احتجوا: بالظواهر الدالة على وجوب القصاص (قوله تعالى) : {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} وقوله: {ولكم في القصاص حياة} وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: قتل نفس بغير نفس) .
ولو ذكر ذلك لم نسلم أن هذا عمد محض [فيسقط الاستدلال] ، على أن قوله تعالى: {وكتبنا عليهم (فيها) أن النفس بالنفس} يقتضي أن يجب من قتل النفس القتل، قال: يجب القتل والمال، فلم يقل بالظاهر (في) قوله [تعالى] : {كتب عليكم القصاص في القتلى} فالقصاص هو المماثلة فلا يجب بقتل الواحد [إلا] (قتل نفس) واحدة،،
يجب القصاص فيما دون النفس بالإجماع لقول الله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} . وروى أنس أن «الربيع بنت النضر كسرت ثنية جارية، فعرضوا عليهم الأرش، فأبوا إلا القصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر فقال: يا رسول الله. تكسر ثنية الربيع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها. فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كتاب الله القصاص. فعفا القوم، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» أخرجه البخاري ومسلم ولأن ما دون النفس، كالنفس في الحاجة إلى الحفظ، فكان، كالنفس في القصاص.
وإلى هذا تشير الآية الكريمة: " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس، والعين بالعين، والانف بالانف، والاذن بالاذن، والسن بالسن، والجروح قصاص " (١) ولم تفرق الشريعة بين نفس ونفس، فالقصاص حق، سواء أكان المقتول كبيرا أم صغيرا، رجلا أم امرأة.
فقال: " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس، والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن، والسن بالسن، والجروح قصاص، فمن تصدق فهو كفارة له، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون " (١) أي أن الله كتب على اليهود في التوراة أن النفس تقتل بالنفس إذا قتلتها، " والعين تفقأ بالعين من غير فرق بين عين صغيرة وعين كبيرة " ولا بين عين شيخ وعين طفل.
أما الكتاب فقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى، فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف، وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ركم ورحمة، فمن أعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم، ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون} آيتي ١٧٨، ١٧٩ من سورة البقرة وقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس، والعين بالعينن والأنف بالأنف، والأذن، والسن بالسن، والجروح قصاص، فمن تصدق به فهو كفارة له، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} آية ٤٥ من سورة المائدة.
{فمن تصدق به فهو كفارة له} أن المراذ في الآية الكريمة هة المقتولن يتصدق بدمه، وذلك في حالة إصابته قبل موته، وإنما اختلفوا على من يعود الضمير في قول تعالى: {فهو كفارة له} فقيل: يعود الضمير على القاتل لمن رأى به توبة.
لقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى، الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى} فقد جاءت الآية الكريمة مبينة لحكم النوع إذا قتل نوعه، ولم تتعرض لاحد النوعين إذا قبل الآخر، فالآية محكمة، وفيها إجمال بينه قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} .
ومن طريق المعنى قالوا: ولما كان قتل العبد محرماً كقتل الحر، وجب أن يكون القصاص فيه كالقصاص في الحر، وقال النخعي وجماعة: يقتل الحر بالعبد سواء كان عبد القاتل، أو عبد غير القاتل، واحتجوا، على هذا بعموم قوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} وهو ضعيف.
القصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس الشافعية، والمالكية، والحنابلة - قالوا: يجوز القصاص بين الرجال، والنساء فيما دون النفس، فقد اعتبروا الأطراف اخرى، واولى، ولقوله تعالى {والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن} روى على بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تقتل النفس بالنفس، وتفقأ العين بالعين، وبقطع الأنف، وتنزع السن بالسن، وتقتص الجراح بالجراح، فهذا يستوي فيه احرار المسلمين فيما بينهما، رجالهم، ونساؤهم، إذا كان عمداً في النفس، وما دون النفس، ويستوي فيه العبيد رجالهم، ونساؤهم، إذا كان عمداً في النفس، وما دون النفس رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.
