القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًۭا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءًۭ فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًۭا طَيِّبًۭا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍۢ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٦

سورة المائدة، الآية ٦مدنية
في سورتها

في الفقه

مسائل في متون الفقه تذكر لفظ الآية، ١٣١

الحنفية٣٠

المبسوطالمسألة ١٣ص ٥ص ٥

وَمَنْ أَرَادَ دُخُولَ بَيْتٍ مُغْلَقٍ بَدَأَ بِطَلَبِ الْمِفْتَاحِ، وَإِنَّمَا فَعَلَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِكِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - فَإِنَّهُ إمَامُ الْمُتَّقِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى -: {إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} فَاقْتَدَى بِالْكِتَابِ فِي الْبِدَايَةِ بِالْوُضُوءِ لِهَذَا، وَفِي تَرْكِ الِاسْتِثْنَاءِ هَاهُنَا وَذِكْرِهِ فِي الْحَجِّ كَمَا قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} ، وَفِي إضْمَارِ الْحَدَثِ، فَإِنَّهُ مُضْمَرٌ فِي الْكِتَابِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ} مِنْ مَنَامِكُمْ أَوْ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -،

المبسوطالمسألة ٥٢ص ٨ص ٨

قَالَ (ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ وَظِيفَةُ الطَّهَارَةِ فِي الرِّجْلِ الْمَسْحُ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْمَضْرُورُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِغَسْلَيْنِ وَمَسْحَيْنِ يُرِيدُ بِهِ الْقِرَاءَةَ بِالْكَسْرِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَرْجُلِكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ} ، فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الرَّأْسِ

المبسوطالمسألة ٤٨٠ص ٤٤ص ٤٤

(وَلَنَا) قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} وَالِاطِّهَارُ يَحْصُلُ بِغَسْلِ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَلِأَنَّ مَبْنَى الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلطَّهَارَةِ عَلَى التَّدَاخُلِ.

المبسوطالمسألة ٦٨٨ص ٦٢ص ٦٢

وَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَمَرَ بِتَطْهِيرِ أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ لَا تَجُوزُ إلَّا بِمَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسْخُ، وَعَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَعْرَابِيَّ الْوُضُوءَ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا فِيهِ. وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} ، وَالْإِطْهَارُ إمْرَارُ الطَّهُورِ عَلَى الظَّوَاهِرِ مِنْ الْبَدَنِ، وَالْفَمِ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّائِمَ إذَا ابْتَلَعَ بُزَاقَهُ لَمْ يَضُرَّهُ، وَبِدَلِيلِ الْوُضُوءِ فَالْفَمُ، وَالْأَنْفُ مَوْضِعُهُمَا الْوَجْهُ، وَالْغُسْلُ فَرْضٌ فِيهِمَا.

المبسوطالمسألة ١١٦٢ص ١٠٧ص ١٠٧

وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} يُوجِبُ الْمَسْحَ دُونَ التَّكْرَارِ ثُمَّ التَّيَمُّمُ إلَى الْمَرَافِقِ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْأَعْمَشُ إلَى الرُّسْغَيْنِ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى الْآبَاطِ، وَحَدِيثُ عَمَّارٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَدْ وَرَدَ بِكُلِّ ذَلِكَ فَرَجَّحْنَا رِوَايَتَهُ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ لِحَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» وَالثَّانِي حَدِيثُ الْأَشْلَعِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَهُ التَّيَمُّمَ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ عَنْ الْوُضُوءِ ثُمَّ الْوُضُوءُ فِي الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ فَالتَّيَمُّمُ كَذَلِكَ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّهُ سَقَطَ فِي التَّيَمُّمِ عُضْوَانِ أَصْلًا وَبَقِيَ عُضْوَانِ فَيَكُونُ التَّيَمُّمُ فِيهِمَا كَالْوُضُوءِ فِي الْكُلِّ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ سَقَطَ مِنْهُ رَكْعَتَانِ كَانَ الْبَاقِي مِنْهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَلِهَذَا شَرَطْنَا الِاسْتِيعَابَ فِي التَّيَمُّمِ حَتَّى إذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: الْأَكْثَرُ يَقُومُ مَقَامَ الْكَمَالِ؛

المبسوطالمسألة ١١٧١ص ١٠٨ص ١٠٨

فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى طَمَعٍ مِنْهُ فَلَا فَائِدَةَ فِي الطَّلَبِ وَقَدْ يَلْحَقُهُ الْحَرَجُ فَرُبَّمَا يَنْقَطِعُ عَنْ أَصْحَابِهِ وَمَا شُرِعَ التَّيَمُّمُ إلَّا لِدَفْعِ الْحَرَجِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} .

المبسوطالمسألة ١١٩٨ص ١١٢ص ١١٢

عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ فِي قَوْله تَعَالَى {إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ} وَقَوْلُهُ {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} وَذَكَرَ نَوْعَيْ الْحَدَثِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَأَمَرَ بِالتَّيَمُّمِ لَهُمَا بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَانَ الْحَمْلُ عَلَى الْمُجَامَعَةِ أَكْثَرَ إفَادَةٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِهِ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ قَوْمًا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا إنَّا نَكُونُ فِي هَذِهِ الرِّمَالِ وَرُبَّمَا لَا نَجِدُ الْمَاءَ شَهْرًا وَفِينَا الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْكُمْ بِأَرْضِكُمْ» وَفِي حَدِيثِ «أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ اجْتَمَعَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إبِلُ الصَّدَقَةِ فَقَالَ لِي أَبْدِيهَا فَبَدَوْت إلَى الرَّبَذَةِ فَأَصَابَتْنِي الْجَنَابَةُ فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ مَالَك فَسَكَتُ فَقَالَ ثَكِلَتْك أُمُّك مَالَك فَقُلْت إنِّي جُنُبٌ فَأَمَرَ جَارِيَةً سَوْدَاءَ فَأَتَتْ بِعُسٍّ مِنْ مَاءٍ وَسَتَرَتْنِي بِالْبَعِيرِ وَالثَّوْبِ فَاغْتَسَلْت فَكَأَنَّمَا وَضَعْت عَنْ عَاتِقِي حِمْلًا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَكْفِيك التَّيَمُّمُ وَلَوْ إلَى عَشْرِ حِجَجٍ مَا لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ» .

المبسوطالمسألة ٣٧٩٢٢/ ١٢٦٢/ ١٢٦

فَأَمَّا مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ فَلَا يَكُونُ طَهَارَةً إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَهُوَ خَوْفُ الْفَوْتِ وَهَذَا لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْإِمَامِ الَّذِي يَكُونُ حَقُّ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ لَهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَنْتَظِرُونَهُ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلُوا كَانَ لَهُ حَقُّ إعَادَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَلَا يُجْزِيه الْأَدَاءُ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا فَاجَأَتْكَ جِنَازَةٌ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَتَيَمَّمْ وَصَلِّ عَلَيْهَا وَلِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ كَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْقَوْمُ فَإِنَّهُ عِنْدَ كَثْرَةِ الزِّحَامِ رُبَّمَا يَلْحَقُهُ الْحَرَجُ إذَا ذَهَبَ إلَى مَوْضِعِ الْمَاءِ لِيَتَوَضَّأَ أَوْ لَا يَنْتَظِرُهُ النَّاسُ فَيُصَلُّونَ عَلَيْهَا وَيَدْفِنُونَ الْمَيِّتَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ هُوَ مِنْ الطَّهَارَةِ وَلَوْ انْتَظَرَهُ النَّاسُ رُبَّمَا يَلْحَقُهُمْ الْحَرَجُ فِي ذَلِكَ فَلِدَفْعِ الْحَرَجِ جَوَّزْنَا لَهُ الْأَدَاءَ بِالتَّيَمُّمِ فَإِنَّمَا التَّيَمُّمُ إنَّمَا جُعِلَ طَهَارَةً لِدَفْعِ الْحَرَجِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} الْآيَةَ وَفِيهِ مَعْنًى آخَرَ فِي حَقِّ الْقَوْمِ وَهُوَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ دُعَاءٌ وَلَيْسَتْ بِصَلَاةٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا أَرْكَانُ الصَّلَاةِ مِنْ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالطَّهَارَةُ شَرْطُ صَلَاةٍ مُطْلَقَةٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَتَأَدَّى الصَّلَاةُ

المبسوطالمسألة ١٢٣٤٣٦/ ٢٩٦/ ٢٩

وَكَذَلِكَ لَوْ اغْتَسَلَتْ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ وَلَمْ تَجِدْ غَيْرَهُ تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ احْتِيَاطًا وَلَمْ يَحِلَّ لَهَا أَدَاءُ الصَّلَاةِ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ فَهُنَا أَوْلَى أَنْ تَنْقَطِعَ الرَّجْعَةُ وَقَدْ حَلَّ لَهَا أَدَاءُ الصَّلَاةِ وَهَذَا لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} فَإِذَا أَتَتْ بِهِ لَمْ تَبْقَ مُخَاطَبَةً بِالتَّطْهِيرِ فَتَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ كَالنَّصْرَانِيَّةِ تَحْتَ مُسْلِمٍ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ انْقَطَعَتْ الرَّجْعَةُ بِنَفْسِ الِانْقِطَاعِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِالتَّطْهِيرِ.

المبسوطالمسألة ٣١٠٥١١٣/ ٥٢١٣/ ٥٢

وَإِذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ فَأَمَّا الْأَوْقَاتُ يَتَّصِلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَيَتَحَقَّقُ فِيهَا مَعْنَى الْغَايَةِ بَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ} وَمِنْ حَيْثُ الْأَحْكَامُ إذَا بَاعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى رَمَضَانَ أَوْ أَجَّرَ دَارِهِ إلَى رَمَضَانَ أَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا إلَى رَمَضَانَ لَا يَدْخُلُ الْحَدُّ فَأَمَّا الْمُوَافِقُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ} فَإِنَّمَا عَرَفْنَا دُخُولَهَا بِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تَوَضَّأَ فَأَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مَرَافِقِهِ وَبِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ (إلَى) بِمَعْنَى مَعَ وَلَكِنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْمَجَازِ لَا يُحْمَلُ الْكَلَامُ عَلَيْهِ إلَّا عِنْدَ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ حَرْفَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَدَلَ الَّذِي فِي جَانِبِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَالْمِلْكُ الثَّابِتُ لَهُ بِيَقِينٍ لَا يُزَالُ بِالشَّكِّ وَإِذَا كَانَتْ الْغَايَةُ تَدْخُلُ فِي الْكَلَامِ وَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَلَا تَدْخُلُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ فَلَوْ لَمْ تَدْخُلْ الْغَايَةُ كَانَ فِيهِ إزَالَةُ مِلْكِهِ بِالشَّكِّ يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِي حَقِّ الْحُكْمِ كَالْمُتَعَلِّقِ بِالشَّرْطِ وَهُوَ سُقُوطُ

المبسوطالمسألة ٣١٠٥٣١٣/ ٥٣١٣/ ٥٣

وَفِي الْإِجَارَةِ مِلْكُ الرَّقَبَةِ سَبَبٌ لِحُدُوثِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى مِلْكِهِ إلَّا إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ فِيهِ لِغَيْرِهِ وَبِالشَّكِّ لَا يَثْبُتُ الْحَقُّ لِلْغَيْرِ فَتَحْدُثُ الْمَنْفَعَةُ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَاجِرِ فَسَبَبُ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَفِي الْيَمِينِ إبَاحَةُ الْكَلَامِ أَصْلٌ فَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ، وَالْمَنْعُ بِالشَّكِّ، وَالْأَصْلُ فَرَاغُ ذِمَّتِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَلَا يَشْغَلُهَا بِالشَّكِّ فِي مَوْضِعِ الْغَايَةِ وَالْحَرْفُ الْآخَرُ أَنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ تَكُونُ الْغَايَةُ لِمَدِّ الْحُكْمِ إلَى مَوْضِعِ الْغَايَةِ لَا تَدْخُلُ الْغَايَةُ كَمَا فِي الصَّوْمِ لَوْ قَالَ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ اقْتَضَى صَوْمَ سَاعَةٍ فَقَوْلُهُ: إلَى اللَّيْلِ لِمَدِّ الْحُكْمِ إلَى مَوْضِعِ الْغَايَةِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ ذِكْرُ الْغَايَةِ لِإِخْرَاجِ مَا وَرَاءَهَا يَبْقَى مَوْضِعُ الْغَايَةِ دَاخِلًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ} ؛

بداية المبتديالمسألة ١ص ١ص ١

قَالَ الله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم} الْآيَة

تحفة الفقهاءالمسألة ٦ص ٧ص ٧

أما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم} وَقَوله تَعَالَى {عَلَيْهِم مدرارا وَجَعَلنَا الْأَنْهَار} وَقَوله تَعَالَى {أَن طهرا بَيْتِي للطائفين} وَقَوله {وثيابك فطهر}

تحفة الفقهاءالمسألة ٢٢ص ٩ص ٩

وَالثَّانِي غسل الْيَدَيْنِ مَعَ الْمرْفقين مرّة وَاحِدَة عندنَا لقَوْله تَعَالَى {وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق}

تحفة الفقهاءالمسألة ٣٨ص ١٠ص ١٠

وَالرَّابِع غسل الرجلَيْن مرّة وَاحِدَة لقَوْله تَعَالَى {وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ}

التجريدالمسألة ٣٣٢ص ١٠١ص ١٠١

لنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} وإيجاب النية زيادة، وذلك لا يجوز بخبر الواحد والقياس.

التجريدالمسألة ٣٣٦ص ١٠١ص ١٠١

ولا يقال: إن قوله: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} معناه: لها، كما يقال: إذا دخلت على الأمير فالبس، وهذا معنى النية، وذلك لأن المراد بالآية حصول الغسل الذي يَصْلح للقاء السلطان وإن لم يقع له، ولأن الغسل للصلاة التي يقوم إليها لا يعتبره أحد، فلم يجز حَمْلُه عليه.

التجريدالمسألة ٤٠٠ص ١٠٨ص ١٠٨

{وإن كنتم جنبا فاطهروا} والبدن مراد بالاتفاق، فكأنه قال: طهروا أبدانكم، فيفيد كل ما أمكن غسله من البدن. لا يقال: إن الأمر بإيقاع الفعل يقتضي ما يتناوله الاسم، كما قال: صوموا، صلوا، والغسل من غير مضمضة يتناوله اسم التطهير؛ وذلك لأن هذا يقتضي جواز غسل بعض البدن؛

التجريدالمسألة ٦٦٨ص ١٤٠ص ١٤٠

٣٧٢ لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم}، وقد بينا أن الواو للجمع، فكأنه قال: فاغسلوا هذه الأعضاء؛ فلا يفيد الترتيب.

التجريدالمسألة ١٢١٥ص ٢١٥ص ٢١٥

ولا يقال: إن الله تعالى قال: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} وهذا يقتضي التبعيض؛ وذلك لأن ظاهر (من) الابتداء،

التجريدالمسألة ١٣٢٦ص ٢٢٦ص ٢٢٦

احتجوا بقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} إلى قوله: {فتيمموا} ، فظاهر الآية يقتضي إيجاب وضوء واحد وتيمم واحد، إلا ما دل عليه الدليل، قالوا: التكرار مراد بالإجماع.

التجريدالمسألة ١٣٦٣ص ٢٢٩ص ٢٢٩

احتجوا: بقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة} إلى قوله: {فتيمموا} ، والقيام إلى الصلاة لا يكون قبل وقتها، فاقتضت المنع من الوضوء والتيمم قبل الوقت.

التجريدالمسألة ١٥٠٢ص ٢٤٤ص ٢٤٤

احتجوا: بقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} ، وهذا يقتضي وجوب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة.

التجريدالمسألة ١٥٥٣ص ٢٤٨ص ٢٤٨

احتجوا: بقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} وهذا أمر بغسل الأعضاء وكل واحد منها، كمن قال: إن دخلت السوق فاشتر لي عبدًا وفرسًا، جاز شراء أحدهما مع عدم الآخر.

التجريدالمسألة ١٦٦٨ص ٢٥٩ص ٢٥٩

لنا: قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} إلى قوله: {فلم تجدوا ماءً فتيمموا} فأمر بالصلاة بأحد أمرين،

الفتاوى الهنديةالمسألة ١٣ص ٣ص ٣

(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي فَرَائِضِ الْوُضُوءِ) قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} (وَهِيَ أَرْبَعٌ) . الْأَوَّلُ: غَسْلُ الْوَجْهِ الْغُسْلُ: هُوَ الْإِسَالَةُ وَالْمَسْحُ هُوَ الْإِصَابَةُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

مختصر القدوريالمسألة ١ص ١١ص ١١

قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} ففرض الطهارة: غسل الأعضاء الثلاثة

الشافعية٢٠

الأمالمسألة ١ص ١٦ص ١٦

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ " أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - " قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَكَانَ بَيِّنًا عِنْدَ مَنْ خُوطِبَ بِالْآيَةِ أَنَّ غَسْلَهُمْ إنَّمَا كَانَ بِالْمَاءِ ثُمَّ أَبَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْغُسْلَ بِالْمَاءِ وَكَانَ مَعْقُولًا عِنْدَ مَنْ خُوطِبَ بِالْآيَةِ أَنَّ الْمَاءَ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِمَّا لَا صَنْعَةَ فِيهِ لِلْآدَمِيِّينَ وَذِكْرُ الْمَاءِ عَامًّا فَكَانَ مَاءُ السَّمَاءِ وَمَاءُ الْأَنْهَارِ وَالْآبَارِ وَالْقُلَّاتِ وَالْبِحَارِ الْعَذْبُ مِنْ جَمِيعِهِ وَالْأُجَاجُ سَوَاءً فِي أَنَّهُ يُطَهِّرُ مَنْ تَوَضَّأَ وَاغْتَسَلَ مِنْهُ، وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَاءٍ طَاهِرٌ مَاءُ بَحْرٍ وَغَيْرِهِ وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثٌ يُوَافِقُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ فِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا أَعْرِفُهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ رَجُلٌ مِنْ آلِ ابْنِ الْأَزْرَقِ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ خَبَّرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ «سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَمَعَنَا الْقَلِيلُ مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ»

الأمالمسألة ٥٩ص ١٩ص ١٩

فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا: «إذَا أَصَابَ ثَوْبَ إحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنْ الْحَيْضَةِ فَلْتَقْرُصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحهُ بِمَاءٍ ثُمَّ لِتُصَلِّ فِيهِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِغَسْلِ دَمِ الْحَيْضَةِ، وَلَمْ يُوَقِّتْ فِيهِ شَيْئًا وَكَانَ اسْمُ الْغُسْلِ يَقَعُ عَلَى غَسْلِهِ مَرَّةً وَأَكْثَرَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} فَأَجْزَأَتْ مَرَّةٌ؛

الأمالمسألة ١٢٠ص ٢٦ص ٢٦

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَكَانَ ظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّ مَنْ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَكَانَتْ مُحْتَمِلَةً أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي خَاصٍّ فَسَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى عِلْمَهُ بِالْقُرْآنِ يَزْعُمُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْقَائِمِينَ مِنْ النَّوْمِ (قَالَ) : وَأَحْسَبُ مَا قَالَ كَمَا قَالَ؛

الأمالمسألة ١٣٩ص ٢٩ص ٢٩

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْوُضُوءَ عَلَى مَنْ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ وَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَامَ مِنْ مَضْجَعِ النَّوْمِ وَذَكَرَ طَهَارَةَ الْجُنُبِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ طَهَارَةِ الْجُنُبِ {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} فَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِنْ الْغَائِطِ وَأَوْجَبَهُ مِنْ الْمُلَامَسَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا مَوْصُولَةً بِالْغَائِطِ بَعْدَ ذِكْرِ الْجَنَابَةِ فَأَشْبَهَتْ الْمُلَامَسَةُ أَنْ تَكُونَ اللَّمْسَ بِالْيَدِ وَالْقُبْلَةَ غَيْرَ الْجَنَابَةِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّهَا بِيَدِهِ مِنْ الْمُلَامَسَةِ فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ

الأمالمسألة ١٩٠ص ٣٦ص ٣٦

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْوُضُوءَ وَكَانَ مَذْهَبُنَا أَنَّ ذَلِكَ إذَا قَامَ النَّائِمُ مِنْ نَوْمِهِ (قَالَ) : وَكَانَ النَّائِمُ يَقُومُ مِنْ نَوْمِهِ لَا مُحْدِثًا خَلَاءً وَلَا بَوْلًا فَكَانَ الْوُضُوءُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِدَلَالَةِ السُّنَّةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُحْدِثْ غَائِطًا وَلَا بَوْلًا دُونَ مَنْ أَحْدَثَ غَائِطًا أَوْ بَوْلًا؛

الأمالمسألة ٢١٨ص ٣٩ص ٣٩

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ الْوَجْهَ الْمَفْرُوضَ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ - مَا ظَهَرَ دُونَ مَا بَطَنَ وَأَنْ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَغْسِلَ عَيْنَيْهِ وَلَا أَنْ يَنْضَحَ فِيهِمَا فَكَانَتْ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ أَقْرَبَ إلَى الظُّهُورِ مِنْ الْعَيْنَيْنِ وَلَمْ أَعْلَمْ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ فَرْضًا وَلَمْ أَعْلَمْ اخْتِلَافًا فِي أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ لَوْ تَرَكَهُمَا عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا وَصَلَّى لَمْ يُعِدْ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْدَأَ الْمُتَوَضِّئُ بَعْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ أَنْ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ ثَلَاثًا يَأْخُذَ بِكَفِّهِ غَرْفَةً لِفِيهِ وَأَنْفِهِ وَيُدْخِلَ الْمَاءَ أَنْفَهُ وَيَسْتَبْلِغَ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يَأْخُذُ بِخَيَاشِيمِهِ وَلَا يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَجْعَلَهُ كَالسَّعُوطِ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا رَفَقَ بِالِاسْتِنْشَاقِ لِئَلَّا يَدْخُلَ رَأْسَهُ وَإِنَّمَا أَكَّدْت الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ دُونَ غَسْلِ الْعَيْنَيْنِ لِلسُّنَّةِ وَأَنَّ الْفَمَ يَتَغَيَّرُ

