن حامد، وظاهر كلام الخرقي، وقال القاضي في المجرد: إنه ظاهر كلام أحمد؟ على روايتين، مناطهما أن خنق الجارح أو صدمه هل هو بمنزلة قتل المعراض بعرضه أم لا؟ ٣٥١٠ - ويرشح الأول مفهوم قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل» . ويرشح الثاني قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فإن أدركته حيا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله، فإن أخذ الكلب ذكاته» . . متفق عليه، وهو يشمل القتل صدما أو خنقا. وأيضا فالجارح حيوان له اختيار ما، وقد أمسك على صاحبه، فيدخل تحت قوله: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: ٤] ، بخلاف المعراض، فإنه لا يقال فيه: أمسك عليك.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٦١٤٦/ ٦١٤

٣٥١١ - ولما روي «عن عدي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك عليك» . قلت: وإن قتل. قال: «وإن قتل ولم يأكل منه شيئا، فإنما أمسك عليك» .» رواه الإمام أحمد وأبو داود، ثم قَوْله تَعَالَى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} [المائدة: ٤] ، الجوارح يشمل الجميع، إذ الجوارح الكواسب، ومنه قَوْله تَعَالَى: {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} [الأنعام: ٦٠] ، أي: كسبتم، وقوله سبحانه: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} [الجاثية: ٢١] ، وقَوْله تَعَالَى: {مُكَلِّبِينَ} [المائدة: ٤] ، أي: مضرين على الصيد كما تضرى الكلاب، فالتكليب: التضرية.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٦٢١٦/ ٦٢١

قال: وإذا سمى ورمى صيدا فأصاب غيره جاز أكله. ش: لعموم قَوْله تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: ٤] ، وحديث عدي وغيره، ولأنه أرسل آلة الصيد قاصدا للصيد، فحل ما صاده، كما لو أرسلها على كبار، فتفرقت عن صغار، فأخذها على مالك، أو كما لو أخذ صيدا لا يحل في طريقه على الشافعي.