ولا مساواة بين الجماعة والواحد، قال تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} وقال تعالى: {الحر بالحر والعبد بالعبد} الآية فيجب عليهم الدية حسب الؤوس، أو يقتل واحد منهم والدية على الباقين اهـ. الحنفية قالوا: تقتل أنفس الجماعة بالنفس الواحدة.
ولا مساواة بين العشرة والاحد، هذا شيء يعلم ببداهة العقل، فالواحد من العشرة يكون مثلاً للواحد فكيف تكون العشرة مثلاً للواحد؟ وايد هذا القياس قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} وذلك ينفي مقابلة النفوس بنفس، ولكن تركنا هذا المقياس. لما روي أن
(ويقتل الحر بالحر، والحر بالعبد) لإطلاق قوله تعالى: {أن النفس بالنفس} فإنه ناسخ لقوله تعالى: {الحر بالحر} ، ولأن القصاص يعتمد المساواة في العصمة، وهي بالدينم أو بالدار وهما مستويان فيهما
وذلك على عاقلته إن كان ثلث الدية فأكثر وإلا ففي ماله وتقتل المرأة بالرجل والرجل بها ويقتص لبعضهم من بعض في الجراح ولا يقتل حر بعبد ويقتل به العبد ولا يقتل مسلم بكافر ويقتل به الكافر ولا قصاص بين حر وعبد في جرح القصاص "وذلك على عاقلته إن كان" ما جناه تبلغ ديته "ثلث الدية فأكثر وإلا" تبلغ ثلث الدية "ففي ماله" أي مال الصبي إن كان له مال وإلا اتبع به دينا في ذمته "وتقتل المرأة بالرجل" اتفاقا "و" يقتل "الرجل بها" عند الجمهور لقوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} وهي ناسخة لقوله تعالى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ} الآية "ويقتص لبعضهم من بعض في الجراح" لقوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} "ولا يقتل حر" مسلم "بعبد"
والصحيح بالسقيم، ولا ينظر لنقصان فيقتل كامل الأعضاء بناقصها ولا للعيوب ولا لصغر وكبر، لأن القصاص في النفوس: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} . والله تعالى أعلم. انتهى.
قال: (ولا يضر تفاوت كبر وطول وقوة بطش في أصلي) ؛ لإطلاق قوله تعالى:{وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} , فغنه يقتضي عدم النظر إلى ذلك كما اقتضاه بالنفس حتى يؤخذ العالم بالجاهل.
(ويُقتل الذَّكر بالأنثى، ولا يُعطى أولياؤه شيئًا) لقوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ}؛ ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قتل يهوديًّا رضَّ رأس جارية بين حجرين ؛ ولأنهمان شخصان يُحدُّ كلٌّ منهما بقذف الآخر، فقُتل به، كالرجل بالرجل.
لقوله تعالى: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ}، وقوله تعالى:{فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر به .
(بخلاف: عفوتُ عنك، ونحوه) كـ: أبرأتك من دمي، فإنه يبرأ مطلقا؛ برئ أو عوفي؛ لأنه إبراء منجَز. باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس من الأطراف والجراح والأصل فيه قوله تعالى:{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ … } إلى قوله: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس في قصة الرُّبَيِّع عمَّتِه لما كسَرتْ ثَنية جارية وطلبوا العفوَ، فأبَوا، وعرضوا الأرش، فأبَوا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كتاب الله القِصاصُ" متفق عليه .
(باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس) . وهو معقود لأحكام القود فيما ليس بقتل من الجراح وقطع الأعضاء ونحو ذلك. وذلك هو المذكور في قوله سبحانه وتعالى:{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} فدل ذلك على أن كل واحد من هذه الأعضاء يؤخذ بمثله. وقد بينه صلى الله عليه وسلم منصصا عليه، فروى أنس" أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية.