الأمالمسألة ٢٢٨ص ٤٠ص ٤٠

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} فَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ الْمَرَافِقَ مِمَّا يُغْسَلُ كَأَنَّهُمْ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ مَعْنَاهَا فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى أَنْ تُغْسَلَ الْمَرَافِقُ وَلَا يَجْزِي فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ

الأمالمسألة ٢٤٠ص ٤٢ص ٤٢

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَنَحْنُ نَقْرَؤُهَا وَأَرْجُلَكُمْ عَلَى مَعْنَى اغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَمْ أَسْمَعْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ الْكَعْبَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْوُضُوءِ الْكَعْبَانِ النَّاتِئَانِ وَهُمَا مَجْمَعُ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ وَأَنَّ عَلَيْهِمَا الْغُسْلَ كَأَنَّهُ يَذْهَبُ فِيهِمَا إلَى اغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ حَتَّى تَغْسِلُوا الْكَعْبَيْنِ وَلَا يُجْزِئُ الْمَرْءَ إلَّا غُسْلُ ظَاهِرِ قَدَمَيْهِ وَبَاطِنِهِ وَعُرْقُوبَيْهِمَا وَكَعْبَيْهِمَا حَتَّى يَسْتَوْظِفَ كُلَّ مَا أَشْرَفَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ عَنْ أَصْلِ السَّاقِ فَيَبْدَأُ فَيَنْصِبُ قَدَمَيْهِ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِمَا الْمَاءَ بِيَمِينِهِ أَوْ يَصُبُّ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُمَا حَتَّى يَأْتِيَ الْمَاءُ عَلَى مَا بَيْنَ أَصَابِعِهِمَا وَلَا يُجْزِئُهُ تَرْكُ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هَاشِمٍ إسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْت وَافِدَ بَنِي الْمُنْتَفِقِ أَوْ فِي وَفْدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَيْنَاهُ فَلَمْ نُصَادِفْهُ وَصَادَفْنَا عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَأَتَتْنَا بِقِنَاعٍ فِيهِ تَمْرٌ وَالْقِنَاعُ الطَّبَقُ فَأَكَلْنَا وَأَمَرَتْ لَنَا بِحَرِيرَةٍ فَصُنِعَتْ فَأَكَلْنَا فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ هَلْ أَكَلْتُمْ شَيْئًا هَلْ أُمِرَ لَكُمْ بِشَيْءٍ؟

الأمالمسألة ٢٥٩ص ٤٥ص ٤٥

لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} فَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ الْوَجْهَ لَا يَكُونُ مَغْسُولًا إلَّا بِأَنْ يُبْتَدَأَ لَهُ مَاءٌ فَيُغْسَلَ بِهِ ثُمَّ عَلَيْهِ فِي الْيَدَيْنِ عِنْدِي مِثْلُ مَا عَلَيْهِ فِي الْوَجْهِ مِنْ أَنْ يَبْتَدِئَ لَهُ مَاءً فَيَغْسِلَهُ بِهِ وَلَوْ أَعَادَ عَلَيْهِ الْمَاءَ الَّذِي غَسَلَ بِهِ الْوَجْهَ كَأَنْ لَمْ يُسَوِّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَوَجْهِهِ وَلَا يَكُونُ مُسَوِّيًا بَيْنَهُمَا حَتَّى يَبْتَدِئَ لَهُمَا الْمَاءَ كَمَا ابْتَدَأَ لِوَجْهِهِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ لِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ مَاءً جَدِيدًا.

الأمالمسألة ٢٦٢ص ٤٥ص ٤٥

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} (قَالَ) : وَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَبَدَأَ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ قَالَ فَأَشْبَهَ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ فِي الْوُضُوءِ شَيْئَانِ أَنْ يَبْدَأَ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ ثُمَّ رَسُولُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِهِ مِنْهُ وَيَأْتِي عَلَى إكْمَالِ مَا أُمِرَ بِهِ فَمَنْ بَدَأَ بِيَدِهِ قَبْلَ وَجْهِهِ أَوْ رَأْسِهِ قَبْلَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ قَبْلَ رَأْسِهِ كَانَ عَلَيْهِ عِنْدِي أَنْ يُعِيدَ حَتَّى يَغْسِلَ كُلًّا فِي مَوْضِعِهِ بَعْدَ الَّذِي قَبْلَهُ وَقَبْلَ الَّذِي بَعْدَهُ لَا يَجْزِيهِ عِنْدِي غَيْرُ ذَلِكَ وَإِنْ صَلَّى أَعَادَ الصَّلَاةَ بَعْدَ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَمَسْحَ الرَّأْسِ وَغَيْرُهُ فِي هَذَا سَوَاءٌ.

الأمالمسألة ٢٧٥ص ٤٧ص ٤٧

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}

الأمالمسألة ٣٨٩ص ٥٨ص ٥٨

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَلَمْ يُرَخِّصْ اللَّهُ فِي التَّيَمُّمِ إلَّا فِي الْحَالَيْنِ السَّفَرِ وَالْإِعْوَازِ مِنْ الْمَاءِ أَوْ الْمَرَضِ فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مَرِيضًا بَعْضَ الْمَرَضِ تَيَمَّمَ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا أَوْ وَاجِدًا لِلْمَاءِ أَوْ غَيْرَ وَاجِدٍ لَهُ (قَالَ) : وَالْمَرَضُ اسْمٌ جَامِعٌ لِمَعَانٍ لِأَمْرَاضٍ مُخْتَلِفَةٍ فَاَلَّذِي سَمِعْت أَنَّ الْمَرَضَ الَّذِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَيَمَّمَ فِيهِ الْجِرَاحُ.

الأمالمسألة ٤٢٨ص ٦٢ص ٦٢

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} الْآيَةَ وَقَالَ فِي سِيَاقِهَا {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} إلَى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَدَلَّ حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَبَاحَ التَّيَمُّمَ فِي حَالَيْنِ: أَحَدِهِمَا السَّفَرُ وَالْإِعْوَازُ مِنْ الْمَاءِ وَالْآخَرِ لِلْمَرِيضِ فِي حَضَرٍ كَانَ أَوْ فِي سَفَرٍ وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِلْمُسَافِرِ طَلَبَ الْمَاءِ لِقَوْلِهِ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكَانَ كُلُّ مَنْ خَرَجَ مُجْتَازًا مِنْ بَلَدٍ إلَى غَيْرِهِ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّفَرِ قَصَرَ السَّفَرُ أَمْ طَالَ وَلَمْ أَعْلَمْ مِنْ السُّنَّةِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ لِبَعْضِ الْمُسَافِرِينَ أَنْ يَتَيَمَّمَ دُونَ بَعْضٍ وَكَانَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَنَّ كُلَّ مُسَافِرٍ سَفَرًا بَعِيدًا أَوْ قَرِيبًا يَتَيَمَّمُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الْجَرْفِ حَتَّى إذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالْجَرْفُ قَرِيبٌ مِنْ الْمَدِينَةِ.

الأمالمسألة ٢٥٣٢٧٧/ ٩٧/ ٩

بِخِلَافِ حَدِيثِ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ مَعَ عَلِيٍّ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت وَرَوَيْت عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ رَوَى «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ الْجُنُبَ أَنْ يَتَيَمَّمَ» ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَأَقَامَ عُمَرُ عَلَى أَنْ لَا يَتَيَمَّمَ الْجُنُبُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ عُمَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَتَأَوَّلَا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} قَالَ: نَعَمْ قُلْت وَرَوَيْت وَرَوَيْنَا «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَلَيْسَ مَعَهُ مِنْ النَّاسِ إلَّا بِلَالٌ وَأُسَامَةُ وَعُثْمَانَ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ وَكُلُّهُمْ سَمِيعٌ بَصِيرٌ حَرِيصٌ عَلَى حِفْظِ فِعْلِهِ وَالِاقْتِدَاءِ بِهِ فَخَرَجَ أُسَامَةُ فَقَالَ أَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَاةَ فِيهَا فَجَعَلَ كُلَّمَا

الأمالمسألة ٢٥٣٣٠٧/ ١٠٧/ ١٠

قَالَ: نَعَمْ قُلْت وَجَعَلْت تَيَمُّمَ الْجُنُبِ سُنَّةً وَلَمْ تُبْطِلْهَا بِرَدِّ عُمَرَ وَخِلَافِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي التَّيَمُّمِ وَتَأَوُّلُهُمَا قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} وَالطُّهُورُ بِالْمَاءِ وَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} قَالَ: نَعَمْ قُلْت لَهُ،

الأمالمسألة ٢٥٤٣٤٧/ ١٨٧/ ١٨

وَقُلْت: أَرَأَيْت قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} أَلَيْسَ بَيَّنَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنْ فَرَضَ غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ، أَوْ مَسْحَهُمَا؟ قَالَ بَلَى: قُلْت لِمَ مَسَحْت عَلَى الْخُفَّيْنِ وَمِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسِ إلَى الْيَوْمِ مَنْ تَرَكَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَيُعَنِّفُ مَنْ مَسَحَ؟

الأمالمسألة ٢٨٩٤٤٧/ ٣٠٤٧/ ٣٠٤

وَيَجْتَنِبُ وَأَيُّ الْمَالِ تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ وَكَمْ وَوَقْتُ مَا تُؤْخَذُ مِنْهُ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} فَلَوْ صِرْنَا إلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ قَطَعْنَا مَنْ لَزِمَهُ اسْمُ سَرِقَةٍ وَضَرَبْنَا كُلَّ مَنْ لَزِمَهُ اسْمُ زِنًا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَمَّا قَطَعَ النَّبِيُّ فِي رُبُعِ دِينَارٍ وَلَمْ يَقْطَعْ فِي أَقَلَّ مِنْهُ وَرَجَمَ الْحُرَّيْنِ الثَّيِّبَيْنِ وَلَمْ يَجْلِدْهُمَا اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا أَرَادَ بِالْقَطْعِ وَالْجَلْدِ بَعْضَ السُّرَّاقِ دُونَ بَعْضٍ وَبَعْضَ الزُّنَاةِ دُونَ بَعْضٍ وَمِثْلَ هَذَا لَا يُخَالِفُهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} فَلَمَّا مَسَحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْخُفَّيْنِ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ فَرْضَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ إنَّمَا هُوَ عَلَى بَعْضِ الْمُتَوَضِّئِينَ دُونَ بَعْضٍ وَأَنَّ الْمَسْحَ لِمَنْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفَّيْنِ بِكَمَالِ الطَّهَارَةِ اسْتِدْلَالًا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ لَا يَمْسَحُ وَالْفَرْضُ عَلَيْهِ غَسْلُ الْقَدَمِ كَمَا لَا يَدْرَأُ الْقَطْعَ عَنْ بَعْضِ السُّرَّاقِ وَجَلْدَ الْمِائَةِ عَنْ بَعْضِ الزُّنَاةِ وَالْفَرْضُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْلِدَ وَيَقْطَعَ،

الأمالمسألة ٢٩٠١٠٧/ ٣١٤٧/ ٣١٤

وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَالْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَأَمَرَ بِالْوُضُوءِ فَقَالَ {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} الْآيَةَ فَكَانَ مُكْتَفًى بِالتَّنْزِيلِ فِي هَذَا عَنْ الِاسْتِدْلَالِ فِيمَا نَزَلَ فِيهِ مَعَ أَشْبَاهٍ لَهُ،

مختصر المزنيالمسألة ٣٦ص ٩٥ص ٩٥

وَإِنْ بَدَأَ بِذِرَاعَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ رَجَعَ إلَى ذِرَاعَيْهِ فَغَسَلَهُمَا حَتَّى يَكُونَا بَعْدَ وَجْهِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْوُضُوءَ وَلَاءً كَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} - (هَكَذَا قَرَأَهُ الْمُزَنِيّ إلَى الْكَعْبَيْنِ) :

مختصر المزنيالمسألة ١٠٠ص ٩٩ص ٩٩

(قَالَ) : وَلَا يَجْمَعُ بِالتَّيَمُّمِ صَلَاتَيْ فَرْضٍ بَلْ يُجَدِّدُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ طَلَبًا لِلْمَاءِ وَتَيَمُّمًا بَعْدَ الطَّلَبِ الْأَوَّلِ لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " لَا تُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ إلَّا بِتَيَمُّمٍ " .

الحنابلة١٦

مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد اللهالمسألة ٩٦ص ٢٧ص ٢٧

٩٧ - سَأَلت أبي عَن رجل أَرَادَ الْوضُوء فاغتمس بِالْمَاءِ يجْزِيه قَالَ أما من الْوضُوء فَلَا يجْزِيه حَتَّى يكون على مخرج الْكتاب وكما تَوَضَّأ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَيكون أول مَا يبْدَأ بِهِ أَن يغسل كفيه ويمضمض ويستنشق وَيغسل وَجهه ثمَّ يَدَيْهِ الى الْمرْفقين ثمَّ يمسح بِرَأْسِهِ وَيغسل رجلَيْهِ فَإِذا اغتمس ثمَّ خرج من المَاء فقد غسل وَجهه وَيغسل يَدَيْهِ وَعَلِيهِ أَن يمسح بِرَأْسِهِ ثمَّ يغسل رجلَيْهِ إِذا كَانَ جنبا فَلَا يُبَالِي بأيه بَدَأَ لِأَنَّهُ قَالَ {وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا} وَلم يحدوا تَجْدِيد الْوضُوء لِأَن الْوضُوء بَدَأَ فشيء قبل شَيْء

مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد اللهالمسألة ٩٨ص ٢٧ص ٢٧

٩٩ - قَالَ أبي وَالَّذِي رُوِيَ عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود مَا أُبَالِي بِأَيّ أعضائي بدأت قَالَ إِنَّمَا يَعْنِي الْيُسْرَى قبل الْيُمْنَى وَلَا بَأْس أَن يبْدَأ بيسار قبل يَمِين لِأَن مخرجها من الْكتاب وَاحِد قَالَ تَعَالَى {فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ} فَلَا باس أَن يبْدَأ باليسار قبل الْيَمين

مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد اللهالمسألة ٩٩ص ٢٨ص ٢٨

١٠٠ - سَأَلت أبي عَن رجل لم يكن جنبا فاغتسل قَالَ حَتَّى يتَوَضَّأ على مخرج الْكتاب قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى {إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم}

مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد اللهالمسألة ١٠١ص ٢٨ص ٢٨

١٠٢ - سَأَلت أبي عَن رجل غسل قَدَمَيْهِ وَلبس خفيه قَالَ لَا يجوز وَأنْكرهُ وَقَالَ هَذَا خلاف كتاب الله وَسنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الله تَعَالَى {إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق} وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَدخل رجلَيْهِ فِي الْخُف وهما طاهرتان بِتمَام الْوضُوء

مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد اللهالمسألة ١٤٩ص ٣٩ص ٣٩

١٥٠ - سَأَلت أبي عَن التَّيَمُّم قَالَ ضَرْبَة للْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ أعجب إِلَيّ على حَدِيث عُرْوَة وَظَاهر الْآيَة فِي التَّيَمُّم {فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ} وَفِي الْوضُوء {إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق} وَمِمَّا يُقَوي قَول من قَالَ الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ قَوْله {وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا} وَقَالَ فِي التَّيَمُّم {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ} وَلم يقل الى الْمرَافِق

الفروعالمسألة ٢٣٠٣٢/ ٩٢٢/ ٩٢

وَكَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مَسْأَلَةَ النِّيَّةِ لِلْوُضُوءِ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَالصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "أُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ" ذَكَرَ الْقُشَيْرِيُّ وَابْنُ عَطِيَّةَ: أَنَّهَا آيَةُ الْمَائِدَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، وَهِيَ آيَةُ الْوُضُوءِ الْمَذْكُورَةُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} إلَخْ مَائِدَةُ أَوْ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً} إلَخْ نِسَاءُ لَيْسَ التَّيَمُّمُ مَذْكُورًا فِي غَيْرِهِمَا، وهما مدنيتان.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٢٩٨ص ٦٤ص ٦٤

ويجب استيعابه بالمسح؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} والباء للإلصاق، فكأنه قال: امسحوا رؤوسكم، وصار كقوله سبحانه: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} قال ابن برهان: من زعم أن الباء للتبعيض، فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه. وظاهر قول الإمام أحمد: المرأة يجزئها مسح مقدم الرأس؛

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٣١٦ص ٦٦ص ٦٦

ثم يغسل رجليه إلى الكعبين، وهو فرض لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} ويدخل الكعبين في الغسل لما ذكرنا في المرفقين،

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٦٧٤ص ١١٤ص ١١٤

ولا يجب نقضه إن كان مضفورا؛ لما روت أم سلمة قالت: «قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: " لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين» رواه مسلم، ولا ترتيب الغسل، لأن الله تعالى قال: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} ولم يقدم بعض البدن على بعض لكن يستحب البداءة بما ذكرناه، والبداءة بغسل الشق الأيمن، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يحب التيامن في طهوره، ولا موالاة فيه، لأنه طهارة لا ترتيب فيها فلم يكن فيها موالاة كغسل النجاسة.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٦٨٢ص ١١٦ص ١١٦

فإن اقتصر على الغسل ونواهما أجزأه عنهما لقول الله تعالى: [ {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} ولم يأمر بالوضوء معه] ، ولأنهما عبادتان من جنس: صغرى وكبرى، فدخلت الصغرى في الكبرى في الأفعال دون النية، كالحج، والعمرة.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٦٩٩ص ١١٩ص ١١٩

{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} إلى قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} وروى عمار قال: «أجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة ثم أتيت النبي (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ، فذكرت ذلك له فقال: " إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا " ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه , ووجهه» .

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٧٣٦ص ١٢٣ص ١٢٣

{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} ، وقَوْله تَعَالَى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} وإن وجد ماء يحتاج إلى شربه للعطش، أو شرب رفيقه أو بهائمه، أو بينه وبينه سبع أو عدو يخافه على نفسه أو ماله، أو خاف على ماله إن تركه وذهب إلى الماء، فله التيمم لأنه خائف الضرر باستعماله، فهو كالمريض.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٨٠١ص ١٢٩ص ١٢٩

ولا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار يعلق باليد؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} وما لا غبار له لا يمسح شيء منه.

الفقه المقارن٦٥

فقه السنةالمسألة ٣١٦ص ٤١ص ٤١

ثبتت مشروعيته بأدلة ثلاثة: (الدليل الاول) الكتاب الكريم، قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) (١) .

فقه السنةالمسألة ٣٥٣ص ٤٤ص ٤٤

وما تقدم من الفرائض هو المنصوص عليه في قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) (٣) .

فقه السنةالمسألة ٤٧٣ص ٥٦ص ٥٦

ولو صلاة جنازة لقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم، وأرجلكم إلى الكعبين) : أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون فاغسلوا، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور،

فقه السنةالمسألة ١٣١٩ص ١٢٣ص ١٢٣

(٢) الطهارة من الحدث الاصغر والاكبر لقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم، وأيديكم إلى المرافق، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين،

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٦٨٦ص ٥١ص ٥١

وبعد: فإن فرائض الوضوء قد اختلف في عدها أئمة المذاهب الأربعة، ولكن الثابت بكتاب الله تعالى أربعة: أحدها: غسل الوجه؛ ثانيها: غسل اليدين إلى المرفقين: ثالثها: مسح الرأس كلاًّ، أو بعضاً، رابعها: غسل الرجلين إلى الكعبين، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} وهذا القدر متفق عليه بين الأئمة الأربعة، ولم يختلفوا إلا في كيفية مسح الرأس، فمنهم من قال تمسح كلها، ومنهم من قال يمسح بعضها؛

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٨٨٨ص ٦٤ص ٦٤

ثم بغسل الرجلين إلى الكعبين. كما ذرك الله تعالى في قوله: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} والترتيب من السنن المؤكدة على الصحيح، وعدّه بعض الحنفية من المستحبات، ومنها الفور. ويعبر عنه بالموالات، وهي التتابع، وحد الفور هو أن لا يجف الماء عن العضو قبل أن يغسل العضو الذي بعده، بشرط أن لا يكون الزمن معتدلاً،

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ١٩٠١ص ١٢٦ص ١٢٦

ثم قال: إن هذا الحديث كان يعجبهم، لأن إسلام جرير كان بعد نزول - سورة المائدة - يعني أن - سورة المائدة - قد ورد فيها حكم الوضوء بالماء، وهو قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق،

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٠٦١ص ١٣٦ص ١٣٦

{وإن كنتم مرضى أو على صفر، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء، فتيمموا صعيداً طيباً، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه، ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} ، فهذه الآية الكريمة قد دلت على أن التيمم شرع للناس عند عدم الماء: أو العجز عن استعماله.

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٣٠٥٢١٥/ ٢١٥٥/ ٢١٥

(وثانيها) أن الواو للجمع المطلق فقوله تعالى {فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابداً، وأولئك هم الفاسقون} صار الجمع كأنه ذكر معاً لا تقدم للبعض على البعض، فلما دخل عليه الاستثناء لم يكن رجوع الاستثناء إلى بعضها اولى من رجوعه إلى الباقي، إذ لم يكن لبعضها على بعض تقدم في المعنى البتة، فوجب رجوعه إلى الكل، ونظيره على قول أبي حنيفة رحمه الله قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} فإن فاء التعقيب ما دخلت على غسل الوجه، بل على مجموع هذه الأمور من حيث أن الواو لاتفيد الترتيب، فكذا ههنا كلمة إلا ما دخلت على واحد بعينه لأن حرف الواو لا يفيد الترتيبن بل دخلت على المجموع.

بداية المجتهدالمسألة ٥ص ١٤ص ١٤

فَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِا فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} الْآيَةَ.

بداية المجتهدالمسألة ١٣ص ١٥ص ١٥

وَأَمَّا مَتَى تَجِبُ، فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَأَرَادَ الْإِنْسَانُ الْفِعْلَ الَّذِي الْوُضُوءُ شَرْطٌ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُتَعَلِّقًا بِوَقْتٍ، أَمَّا وُجُوبُهُ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُحْدِثِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} الْآيَةَ،

بداية المجتهدالمسألة ١٦ص ١٥ص ١٥

وَأَمَّا مَعْرِفَةُ فِعْلِ الْوُضُوءِ: فَالْأَصْلُ فِيهِ مَا وَرَدَ مِنْ صِفَتِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} . وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا فِي صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْآثَارِ الثَّابِتَةِ، وَيَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَشْهُورَةٌ تَجْرِي مَجْرَى الْأُمَّهَاتِ، وَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى مَعْرِفَةِ الشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ وَصِفَةِ الْأَفْعَالِ وَأَعْدَادِهَا وَتَعْيِينِهَا وَتَحْدِيدِ مَحَالِّ أَنْوَاعِ أَحْكَامِ جَمِيعِ ذَلِكَ.

بداية المجتهدالمسألة ٤٨ص ١٨ص ١٨

اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}

بداية المجتهدالمسألة ١٠٠ص ٢٣ص ٢٣

وَأَصْلُ اخْتِلَافِهِمْ الِاشْتِرَاكُ الَّذِي فِي حَرْفِ (إِلَى) أَعْنِي: فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي اشْتِرَاكِ هَذَا الْحَرْفِ فِي قَوْله تَعَالَى: {إِلَى الْمَرَافِقِ} لَكِنَّ الِاشْتِرَاكَ وَقَعَ هُنَالِكَ مِنْ جِهَتَيْنِ مَنِ اشْتَرَاكِ اسْمِ الْيَدِ، وَمِنِ اشْتَرَاكِ حَرْفِ (إِلَى) وَهُنَا مِنْ قِبَلِ اشْتِرَاكِ حَرْفِ (إِلَى) فَقَطْ.

بداية المجتهدالمسألة ٢٧٦ص ٤٢ص ٤٢

وَفِيهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمُ، وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ» فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ النَّوْمَ يُوجِبُ الْوُضُوءَ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ، وَكَذَلِكَ يَدُلُّ ظَاهِرُ آيَةِ الْوُضُوءِ عِنْدَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ الْمَعْنَى فِي قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} أَيْ إِذَا قُمْتُمْ مِنَ النَّوْمِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَغَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ.

بداية المجتهدالمسألة ٣١٠ص ٤٧ص ٤٧

وَهُوَ مَعْرِفَةُ الْأَفْعَالِ الَّتِي تُشْتَرَطُ هَذِهِ الطَّهَارَةُ فِي فِعْلِهَا - وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ» فَاتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ لِمَكَانِ هَذَا، وَإِنْ كَانُوا اخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ أَوْ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَفِي السُّجُودِ (أَعْنِي سُجُودَ التِّلَاوَةِ) فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا شَاذًّا.

بداية المجتهدالمسألة ٣٣٥ص ٥٠ص ٥٠

- وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} وَالْكَلَامُ الْمُحِيطُ بِقَوَاعِدِهَا يَنْحَصِرُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِوُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَعْرِفَةِ مَا بِهِ تُفْعَلُ، وَهُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ - فِي ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ:

بداية المجتهدالمسألة ٣٥٨ص ٥٢ص ٥٢

فَمَنْ جَعَلَ حَدِيثَ عَائِشَةَ، وَمَيْمُونَةَ مُفَسِّرًا لِمُجْمَلِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} أَوْجَبَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ، وَمَنْ جَعَلَهُ مُعَارِضًا جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ حَمَلَ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ عَلَى النَّدْبِ، وَحَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ عَلَى الْوُجُوبِ، وَلِهَذَا السَّبَبِ بِعَيْنِهِ اخْتَلَفُوا فِي تَخْلِيلِ الرَّأْسِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ أَمْ لَا؟ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَمَذْهَبُ غَيْرِهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَقَدْ عَضَّدَ مَذْهَبَهُ مَنْ أَوْجَبَ التَّخْلِيلَ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ: «تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ فَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ وَبُلُّوا الشَّعْرَ» .

بداية المجتهدالمسألة ٣٦١ص ٥٢ص ٥٢

فِي مَعْرِفَةِ نَوَاقِضِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} وَقَوْلُهُ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} الْآيَةَ.

بداية المجتهدالمسألة ٥٣٠ص ٧٠ص ٧٠

وَمَنْ كَانَتِ الْمُلَامَسَةُ عِنْدَهُ هِيَ اللَّمْسَ بِالْيَدِ، أَعْنِي قَوْله تَعَالَى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعُودُ الضَّمِيرُ عِنْدَهُ عَلَى الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ فَقَطْ، إِذْ كَانَتِ الضَّمَائِرُ إِنَّمَا يُحْمَلُ أَبَدًا عَوْدُهَا عَلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ إِلَّا أَنْ يُقَدَّرَ فِي الْآيَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا حَتَّى يَكُونَ تَقْدِيرُهَا هَكَذَا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ، أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ، فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ، وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا.

بداية المجتهدالمسألة ٥٦١ص ٧٤ص ٧٤

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ هُوَ: هَلْ ظَاهِرُ مَفْهُومِ آيَةِ الْوُضُوءِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجُوزَ التَّيَمُّمُ وَالْوُضُوءُ إِلَّا عِنْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} الْآيَةَ.

بداية المجتهدالمسألة ٥٦٢ص ٧٤ص ٧٤

فَأَوْجَبَ الْوُضُوءَ وَالتَّيَمُّمَ عِنْدَ وُجُوبِ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ إِذَا دَخَلَ الْوَقْتُ، فَوَجَبَ لِهَذَا أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ فِي هَذَا حُكْمَ الصَّلَاةِ (أَعْنِي أَنَّهُ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا الْوَقْتُ، كَذَلِكَ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ الْوَقْتُ، إِلَّا أَنَّ الشَّرْعَ خَصَّصَ الْوُضُوءَ مِنْ ذَلِكَ، فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى أَصْلِهِ أَمْ لَيْسَ يَقْتَضِي هَذَا ظَاهِرُ مَفْهُومِ الْآيَةِ، وَأَنَّ تَقْدِيرَ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} أَيْ إِذَا أَرَدْتُمُ الْقِيَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ مَحْذُوفٌ لَمَا كَانَ يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا إِيجَابُ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ عِنْدَ وُجُوبِ الصَّلَاةِ فَقَطْ، لَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إِنْ وَقَعَ قَبْلَ الْوَقْتِ إِلَّا أَنْ يُقَاسَا عَلَى الصَّلَاةِ، فَلِذَلِكَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا إِنَّ سَبَبَ الْخِلَافِ فِيهِ هُوَ قِيَاسُ التَّيَمُّمِ عَلَى الصَّلَاةِ، لَكِنَّ هَذَا يَضْعُفُ، فَإِنَّ قِيَاسَهُ عَلَى الْوُضُوءِ أَشْبَهُ، فَتَأَمَّلْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهَا ضَعِيفَةٌ (أَعْنِي: مَنْ يَشْتَرِطُ فِي صِحَّتِهِ دُخُولَ الْوَقْتِ وَيَجْعَلُهُ مِنَ الْعِبَادَاتِ الْمُؤَقَّتَةِ) فَإِنَّ التَّوْقِيتَ فِي الْعِبَادَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِدَلِيلٍ سَمْعِيٍّ، وَإِنَّمَا يَسُوغُ الْقَوْلُ بِهَذَا إِذَا كَانَ عَلَى رَجَاءٍ مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، فَيَكُونُ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَادَةَ مُؤَقَّتَةٌ، لَكِنْ مِنْ بَابِ أَنَّهُ لَيْسَ يَنْطَلِقُ اسْمُ الْغَيْرِ وَاجِدٍ لِلْمَاءِ إِلَّا عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ;

بداية المجتهدالمسألة ٥٦٨ص ٧٤ص ٧٤

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَدِّ الْأَيْدِي الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِمَسْحِهَا فِي التَّيَمُّمِ فِي قَوْلِهِ: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:

بداية المجتهدالمسألة ٥٨٧ص ٧٦ص ٧٦

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ الِاشْتِرَاكُ الَّذِي فِي حَرْفِ " مِنْ " فِي قَوْله تَعَالَى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} وَذَلِكَ أَنَّ " مِنْ " تَرِدُ لِلتَّبْعِيضِ، وَقَدْ تَرِدُ لِتَمْيِيزِ الْجِنْسِ، فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا هَهُنَا لِلتَّبْعِيضِ أَوْجَبَ نَقْلَ التُّرَابِ إِلَى أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ، وَمَنْ رَأَى أَنَّهَا لِتَمْيِيزِ الْجِنْسِ قَالَ: لَيْسَ النَّقْلُ وَاجِبًا. وَالشَّافِعِيُّ إِنَّمَا رَجَّحَ حَمْلَهَا عَلَى التَّبْعِيضِ مِنْ جِهَةِ قِيَاسِ التَّيَمُّمِ عَلَى الْوُضُوءِ، وَلَكِنْ يُعَارِضُهُ حَدِيثُ عَمَّارٍ الْمُتَقَدِّمُ ;

بداية المجتهدالمسألة ٦٠٣ص ٧٨ص ٧٨

أَحَدُهُمَا: هَلْ فِي قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} مَحْذُوفٌ مُقَدَّرٌ: أَعْنِي إِذَا قُمْتُمْ مِنَ النَّوْمِ، أَوْ قُمْتُمْ مُحْدِثِينَ، أَمْ لَيْسَ هُنَالِكَ مَحْذُوفٌ أَصْلًا؟

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٣٧٨ص ٧٧ص ٧٧

١ - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ١٥٠٤ص ١٧٠ص ١٧٠

١ - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٦٥٧ص ٢٦٥ص ٢٦٥

١ - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٦٨٣ص ٢٦٧ص ٢٦٧

١ - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٦٩٥ص ٢٦٨ص ٢٦٨

• مستند الإجماع: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٧١١ص ٢٦٩ص ٢٦٩

• مستند الإجماع: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٨٥١ص ٢٨٠ص ٢٨٠

١ - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} الآية.

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٩٠٧ص ٢٨٥ص ٢٨٥

١ - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} الآية.

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٩٢٩ص ٢٨٦ص ٢٨٦

١ - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} الآية.

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٩٥١ص ٢٨٨ص ٢٨٨

١ - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٣٠٨٣ص ٣٠٠ص ٣٠٠

الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول عند الاستدلال لمن قال باشتراط دخول الوقت للتيمم: "واستدلوا بقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} ولا قيام قبله -أي للتيمم-، والوضوء خصه الإجماع والسنة" (٦) .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٣٠٨٦ص ٣٠١ص ٣٠١

١ - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٣٢٠٧ص ٣١١ص ٣١١

١ - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} الآية.

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٣٢٥٠ص ٣١٥ص ٣١٥

واحتجوا بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٥١٩١ص ٤٧٦ص ٤٧٦

• وجه الدلالة: أن الباء في {بِوُجُوهِكُمْ} زائدة، فصار كأنه قال: فامسحوا وجوهكم وأيديكم منه، فيجب تعميمهما، كما يجب تعميمهما بالغسل؛ لقوله: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} (١) .

الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)المسألة ٢٩٦ص ٥١ص ٥١

وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة/٦) .

وفي شروحها، ٢٦٢

الحنفية٣٦

الاختيار لتعليل المختارص ٧ص ٧

وَسَبَبُ فَرْضِيَّةِ الْوُضُوءِ إِرَادَةُ الصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ الْحَدَثِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْنَاهُ إِذَا أَرَدْتُمُ الْقِيَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ.

الاختيار لتعليل المختارص ٩ص ٩

وَكَذَا يُسْتَحَبُّ الْمُوَالَاةُ، وَهُوَ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بَيْنَ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ بِغَيْرِهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِفَرْضٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} الْآيَةَ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِهَا، وَلِأَنَّهُ ذُكِرَ بِحَرْفِ الْوَاوِ، وَإِنَّهَا لِلْجَمْعِ بِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ نَقْلًا عَنِ السِّيرَافِيِّ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ نَسْخٌ،

الاختيار لتعليل المختارص ١١ص ١١

وَفِي الْغَسْلِ مَأْمُورٌ بِتَطْهِيرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} فَيَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ مَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ مِنَ الْبَدَنِ إِلَّا بَاطِنَ الْعَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ

الاختيار لتعليل المختارص ٢٠ص ٢٠

وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى بِئْرٍ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَسْتَقِي بِهِ لِأَنَّهُ عَادِمٌ أَيْضًا حُكْمًا، وَيَتَيَمَّمُ بِمَا كَانَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{صَعِيدًا طَيِّبًا} وَالصَّعِيدُ: مَا يَصْعَدُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لُغَةً، وَالطَّيِّبُ: الطَّاهِرُ، وَحَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمَنْبَتِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْآيَةِ التَّطْهِيرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} فَكَانَ إِرَادَةُ الطَّاهِرِ أَلْيَقُ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ فِي التَّخْصِيصِ بِالتُّرَابِ وَالرَّمْلِ، وَعَلَى الشَّافِعِيِّ فِي التَّخْصِيصِ بِالتُّرَابِ لَا غَيْرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادِ بِالطَّيِّبِ الْمَنْبَتُ؛

الهدايةص ١٤ص ١٤

[كتاب الطهارات] قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية،

الهدايةص ١٩ص ١٩

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ وهو أمر بتطهير جميع البدن إلا أن ما يتعذر إيصال الماء إليه خارج عن النص

الهدايةص ٤٥ص ٤٥

قال الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ "ويستر عورته" لقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ أي ما يواري عورتكم عند كل صلاة وقال عليه الصلاة والسلام "لا صلاة لحائض إلا بخمار" أي لبالغة

البحر الرائقص ٤٧ص ٤٧

فَإِنَّ اللَّمْسَ يُطْلَقُ عَلَى الْجَسِّ بِالْيَدِ قَالَ تَعَالَى {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} وَبِقَوْلِ أَهْلِ اللُّغَةِ اللَّمْسُ يَكُونُ بِالْيَدِ وَبِغَيْرِهَا وَقَدْ يَكُونُ بِالْجِمَاعِ فَنَعْمَلُ بِمُقْتَضَى اللَّمْسِ مُطْلَقًا فَمَتَى الْتَقَتْ الْبَشَرَتَانِ انْتَقَضَ سَوَاءٌ كَانَ بِيَدٍ أَوْ جِمَاعٍ وَلِأَئِمَّتِنَا فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا أَوْجُهٌ أَحَدُهَا مَا ذَكَرَهُ الْأُصُولِيُّونَ كَفَخْرِ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيِّ أَنَّ حَقِيقَةَ اللَّمْسِ يَكُونُ بِالْيَدِ وَأَنَّ الْجِمَاعَ مَجَازٌ فِيهِ لَكِنَّ الْمَجَازَ مُرَادٌ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى حَلَّ لِلْجُنُبِ التَّيَمُّمُ بِالْآيَةِ فَبَطَلَتْ الْحَقِيقَةُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ اجْتِمَاعُهُمَا مُرَادَيْنِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ثَانِيهِمَا، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْفِقْهِ أَنَّ اللَّمْسَ إذَا قُرِنَ بِالْمَرْأَةِ كَانَ حَقِيقَةً فِي الْجِمَاعِ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمُلَامَسَةَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ اللَّمْسِ وَذَلِكَ يَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا وَعِنْدَهُمْ لَا يُشْتَرَطُ اللَّمْسُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ثَالِثُهَا أَنَّ اللَّمْسَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ اللَّمْسِ بِالْيَدِ وَبَيْنَ الْجِمَاعِ وَرَجَّحْنَا الْحَمْلَ عَلَى الْجِمَاعِ بِالْمَعْنَى، وَذَلِكَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَفَاضَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْحَدَثَيْنِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ بِقَوْلِهِ {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} إلَى قَوْلِهِ {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} فَبَيَّنَ أَنَّهُ الْغُسْلُ

البحر الرائقص ٤٧ص ٤٧

وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْأَطْهَرِ بِضَمِّ الْهَاءِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ تَطَهَّرَ فَأُدْغِمَتْ التَّاءُ فِي الطَّاءِ لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ فَجِيءَ بِحَرْفِ الْوَصْلِ لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إلَى النُّطْقِ فَصَارَ اطَّهَّرُوا وَبَعْضُ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ وَلَا دِرَايَةَ يَقْرَأُ بِالِاطِّهَارِ وَمَا ذَاكَ إلَّا لِحِرْمَانِهِ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَهُوَ تَطْهِيرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَاسْمُ الْبَدَنِ يَقَعُ عَلَى الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ إلَّا أَنَّ مَا يَتَعَذَّرُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ خَارِجٌ عَنْ قَضِيَّةِ النَّصِّ،

البحر الرائقص ٥٥ص ٥٥

فَلَوْ حَذَفَ الدَّفْقَ لَكَانَ أَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الدَّفْقَ بِمَعْنَى الدُّفُوقِ مَصْدَرُ اللَّازِمِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّ إنْزَالَهُ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ كَانَ عَنْ شَهْوَةٍ أَوْ لَا وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» أَيْ الِاغْتِسَالُ مِنْ الْإِنْزَالِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ كَمَا نَقَلَهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَفِي الذَّخِيرَةِ، وَهُوَ مُخْتَارُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ، وَاسْتَدَلَّ فِي الْهِدَايَةِ لَنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} ، وَهُوَ فِي اللُّغَة اسْمٌ لِمَنْ قَضَى شَهْوَتَهُ فَكَانَ وُجُوبُ الِاغْتِسَالِ مُعَلَّقًا بِالْجَنَابَةِ لَا بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَأُورِدَ عَلَى هَذَا أَنَّ ظَاهِرَهُ الِاسْتِدْلَال بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ، وَلَمْ يَجِبْ عَنْهُ وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ هَذَا اسْتِدْلَالًا بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ بَلْ لَمَّا كَانَ الْحُكْمُ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ وَلَمْ يُوجَدْ كَانَ الْحُكْمُ مَعْدُومًا بِالْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ

البحر الرائقص ٩٥ص ٩٥

فَإِنْ قِيلَ لَوْ تَمَّ مَا ذَكَرْت كَانَ لِلْبَلْوَى تَأْثِيرٌ فِي إسْقَاطِ حُكْمِهِ فَالْجَوَابُ الضَّرُورَةُ لَا يَعْدُو حُكْمُهَا مَحَلَّهَا وَالْبَلْوَى فِيهِ إنَّمَا هِيَ فِي الثِّيَابِ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ نَجَاسَةِ ثَوْبِ الْمُتَوَضِّئِ وَتَبْقَى حُرْمَةُ شُرْبِهِ وَالطَّبْخِ بِهِ وَغَسْلِ الثَّوْبِ مِنْهُ وَنَجَاسَةُ مَنْ يُصِيبُهُ كَذَا قُرِّرَ، وَجَّهَ الْقِيَاسَ الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ هَمَّامِ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى النَّجَاسَةِ وَاسْتَدَلَّ فِي الْكِفَايَةِ لِلشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ الْخَبَّازِيِّ بِإِشَارَةٍ قَوْله تَعَالَى عَقِبَ الْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} فَدَلَّ إطْلَاقُ التَّطْهِيرِ عَلَى ثُبُوتِ النَّجَاسَةِ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَدَلَّ الْحُكْمُ بِزَوَالِهَا بَعْدَ التَّوَضُّؤِ عَلَى انْتِقَالِهَا إلَى الْمَاءِ، فَيَجِبُ الْحُكْمُ بِالنَّجَاسَةِ

البحر الرائقص ١٥٦ص ١٥٦

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جِنْسِ الْأَرْضِ غُبَارٌ حَتَّى لَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى حَجَرٍ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ يَجُوزُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} قُلْنَا مِنْ لِلِابْتِدَاءِ فِي الْمَكَانِ إذْ لَا يَصِحُّ فِيهَا ضَابِطُ التَّبْعِيضِيَّةِ، وَهُوَ وَضْعُ بَعْضٍ مَوْضِعَهَا وَالْبَاقِي بِحَالِهِ إذْ لَوْ قِيلَ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ بَعْضُهُ أَفَادَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ جَعْلُ الصَّعِيدِ مَمْسُوحًا وَالْعُضْوَيْنِ آلَتُهُ، وَهُوَ مُنْتَفٍ اتِّفَاقًا وَلَا يَصِحُّ فِيهَا ضَابِطُ الْبَيَانِيَّةِ، وَهُوَ وَضْعُ الَّذِي مَوْضِعَهَا مَعَ جُزْءٍ لِيَتِمَّ صِلَةُ الْمَوْصُولِ كَمَا فِي {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ} أَيْ الَّذِي هُوَ الْأَوْثَانُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

الدر المختارص ٨٥ص ٨٥

وَرُكْنُهَا: غَسْلٌ وَمَسْحٌ وَزَوَالُ نَجَسٍ. وَآلَتُهَا: مَاءٌ وَتُرَابٌ وَنَحْوُهُمَا. وَدَلِيلُهَا آيَةُ - {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ}- وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ إجْمَاعًا.