وأن يكون الأعور مكافئا للصحيح؛ لقوله سبحانه وتعالى:{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ}. (وعليه معه) أي: وعلى الصحيح مع قلع نظيره عين الأعور منه (نصف الدية)؛ لأنه لما ذهب بقلع عين الأعور جميع بصره ولم يمكن إذهاب بصر القالع بقلع عينه الأخرى؛ لما فيه من أخذ عينين بعين واحدة فأخذنا عينه الواحدة بنظيرتها، وأخذنا نصف الدية؛ لذهاب جميع البصر بقلعه عين الأعور؛ لأن نصف البصر قد استوفاه تبعا لعينه بالقصاص وبقي النصف الذي لايمكن القصاص فيه، لما تقدم.
باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس] من الأطراف والجراح. (من أقيد بأحد في النفس) لوجود الشروط السابقة (أقيد به في الطرف والجراح) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} . . . الآية، (ومن لا) يقاد بأحد في النفس كالمسلم بالكافر، والحر بالعبد، والأب بولده، فلا يقاد به في طرف ولا جراح لعدم المكافأة.
وقال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ ، وهذا وإن كان مكتوباً على أهل التوراة، لكنَّه شرعٌ لنا، بدليل قوله ﷺ لأنس بن النضر رضي الله عنه حينما كسرت الربيِّعُ بنت النضر رضي الله عنها ثنيَّةَ امرأة من الأنصار، فطالبوا بالقصاص، فقال ﷺ :«كتاب الله القصاص»، ومعلوم أن القصاص في السن إنما جاء بما شرع في التوراة، لكن النبي ﷺ جعل ذلك شريعةً لنا.
«ويقتل الذكر بالأنثى، والأنثى بالذكر» لعموم قوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ ، وعموم قوله ﷺ :«لا يحل دم امرئ مسلم إلاّ بإحدى ثلاث: النفس بالنفس»، وعموم قوله ﷺ :«المؤمنون تتكافأ دماؤهم»، وخصوص قتل النبي ﷺ اليهودي بالمرأة، فإنه ﷺ قتل يهودياً بامرأة، رضَّ اليهودي رأسها بين حجرين، على أوضاح لها، فقيل لها: من قتلك؟ أهو فلان أم فلان؟ حتى ذكر لها اليهودي، فأومأت برأسها أن نعم، فأُتي باليهودي فاعترف، فأمر النبي ﷺ أن يُرضَّ رأسه بين حجرين .
أفادنا المؤلف بقوله:«فيما دون النفس» أن القصاص يكون في النفس، ويكون فيما دونها، والأصل في هذا قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ . «من أقيد بأحد في النفس أقيد به في الطرف والجراح، ومن لا فلا» هذه قاعدة مهمة.
وقال داود الظاهري رحمه الله : إنها تؤخذ اليد السليمة بالشلاء؛ لعموم الآية ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾، وقوله ﷺ لأنس بن النضر رضي الله عنه :«كتاب الله القصاص»، والجاني هو الذي أراد ذلك لنفسه، وهو الذي جنى على نفسه في الواقع؛ لأنه فعل سبباً يقتضي قطع يده، فيكون هو المتسبب، وعلى نفسها جنت براقش، فعلى هذا تؤخذ اليد الصحيحة بالشلاء، وكما أننا نقتل الرّجل العاقل، الشاب، الجلد، بالرجل الأشل، الكبير السن، المجنون، فهكذا هذه اليد نأخذها باليد الشلاء، فعنده دليل أثري ونظري، فالأثري عموم النصوص الدالة على القصاص، فهاتوا نصاً يستثني ذلك،
فلو قطعوا طرفاً، وذلك بأن يأتوا بسكين ويتحاملوا عليها جميعاً حتى ينقطع العضو، فهؤلاء اشتركوا فيقتص منهم جميعاً لعموم قوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ ، وقياساً على ما إذا اشتركوا في قتله، فإنه إذا وجب القصاص عليهم جميعاً فيما إذا اشتركوا في القتل، فلأن يجب القصاص عليهم فيما لو اشتركوا في قطع عضوٍ من باب أولى؛ لأن النفس أعظم حرمة، والقصاص في الأطراف مبني على القصاص في النفوس،
لعموم قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ ، فجعل للإنسان أن يتصدق بهذه الجناية ولا يقتص منها، وقالوا: إن القتل ورد به النص ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا﴾ وهنا القتل منتفٍ، فيبقى على حكم الأصل التخيير، فيخير المجني عليه بين القصاص، وبين العفو مجاناً، وبين الدية.