الجوهرة النيرةص ٢ص ٢

وَإِنَّمَا بَدَأَ الشَّيْخُ بِالْخَفِيفَةِ؛ لِأَنَّهَا أَعَمُّ وَأَغْلَبُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} الْآيَةَ، بَدَأَ بِهَا تَبَرُّكًا وَدَلِيلًا عَلَى وُجُوبِهِ وَمِنْ أَسْرَارِهَا أَنَّهَا تَشْمَلُ عَلَى سَبْعَةِ فُصُولٍ كُلُّهَا مُثَنًّى طَهَارَتَانِ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَمُطَهِّرَانِ الْمَاءُ وَالصَّعِيدُ وَحُكْمَانِ الْغُسْلُ وَالْمَسْحُ وَمُوجِبَانِ الْحَدَثُ وَالْجَنَابَةُ وَمُبِيحَانِ الْمَرَضُ وَالسَّفَرُ وَكِنَايَتَانِ الْغَائِطُ وَالْمُلَامَسَةُ وَكَرَامَتَانِ تَطْهِيرُ الذُّنُوبِ وَإِتْمَامُ النِّعْمَةِ وَإِتْمَامُهَا مَوْتُهُ شَهِيدًا، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ دَاوَمَ عَلَى الْوُضُوءِ مَاتَ شَهِيدًا» وَفِي الْآيَةِ إضْمَارُ الْحَدَثِ أَيْ إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ وَإِنَّمَا

الجوهرة النيرةص ٢ص ٢

(قَوْلُهُ:{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} أَيْ مَعَ الْمَرَافِقِ وَوَاحِدُهَا مِرْفَقٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَعَكْسُهُ الْمَفْصِلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ فِي غَسْلِ الذِّرَاعَيْنِ مِنْ الْأَصَابِعِ إلَى الْمَرَافِقِ فَإِنْ عَكَسَ جَازَ، كَذَا فِي الْخُجَنْدِيِّ

الجوهرة النيرةص ٢ص ٢

(قَوْلُهُ:{وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} قُرِئَ {وَأَرْجُلَكُمْ} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْوَجْهِ وَالْأَيْدِي تَقْدِيرُهُ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ وَقُرِئَ {وَأَرْجُلَكُمْ} بِالْخَفْضِ عَلَى الْمُجَاوَرَةِ وَمَذْهَبُ الرَّوَافِضِ أَنَّ الْأَرْجُلَ مَمْسُوحَةٌ احْتِجَاجًا بِقِرَاءَةِ الْخَفْضِ عَطْفًا عَلَى الرُّءُوسِ، قُلْنَا الْخَفْضُ إنَّمَا هُوَ الْمُجَاوَرَةُ وَالِاتِّبَاعُ لَفْظًا لَا مَعْنًى،

رد المحتارص ٩١ص ٩١

(قَوْلُهُ: الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}- وَقَوْلُهُ - {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}-.

رد المحتارص ٩١ص ٩١

(قَوْلُهُ: الْحَدَثُ) أَيْ الْأَصْغَرُ فِي قَوْله تَعَالَى - {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}- وَالْجَنَابَةُ: أَيْ الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ فِي قَوْله تَعَالَى - {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا}-.

رد المحتارص ٩٢ص ٩٢

(قَوْلُهُ: وَكَرَامَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ نِعْمَتَيْنِ تَفَضَّلَ بِهِمَا تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِقَوْلِهِ - {لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ}-.

رد المحتارص ٩٣ص ٩٣

(قَوْلُهُ: فِي الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ) أَيْ قَوْله تَعَالَى - {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا}- وقَوْله تَعَالَى - {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}-.

رد المحتارص ١٥٢ص ١٥٢

(قَوْلُهُ: لِمَا فِي " {فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: ٦] " مِنْ الْمُبَالَغَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ

رد المحتارص ٢٢٩ص ٢٢٩

(قَوْلُهُ ثَلَّثَ بِهِ) أَيْ جَعَلَهُ ثَالِثًا لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ: أَيْ ذَكَرَهُ بَعْدَهُمَا اقْتِدَاءً بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ أَعْنِي قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} الْآيَةَ فَإِنَّهُ ثَلَّثَ بِهِ فِيهَا، وَأَيْضًا فَهُوَ خَلَفٌ عَنْهُمَا، وَالْخَلَفُ يَتْبَعُ الْأَصْلَ

رد المحتار٣/ ٨٢٣٣/ ٨٢٣

(قَوْلُهُ كَإِنْ تَزَوَّجْت أَوْ صُمْت) كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَإِنْ كُنْت تَزَوَّجْت كَمَا عَبَّرَ فِي الْبَحْرِ بِزِيَادَةِ كُنْت لِأَنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ تَقْلِبُ مَعْنَى الْمَاضِي إلَى الِاسْتِقْبَالِ غَالِبًا فَإِذَا أُرِيدَ مَعْنَى الْمَاضِي جُعِلَ الشَّرْطُ كَإِنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى - {إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ}- {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ}- لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ كَانَ الزَّمَنُ الْمَاضِي فَقَطْ، وَمَعَ النَّصِّ عَلَى الْمُضِيِّ لَا يُمْكِنُ إفَادَةُ الِاسْتِقْبَالِ وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِ كَانَ دُونَ سَائِرِ الْأَفْعَالِ النَّاقِصَةِ. ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُ الرَّضِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا أَغْلَبِيٌّ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى - {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا}- بِمَعْنَى صِرْتُمْ كَمَا فِي - {فَكَانَتْ هَبَاءً}- أَيْ صَارَتْ

تبيين الحقائقص ٣ص ٣

(وَيَدَيْهِ بِمِرْفَقَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} وَقَوْلُهُ: بِمِرْفَقَيْهِ أَيْ مَعَ مِرْفَقَيْهِ، وَتَكُونُ الْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ، يُقَالُ: اشْتَرَيْت الْفَرَسَ بِسَرْجِهِ أَيْ مَعَ سَرْجِهِ،

تبيين الحقائقص ٦ص ٦

(وَالتَّرْتِيبُ الْمَنْصُوصُ) أَيْ التَّرْتِيبُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِذِكْرِهِ، وَلَا نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ، وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَرْضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لِقَوْلِهِ {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} الْآيَةَ فَأَوْجَبَ غَسْلَ الْوَجْهِ عَقِيبَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ؛ لِأَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ،

تبيين الحقائقص ١٢ص ١٢

وَكَذَا الْمُبَاشَرَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَسَّ وَاللَّمْسَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي اللُّغَةِ حَتَّى قَالَ الْجَوْهَرِيُّ اللَّمْسُ وَالْمَسُّ بِالْيَدِ وَيُكْنَى بِهِ عَنْ الْجِمَاعِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ بَيَّنَ الطَّهَارَةَ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} إلَى أَنْ قَالَ {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَهُمَا حَالَ عَدَمِ الْمَاءِ عِنْدَ وُجُوبِ التَّيَمُّمِ لِيَكُونَ التُّرَابُ طَهُورًا لِلْحَدَثَيْنِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ كَمَا كَانَ الْمَاءُ طَهُورًا لَهُمَا لِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إلَى بَيَانِهِمَا فَإِذَا حُمِلَتْ الْآيَةُ عَلَى الْجِمَاعِ كَانَ بَيَانًا مُفِيدًا لِلْحُكْمِ فِيهِمَا مُحَصِّلًا لِلطَّهَارَتَيْنِ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ بِالتَّيَمُّمِ لِلْجَنَابَةِ فَيَكُونُ بَيَانًا لِلْآيَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْجِمَاعُ كَمَا فِي سَائِرِ الشَّرَائِعِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَوْ يَحْتَمِلُهُ ثُمَّ بَيَّنَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ.

تبيين الحقائقص ١٣ص ١٣

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّتَانِ فِيهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ أَيْ مِنْ السُّنَّةِ، وَهِيَ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ» وَلِهَذَا كَانَتَا سُنَّتَيْنِ فِي الْوُضُوءِ، وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} أَيْ فَطَهِّرُوا أَبْدَانَكُمْ فَكُلُّ مَا أَمْكَنَ تَطْهِيرُهُ يَجِبُ غَسْلُهُ، وَبَاطِنُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ يُمْكِنُ غَسْلُهُ فَإِنَّهُمَا يُغْسَلَانِ عَادَةً وَعِبَادَةً نَفْلًا فِي الْوُضُوءِ وَفَرْضًا فِي الْجَنَابَةِ

تبيين الحقائقص ١٥ص ١٥

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» أَيْ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِسَبَبِ خُرُوجِ الْمَاءِ، وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} وَهُوَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِمَنْ قَضَى شَهْوَتَهُ يُقَالُ أَجْنَبَ فُلَانٌ إذَا قَضَى شَهْوَتَهُ وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إذَا حَذَفْت الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَاذِفًا فَلَا تَغْتَسِلْ» فَاعْتُبِرَ الْحَذْفُ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالشَّهْوَةِ،

تبيين الحقائقص ٤٢ص ٤٢

وَلَمَّا بَيَّنَ لَهُ السَّبَبَ تَرَكَهُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ: لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَنْ الرِّجْلَيْنِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} نَزَلَتْ فِي التَّيَمُّمِ. قَالَ

تبيين الحقائقص ٤٩ص ٤٩

(وَيَجْمَعُ فِي خُفٍّ لَا فِيهِمَا) أَيْ وَيَجْمَعُ الْخُرُوقَ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ لَا فِي خُفَّيْنِ؛ لِأَنَّ الرِّجْلَيْنِ عُضْوَانِ حَقِيقَةً فَعُمِلَ بِهَا أَيْ بِالْحَقِيقَةِ وَلَمْ يَجْمَعْ وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ نَقْلُ الْبَلَّةِ مِنْ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى اعْتِبَارًا لِلْحَقِيقَةِ وَجُعِلَتَا فِي حُكْمِ عُضْوٍ وَاحِدٍ فِي مَنْعِ الْمَسْحِ عَلَى إحْدَاهُمَا وَغَسْلِ الْأُخْرَى احْتِرَازًا عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَبَدَلِهِ فِيمَا هُوَ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}.

تبيين الحقائقص ٩٥ص ٩٥

(هِيَ) أَيْ شُرُوطُ الصَّلَاةِ (طَهَارَةُ بَدَنِهِ مِنْ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَثَوْبِهِ وَمَكَانِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ «اغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي».

تبيين الحقائق٣/ ١١٣٣/ ١١٣

وَكَذَا الْإِحْرَامُ وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ خَلَفٌ عَنْ الْبِرِّ فَلَا يُصَارُ إلَيْهَا مَا دَامَ الْبِرُّ بَاقِيًا وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ إنْ فَعَلَهُ كَمَا لَا يُصَارُ إلَى التَّيَمُّمِ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ إذَا فَعَلَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ وَهَذَا لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَوْبَةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ {تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ} وَالتَّوْبَةُ قَبْلَ الْجَرِيمَةِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا كَالطَّهَارَةِ قَبْل الْحَدَثِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ التَّكْفِيرُ بِغَيْرِ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ سَبَبًا كَمَا قَالَ لَجَازَ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِالصَّوْمِ بَعْدَ الْجُرْحِ وَفَرَّقَهُ بَيْنَ الْمَالِيِّ وَالْبَدَنِيِّ سَاقِطٌ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَالِيِّ فِعْلُ الْأَدَاءِ وَالْمَالُ آلَتُهُ وَإِنَّمَا يَقْصِدُ عَيْنَ الْمَالِ فِي حُقُوقُ الْعِبَادِ لِحَاجَتِهِمْ إلَيْهِ وَلَا يُقَالُ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَتَّبَ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْيَمِينِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ} وَالْفَاءُ لِلْوَصْلِ وَالتَّعْقِيبِ فَيَقْتَضِي أَنْ تَجُوزَ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْيَمِينَ مُتَّصِلًا بِهَا وَقَالَ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ جَعَلَهَا كَفَّارَةَ الْيَمِينِ وَرَتَّبَهَا عَلَى الْحَلِفِ لَا عَلَى الْحِنْثِ لِأَنَّا نَقُولُ الْحِنْثُ مُضْمَرٌ فِيهِ تَقْدِيرُهُ فَكَفَّارَتُهُ إذَا حَنِثْتُمْ، وَتَقْدِيرُ الْأُخْرَى إذَا حَلَفْتُمْ وَحَنِثْتُمْ كَمَا أُضْمِرَ الْفِطْرُ فِي قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} أَيْ فَأَفْطَرَ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَكَقَوْلِهِ {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} أَيْ إذَا قُمْتُمْ إلَيْهَا وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَهُ لَمَا اخْتَصَّ بِالْمَالِيِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَلَوْ قَدَّمَ التَّكْفِيرَ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْ الْفَقِيرِ لِأَنَّهُ وَقَعَ صَدَقَةً تَطَوُّعًا كَمَا إذَا قَدَّمَ الزَّكَاةَ قَبْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ ذَهَبَ الْمَالُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

تبيين الحقائق٣/ ١٦٩٣/ ١٦٩

إمَّا بِدَلَالَةِ النَّصِّ أَوْ دَخَلَ فِي اللَّفْظِ وَأَنَّثَ لِلتَّغْلِيبِ وَفِي مِثْلِهِ يُغَلَّبُ الذُّكُورُ عَادَةً كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ}{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا} وَغَيْرُهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

تبيين الحقائق٦/ ١٠٣٦/ ١٠٣

وَمِثْلُهُ جَائِزٌ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} بِالْجَرِّ لِلْمُجَاوَرَةِ،

حاشية الشلبيص ١٩ص ١٩

(قَوْلُهُ فَيَجِبُ الْغُسْلُ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فَيُفْرَضُ الْغُسْلُ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} شَامِلٌ لَهُ لَا مَحَالَةَ. اهـ.

حاشية الشلبيص ٣٩ص ٣٩

وَفِي رِوَايَةٍ وَلَا يَجُوزُ بِدُونِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} أَيْ مِنْ التُّرَابِ وَكَلِمَةُ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ فَأَفَادَتْ الْآيَةُ وُجُوبَ الْمَسْحِ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَرْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْتَصِقَ بِيَدِهِ شَيْءٌ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الضَّمِيرِ فِي مِنْهُ إلَى الْحَدَثِ الْمَذْكُورِ أَوْ تُحْمَلُ مِنْ عَلَى ابْتِدَاءِ الْغَايَةِ كَمَا يَجِيءُ وَلِأَنَّ الْتِصَاقَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الطَّهَارَةُ فِي الْوُضُوءِ شَرْطٌ فَكَذَا فِي التَّيَمُّمِ وَفِي الْإِيضَاحِ مَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يُلَطِّخُ الثَّوْبَ بِالطِّينِ، وَيَتَيَمَّمُ بَعْدَ الْجَفَافِ إذَا كَانَ فِي طِينٍ رَدِغَةٍ هُوَ قَوْلُهُ

المالكية٢٠

شرح الخرشيص ٦٦ص ٦٦

وَأَمَّا مَا يَأْتِي فَإِنَّهُ شَكٌّ فِي الشَّرْطِ وَالذِّمَّةُ عَامِرَةٌ فَلَا تَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ وُقُوفًا مَعَ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} إلَخْ أَيْ يَقِينًا.

مواهب الجليلص ١٧٩ص ١٧٩

(الثَّانِيَةُ) ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ فِي غَزْوَةِ السَّوِيقِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ نَذَرَ أَنْ لَا يَمَسَّ رَأْسَهُ مَاءٌ مِنْ جَنَابَةٍ حَتَّى يَغْزُوَ مُحَمَّدًا مَا نَصُّهُ فِيهِ أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ كَانَ مَعْمُولًا بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ بَقَايَا دِينِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَمَا بَقِيَ فِيهِمْ الْحَجُّ وَالنِّكَاحُ، وَلِذَلِكَ سَمَّوْهَا جَنَابَةً، وَقَالُوا: رَجُلٌ جُنُبٌ لِمُجَانَبَتِهِمْ الْبَيْتَ الْحَرَامَ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَلِذَلِكَ عَرَفُوا مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي الْقُرْآنِ أَعْنِي قَوْلَهُ {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} وَلَمْ يَحْتَاجُوا إلَى تَفْسِيرِهِ

مواهب الجليلص ١٧٩ص ١٧٩

بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ لَهُمْ: مَنْ كَانَ مُحْدِثًا فَلْيَتَوَضَّأْ، بَلْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} الْآيَةَ فَبَيَّنَ الْوُضُوءَ وَأَعْضَاءَهُ وَكَيْفِيَّتَهُ وَسَبَبَهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ فِي الْجَنَابَةِ انْتَهَى.

مواهب الجليلص ١٩١ص ١٩١

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيَغْسِلُ أَقْطَعَ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ مَوْضِعَ الْقَطْعِ وَبَقِيَّةَ الْكَفَّيْنِ إذْ الْقَطْعُ تَحْتَهُمَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمُ: قَالَ تَعَالَى {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} وَالْكَعْبَانِ اللَّذَانِ إلَيْهِمَا حَدُّ الْوُضُوءِ هُمَا اللَّذَانِ فِي السَّاقَيْنِ، وَلَا يَغْسِلُ ذَلِكَ أَقْطَعَ الْمِرْفَقَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمِرْفَقَ فِي الذِّرَاعَيْنِ وَقَدْ أَتَى عَلَيْهِمَا الْقَطْعُ إلَّا أَنْ تَعْرِفَ الْعَرَبُ وَالنَّاسُ أَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْعَضُدَيْنِ فَيَغْسِلُ مَوْضِعَ الْقَطْعِ وَبَقِيَّتَهُمَا وَالتَّيَمُّمُ مِثْلُهُ.

مواهب الجليلص ٢٣٠ص ٢٣٠

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَآخِرُ الْحَدِيثِ أَيْضًا نَصٌّ فِي وُجُوبِهَا مِنْ أَوَّلِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ» وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} لِأَنَّهُ وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْوُضُوءِ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ، وَلَا مَعْنَى لِلنِّيَّةِ إلَّا فِعْلُ أَمْرٍ لِأَجْلِ فِعْلِ أَمْرٍ آخَرَ، وَبِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ» وَالشَّطْرُ هُنَا النِّصْفُ، وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِهَا فِي الْإِيمَانِ،

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدص ٢٥ص ٢٥

[باب ما يجب منه الوضوء والغسل] الوضوء يجب لما يخرج من أحد المخرجين "باب ما يجب منه الوضوء والغسل" أي هذا باب في بيان الشيء الذي يجب لأجله الوضوء والغسل "الوضوء" بضم الواو اسم للفعل وبفتحها اسم للماء وهل هو اسم لمطلق الماء أو له بعد كونه معدا للوضوء أو بعد كونه مستعملا في العبادات أقوال وهو لغة الحسن والنظافة وشرعا تطهير أعضاء مخصوصة بالماء لتنظف ويرفع عنها حكم الحدث لتستباح به العبادة الممنوعة "والغسل" قال ابن العربي لا خلاف أعلمه أنه بفتح الغين اسم للفعل وبضمها اسم للماء وفي الذخيرة الغسل بالضم الفعل وبالفتح اسم للماء على الأشهر والدليل على وجوب الوضوء والغسل الكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} وقال: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ" ولا خلاف بين الأئمة في وجوبهما "الوضوء يجب الخ" ولوجوبه شروط الإسلام والبلوغ والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس ودخول وقت الصلاة وكون المكلف غير ساه ولا نائم ولا غافل ووجود ما يكفيه من الماء المطلق إمكان الفعل احترازا عن المطلوب كالمريض والمكره والذي يجب منه الوضوء شيئان أحداث وأسباب فالحدث ما ينقض الوضوء بنفسه كالبول والسبب ما لا ينقض الوضوء بنفسه ولكن بما يؤدي إلى الحدث وهو ثلاثة أشياء زوال العقل ولمس من تشتهي ومس الذكر "لما يخرج من أحد المخرجين الخ" أي يجب الوضوء وجوب الفرائض لا وجوب السنن

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٢٧١٢/ ٢٧١

وقال ابن الجهم: كانت في أول الإسلام ثم فرضت في آية الوضوء، وجزم ابن حزم بأن الوضوء لم يشرع إلا بالمدينة، ورد ذلك عليه. نقله الحطاب. وبين الله عز وجل الوضوء بقوله: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} ، لأنه لم يكن معروفا في الجاهلية

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٢٧١٢/ ٢٧١

بخلاف الغسل من الجنابة فقال {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} ولأنهم فهموا معناه من قوله: {فَاطَّهَّرُوا} ؛ لأنه بقي فيهم من دين إبراهيم كما بقي فيهم من دينه الحج والنكاح، ولذا نذر أبو سفيان أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزوَ محمدا وأصحابه، وقالوا: رجل جنب لمجانبتهم البيت في تلك الحال. واعلم أن الوضوء ينقسم إلى خمسة: واجب وهو الذي يفعل لعبادة لا يصح فعلها إلا بطهارة من صلاة وغيرها وليس بتجديد كانت الصلاة فرض عين كالصلوات الخمس أو كفاية كالجنازة أو نفلا كوتر وفجر، كطواف ومس مصحف: ففعل شيء من ذلك بغير طهارة مؤثم إجماعا مانع من انعقادد ولا يلزم قضاؤه.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٢٧٨٢/ ٢٧٨

أي ما يرتفق وينتفع به، وعبر المصنف بالباء التي بمعنى مع دون إلى إشارة إلى أن إلى في قوله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} بمعنى مع، على حد: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} ، وعلى حد قوله تعالى: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} خلافا لمن جعلها للغاية، وأخرج المرافق كما أشار إليه ابن أبي زيد بقوله: وقد قيل ينتهي إليهما حد الغسل فليس بواجب إدخالهما فيه. وسمي المرفق مرفقا؛ لأن المتكئ يرتفق بها إذا أخذ براحته رأسه متكئا على ذراعه، وهذا هو المشهور؛

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٢٨٦٢/ ٢٨٦

وقال أشهب: تجزئ الناصية، وروي عنه أنه قال: إن لَّم يعم رأسه أجزأه وأطلق ولم يبين قدره، وذهب الإمام الشافعي والإمام أبو حنيفة وجماعةٌ من أهل العلم إلى إجازة مسح بعض الرأس، ووجه المذهب ما ذكره إمامنا مالك من أن الله تعالى أمر بمسح الرأس وغسل الوجه، ولابد من الاستيعاب في غسل الوجه، فكذا مسح الرأس واعتبارا بمسح الوجه في التيمم؛ ولأن العمل بذلك ثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأفعاله القرب تحمل على الوجوب إلا ما خصه الدليل، وكل ما يتعلق به المخالف من أن المسح لا يقتضي الاستيعاب، أو أن الباء في قوله عز وجل: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} للتبعيض، يبطل بقوله عز وجل في التيمم: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} سيبوبه الباء للتأكيد؛