فهذه كتابة قدرية، أما الكتابة الشرعية فمثل قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ ، و ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ ، و ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ ، و ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ وأمثال ذلك.
وقال تعالى:{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ}. الآية إلى قولِه:{فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ}. قيل في تَفْسيرِه: فهو كَفّارَة للجاني بعَفْو صاحبِ الحَقِّ عنه.
أما الآيات؛ فقوله تعالى:{ومن قُتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سُلطاناً}، وقوله تعالى:{كُتب عليكم القصاص في القتلى}، وقوله تعالى:{وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس}.
باب العفو عن القصاص] العفو عن القصاص جائز بالكتاب والسنة والإجماع والقياس: أما الكتاب فقوله تعالى: {كُتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عُفي له من أخيه شيءٌ فاتباعٌ بالمعروف وأداءٌ إليه بإحسان}، وقوله تعالى بعد قوله:{-وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين- فمن تصدق به فهو كفارة له}.
وأما كون العين تؤخذ بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن؛ [فلأن الله تعالى قال: {والعينَ بالعين والأنفَ بالأنف والأذنَ بالأذن والسنَّ بالسن] الآية} .
٢٩١٠ - وعن قيس بن عباد قال: «انطلقت أنا والأشتر إلى علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فقلنا له: هل عهد إليك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - – شيئا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا إلا ما في هذا، وأخرج كتابا من قراب سيفه، فإذا فيه: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثا فعلى نفسه، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة، والناس أجمعين» رواه أحمد وأبو داود والنسائي، قال بعض الحفاظ: رجاله رجال الصحيحين. ٢٩١١ - ولأبي داود وأحمد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحوه، وهذا نحوه يخص {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: ٤٥] {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ} [البقرة: ١٧٨] {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} [الإسراء: ٣٣] .
٢٩١٢ - وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «العمد قود، من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين، إن أحبوا قتله، وإن أحبوا الدية» على أن {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} [البقرة: ١٧٨] إنما ورد - والله أعلم - في المسلمين، بدليل {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} [البقرة: ١٧٨] فخاطب المسلمين، ثم قال سبحانه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: ١٧٨] والكافر ليس بأخ للمسلم {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا} [المائدة: ٤٥] شرع من قبلنا ولا نسلم أنه شرع لنا، ولو سلم فقد ورد شرعنا بخلافه، ثم قد قيل: إن فيها ما يدل على إرادة المسلمين، وهو قوله سبحانه: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} [المائدة: ٤٥] ولا كفارة للكافر ولا صدقة.
٢٩١٣ - وما روى ابن البيلماني «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقاد مسلما بذمي، وقال: «أنا أحق من وفى بذمته» رواه الدارقطني. مردود (أولا) بضعفه، فإن أحمد قال في رواية الميموني: ليس له إسناد. وقال في رواية بكر بن محمد عن أبيه: الحق فيمن ذهب إلى حديث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يقتل مؤمن بكافر» وإن احتج بحديث البيلماني محتج فهو عندي مخطئ، وإن حكم به حاكم ثم رفع إلى آخر رده، وهذا مبالغة في ضعف الحديث، وأن مثله لا يسوغ معه الاجتهاد، وقال الدارقطني: ابن البيلماني ضعيف، لا تقوم به حجة (وثانيا) بأنه حكاية فعل لا عموم له، فيحمل إن صح على أنه قتله وهو كافر ثم أسلم.