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٢٩٦٢/ ٢٩٦

ولا يجوز الغسل، وحكي عن ابن عباس، وعن الطبري أنه قال بالتخيير بين الغسل والمسح، وبه قال داوود، وهذه المذاهب كلها باطلة بالإجماع. واعلم أن قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} قرئ بالنصب وبالجر،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٣١٣٢/ ٣١٣

ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينحكها فهجرته إلى ما هاجر إليه، واستدل لها أيضا بقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الآية ووجه الاستدلال بها أن الله تعالى أمر بالوضوء لأجل الصلاة، ولا معنى للنية إلا فعل أمر لأجل فعل آخر، وقد تقدم أنها واجبة في الوضوء اتفاقا عند ابن رشد ونحوه لابن حارث،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٤٤٢٢/ ٤٤٢

ومنع حدث الصلاة يعني أن الحدث وهو هنا: الوصغ الحكمي القدر قيامه بالأعضاء قيام الأوصاف الحسية سواء نشأ عن الحدث الذي هو الخارج أو سبب أو غيرهما، يمنع الإقدام على الصلاة وصحتها إجماعًا والمراد الحدث الأصغر ليلا يتكرر مع قوله: وتمنع الجنابة موانع الأصغر، ويمنع الحدث الصلاة مطلقا كانت ذات ركوع رسجود أم لا كصلاة الجنازة. ويدخل في ذلك أيضًا سجود التلاوة، وسجود الشكر على القول به، وكفر من استحل الصلاة مع الحدث، أو أنكر شرطية الطهارة لها كما في العزية لمخالفته للآية الكريمة: وهي: قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} الآية،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٤٦٤٢/ ٤٦٤

وإن كان جنبا؛ لأن الإسلام يَجُبُّ في قبله. وألزمه اللخمي بسقوط الوضوء؛ لأن الإسلام إن كان يَجُبُّ ما قبله من حدث في حال الكفر جب فيهما، وإلا فلا. وأجيب: بأن إسماعيل علل وجوب الوضوء؛ بأن الصلاة لا تصح إلَّا به، لقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} . الآية. قاله الشيخ محمد بن الحسن. قال جامعه عفا الله عنه: إن كان إسماعيل علل وجوب الوضوء بأن الصلاة لا تصح إلَّا به لقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} الآية،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٤٦٤٢/ ٤٦٤

{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} ، فلا يندفع البحث المذكور والله سبحانه أعلم. لكن يدلُّ لقول إسماعيل قول مالك: لم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أحدا إذا أسلم بالغسل،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٤٩٥٢/ ٤٩٥

قال جل من قائل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} الآية. والحكم هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين من حيث إنهم مكلفون، وهذا على رأي الأكثر. ورأى بعضهم أن بعض أقسام الحكم يتعلق بغير المكلف؛ وهو الندب، والإباحة، والكراهة. والذي يخص المكلف إنما هو الوجوب، والحرمة. وعلى هذا يجري الخلاف في تعلق هذه الرخصة بغير المكلف. والرخصة بفتح الخاء: المتتبع للرخص. انتهى ملخصا من حاشية الشيخ بناني، والشبراخيتي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٧/ ٦٣١٧/ ٦٣١

وفي كلام المص باعتبار امرأة معينة. قاله غير واحد. قال جامعه: والذي يظهر أنه قصد تفسير الآية، وأنها محمولة عنده على الترتيب كما في آية: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} ، قال القرطبي: لم يأمر الله بالضرب في شيء من كتابه صراحا إلا هنا وفي الحدود العظام، فسوى معصيتهن لأزواجهن بمعصية الكبائر، وولى الأزواج ذلك دون الأئمة وجعله لهم دون القضاة بغير شهود ولا بينة ائتمانا من الله للأزواج على النساء.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٢/ ٩٥١٢/ ٩٥

وكذا ما ألحق بهما فيما يظهر لكراهة الإيجار عليهما كما مر، وهذا في غير المفلس كما قدمه في بابه؛ والفقه لغة الفهم واصطلاحا - وهو المراد هنا- العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية، فيخرج نحو: {وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة} ، ونحو: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} . الآية. فلا يسمى فقها، ولذا قالوا: ضروريات العلوم لا تعد من مسائله. انتهى وقال التتائي: وتكره الإجارة على تعليم فقه كبيع كتبه، كرهه مالك.

الشافعية٤٢

المجموع شرح المهذب٢/ ٢٢/ ٢

باب الاحداث التى تنقض الوضوء] الاحداث التى تنقض الوضوء خمسة: الخارج من السبيلين والنوم والغلبة علي العقل بغير النوم ولمس النساء ومس الفرج: فأما الخارج من السبيلين فانه ينقض الوضوء لقوله تعالي: (أو جاء أحد منكم من الغائط) : ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا وُضُوءَ إلَّا من صوت أو ريح) [الشَّرْحُ] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَوْ هَذِهِ فَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ قَالَ وَهِيَ وَاوُ الْحَالِ وأنشد فيه ابياتا قال ولايجوز فِي الْآيَةِ غَيْرُ مَعْنَى الْوَاوِ حَتَّى يَسْتَقِيمَ التَّأْوِيلُ عَلَى مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ فِي مَسْأَلَةِ مُلَامَسَةِ الْمَرْأَةِ فِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ تَقْدِيرُهَا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ النَّوْمِ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامستم النساء فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا قَالَ وزيد ابن أَسْلَمَ مِنْ الْعَالِمِينَ بِالْقُرْآنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَدَّرَ الْآيَةَ تَوْقِيفًا مَعَ أَنَّ التَّقْدِيرَ فِي الْآيَةِ لابد مِنْهُ فَإِنَّ نَظْمَهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَرَضَ وَالسَّفَرَ حَدَثَانِ يُوجِبَانِ الْوُضُوءَ وَلَا يَقُولُهُ

نهاية المحتاجص ١٧١ص ١٧١

(الثَّالِثُ) مِنْ الْفُرُوضِ (غَسْلُ يَدَيْهِ) لِلْآيَةِ وَالْإِجْمَاعِ (مَعَ مِرْفَقَيْهِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ عَكْسِهِ أَوْ قَدْرِهِمَا مِنْ فَاقِدِهِمَا كَمَا فِي الْعُبَابِ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى شَرَعَ فِي الْعَضُدِ ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ» وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} فَإِنَّ إلَى بِمَعْنَى مَعَ إنْ قُلْنَا إنَّ الْيَدَ إلَى الْكُوعِ فَقَطْ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِغَسْلِ الْكُوعَيْنِ وَالْمِرْفَقَيْنِ دُونَ مَا بَيْنَهُمَا، أَوْ عَلَى حَقِيقَتِهَا، وَاسْتُفِيدَ دُخُولُ الْمَرَافِقِ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْإِجْمَاعِ وَمِنْ كَوْنِ الْغَايَةِ فِيهَا لِلْإِسْقَاطِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي لِإِفَادَتِهَا مَدَّ الْحُكْمِ إلَيْهَا أَوْ إسْقَاطَ مَا وَرَاءَهَا، وَضَابِطُهُ أَنَّ اللَّفْظَ إنْ تَنَاوَلَ مَحَلَّهَا لَوْلَا ذِكْرُهَا أَفَادَتْ الثَّانِيَ وَإِلَّا أَفَادَتْ الْأَوَّلَ، فَاللَّيْلُ فِي الصَّوْمِ مِنْهُ

نهاية المحتاجص ١٧٥ص ١٧٥

(غَسْلُ رِجْلَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} قُرِئَ بِالنَّصْبِ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْوُجُوهِ لَفْظًا فِي الْأَوَّلِ وَمَعْنًى فِي الثَّانِي لِجَرِّهِ بِالْجِوَارِ أَوْ لَفْظًا أَيْضًا عَطْفًا عَلَى الرُّءُوسِ، وَيُحْمَلُ الْمَسْحُ عَلَى مَسْحِ الْخُفِّ أَوْ عَلَى الْغَسْلِ الْخَفِيفِ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ مَسْحًا، وَنُكْتَةُ إيثَارِهِ طَلَبُ الِاقْتِصَادِ إذْ الْأَرْجُلُ مَظِنَّةُ الْإِسْرَافِ، وَعَلَيْهِ فَالْبَاءُ الْمُقَدَّرَةُ لِلْإِلْصَاقِ وَالْحَامِلُ عَلَيْهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ وَمَا صَحَّ مِنْ وُجُوبِ الْغَسْلِ (مَعَ كَعْبَيْهِ) مِنْ كُلِّ رِجْلٍ وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ،

نهاية المحتاجص ٢١٢ص ٢١٢

(وَجَنَابَةٌ) بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} وَهِيَ لُغَةً الْبُعْدُ، وَشَرْعًا: أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ يَقُومُ بِالْبَدَنِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ، وَتَحْصُلُ (بِدُخُولِ حَشَفَةٍ) وَهِيَ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ: مَا فَوْقَ الْخِتَانِ فَلَا تَحْصُلُ بِبَعْضِهَا وَلَوْ مَعَ أَكْثَرِ الذَّكَرِ بِأَنْ شُقَّ وَأُدْخِلَ أَحَدُ شِقَّيْهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ.

نهاية المحتاجص ٢٩٠ص ٢٩٠

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: تُرَابٌ لَهُ غُبَارٌ، وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} إذْ الْإِتْيَانُ بِمِنْ الْمُفِيدَةِ لِلتَّبْعِيضِ يَقْتَضِي أَنْ يَمْسَحَ بِشَيْءٍ يَحْصُلُ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَعْضُهُ، وَقَوْلُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ إنَّهَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ تُرَابٌ ضَعَّفَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِأَنَّ أَحَدًا مِنْ الْعَرَبِ لَا يَفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ الدُّهْنِ وَمِنْ الْمَاءِ وَمِنْ التُّرَابِ إلَّا مَعْنَى التَّبْعِيضِ وَالْإِذْعَانُ لِلْحَقِّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ اهـ.

نهاية المحتاجص ٣١٠ص ٣١٠

وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْفَرْضُ أَدَاءً أَمْ قَضَاءً لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} إلَى قَوْلِهِ {فَتَيَمَّمُوا} فَاقْتَضَى وُجُوبُ الطُّهْرِ لِكُلِّ صَلَاةٍ خَرَجَ الْوُضُوءُ بِالسُّنَّةِ فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى مُقْتَضَاهُ.

نهاية المحتاجص ٣١٥ص ٣١٥

(وَلَا يَتَيَمَّمُ لِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِ فِعْلِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} الْآيَةُ، وَالْقِيَامُ إلَيْهَا إنَّمَا هُوَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا، فَخَرَجَ الْوُضُوءُ بِالدَّلِيلِ وَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى ظَاهِرِهِ.

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤٢ص ٤٢

تَنْبِيه من لَهُ وَجْهَان وَكَانَ الثَّانِي مسامتا للْأولِ وَجب عَلَيْهِ غسلهمَا كاليدين على عُضْو وَاحِد أَو رأسان كفى مسح بعض أَحدهمَا وَالْفرق أَن الْوَاجِب فِي الْوَجْه غسل جَمِيعه فَيجب عَلَيْهِ غسل جَمِيع مَا يُسمى وَجها وَفِي الرَّأْس مسح بعض مَا يُسمى رَأْسا وَذَلِكَ يحصل بِبَعْض أَحدهمَا ذكره فِي الْمَجْمُوع (و) الثَّالِث من الْفُرُوض (غسل) جَمِيع (الْيَدَيْنِ) من كفيه وذراعيه (إِلَى) أَي مَعَ (الْمرْفقين) أَو قدرهما إِن فقدا لما رَوَاهُ مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة فِي صفة وضوء رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه تَوَضَّأ فَغسل وَجهه فأسبغ الْوضُوء ثمَّ غسل يَده الْيُمْنَى حَتَّى أشرع فِي الْعَضُد ثمَّ الْيُسْرَى حَتَّى أشرع فِي الْعَضُد إِلَخ وللاجماع وَلقَوْله تَعَالَى {وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق} وَإِلَى بِمَعْنى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {من أَنْصَارِي إِلَى الله} أَي مَعَ الله وَقَوله تَعَالَى {ويزدكم قُوَّة إِلَى قوتكم} فَإِن قطع بعض مَا يجب غسله من الْيَدَيْنِ وَجب غسل مَا بَقِي مِنْهُ لِأَن الميسور لَا يسْقط بالمعسور وَلقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا أَمرتكُم بِأَمْر فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم أَو قطع من مرفقيه بِأَن سل عظم الذِّرَاع وَبَقِي العظمان المسميان بِرَأْس الْعَضُد فَيجب غسل رَأس عظم الْعَضُد لِأَنَّهُ من الْمرْفق أَو قطع من فَوق الْمرْفق ندب غسل بَاقِي عضده كَمَا لَو كَانَ سليم الْيَد وَإِن قطع من مَنْكِبه ندب غسل مَحل الْقطع بِالْمَاءِ كَمَا نَص عَلَيْهِ

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤٤ص ٤٤

فَلَو خرج بِهِ عَنهُ مِنْهَا لم يكف حَتَّى لَو كَانَ متجعدا بِحَيْثُ لَو مد لخرج عَن الرَّأْس لم يكف الْمسْح عَلَيْهِ قَالَ تَعَالَى {وامسحوا برؤوسكم} وروى مُسلم أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مسح بناصيته وعَلى عمَامَته وَاكْتفى بمسح الْبَعْض فِيمَا ذكر لِأَنَّهُ الْمَفْهُوم من الْمسْح عِنْد إِطْلَاقه وَلم يقل أحد بِوُجُوب خُصُوص الناصية وَهِي الشّعْر الَّذِي بَين النزعتين والاكتفاء بهَا يمْنَع وجوب الِاسْتِيعَاب وَيمْنَع وجوب التَّقْدِير بِالربعِ أَو أَكثر لِأَنَّهَا دونه وَالْبَاء إِذا دخلت على مُتَعَدد كَمَا فِي الْآيَة تكون للتَّبْعِيض أَو على غَيره كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وليطوفوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق} تكون للإلصاق فَإِن قيل لَو غسل بشرة الْوَجْه وَترك الشّعْر أَو عَكسه لم يجزه فَهَلا كَانَ هُنَا كَذَلِك أُجِيب بِأَن كلا من الشّعْر والبشرة يصدق عَلَيْهِ مُسَمّى الرَّأْس عرفا إِذْ الرَّأْس اسْم لما رُؤْس وَعلا وَالْوَجْه مَا تقع بِهِ المواجهة وَهِي تقع على الشّعْر والبشرة مَعًا فَإِن قيل هلا اكْتفى بِالْمَسْحِ على النَّازِل عَن حد الرَّأْس كَمَا اكْتفى بذلك للتقصير فِي النّسك أُجِيب بِأَن الماسح عَلَيْهِ غير ماسح على الرَّأْس والمأمور بِهِ فِي التَّقْصِير إِنَّمَا هُوَ شعر الرَّأْس وَهُوَ صَادِق بالنازل وَيَكْفِي غسل بعض الرَّأْس لِأَنَّهُ مسح وَزِيَادَة وَوضع الْيَد عَلَيْهِ بِلَا مد لحُصُول الْمَقْصُود من وُصُول البلل إِلَيْهِ وَلَو قطر المَاء على رَأسه أَو تعرض للمطر وَإِن لم ينْو الْمسْح أَجزَأَهُ لما مر ويجزىء مسح بِبرد وثلج لَا يذوبان لما ذكره وَلَو حلق رَأسه بعد مَسحه لم يعد الْمسْح لما مر فِي قطع الْيَد (و) الْخَامِس من الْفُرُوض (غسل) جَمِيع (الرجلَيْن) بِإِجْمَاع من يعْتد بإجماعه (مَعَ الْكَعْبَيْنِ) من كل رجل أَو قدرهما إِن فقدا كَمَا مر فِي الْمرْفقين وهما العظمان الناتئان من الْجَانِبَيْنِ عِنْد مفصل السَّاق والقدم فَفِي كل رجل كعبان لما روى النُّعْمَان بن بشير أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ أقِيمُوا صفوفكم فَرَأَيْت الرجل منا يلصق مَنْكِبه بمنكب صَاحبه وكعبه بكعبه رَوَاهُ البُخَارِيّ قَالَ تَعَالَى {وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ} قرىء فِي السَّبع بِالنّصب والجر عطفا على الْوُجُوه لفظا فِي الأول وَمعنى فِي الثَّانِي لجره على الْجَوَاز وَدلّ على دُخُول الْكَعْبَيْنِ فِي الْغسْل مَا دلّ على دُخُول الْمرْفقين فِيهِ وَقد مر

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٨٥ص ٨٥

أما إِذا أتْلفه قبل الْوَقْت فَلَا يَعْصِي من حَيْثُ إِتْلَاف مَاء الطَّهَارَة وَإِن كَانَ يَعْصِي من حَيْثُ إِنَّه إِضَاعَة مَال وَلَا إِعَادَة أَيْضا لما مر وَلَو بَاعه أَو وهبه فِي الْوَقْت بِلَا حَاجَة لَهُ وَلَا للْمُشْتَرِي أَو الْمُتَّهب لعطش لم يَصح بَيْعه وَلَا هِبته لِأَنَّهُ عَاجز عَن تَسْلِيمه شرعا لتعينه للطهر وَبِهَذَا فَارق صِحَة هبة من لَزِمته كَفَّارَة أَو دُيُون فوهب مَا يملكهُ وَعَلِيهِ أَن يسْتَردّهُ فَلَا يَصح تيَمّمه مَا قدر عَلَيْهِ لبَقَائه على ملكه فَإِن عجز عَن اسْتِرْدَاده تيَمّم وَصلى وَقضى تِلْكَ الصَّلَاة الَّتِي فَوت المَاء فِي وَقتهَا لتَقْصِيره دون مَا سواهَا لِأَنَّهُ فَوت المَاء قبل دُخُول وَقتهَا وَلَا يقْضِي تِلْكَ الصَّلَاة بِتَيَمُّم فِي الْوَقْت بل يُؤَخر الْقَضَاء إِلَى وجود المَاء أَو حَالَة يسْقط الْفَرْض فِيهَا بِالتَّيَمُّمِ وَلَو أتلف المَاء فِي يَد الْمُتَّهب أَو المُشْتَرِي ثمَّ تيَمّم وَصلى فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ لما سلف وَيضمن المَاء المُشْتَرِي دون الْمُتَّهب لِأَن فَاسد كل عقد كصحيحه فِي الضَّمَان وَعَدَمه وَلَو مر بِمَاء فِي الْوَقْت وَبعد عَنهُ بِحَيْثُ لَا يلْزمه طلبه ثمَّ تيَمّم وَصلى أَجزَأَهُ وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ لما مر وَلَو عطشوا ولميت مَاء شربوه ويمموه وضمنوه للْوَارِث بِقِيمَتِه لَا بِمثلِهِ وَلَو كَانَ مثلِيا إِذا كَانُوا ببرية للْمَاء فِيهَا قيمَة ثمَّ رجعُوا إِلَى وطنهم وَلَا قيمَة لَهُ فِيهِ وَأَرَادَ الْوَارِث تغريمهم إِذْ لَو ردوا المَاء لَكَانَ إِسْقَاطًا للضَّمَان فَإِن فرض الْغرم بمَكَان الشّرْب أَو بمَكَان آخر للْمَاء فِيهِ قيمَة وَلَو دون قِيمَته بمَكَان الشّرْب وزمانه غرم مثله كَسَائِر الْمِثْلِيَّات وَلَو أوصى بِصَرْف مَاء لأولي النَّاس وَجب تَقْدِيم العطشان الْمُحْتَرَم حفظا لمهجته ثمَّ الْمَيِّت لِأَن ذَلِك خَاتِمَة أمره فَإِن مَاتَ اثْنَان وَوجد المَاء قبل مَوْتهمَا قدم الأول لسبقه فَإِن مَاتَا مَعًا أَو جهل السَّابِق أَو وجد المَاء بعدهمَا قدم الْأَفْضَل لأفضليته بِغَلَبَة الظَّن لكَونه أقرب إِلَى الرَّحْمَة لَا بِالْحُرِّيَّةِ وَالنّسب وَنَحْو ذَلِك فَإِن اسْتَويَا أَقرع بَينهمَا وَلَا يشْتَرط قبُول الْوَارِث لَهُ كالكفن المتطوع بِهِ ثمَّ الْمُتَنَجس لِأَن طهره لَا بدل لَهُ ثمَّ الْحَائِض أَو النُّفَسَاء لعدم خلوهما عَن النَّجس غَالِبا ولغلظ حَدثهمَا فَإِن اجْتمعَا قدم أفضلهما فَإِن اسْتَويَا أَقرع بَينهمَا ثمَّ الْجنب لِأَن حَدثهُ أغْلظ من حدث الْمُحدث حَدثا أَصْغَر نعم إِن كفى الْمُحدث دونه أولى فالمحدث بِهِ لِأَنَّهُ يرْتَفع بِهِ حَدثهُ بِكَمَالِهِ دون الْجنب لَا يجمع فرضين بِتَيَمُّم وَاحِد (وَيتَيَمَّم) الْمَعْذُور وجوبا (لكل فَرِيضَة) فَلَا يُصَلِّي بِتَيَمُّم غير فرض لِأَن الْوضُوء كَانَ لكل فرض لقَوْله تَعَالَى {إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة} وَالتَّيَمُّم بدل عَنهُ ثمَّ نسخ ذَلِك فِي الْوضُوء بِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى يَوْم الْفَتْح خمس صلوَات بِوضُوء وَاحِد وَبَقِي التَّيَمُّم على مَا كَانَ عَلَيْهِ