واعترض على دليلنا بأن قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده» لا بد فيه من تقدير، وإلا يلزم أن ذا العهد لا يقتل في عهده مطلقا، إذ يقتل بالذمي والمعاهد، والتقدير: ولا ذو عهد في عهده بحربي والقيد في المعطوف قيد في المعطوف عليه، وأجيب (أولا) بالمنع، وأن العطف إنما يقتضي التشريك في أصل الحكم، لا في توابعه، والعطف في أنه لا يقتل، من غير نظر إلى تعيين من يقتل به، كما تقول: مررت بزيد قائما وعمرو، أي ومررت بعمرو، ولا يلزم أن يكون قائما (وثانيا) أنه ليس المراد والله أعلم أنه لا يقتل إذا قتل، بل (في) (إما ظرفية) كما هو الأصل فيها، أي ولا ذو عهد ما دام باقيا في عهده، نبه – - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن العهد لا يقتضي العصمة مطلقا، كما في الذمة، بل في زمن العهد خاصة، (أو سببية) .
٢٩١٤ - كما في الصحيح «أن امرأة دخلت النار في هرة» . أي ولا ذو عهد بسبب عهده، نبه – - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك على أن العهد سبب لعصمة الدم، وناسب ذكر ذلك هنا، لئلا يتوهم من عدم قتل المسلم بالكافر التساهل في قتل الكافر، فبين – - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه وإن لم يقتل المسلم بالكافر، لكن لا يقتل المعاهد، ما دام له عهد. انتهى.
وقول الخرقي: ولا يقتل مسلم بكافر. يستثنى منه صورتان (إحداهما) إذا قتله أو جرحه وهو كافر ثم أسلم، فإنه يقتل به على المنصوص، نظرا لابتداء الحال، وفيه احتمال، اعتمادا على إطلاق الحديث (والصورة الثانية) إذا قتله في المحاربة، على إحدى الروايتين، ومفهوم كلامه أن المسلم يقتل بالمسلم، والكافر بالكافر، وهو كذلك في الجملة، إذ لا بد من عصمة المقتول.
(تنبيه) : «فلق الحبة» هو شقها للإنبات، «وبرأ النسمة» البرء الخلق، والنسمة كل ذي روح، «والتكافؤ» التماثل والتساوي، أي أنهم متساوون في القصاص والدية، لا فضل لشريف على وضيع، ولا كبير على صغير، ونحو ذلك، «وهم يد على من سواهم» أي أنهم مجتمعون يدا واحدة على غيرهم، من أرباب الملك فلا يسع أحدا منهم أن يتقاعد عن نصرة أخيه المسلم، «ويسعى بذمتهم أدناهم» أي أدنى المسلمين إذا أعطى أمانا، فعلى الباقين موافقته، وأن لا ينقضوا عهده «وأحدث حدثا» الحدث الأمر الحادث، والمراد هنا الجناية والجرم، «وآوى محدثا» آواه ضمه إليه وحماه، والمحدث الذي يجني الجناية.