تحفة المحتاجص ٢١٠ص ٢١٠

(الْخَامِسُ غَسْلُ رِجْلَيْهِ مَعَ كَعْبَيْهِ) مِنْ كُلِّ رِجْلٍ أَوْ مَسْحِ خُفَّيْهِمَا بِشُرُوطِهِ قَالَ تَعَالَى {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} بِنَصْبِهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ وَبِجَرِّهِ عَلَى الْجَوَازِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ امْتِنَاعَهُ وَفَصَلَ بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ لِلْإِشَارَةِ إلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ أَوْ عَطْفًا عَلَى الرُّءُوسِ حَمْلًا عَلَى مَسْحِ الْخُفَّيْنِ أَوْ عَلَى الْغَسْلِ الْخَفِيفِ إذْ الْعَرَبُ تُسَمِّيه مَسْحًا وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُمَا مَظِنَّةٌ لِلْإِسْرَافِ فَأُشِيرُ لِتَرْكِهِ بِذَلِكَ وَالْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَعَيُّنِ غَسْلِهِمَا حَيْثُ لَا خُفَّ وَخِلَافُ الشِّيعَةِ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَدَلَّ عَلَى دُخُولِ الْكَعْبَيْنِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْمَرْفِقَيْنِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ وَلَوْ فُقِدَ الْكَعْبُ أَوْ الْمَرْفِقُ اُعْتُبِرَ قَدْرُهُ أَيْ مِنْ غَالِبِ أَمْثَالِهِ فِيمَا يَظْهَرُ

تحفة المحتاج١٠/ ٤٢٢١٠/ ٤٢٢

بِخِلَافِ إذَا لِلْمُتَيَقَّنِ، وَالْمَظْنُونِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ إحْبَالَ الْإِمَاءِ كَثِيرٌ مَظْنُونٌ بَلْ مُتَيَقَّنٌ وَنَظِيرُهُ {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ}{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا} خَصَّ الْوُضُوءَ بِإِذَا لِتَكَرُّرِهِ وَكَثْرَةِ أَسْبَابِهِ، وَالْجَنَابَةَ بِإِنْ لِنُدْرَتِهَا وَلِكَثْرَةِ اللَّهْوِ عَنْ الْمَوْتِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ مَنْسِيٌّ مَشْكُوكٌ فِيهِ أَتَى بِإِنْ مَعَهُ فِي نَحْوِ {وَلَئِنْ مُتُّمْ} وَأَتَى بِإِذَا فِي {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ} مَعَ أَنَّ الْمَوْضِعَ لِإِنْ نَحْوَ {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} لِنُدْرَتِهَا مُبَالَغَةً فِي تَخْوِيفِهِمْ وَإِخْبَارِهِمْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَمَسَّهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْعَذَابِ،

مغني المحتاجص ١٧٤ص ١٧٤

(الثَّالِث) مِنْ الْفُرُوضِ (غَسْلُ يَدَيْهِ) مِنْ كَفَّيْهِ وَذِرَاعَيْهِ لِلْآيَةِ وَالْإِجْمَاعِ (مَعَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَسْكُنُ بِقِلَّةٍ (مِرْفَقَيْهِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ عَكْسِهِ أَوْ قَدْرِهِمَا إنْ فُقِدَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْعُبَابِ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ «تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ ثُمَّ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ إلَى آخِرِهِ» ، وَلِلْإِجْمَاعِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} وَجْهُ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تُجْعَلَ الْيَدُ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةٌ إلَى الْمَنْكِبِ عَلَى الْأَصَحِّ مَجَازًا إلَى الْمِرْفَقِ مَعَ جَعْلِ إلَى غَايَةً لِلْغَسْلِ الدَّاخِلَةِ هُنَا فِي الْمُغَيَّا بِقَرِينَتَيْ الْإِجْمَاعِ وَالِاحْتِيَاطِ لِلْعِبَادَةِ.

مغني المحتاجص ١٧٧ص ١٧٧

وَفِي وَجْهٍ أَنَّ الْكَعْبَ هُوَ الَّذِي فَوْقَ مُشْطِ الْقَدَمِ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ. قَالَ تَعَالَى:{وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} قُرِئَ فِي السَّبْعِ بِالنَّصْبِ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْوُجُوهِ لَفْظًا فِي الْأَوَّلِ، وَمَعْنَى فِي الثَّانِي لِجَرِّهِ عَلَى الْجِوَارِ. وَدَلَّ عَلَى دُخُولِ الْكَعْبَيْنِ فِي الْغَسْلِ مَا دَلَّ عَلَى دُخُولِ الْمِرْفَقَيْنِ فِيهِ وَقَدْ مَرَّ، وَمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ هُنَا مِنْ أَنَّ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فَرْضٌ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، عَلَى غَيْرِ لَابِسِ الْخُفِّ، أَوْ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ الْغَسْلُ، وَالْمَسْحُ بَدَلٌ عَنْهُ.

مغني المحتاجص ٢١٣ص ٢١٣

وَ) خَامِسُهَا: (جَنَابَةٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} وَتَحْصُلُ لِآدَمِيٍّ حَيٍّ فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ بِهِ (بِدُخُولِ حَشَفَةٍ) وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ أَوْ كَانَ الذَّكَرُ أَشَلَّ أَوْ غَيْرَ مُنْتَشِرٍ (أَوْ قَدْرِهَا) مِنْ مَقْطُوعِهَا (فَرْجًا) وَلَوْ غَيْرَ مُشْتَهًى كَأَنْ كَانَ مِنْ بَهِيمَةٍ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ دُبُرِ ذَكَرٍ أَوْ كَانَ عَلَى الذَّكَرِ خِرْقَةٌ مَلْفُوفَةٌ وَلَوْ غَلِيظَةً.

مغني المحتاجص ٢٥٩ص ٢٥٩

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُرَابٌ لَهُ غُبَارٌ، وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}[الْمَائِدَةُ] فَإِنَّ الْإِتْيَانَ بِمِنْ الدَّالَّةِ عَلَى التَّبْعِيضِ يَقْتَضِي أَنْ يَمْسَحَ بِشَيْءٍ يَحْصُلُ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَعْضُهُ.

مغني المحتاجص ٢٦٣ص ٢٦٣

(وَ) الرُّكْنُ الثَّالِثُ (مَسْحُ وَجْهِهِ) حَتَّى ظَاهِرِ مُسْتَرْسِلِ لِحْيَتِهِ وَالْمُقْبِلِ مِنْ أَنْفِهِ عَلَى شَفَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}[الْمَائِدَةُ] وَالرُّكْنُ الرَّابِعُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ) مَسَحَ (يَدَيْهِ مَعَ مِرْفَقَيْهِ) عَلَى وَجْهِ الِاسْتِيعَابِ لِلْآيَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ طَهَارَةَ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْوُضُوءِ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ، ثُمَّ أَسْقَطَ مِنْهَا عُضْوَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ فِي آخِرِ الْآيَةِ، فَبَقِيَ الْعُضْوَانِ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى مَا ذُكِرَا فِي الْوُضُوءِ، إذْ لَوْ اخْتَلَفَا لَبَيَّنَهُمَا كَذَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْقَدِيمُ يَكْفِي مَسْحُهُمَا إلَى الْكُوعَيْنِ، وَرَجَّحَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّنْقِيحِ.

مغني المحتاجص ٢٦٩ص ٢٦٩

(وَلَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرَ فَرْضٍ) ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ كَانَ لِكُلِّ فَرْضٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ}[الْمَائِدَةُ] وَالتَّيَمُّمُ بَدَلٌ عَنْهُ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ» فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ،

مغني المحتاجص ٢٧٢ص ٢٧٢

(وَلَا يَتَيَمَّمُ لِفَرْضٍ قَبْلَ) دُخُولِ (وَقْتِ فِعْلِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ}[الْمَائِدَةُ] الْآيَةَ، وَالْقِيَامُ إلَيْهَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، خَرَجَ الْوُضُوءُ بِدَلِيلٍ فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ، وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ ضَرُورَةً فَلَا تُبَاحُ إلَّا عِنْدَ وَقْتِ الضَّرُورَةِ، وَهُوَ قَبْلَ الْوَقْتِ غَيْرَ مَضْرُورٍ إلَيْهَا وَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِدُخُولِهِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا،

فتح الوهاب بشرح منهج الطلابص ١٥ص ١٥

وَإِنَّمَا وَجَبَ غَسْلُ بَاطِنِ بَقِيَّةِ الشُّعُورِ الْكَثِيفَةِ لِنُدْرَةِ كَثَافَتِهَا فَأُلْحِقَتْ بِالْغَالِبَةِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُوهِمُ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِغَسْلِ ظَاهِرِ الْخَارِجِ الْكَثِيفِ مِنْ غَيْرِ اللِّحْيَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَاللِّحْيَةُ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الذَّقَنِ وَهِيَ مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ وَالْعَارِضُ مَا يَنْحَطُّ على الْقَدْرِ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ وَذِكْرُهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالرِّجْلِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَيَجِبُ غَسْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْهُمَا كَمَا عُلِمَ أَوَّلًا لِنُدْرَتِهَا وَنُدْرَةِ كَثَافَتِهَا وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ نَتْفُهَا أَوْ حَلْقُهَا لِأَنَّهَا مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا وَالْأَصْلُ فِي أَحْكَامِ الْخُنْثَى الْعَمَلُ بِالْيَقِينِ وَالْخَفِيفُ مَا تُرَى بَشَرَتُهُ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ وَالْكَثِيفُ مَا يمنع رؤيتها فيه ولو خلق له وَجْهَانِ وَجَبَ غَسْلُهُمَا أَوْ رَأْسَانِ كَفَى مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْوَجْهِ غَسْلُ جَمِيعِهِ فَيَجِبُ غَسْلُ مَا يُسَمَّى وَجْهًا وَفِي الرَّأْسِ مَسْحُ بَعْضِ مَا يُسَمَّى رَأْسًا وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِبَعْضِ أَحَدِهِمَا. " وَ " ثَالِثُهَا " غَسْلُ يَدَيْهِ " من كفيه وذراعيه " بكر مِرْفَقٍ " بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ العكس لقوله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} ٢ وللاتباع رواه مسلم

فتح الوهاب بشرح منهج الطلابص ١٥ص ١٥

فلو خرج به عند مِنْهَا لَمْ يَكْفِ الْمَسْحُ عَلَى الْخَارِجِ قَالَ تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} ٣ وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمَسْحِ الْبَعْضِ لَا يُقَالُ لَوْ اكْتَفَى بِالْبَعْضِ لَاكْتَفَى بِمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ لِخَبَرِ: "الْأُذُنَانِ مِنْ الرأس" لِأَنَّا نُعَارِضُهُ بِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ الِاسْتِيعَابُ لَوَجَبَ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ بِعَيْنِ مَا قُلْتُمْ فَإِنْ قُلْتَ صِيغَةُ الْأَمْرِ بِمَسْحِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ وَاحِدَةٌ فَهَلَّا أَوْجَبْتُمْ التَّعْمِيمَ أَيْضًا قُلْتُ الْمَسْحُ ثَمَّ بَدَلٌ لِلضَّرُورَةِ وَهُنَا أَصْلٌ وَاحْتَرَزْنَا بِالضَّرُورَةِ عَنْ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ فَإِنَّهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ " وَلَهُ غَسْلُهُ " لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ " وَ " لَهُ " بَلُّهُ " كَوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِلَا مَدٍّ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ من وصول البلل إليه. " وَ " خَامِسُهَا " غَسْلُ رِجْلَيْهِ بِكُلِّ كَعْبٍ " مِنْ كُلِّ رِجْلٍ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا كَعْبَانِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ لقوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} ١ وللاتباع رواه مسلم قرىء فِي السَّبْعِ: {أَرْجُلَكُمْ} بِالنَّصْبِ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْوُجُوهِ لَفْظًا فِي الْأَوَّلِ وَمَعْنًى فِي الثَّانِي لِجَرِّهِ عَلَى الْجِوَارِ وَفُصِلَ بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ إشَارَةً إلَى التَّرْتِيبِ بِتَقْدِيمِ مَسْحِ الرَّأْسِ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ

النجم الوهاجص ٢٧٧ص ٢٧٧

قال: (ويحرم بالحدث: الصلاة) فرضها ونفلها، عيناً وكفاية؛ لقوله تعالى:{إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا}، تقديره: إذا قمتم محدثين.

النجم الوهاجص ٣٢٠ص ٣٢٠

قال: (الثاني: غسل وجهه) ؛ لقوله تعالى:{إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وجُوهَكُمْ} الآية، وبذلك صحت السنة، وانعقد الإجماع.

النجم الوهاجص ٣٧٣ص ٣٧٣

ولما كان الغسل من الجنابة معلوما قبل الإسلام، بقية من دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام - كما بقي الحج والنكاح - لم يحتاجوا إلى تفسيره، بل خوطبوا بقوله تعالى:{وإن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}.

النجم الوهاجص ٣٧٦ص ٣٧٦

و (الجنابة) في اللغة: البعد. سمي بذلك ههنا؛ لأنه نهي عن قرب مواضع القرب، ويقال: رجلان جنب ورجال جنب، قال الله تبارك وتعالى:{وإن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}.

النجم الوهاجص ٤٣٣ص ٤٣٣

والأصل فيه قوله تعالى:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُم مِّنْهُ}.

النجم الوهاجص ٤٣٣ص ٤٣٣

قال: (يتيمم المحدث والجنب) ؛ لقوله تعالى:{وإن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وإن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}.

النجم الوهاجص ٤٥١ص ٤٥١

واستدل للمسألة بما روى أبو داوود [٣٣٨] والحاكم [١/ ١٧٧] عن عمرو بن العاصي قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلك أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:(يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟!) فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُم مِّنْهُ}، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً.

النجم الوهاجص ٤٥٧ص ٤٥٧

وقال الشافعي: تراب له غبار، وقوله حجة في اللغة، ويؤيده قوله تعالى:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُم مِّنْهُ}.

النجم الوهاج٢/ ١٠٥٢/ ١٠٥

وقيل: لا يصعد إليك. قال: (ثم التعوذ) ، لقوله تعالى:{فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} أي: أردت القراءة، كقوله تعالى:{إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم} أي: أردتم القيام.

كنز الراغبينص ٥٥ص ٥٥

(الثَّالِثُ غَسْلُ يَدَيْهِ) مِنْ الْكَفَّيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ (مَعَ مِرْفَقَيْهِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَبِالْعَكْسِ، قَالَ تَعَالَى:{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} وَدَلَّ عَلَى دُخُولِهِمَا فِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا رَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ» .

كنز الراغبينص ٥٦ص ٥٦

(الْخَامِسُ: غَسْلُ رِجْلَيْهِ مَعَ كَعْبَيْهِ) مِنْ كُلِّ رِجْلٍ، وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ. قَالَ تَعَالَى:{وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} قُرِئَ فِي السَّبْعِ بِالنَّصْبِ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْأَيْدِي لَفْظًا فِي الْأَوَّلِ وَمَعْنًى فِي الثَّانِي لِجَرِّهِ عَلَى الْجُوَارِ، وَالْفَصْلُ بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ لِلْإِشَارَةِ إلَى التَّرْتِيبِ بِتَقْدِيمِ الْمَسْحِ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَدَلَّ عَلَى دُخُولِ الْكَعْبَيْنِ فِي الْغَسْلِ فِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ فِي الْيَدَيْنِ: وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ هُوَ الْأَصْلُ، وَسَيَأْتِي جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَدَلَهُ.

كنز الراغبينص ٨٨ص ٨٨

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} إلَى قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}

حاشية الشبراملسيص ١١٠ص ١١٠

(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [المائدة: ٦] الْآيَةُ) فِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ: أَيْ وَحَذْفٌ: أَيْ إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ النَّوْمِ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَاغْسِلُوا إلَى قَوْلِهِ {عَلَى سَفَرٍ} فَيُقَالُ عَقِبَهُ {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَوْقِيفٌ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ،

حاشية الشبراملسيص ١٥٣ص ١٥٣

وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ: وَتَيَمَّمَ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فَلَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرَ فَرْضٍ، لِأَنَّ الْوُضُوءَ كَانَ لِكُلِّ فَرْضٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} وَالتَّيَمُّمُ بَدَلٌ عَنْهُ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ «بِأَنْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ» فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ

حاشية الشروانيص ٢٠٧ص ٢٠٧

(قَوْلُهُ: بَلْ وَالْآيَةُ أَيْضًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} وَجْهُ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَجْعَلَ الْيَدَ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةٌ إلَى الْمَنْكِبِ عَلَى الْأَصَحِّ مَجَازًا إلَى الْمَرَافِقِ مَعَ جَعْلِ إلَى غَايَةً لِلْغَسْلِ الدَّاخِلَةِ هُنَا فِي الْمُغَيَّا بِقَرِينَتَيْ الْإِجْمَاعِ وَالِاحْتِيَاطِ لِلْعِبَادَةِ وَالْمَعْنَى اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِهَا إلَى الْمَرَافِقِ أَوْ لِلْمَعِيَّةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ}{وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} أَوْ تُجْعَلَ بَاقِيَةً عَلَى حَقِيقَتِهَا إلَى الْمَنْكِبِ مَعَ جَعْلِ إلَى غَايَةً لِلتَّرْكِ الْمُقَدَّرِ فَتَخْرُجُ الْغَايَةُ وَالْمَعْنَى اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ وَاتْرُكُوا مِنْهَا إلَى الْمَرَافِقِ اهـ.

حاشية الشروانيص ٣٧٢ص ٣٧٢

(قَوْلُهُ كَأَنْ يَجِبَ لِكُلِّ فَرْضٍ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} إلَى قَوْلِهِ {فَتَيَمَّمُوا} نِهَايَةٌ.

حاشية قليوبيص ٨٧ص ٨٧

وَلِذَلِكَ جَوَّزَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ بِمَا اتَّصَلَ بِالْأَرْضِ كَالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبُهُ مُحَمَّدٌ بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ كَالزِّرْنِيخِ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَا لَا غُبَارَ فِيهِ كَالْحَجَرِ الصَّلْدِ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْعَامِّ، بَلْ مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ كَمَا فِي تَقْيِيدِ الرَّقَبَةِ وَإِطْلَاقِهَا فِي الْكَفَّارَاتِ، وَبِأَنَّ الْآيَةَ الشَّرِيفَةَ دَالَّةٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} إذْ لَا يُفْهَمُ مِنْ " مِنْ " إلَّا التَّبْعِيضُ نَحْوُ مَسَحْت الرَّأْسَ مِنْ الدُّهْنِ وَالْغُبَارِ، وَالْغَالِبُ أَنْ لَا غُبَارَ لِغَيْرِ التُّرَابِ فَتَعَيَّنَ، وَجَعْلُ " مِنْ " لِلِابْتِدَاءِ خِلَافُ الْحَقِّ، وَالْحَقُّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ، وَاَللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ، وَأُجِيبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْرَفُ مِنْ مَحَلِّهِ.

حاشية عميرةص ٥٠ص ٥٠

وَيَجُوزُ الْإِسْكَانُ عَلَى ضَعْفٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي الدَّقَائِقِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بَابُ الْوُضُوءِ قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالْأَصْلُ فِي النِّيَّةِ إلَخْ) مِنْ الْأَدِلَّةِ أَيْضًا مِنْ الْقُرْآنِ قَوْله تَعَالَى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} لِأَنَّ الْمَعْنَى فَاغْسِلُوا لِأَجْلِهَا كَمَا تَقُولُ إذَا ذَهَبْت إلَى السُّلْطَانِ فَتَلَبَّسْ أَيْ لِأَجْلِهِ.

حاشية عميرة٣/ ٣٢١٣/ ٣٢١

قَوْلُهُ: (إلَى اشْتِرَاطِ اتِّصَالِ الْقَبُولِ) لَك أَنْ تَبْحَثَ فِيهِ بِأَنَّ الَّذِي فِي حَيِّزِ الْفَاءِ الْقَبُولُ، وَالدُّخُولُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ بِالْوَاوِ فَيَكُونُ التَّعْقِيبُ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ لَا فِي الْقَبُولِ فَقَطْ، كَمَا قِيلَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} إلَخْ. رَدًّا عَلَى ضَعِيفٍ زَعَمَ أَنَّ الْفَاءَ تُفِيدُ سَبْقَ غَسْلِ الْوَجْهِ عَلَى غَيْرِهِ وَقِسْ عَلَيْهِ بَاقِيَ الْأَعْضَاءِ.

الحنابلة١٦٤

كشاف القناعص ١٨٧ص ١٨٧

(وفروضه) أي: الوضوء جمع فرض، وهو لغة: الحز والقطع، وشرعًا: ما أثيب فاعله وعوقب تاركه (ستة) : (غسل الوجه) لقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}.

كشاف القناعص ١٩٠ص ١٩٠

(والموالاة) لقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} لأن الأول شرط،

كشاف القناعص ٢٣٣ص ٢٣٣

ولو أراد كعاب جميع الأرجل لذكره بلفظ الجمع، كقوله:{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي توزيع الأفراد على الأفراد، كقولك: ركب القوم دوابهم، ونحوه.

كشاف القناعص ٣٢٣ص ٣٢٣

والأصل في مشروعيته قوله تعالى:{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} يقال: رجل جنب، ورجلان جنب، ورجال جنب، قال الجوهري : وقد يقال: جنبان وجنبون،

كشاف القناعص ٤٠٦ص ٤٠٦

فإن خيف تفسخه لم ينبش. فصل (ولا يصح التيمم إلا بتراب طهور) ؛ لقوله تعالى:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} وما لا غبار له، كالصخر لا يمسح بشيء منه.

معونة أولي النهىص ٢١٩ص ٢١٩

وعن زيد بن أسلم " في قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: ٦] إذا قمتم من النوم " . ولم يأمر بغيره. ولأن الوجوب من الشرع، ولم يرد به نص ولا هو في معنى المنصوص.

معونة أولي النهىص ٢٤٩ص ٢٤٩

(وفروضه) ستة: الأول: (غسل الوجه) ؛ لقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ}. (ومنه) أي: من الوجه (فم وأنف) ؛ لدخولهما في حده.

معونة أولي النهىص ٢٤٩ص ٢٤٩

(و) الثانى: (غسل اليدين مع المرفقين) ؛ لقوله تعالى:{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}. نص على هذا الإمام وقطع به أكثر الأصحاب وهو قول أكثر أهل العلم.