٢٩٢٧ - بدليل ما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «قال رجل: يا رسول الله، أي الناس أحق مني بحسن الصحبة؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟ قال: «أمك» متفق عليه، ولمسلم في رواية: من أبر. وإذا كانت أحق بالبر اندرأ عنها القصاص بطريق الأولى، وحكى أبو بكر وأبو محمد عن أحمد قولا بوجوب القصاص على الأم لا الأب، وأخذه أبو بكر من رواية حرب في امرأة قتلت ولدها، قال أحمد: أما الرجل إذا قتل ولده فقد بلغنا أنه لا يقتل، ولم يبلغنا في المرأة شيء، ومنع ذلك القاضي، وقال: هذا نقل للتوقف، لا لوجوب القصاص، فالأم لا تقتل رواية واحدة، وأخذه أبو محمد من قول أحمد في رواية مهنا في أم ولد قتلت سيدها عمدا: تقتل. قال: من يقتلها؟ قال: ولدها. وهذا إنما يدل على أن القصاص لا يسقط بانتقاله إلى الولد، لا أن القصاص يجب بقتل الولد، ولذلك حكى أبو البركات الرواية، ولم يلتفت إلى حكايتها في وجوب القود بقتل الولد. قال: ويقتل الولد بقتل كل واحد منهما. ش: هذا المشهور، والمختار للأصحاب، من الروايتين، لظواهر الآي، والأخبار السالمة عن معارض، ولحديث سراقة المتقدم، ولأنه إذا قتل بالأجنبي فبهما أولى، لعظم حرمتهما، ونقل حنبل: لا يقتل ولد بوالده، ونحوه نقل مهنا، لأنه لا تقبل شهادته له بحق النسب، فلم يقتل به كالأب مع ابنه.
(تنبيه) : اختلف في الجد من قبل الأم يقتل ابن ابنته، وابن البنت يقتل جده لأمه، هل حكم ذلك حكم الجد من قبل الأب، وحكم الابن من الصلب، أو لا، فيجري القصاص بينهما بلا ريب؟ على وجهين، وكلام الخرقي محتمل.
[قتل الجماعة بالواحد] قال: وتقتل الجماعة بالواحد. ش: هذا هو المذهب المشهور، والمختار من الروايتين.
٢٩٢٨ - لما في الموطأ عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قتل نفرا خمسة أو سبعة برجل قتلوه قتل غيلة، وقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا. وفي البخاري نحوه.
٢٩٢٩ - وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قتل ثلاثة برجل، ولأن فيه سدا للذريعة، وحسما للمادة، وتحقيقا لحكمة الردع والزجر التي فيها حياتنا، ونقل حنبل: لا تقتل الجماعة بواحد، فذكر له حديث عمر فقال: ذلك في أول الإسلام، وفي لفظ عنه: هذا تغليظ من عمر. وحسن هذا ابن عقيل في فصوله. وذلك لظاهر قول الله تعالى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ} [البقرة: ١٧٨] {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: ٤٥] .
٢٩٣٠ - ويروى عن معاذ أنه خالف عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وقال: لا تؤخذ نفسان بنفس. واختلف عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، فعلى هذا الواجب دية واحدة بين القاتلين، وعلى الأولى هل تجب عليهم دية لأنها بدل ما أتلفوه، وفارق القصاص، لأنه إنما وجب سدا للذريعة، أو ديات، وهو الذي ذكره أبو بكر، وصححه الشيرازي، إذ كل واحد كالمنفرد بالقتل، بدليل ما لو عفا عن بعضهم، لم يتجاوزه العفو.
(تنبيه) : شرط قتل الجماعة بالواحد أن يكون فعل كل واحد منهم صالحا للقتل به، «والغيلة» بكسر الغين القتل خديعة ومكرا، من غير أن يعلم أنه يراد بذلك.
وفي لزوم الكفارة لهما.
[القصاص بين الذكر والأنثى] قال: ويقتل الذكر بالأنثى. ش: لا نزاع في ذلك، لقوله سبحانه: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: ٤٥] . ٢٩٣٣ - وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - –: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث» ذكر منها: «النفس بالنفس» ولحديث اليهودي الذي قتل الجارية، فقتله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بها وقد تقدم.
قال: وإذا جرحه جرحا يمكن الاقتصاص منه بلا حيف اقتص منه. ش: الأصل في جريان القصاص في الجروح في الجملة الإجماع، وقد شهد له قَوْله تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: ٤٥] .
قال: وكذلك إن قطع منه طرفا من مفصل، قطع منه مثل ذلك المفصل، إذا كان الجاني ممن يقاد من المجني عليه لو قتله. ش: لا نزاع في جريان القصاص في الأطراف، وقد دل عليه قَوْله تَعَالَى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} [المائدة: ٤٥] إلى آخر الآية،
ش: هذا إجماع في الجملة، وقد شهد له قَوْله تَعَالَى: {وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ} [المائدة: ٤٥] وكلام الخرقي يشمل كل أذن بكل أذن، ويستثنى من ذلك أذن السميع، هل تؤخذ بأذن الأصم؟ فيه وجهان (أحدهما) لا تؤخذ بها، لنقص أذن الأصم عنها، فأشبه اليد الصحيحة، لا تؤخذ بالشلاء (والثاني) وهو اختيار القاضي، ومقتضى كلام الخرقي وبه قطع أبو محمد في الكافي والمغني - تؤخذ بها منعا للنقص، إذ السمع في الرأس لا في الأذن انتهى، والأذن الصحيحة هل تؤخذ بالشلاء؟
وفي غير محله هو كالخرم، لا تؤخذ بها عنده. قال: والأنف بالأنف. ش: هذا أيضا إجماع في الجملة، وقد شهد له قَوْله تَعَالَى؛ {وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ} [المائدة: ٤٥] وكلام الخرقي يشمل كل أنف بكل أنف، ويستثنى من ذلك الأنف الشام، هل يؤخذ بالأخشم، وهو الذي لا شم فيه؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يؤخذ نظرا لنقص الأخشم عنه (والثاني) - وهو مقتضى كلام الخرقي، واختيار القاضي، وبه جزم أبو محمد في الكافي والمغني، يؤخذ به، لأن عدم الشم لعلة في الدماغ، لا لنقص في الأنف، والأنف الصحيح هل يؤخذ بالأشل؟
والمختار فيهما ما تقدم في الأذن، وينبغي أن يجري الوجهان أيضا في الثقب مطلقا، والله سبحانه أعلم. قال: والذكر بالذكر. ش: لا نعلم في ذلك خلافا، وقد دل على ذلك قوله سبحانه: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: ٤٥] وقد شمل كلام الخرقي كل ذكر بكل ذكر، ويستثنى من ذلك ذكر الخصي والعنين، هل يؤخذ بهما الذكر الصحيح؟ على ثلاث روايات (إحداهن) - وهو مقتضى كلام الخرقي - يؤخذ بهما، لعموم {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: ٤٥] ودعوى النقص ممنوعة، إذ عدم الإنزال في الخصي لذهاب الخصية، والعنة لعلة في الظهر (والثانية) وهي اختيار أبي بكر، والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما، والشيرازي وغيرهم - لا يؤخذ بهما العنين، إذ العنين لا يطأ ولا ينزل، والخصي لا يولد له ولا ينزل، فأشبها ذكر الأشل (والثالثة) يؤخذ بذكر العنين، لأن ذلك مرض،
والصحيح يؤخذ بالمريض، دون ذكر الخصي لأنه مأيوس من إنزاله المني، فهو كالأشل، وهذا اختيار ابن حامد، وهذا الخلاف - قال القاضي في الجامع -: مبني على اختلاف الرواية في دية ذلك، والله أعلم. قال: والأنثيان بالأنثيين. ش: لعموم (والجروح قصاص) والله أعلم. قال: وتقلع العين بالعين. ش: هذا إجماع، وقد شهد له قوله سبحانه: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} [المائدة: ٤٥] وشمل كلام الخرقي كل عين بكل عين، ويستثنى من ذلك العين الصحيحة لا تؤخذ بالقائمة، وعين الأعور إذا قلع عين صحيح،
٢٩٤٦ - واعتمادا على أن ذلك يروى عن عمر وعثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وفيه احتمال أن عينه تقلع، ويعطى نصف الدية ولعلها من رواية قتل الذكر بالأنثى، وإعطاء ورثته نصف الدية، والله أعلم. قال: والسن بالسن. ش: هذا أيضا إجماع، وقد شهد له قَوْله تَعَالَى: {وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} [المائدة: ٤٥] وحديث الربيع وقد تقدم، والله أعلم.