معونة أولي النهىص ٢٥١ص ٢٥١

ووجه المذهب أن " الباء " في قوله تعالى: {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ} [المائدة: ٦] للإلصاق. فكأنه قال: " وامسحوا رؤوسكم ". وهذا كقوله تعالى في آية التيمم: {فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ} [المائدة: ٦] .

معونة أولي النهىص ٢٥٤ص ٢٥٤

وعنه: أن الموالاة سنة. واستدل للأول بقوله تعالى:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} الآية لأن الأول شرط،

معونة أولي النهى١٠/ ٥٣٧١٠/ ٥٣٧

ومن ذلك أيضا: جحده وجوب التيمم عند عدم الماء؛ لقوله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ. . .) إلى آخر الآية] المائدة: ٦]. (أو) جحد (حكما ظاهرا) بين المسلمين (مجمعا عليه إجماعا قطعيا) يعني: لا شبهة فيه، و (كـ) ـجحد (تحريم زنا، أو) جحد تحريم (لحم خنزير، أو) جحد (حل خبز، ونحوه) أي: ونحو ذلك مما لا خلاف فيه؛ كجحده حل لحم، (أو شك فيه) أي: في تحريم ذلك (ومثله لا يجهله، أو) كان (يجهله) مثله (وعرف) حكمه (وأصر) على جحده كفر،

الروض المربعص ٢٨ص ٢٨

(و) الثاني (غسل اليدين) مع المرافقين لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} .

الروض المربعص ٢٨ص ٢٨

(و) الرابع (غسل الرجلين) مع الكعبين لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} والخامس

الروض المربعص ٤٧ص ٤٧

وأن يكون (له غبار) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدص ١٥٦ص ١٥٦

وفي حديث لقيط بن صبرة: "إذا توضأت فمضمض" رواه أبو داود وأخرجهما الدارقطني وفي حديث مسلم: "من توضأ فليستنشق" ، والأمر للوجوب، ولأن كل من وصف وضوءه -عليه السلام- مستقصى ذلك أنه تمضمض واستنشق، ومداومته عليهما تدل على وجوبهما، ولأنهما في حكم الظاهر لا يشق غسلهما، فوجب لقوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: ٦] .

المغنيص ٧٣ص ٧٣

وَأَمْرُهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَنَهْيُهُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ. وَرُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} . الْآيَةَ.

المغنيص ٨٢ص ٨٢

لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الْآيَةَ، ذَكَرَ الشَّرَائِطَ، وَلَمْ يَذْكُرْ النِّيَّةَ،

المغنيص ٨٢ص ٨٢

فَإِنَّ قَوْلَهُ {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} . أَيْ: لِلصَّلَاةِ، كَمَا يُقَالُ: إذَا لَقِيت الْأَمِيرَ فَتَرَجَّلْ. أَيْ: لَهُ وَإِذَا رَأَيْت الْأَسَدَ فَاحْذَرْ. أَيْ: مِنْهُ، وَقَوْلُهُمْ: ذَكَرَ كُلَّ الشَّرَائِطِ.

المغنيص ٨٨ص ٨٨

[مَسْأَلَة غَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَيُدْخِلُ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْغَسْلِ. لَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ فِي وُجُوبِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ فِي الطَّهَارَةِ، وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} . وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ إدْخَالُ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْغَسْلِ، مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

المغنيص ٩٨ص ٩٨

وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ إلَّا غَسْلَتَيْنِ وَمَسْحَتَيْنِ. وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ قَوْلُ الْحَجَّاجِ: اغْسِلُوا الْقَدَمَيْنِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَخَلِّلُوا مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ابْنِ آدَمَ أَقْرَبَ إلَى الْخُبْثِ مِنْ قَدَمَيْهِ. فَقَالَ أَنَسٌ: صَدَقَ اللَّهُ، وَكَذَبَ الْحَجَّاجُ. وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ:{فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} .

المغنيص ٩٨ص ٩٨

وَرُوِيَ «أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَرْمِي كَعْبَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى تُدْمِيَهُمَا.» وَمُشْطُ الْقَدَمِ أَمَامَهُ. وقَوْله تَعَالَى: إلَى الْكَعْبَيْنِ حُجَّةٌ لَنَا؛ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ كُلَّ رِجْلٍ تُغْسَلُ إلَى الْكَعْبَيْنِ، إذْ لَوْ أَرَادَ كِعَابَ جَمِيعِ الْأَرْجُلِ لَقَالَ: الْكِعَابَ، كَمَا قَالَ:{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} .

المغنيص ١١١ص ١١١

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ أَوْ خَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ اسْتِنْجَاءٌ وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ فِي الرِّيحِ اسْتِنْجَاءٌ؛ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِهِ، إنَّمَا عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«مَنْ اسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ فَلَيْسَ مِنَّا.» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْله تَعَالَى:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} . إذَا قُمْتُمْ مِنْ النَّوْمِ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ؛

المغنيص ١٦٠ص ١٦٠

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الْمُغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ إذَا لَمْ يَتَوَضَّأْ وَعَمَّ جَمِيعَ جَسَدِهِ، فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا افْتَرَضَ عَلَى الْجُنُبِ الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ، دُونَ الْوُضُوءِ، بِقَوْلِهِ {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} . وَهُوَ إجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، إلَّا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ، تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ وَلِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى الْغُسْلِ، وَأَهْذَبُ فِيهِ. وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ. فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْوُضُوءَ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا عَنْ الْغُسْلِ. فَإِنْ نَوَاهُمَا ثُمَّ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ غُسْلِهِ، أَتَمَّ غُسْلَهُ، وَيَتَوَضَّأُ» .

المغنيص ١٦٠ص ١٦٠

قُلْت: فَإِنْ جَفَّ غُسْلُهُ؟ قَالَ: يَغْسِلُهُ، لَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوُضُوءِ، الْوُضُوءُ مَحْدُودٌ، وَهَذَا عَلَى الْجُمْلَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}

المغنيص ١٦٥ص ١٦٥

أَمَّا الْكِتَابُ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} .

المغنيص ١٧٩ص ١٧٩

[مَسْأَلَة الْمُتَيَمِّمُ يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَى الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَى الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، وَهُوَ التُّرَابُ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إلَّا بِتُرَابٍ طَاهِرٍ ذِي غُبَارٍ يَعْلَقُ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الصَّعِيدُ تُرَابُ الْحَرْثِ.

المغنيص ١٨٢ص ١٨٢

فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ بِالتَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ، وَهُوَ التُّرَابُ، فَقَالَ:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} ، وَلَا يَحْصُلُ الْمَسْحُ بِشَيْءٍ مِنْهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا غُبَارٍ يَعْلَقُ بِالْيَدِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ:«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، جُعِلَ لِي التُّرَابُ طَهُورًا» . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ "،

المغنيص ١٨٢ص ١٨٢

وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ التَّيَمُّمُ بِغُبَارِ اللِّبْدِ وَالثَّوْبِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا ضَرَبَ بِيَدِهِ نَفَخَهُمَا. وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} . " وَمِنْ " لِلتَّبْعِيضِ، فَيَحْتَاجُ أَنْ يَمْسَحَ بِجُزْءٍ مِنْهُ، وَالنَّفْخُ لَا يُزِيلُ الْغُبَارَ الْمُلَاصِقَ، وَذَلِكَ يَكْفِي.

المغنيص ١٨٥ص ١٨٥

[مَسْأَلَة يَمْسَحُ الْمُتَيَمِّم وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ) لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}

المغنيص ١٨٦ص ١٨٦

وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد: يُجْزِئُهُ إنْ لَمْ يُصِبْ إلَّا بَعْضَ وَجْهِهِ وَبَعْضَ كَفَّيْهِ. وَلَنَا قَوْله تَعَالَى:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: فَامْسَحُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ مِنْهُ.

المغنيص ١٨٦ص ١٨٦

فَيَجِبُ تَعْمِيمُهُمَا، كَمَا يَجِبُ تَعْمِيمُهُمَا بِالْغَسْلِ؛ لِقَوْلِهِ:{فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} . فَيَضْرِبُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، فَيَمْسَحُ وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ إلَى الْكُوعَيْنِ بِبَاطِنِ رَاحَتَيْهِ،

المغنيص ١٩٥ص ١٩٥

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: يُصَلِّي عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا تَيَمُّمٍ؛ لِأَنَّهَا لَا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا سُجُودَ، وَإِنَّمَا هِيَ دُعَاءٌ، فَأَشْبَهَتْ الدُّعَاءَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ. وَقَوْلُهُ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» . وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الْآيَةَ ثُمَّ أَبَاحَ تَرْكَ الْغُسْلِ مَشْرُوطًا بِعَدَمِ الْمَاءِ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ يَبْقَى عَلَى قَضِيَّةِ الْعُمُومِ

المغني٣/ ٤٩٨٣/ ٤٩٨

[فَصْلٌ شَرَطَا الْخِيَارَ إلَى اللَّيْلِ أَوْ الْغَدِ] (٢٧٨٤) فَصْلٌ: وَإِنْ شَرَطَا الْخِيَارَ إلَى اللَّيْلِ أَوْ الْغَدِ، لَمْ يَدْخُلْ اللَّيْلُ وَالْغَدُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَدْخُلَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ " إلَى " تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى " مَعَ "، كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} ، {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} ، وَالْخِيَارُ ثَابِتٌ بِيَقِينِ، فَلَا نُزِيلُهُ بِالشَّكِّ.

المغني٨/ ١٥٨/ ١٥

وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْعَوْدَ يَتَقَدَّمُ التَّكْفِيرَ، وَالْوَطْءَ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ. قُلْنَا: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ يَعُودُونَ. أَيْ يُرِيدُونَ الْعَوْدَ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} . أَيْ أَرَدْتُمْ ذَلِكَ. وقَوْله تَعَالَى:{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ} .

المغني٨/ ٤٥٧٨/ ٤٥٧

وَلَنَا، أَنَّ الْيَدَ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ إلَى الْمَنْكِبِ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى. {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} .

الشرح الممتع على زاد المستقنعص ٢٨ص ٢٨

والتُّراب في التيمُّم على المذهب لا يرفع الحَدَث. والصَّواب أنَّه يرفع الحَدَث لقوله تعالى عَقِبَ التيمُّم: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ ، ومعنى التَّطهير: أن الحَدَث ارتفع، وقوله ﷺ :«جُعلت لي الأرضُ مسجداً وطَهُوراً» بالفتح، فيكون التُّراب مطهِّراً. لكن إِذا وُجِدَ الماءُ، أو زال السَّبب الذي من أجله تيمَّم؛ كالجرح إذا برئ، فإنه يجب عليه أن يتوضَّأ، أو يغتسل إِن كان تيمَّم عن جنابة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعص ١٧٩ص ١٧٩

«والغَسْلَةُ الثَّانيةُ والثَّالثةُ»، أي من سُنَنِ الوُضُوء الغسلة الثَّانية، والثَّالثة. والأولى واجبة لقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ .

الشرح الممتع على زاد المستقنعص ١٨٣ص ١٨٣

وقولنا: من منحنى الجبهة؛ وهو بمعنى قول بعضهم: من منابت شعر الرَّأس المعتاد ؛ لأنه يصِل إِلى حَدِّ الجبهة وهو المنحنى، وهذا هو الذي تحصُل به المواجهة؛ لأن المنحنى قد انحنى فلا تحصُل به المواجهة والدَّليل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ . وقد سبق حكم مسترسل اللِّحية .

الشرح الممتع على زاد المستقنعص ١٨٤ص ١٨٤

«وغسل اليدين»، هذا هو الفرضُ الثَّاني، وأطلق المؤلِّف رحمه الله لفظ اليدين، ولكن يجب أن يقيِّد ذلك بكونه إلى المرفقين؛ لأنَّ اليد إِذا أطلقت لا يُرادُ بها إِلا الكفّ. والدَّليل قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ ، وقوله في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ ، ولم يمسح النبيُّ ﷺ في التيمُّم إِلا الكفَّين .

الشرح الممتع على زاد المستقنعص ١٨٤ص ١٨٤

والدَّليل على دخول المرفقين قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ وتفسير النبيِّ ﷺ لها بفعله، حيث كان يغسل يده اليُمنى حتى يشرع في العَضُد، ثم يغسل يده اليُسرى كذلك . ومَسْحُ الرَّأْسِ ............

الشرح الممتع على زاد المستقنعص ١٨٨ص ١٨٨

«وغَسْلُ الرِّجلين»، وهذا هو الفرض الرَّابع من فروض الوُضوء. وأطلق رحمه الله هنا الرِّجلين، لكن لا بُدَّ أن يُقالَ: إلى الكعبين، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ؛ ولأن الرِّجل عند الإِطلاق لا يدخل فيها العَقِبُ؛ بدليل أن قُطَّاع الطريق يُقطعون من المفصل الذي بين العَقِبِ وظهر القدم، ويبقى العَقِب فلا يُقطع، وعلى هذا يجب أن نقيِّد كلام المؤلِّف بما قُيَّدتْ به الآيةُ.

الشرح الممتع على زاد المستقنعص ١٨٨ص ١٨٨

والتَّرتيبُ، ......... «والتَّرتيبُ»، وهو أن يُطهَّر كلُّ عضو في محلِّه، وهذا هو الفرض الخامس من فروض الوُضُوء، والدليل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ .

الشرح الممتع على زاد المستقنعص ١٨٩ص ١٨٩

والمُوَالاةُ ......... «والموالاة»، هذا هو الفرض السَّادس من فروض الوُضُوء؛ وهي أن يكون الشَّيء موالياً للشيء، أي عَقِبَه بدون تأخير، واشتُرطت الموالاة لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية .

الشرح الممتع على زاد المستقنعص ١٩٣ص ١٩٣

وينبغي للإنسان أن يتذكَّر عند فعل العبادة شيئين: الأول: أمر الله تعالى بهذه العبادة حتى يؤدِّيها مستحضراً أمر الله، فيتوضَّأ للصَّلاة امتثالاً لأمر الله؛ لأنَّه تعالى قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ . لا لمجرد كون الوُضُوء شرطاً لصحَّة الصَّلاة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعص ٢١١ص ٢١١

والدَّليل على غسله قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ . «وما فيه من شعر خفيف، والظَّاهرَ الكثيف»، الخفيفُ: ما تُرى من ورائه البشرةُ، والكثيف: ما لا تُرى من ورائه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعص ٢١٢ص ٢١٢

وقوله:«مع المرفقين»، تعبير المؤلِّف مخالفٌ لظاهر قوله تعالى ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ ، لأن المعروف عند العلماء أن ابتداء الغاية داخل لا انتهاؤها، بمعنى: أنك إِذا قُلت لشخص: لك من هذا إِلى هذا، فما دخلت عليه «من» فهو له، وما دخلت عليه «إلى» فليس له، فظاهر الآية أن المرفقين لا يدخلان. لكنهم قالوا:«إلى» في الآية بمعنى «مع»، وجعلوا نظير هذا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ ، أي: مع أموالكم.

الشرح الممتع على زاد المستقنعص ٢١٥ص ٢١٥

فيجبُ غسلُهما، وهذا الذي أجمع عليه أهل السُّنَّة لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ بنصب «وأرجلَكم» عطفاً على «وجوهَكم» وهذه قراءة سَبْعيَّة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعص ٢٨٦ص ٢٨٦

٢ - أنَّ في الآية دليلاً على ذلك حيث قُسِّمت الطَّهارةُ إلى أصليَّة وبدل، وصُغرى وكُبرى، وبُيِّنَت أسباب كلٍّ من الصُّغرى والكُبرى في حالتي الأصل والبدل، وبيان ذلك أن الله تعالى قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ، فهذه طهارة بالماء أصليَّة صُغرى.

الشرح الممتع على زاد المستقنعص ٣٠٨ص ٣٠٨

وهذا الضَّابط في النَّفس منه شيء لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ . فأوجب الله في الجنابة الغسل فقط، ولم يوجب علينا غسلَ الأعضاء الأربعة، فما أوجب غُسْلاً لم يوجب إِلا الغُسْل، إلا إِن دَلَّ إِجماع على خلاف ذلك، أو دليل.

الشرح الممتع على زاد المستقنع٢/ ٣١٥٢/ ٣١٥

وجه الدِّلالة: أنَّ الضَّمير في قوله: «لا يمسُّه» يعود على القرآن، لأن الآيات سِيقت للتَّحدُّث عنه بدليل قوله: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ *﴾ [الواقعة] والمنزَّل هو هذا القرآن، والمُطَهَّر: هو الذي أتى بالوُضُوء والغُسُل من الجنابة، بدليل قوله: ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ .

الشرح الممتع على زاد المستقنع٢/ ٣١٥٢/ ٣١٥

والطَّاهر: هو المُتطهِّرُ طهارة حسِّيَّة من الحَدَث بالوُضُوء أو الغُسُل، لأن المؤمن طهارته معنوية كاملة، والمصحف لا يمسُّه غالباً إلا المؤمنون، فلما قال:«إلا طاهر» عُلم أنها طهارة غير الطَّهارة المعنوية، بل المراد الطَّهارة من الحَدَث، ويَدُلُّ لهذا قوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ أي طهارة حسِّيَّة؛ لأنه قال ذلك في آية الوضوء والغُسل.

الشرح الممتع على زاد المستقنع٢/ ٣١٥٢/ ٣١٥

وكنت في هذه المسألة أميل إلى قول الظَّاهِريَّة، لكنْ لمَّا تأمَّلتُ قوله ﷺ :«لا يمسُّ القرآن إلا طاهر»، والطَّاهرُ يُطْلَق على الطَّاهر من الحدث الأصغر والأكبر لقوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ ، ولم يكن من عادة النبيِّ ﷺ أن يُعَبِّرَ عن المؤمن بالطَّاهر؛ لأنَّ وَصْفَهُ بالإِيمان أَبْلَغُ، تبيَّن لي أنَّه لا يجوز أن يمسَّ القرآنَ مَنْ كان محدثاً حدثاً أصغر، أو أكبر، والذي أَرْكَنُ إِليه حديث عمرو بن حزم، والقياس الذي استُدلَّ به على رأي الجمهور فيه ضعف، ولا يقوى للاستدلال به، وإِنما العُمْدَة على حديث عمرو بن حزم.

الشرح الممتع على زاد المستقنع٢/ ٣٢٣٢/ ٣٢٣

أولاً: الكتاب: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ ، ثم علَّلَ ذلك بأن المقصود التطهُّر لهذه الصَّلاة.

الشرح الممتع على زاد المستقنع٢/ ٣٩٣٢/ ٣٩٣

والدَّليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ ، قالوا:«من» للتَّبعيض، ولا تتحقَّق البعضيَّة إِلا بغبار يَعْلق باليد، ويُمْسَح به الوجه واليدان.

الشرح الممتع على زاد المستقنع٢/ ٣٩٥٢/ ٣٩٥

«وفُرُوضُه: مَسْحُ وَجْهِه ويَديْه إِلى كُوْعَيْه»، والدَّليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ ، وهو كقوله تعالى في الوُضُوء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ الآية .

الشرح الممتع على زاد المستقنع٢/ ٤٠١٢/ ٤٠١

والدَّليل على ذلك ما يلي: ١ - قوله تعالى بعد أن ذَكر الطَّهارة بالماء والتُّراب: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ ، إِذاً فطهارة التَّيمُّم طهارة تامَّة.

الشرح الممتع على زاد المستقنع٤/ ٩٨٤/ ٩٨

ومن شروط الصَّلاة: الطهارة من الحدث، ودليل ذلك من القرآن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ .

الشرح الممتع على زاد المستقنع٤/ ١٧٧٤/ ١٧٧

ثم يقال: إن مبادرة النبيِّ ﷺ بتطهير النَّجاسة ليس على سبيل الوجوب؛ لأن الله تعالى لم يوجب الوُضُوء، وهو آكد من إزالة النجاسة إلا عند القيام إلى الصَّلاة فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ .

الشرح الممتع على زاد المستقنع٥/ ٨٦٥/ ٨٦

رَافِعاً يَدَيْهِ، ............ «رافعاً يديه» أي: إلى حَذوِ مَنكبيه، أو إلى فُروع أُذنيه كما سبق عند تكبيرة الإِحرام . ويرفع يديه إذا أراد أن يركع، ثم يضعهما على رُكبتيه، ودليل ذلك: حديث ابن عُمر أنَّ النبيَّ ﷺ: «كان يرفعُ يديه إذا كَبَّرَ للرُّكوعِ» والحديث ثابت في «الصحيحين» وغيرهما . «ويضعهما على رُكبتيه»«ويضعهما» أي: اليدين، والمراد باليدين هنا: الكَفَّان؛ لأنه سبق لنا بيان قاعدة: أنَّ اليدَ إذا أُطلقت فهي الكَفُّ. ودليل هذه القاعدة: أنَّ الله لما أراد ما زَادَ عن الكَفِّ بَيَّنه في قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ الآية .

الشرح الممتع على زاد المستقنع٥/ ١٠٨٥/ ١٠٨

وقوله:«ثم يديه» أي: كفَّيه، كما في الحديث؛ لأن اليَد عند الإِطلاق هي الكفُّ فقط، كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ الآية ، وقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ الآية ، فالمراد باليدين في الآيتين الكفُّ، ولهذا يُقطع السارقُ مِن مفصلِ الكفِّ،

الشرح الممتع على زاد المستقنع٥/ ١٠٨٥/ ١٠٨

وأما إذا قُيِّدت اليدُ فعلى حسب ما قُيِّدت به، كما في قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ الآية . وقوله:«ثم جبهته مع أنفه» لم يقل: جبهته وأنفه، أو ثم أنفه، بل قال:«مع» إشارة إلى أنَّ الأنفَ تابعٌ مصاحبٌ وهو كذلك.

الشرح الممتع على زاد المستقنع٧/ ٨٠٧/ ٨٠

لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ .

الشرح الممتع على زاد المستقنع٩/ ٦٢٩/ ٦٢

لأن الله عز وجل ذكر التيمم في طهارة الحدث فقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ .

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٣٨٠١٤/ ٣٨٠

وكذلك بالنسبة للزوجة. وكذا كل ما أمر به الشرع ينبغي للإنسان عند فعله أن ينوي امتثال الأمر ليكون عبادة، ففي الوضوء ـ مثلاً ـ إذا أردنا أن نتوضأ نقصد أن هذا شرط من شروط الصلاة، لا بد من القيام به، ونستحضر أننا نقوم بأمر الله ـ تعالى ـ في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ قد نذكره أحياناً، ولكننا ننساه كثيراً، وهل عندما نفعل هذا نشعر بأن الرسول ﷺ كأنه أمامنا، وأننا نقتدي به فنكون بذلك متبعين؟

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٤٠٠١٤/ ٤٠٠

«وله إجبارها على غُسل حيض»، مثلاً امرأة طهرت من الحيض بعد طلوع الشمس، وقالت لزوجها: إنها لن تغتسل إلا عند الظهر، وزوجها ينتظر بفارغ الصبر أن تطهر وتغتسل ليستمتع بها، فقالت: لا يجب عليَّ الغسل إلا إذا أردت القيام للصلاة لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ وعلى هذا فلا أغتسل إلا إذا زالت الشمس، فهنا يجبرها على الغسل.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٤٠٠١٤/ ٤٠٠

لأن الله تعالى قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ والتطهر الاغتسال لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾. «ونجاسة» هذه الكلمة ليست معطوفة على «حيض» بل تحتاج إلى تقدير، وهو: وغَسْلِ نجاسة؛ لأن النجاسة ليس لها غُسْل بل غَسْل،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٢٤٦١٥/ ٢٤٦

وإذا اختلف الحكم فإنه لا يحمل المطلق على المقيد؛ ولذلك لم نحمل مطلق قوله تعالى في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ على مقيده في آية الوضوء في قوله: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ مع أن السبب واحد؛ وذلك لاختلاف الحكم، وهنا الحكم مختلف؛ ولذلك في مسألة الصيام أعاد الله تعالى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسَّا﴾ ولم يُحِل على التقييد في مسألة الرقبة، فلما قَيّد في الأول، وأتبعه قيداً في الثاني، وسكت عن الثالث عُلم أنه غير مراد، وأنه لا يشترط فيما إذا كان الإنسان غير قادر على الرقبة، ولا على الصيام، لا يشترط أن يقدم الكفارة؛

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ٣٦٣١٦/ ٣٦٣

«مِنْ مَفْصِلِ الكَفِّ» أي: دون الذراع، وإنما وجب قطعها من هنا لا إلى المرفق؛ لأن الله تعالى أطلق ولم يقيد، واليد عند الإطلاق تحمل على الكف، بدليل قوله تعالى في آية التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ ، وقد ثبت عن النبي ﷺ أن التيمم خاص بالكف ، وعلى هذا فيكون المراد بالأيدي في الآية الكف فقط.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٧/ ٥٢٢١٧/ ٥٢٢

أما إذا لم يذكر الابتداء فإن المُغَيَّا داخل، وعلى هذا نقول:«ما بين درهم» يخرج الدرهم وتدخل العشرة، فيلزمه تسعة، واستدل بعضهم بأن المرافق داخلة في الغسل في قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ ؛ لأنها لم تذكر «من»، فلما قال: إلى المرافق بدون ذكر ابتداء الغاية، صارت الغاية داخلة.

حاشية الروض المربعص ١٨٠ص ١٨٠

الصلاة كما رواه ابن ماجه، ذكره في المبدع ولفظه أن جبريل علم النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء عند نزوله عليه بالوحي، وهو من طريق رشدين بن سعد، وأخرجه أحمد من طريق ابن لهيعة والطبراني من طريق الليث موصولا، والشارح نبه على ذلك، لأنه قد يفهم أن الصلاة إذ ذاك بلا وضوء إلى وقت نزول آية المائدة، مع أن الصلاة فرضت ليلة الإسراء، فعلى هذا تكون آية: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} إلى آخرها مقررة للحكم الثابت، لا مؤسسة لأنها مدنية والوضوء فرض مع الصلاة بمكة وصلى بها صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين قبل الهجرة،

حاشية الروض المربعص ١٨٢ص ١٨٢

اليدين) مع المرفقين لقوله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} أي مع المرافق، وإلى تستعمل بمعنى مع كقوله: {لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} وفعله عليه الصلاة والسلام يبينه وفي حديث جابر أدار الماء على مرفقيه رواه الدارقطني، ولمسلم عن أبي هريرة غسل يده حتى أشرع في العضد، وذكروا أن المغيا لا يدخل في الغاية إلا في ثلاث، غسل اليدين إلى المرفقين والرجلين إلى الكعبين، يريد إدخال المرفقين والكعبين في الغسل، والتكبير المقيد يدخل فيه عصر آخر أيام التشريق، والله سبحانه شرع غسل اليدين بعد الوجه، لأنهما أحق الأعضاء بالنظافة والنزاهة بعده.

حاشية الروض المربعص ١٨٤ص ١٨٤

الرجلين) مع الكعبين لقوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} بالنصب أعاد الأمر إلى الغسل، وعلى القراءة بالخفض لا يخالف ما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم من غسل الرجلين،

حاشية الخلوتي على المنتهى٢/ ١٢١٢/ ١٢١

بل خوطبوا بقوله -تعالى-: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} وهي دليل الباب، ولذلك نذر أبو سفيان أن لا يمس رأسه ماء من جنابة، حتى يغزو رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- .

حاشية الخلوتي على المنتهى٦/ ٢٧٦/ ٢٧

* قوله: (إلى شهر) قيل "إلى" هنا بمعنى: "من" الابتدائية لا غايية؛ إذْ لم يذكر لها ابتداء، انتهى ، وهذا فيه نظر؛ إذْ أطبق المفسرون فيما رأيت على أن "إلى" في قوله -تعالى-: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}، وما وجد بعده للغاية ، والجواب عن قوله: إذ لم يذكر لها ابتداء، أنه مقدر والقرينة عليه إلى، وهي غاية لمدة الإمهال لا لمدة تأجيل الألف، وإلا لاختلف الحكم تدبر!.

الشرح الكبير على المقنعص ٢٣٢ص ٢٣٢

فأمّا الرِّيحُ فلا يَجِبُ لها اسْتِنْجاءٌ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. قال أبو عبدِ اللهِ: ليس في الرِّيح اسْتِنْجاء في كتابِ اللهِ، ولا في سُنَّةِ رسولِه، وقد رُوى عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قَال:«مَنِ اسْتَنْجَى مِنْ رِيح فَلَيسَ مِنَّا». رواه الطَّبرانِيُّ، في «المُعْجَمِ الصَّغِيرِ». وعن زَيدِ بن أسْلَمَ ، في قولِه تعالى:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}: إذا قُمْتُمْ مِن النَّوْمِ . ولم يأمُرْ بغيرِه، فَدَلَّ على أنَّه لا يَجِبُ، ولأنَّ الوُجُوبَ مِن الشَّرعِ، ولم يَرِدْ فيه نَصٌّ، ولا هو في مَعْنى المَنْصُوص.

الشرح الكبير على المقنعص ٢٧٧ص ٢٧٧

فأمّا عندَ القِيامِ مِن نَوْمِ اللَّيلِ فاخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في وُجُوبِه، فرُويَ عنه وُجُوبُه، وهو الظَّاهِرُ عنهْ، واخْتِيارُ أبي بكرٍ. وهو مذهبُ ابنِ عُمَرَ، وأبي هُرَيرَةَ والحسنِ، لقَول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا اسْتَيقَظَ أحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلْيَغْسِلْ يَدَيهِ قَبْلَ أنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ ثَلاثًا، فَإنَّ أحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أينَ بَاتَتْ يَدُهُ». مُتَّفَقٌ عليه والأمْرُ يَقْتَضِي الوُجُوبَ. ورُوِيَ عنه أنَّ ذلك مُسْتَحَبٌّ، وهو اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، وقولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وإسحاقَ، وأصحابِ الرَّأْي، وابنِ المُنْذِرِ، لأنَّ اللهَ تعالى قال:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الآية .

الشرح الكبير على المقنعص ٢٩٣ص ٢٩٣

(وفُرُوضُه سِتَّةٌ؛ غَسْلُ الوَجْهِ) ، وهو فَرْضٌ بالإِجْماعِ، والأَصلُ فيه قولُه تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الآية .

الشرح الكبير على المقنعص ٢٩٣ص ٢٩٣

٨٤ - مسألة؛ قال: (ومَسْحُ الرَّأْسِ) وهو الفرضُ الثالثُ. (وغَسْلُ الرِّجْلَينِ) وهو الفرضُ الرابعُ؛ لقولِه تعالى:{وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ}. لا نَعْلَمُ خِلافًا بينَ العلماء في وُجُوبِ غَسْلِ الوَجْهِ واليَدَين؛ لما ذكرْنا مِن النَّصِّ،

الشرح الكبير على المقنعص ٢٩٣ص ٢٩٣

وعن أنَسِ بنِ مالكٍ، أنَّه ذُكِرَ له قولُ الحَجّاجِ: اغْسِلُوا القَدَمَين ظاهِرَهُما وباطِنَهُما، وخَلِّلُوا ما بينَ الأصابعِ، فإنَّه ليس شيءٌ مِن ابنِ آدَمَ أقربَ إلى الخَبَثِ مِن قَدَمَيه. فقال أنَسٌ: صَدَقَ اللهُ وكَذَبَ الحَجّاجُ. وتَلا هذه الآيةَ:{فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} وحُكِيَ عن ابنِ جَرِيرٍ ، أنَّه قال: هو مُخَيَّرٌ بينَ المَسْحِ والغَسْلِ . ولم نَعْلَمْ أحدًا مِن أهلِ العلمِ قال بجَوازِ مَسْحِ الرِّجْلَين غيرَ مَنْ ذَكَرْنا، واحْتَجُّوا بظاهِرِ الآيَةِ، وبما روَى ابنُ عباسٍ، قال: تَوَضَّأَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فأدْخَلَ يَدَه في الإِناءِ، فتَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ مَرَّةً واحدةً، ثم أدْخَلَ يَدَه، فصَبَّ على وَجْهِه مَرَّةً واحِدَةً، وصَبَّ على يَدَيه مَرَّةً مَرَّةً، ومَسَحَ برَأْسِه وأُذُنَيه مَرَّةً، ثم أَخَذَ كَفًّا مِن ماءٍ، فرَشَّ على قَدَمَيه وهو مُنْتَعِلٌ .

الشرح الكبير على المقنعص ٣٠٦ص ٣٠٦

وقال الثَّوْرِيُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ: تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ في التَّيَمُّمِ دُونَ طهارةِ الماءِ؛ لأنَّ الله تَعالى قال:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}. الآيةُ، ولم يَذْكُرِ النِّيَّةَ،

الشرح الكبير على المقنعص ٣٠٦ص ٣٠٦

فإن قولَه:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}. أي: للصلاةِ، كما يُقالُ: إذا لَقِيت الأمِيرَ فتَرَجَّلْ. أي له. وقولُهم: لو كانتِ النِّيَّةُ شَرْطًا لَذكَرَها. قُلنا: إنَّما ذَكَر الأرْكانَ، ولم يَذْكُرِ الشَّرائِطَ كآيةِ التَّيَمُّمِ. وقولُهم: مُقْتَضَى الأمْرِ حُصُولُ الإِجْزاء به. قُلْنا: بلْ مُقْتَضاه وُجوبُ الفِعْلِ، ولا يَمْنَعُ أنَّ يُشْتَرَطَ له شرطٌ آخَرُ كآية التَّيَمُّمِ. وقَوْلُهم: إنَّها طهارةٌ. قُلنا: إلَّا أنَّها عِبادَةٌ، والعبادةُ لا تكونُ إلَّا مَنْويَّةً، كالصلاةِ؛ لأنَّها قُرْبَةٌ إلى الله تِعالى، وطاعةٌ، وامْتِثالُ أمْرٍ، ولا يَحْصُلُ ذلك بغيرِ نيَّةٍ.

الشرح الكبير على المقنعص ٣٣٩ص ٣٣٩

مسألة: (ثم يَغْسِلُ يَدَيه إلى المِرْفَقَين ثلاثًا، ويُدْخِلُ المرْفَقَين في الغَسْلِ) غَسْلُ اليَدَينِ واجِبٌ بالإِجماعِ؛ لقولِ الله تِعالى:{وَأَيدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}.

الشرح الكبير على المقنعص ٣٤٨ص ٣٤٨

مسألة: (ويَجِبُ مَسْحُ جَمِيعِه مع الأذُنَين، وعنه: يُجْزئُ مَسْحُ أكْثَرِه) اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عَن أحمدَ في قَدْرِ الواجِبِ؛ فرُوِيَ عنه أنَّه يجبُ مَسْحُ جَمِيعِه في حَقِّ كلِّ أحَدٍ. وهو ظاهِرُ قولِ الخِرَقِيِّ، ومذهبُ مالكٍ؛ لقَوْلِه تعالى:{وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}. الباءُ للإلْصاقِ، فكأنَّه قال: وامْسَحُوا رُءُوسَكُمْ. وصار كقَوْلِه سبحانه في التَّيَمُّمِ:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيدِيكُمْ مِنْهُ}. قال ابنُ بَرْهَانٍ : مَن زَعَمَ أنَّ الباءَ للتَّبعِيضِ، فقد جاءَ أهلَ اللُّغَةِ بما لا يَعْرِفُونَه . ولأنَّ الذين وَصَفُوا وُضُوءَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرُوا أنَّه مَسَح رَأسَه كلَّه، وقد ذَكَرْنا حديثَ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، وحديثَ الرُّبَيِّع، وهذا يصْلُحَ أن يكون بيانًا للمَسْحِ المَأْمُورِ به.

الشرح الكبير على المقنعص ٣٦٥ص ٣٦٥

ثم تَحَدَّثَ ساعَةً، ثم دَعا بماءٍ، فتَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا، فقال:«هَذَا وُضُوئِي، وَوُضُوءُ النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِي». رَواه سعيدٌ . وقد ذَكَرْنا حديثَ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ بنَحْو هذا. وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ، إلَّا أنَّ مالِكًا لم يُوَقِّتْ مَرَّةً ولا ثَلاثًا. قال: إنَّما قال الله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}.

الشرح الكبير على المقنع٢/ ١٣٠٢/ ١٣٠

١٦١ - مسألة؛ قال: (ومُجْزِئ وهو أن يَغْسِلَ ما به مِن أذًى، ويَنْوِي، ويَعُمَّ بَدَنَه بالغَسْلِ) مثلَ أن يَنْغَمِسَ في ماء راكِدٍ، أو جارٍ غامِر، أو يَقِفَ تحتَ صَوْب المَطرَ، أو مِيزابٍ، حتى يَعُمَّ الماءُ جَمِيعَ جَسَدِه، فيُجْزِئَه؛ لقَولِه تعالى:{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}. وقَوْلِه:{حَتَّى تَغْتَسِلُوا}. وقد حَصَلَ الغُسْلُ، فتُباحُ له الصلاةُ؛ لأنَّ الله تعالى جَعَل الغُسْلَ غايةً للمَنْعِ مِن الصلاةِ، فيَقْتَضِي أن لا يُمْنَعَ منها بعدَ الاغْتِسال.

الشرح الكبير على المقنع٢/ ١٣٠٢/ ١٣٠

فصل: ولا يَجِبُ الترتِيبُ في غُسْلِ الجَنابَةِ؛ لأنَّ الله تعالى قال:{وَإنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}. وقال:{حَتَّى تَغْتَسِلُوا}. فكَيفَما اغتَسَل فقد حَصَل التَّطَهُّرُ ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا.

الشرح الكبير على المقنع٢/ ١٤٩٢/ ١٤٩

فإِذا اغْتَسَلَ يَجِبُ أن لا يُمْنَعَ منها، ولأنَّهُما عِبادَتان مِن جِنْسٍ، فدَخَلَتِ الصُّغْرَى في الكُبْرَى، في الأفعالِ دُونَ النيةِ؛ كالحَجِّ والعُمْرَةِ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ : المُغْتَسِلُ [مِن الجَنابَةِ إِذا لم يَتَوَضَّأ، وعَمَّ جَمِيعَ بَدَنِه، فقد أدَّى ما عليه؛ لأنَّ الله تعالى إنَّما افْتَرَضَ على الجُنُبِ الغُسْلَ] مِن الجَنابَةِ، دونَ الوُضُوءِ، بقولِه:{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}. وهو إجْماعٌ لا خِلافَ فيه بينَ العلماء، إلَّا أنَّهُم أجْمَعُوا على اسْتِحْبابِ الوُضُوءِ قبلَ الغُسْلِ تَأسِّيًا برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد رَوَتْ عائِشَةُ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان لا يَتَوَضَّأ بعدَ الغُسْلِ مِن الجَنابَةِ.

الشرح الكبير على المقنع٢/ ٢١٤٢/ ٢١٤

مسألة: (ولا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إلَّا بتُرابٍ طاهِرٍ له غُبارٌ يَعْلَقُ باليَدِ) لأنَّ الله تعالى قال: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيدِيكُمْ مِنْهُ}. قال ابنُ عباسٍ: الصَّعِيدُ: تُرابُ الحَرْثِ، والطَّيِّبُ: الطّاهِرُ.

الشرح الكبير على المقنع٢/ ٢١٤٢/ ٢١٤

وقال سبحانه:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيدِيكُمْ مِنْهُ}. وما لا غُبارَ له،. لا يُمْسَحُ بشيءٍ منه. وبه قال الشافعيِّ، وإسْحاقُ، وأبو يُوسُفَ، وداودُ.

الشرح الكبير على المقنع٢/ ٢١٤٢/ ٢١٤

وقال حَمّادُ بنُ أبي سُلَيمانَ: لا بَأْسَ أن يَتَيَمَّمَ بالرُّخامِ؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «جُعِلَتْ لِيَ الْأرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا». رَواه البخاري . ولأنَّه مِن جِنْسِ الأرْضِ، فجاز التَّيَمُّمُ به، كالتُّرابِ. ولَنا، أنَّ الله تعالى أمَر بالصَّعيدِ، وهو التُّرابُ، وقال:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيدِيكُمْ مِنْهُ}. ولا يَحْصُلُ المَسْحُ بشيءٍ منه، إلَّا أن يكُونَ ذا غُبارٍ يَعْلَقُ باليَدِ، وعن عليٍّ رَضِي اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ نَبِيٌّ مِنْ أنْبِيَاءِ اللهِ؛ جُعِلَ لِيَ التُّرَابُ طَهُورًا».

الشرح الكبير على المقنع٢/ ٢١٦٢/ ٢١٦

وأجازَ مالك التَّيَمُّمَ بالثَّلْجِ والحَشِيش، وكلِّ ما تَصاعَدَ على وَجْهِ الأرْضِ، ومَنَع مِن التَّيَمُّمِ بغُبارِ اللِّبْدِ والثَّوْبِ، قال: لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمّا ضَرب بيَدَيه نَفَخَهُما. ولَنا، قولُه تعالى:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأيدِيكُم مِنْهُ}. و «مِنْ» للتبعِيضِ، فيَحْتاجُ أن يَمْسَحَ بجُزْءٍ منه، والنَّفْخُ لا يُزِيل الغُبارَ المُلاصِقَ، وذلك يَكْفِي. وروَى الأثرَمُ، عن عُمَرَ أنَّه قال: لا يَتَيَمَّمُ بالثَّلْجِ،

الشرح الكبير على المقنع٢/ ٢٢٠٢/ ٢٢٠

وإن لَطَخ وَجْهَه بطِينٍ، لم يُجْزِه، لأنَّه لا يَقَعُ عليه اسمُ الصَّعِيدِ، ولأنَّه لا غُبارَ فيه، أشْبَهَ التُّرابَ النَّدِي. فصل: (وفَرائِضُ التَّيَمُّمِ أربعةٌ، مَسْحُ جَمِيعِ وَجْهِه، ويَدَيه إلى كُوعَيه، والترتِيبُ، والمُوالاةُ على إحْدَى الرِّوايَتَين) لا خِلافَ في وُجُوبِ مَسْحِ الوَجْهِ والكَفَّين في التَّيَمُّمِ، لقَوْلِه تعالى:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيدِيكُم منْهُ}.

الشرح الكبير على المقنع٢/ ٢٢٢٢/ ٢٢٢

وقال سُلَيمانُ بنُ داودَ : يُجْزِئُه إذا لم يُصِبْ إلا بَعْضَ وَجْهِه وبعضَ كَفَّيه. ولَنا، قوله تعالى:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيدِيكُم}. والباءُ للإِلْصاقِ، فصار كأنَّه قال: فامْسَحُوا وُجُوهكم وأيدِيَكُم. فيَجِبُ تَعْمِيمُهما، كما وَجَب تَعْمِيمُهما بالغَسْلِ؛ لقَوْلِه تعالى:{فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأيدِيَكُم إِلَى الْمَرَافِقِ}.

الشرح الكبير على المقنع٢/ ٢٦٢٢/ ٢٦٢

وقال الشَّعْبِيُّ: يُصَلِّي عليها مِن غيرِ وُضُوءٍ ولا تَيَمُّمٍ؛ لأنَّه لا رُكُوعَ فيها ولا سُجُودَ، أشْبَهَتِ الدُّعاءَ في غيرِ الصلاةِ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيرِ طَهُورٍ». ولأنَّ اللهَ تعالى قال:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}. الآيةُ، ثم أباحَ تَرْكَ الغَسْلِ مَشْرُوطًا بعَدَمِ الماءِ، بقولِه:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}. ليَبْقَى فيما عَداه على قَضِيَّةِ العُمُومِ. ١٩٣ -

الشرح الكبير على المقنع١١/ ٢٩١١١/ ٢٩١

(وعنه، يَدْخُلُ) وهو مَذْهَبُ أبى حَنِيفَةَ؛ لأَنَّ «إلى» تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى «مع»، كقَوْلِه تَعالَى:{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}. {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ}. والخِيَارُ ثابِتٌ بيَقِينٍ، فلا نُزِيلُه بالشَّكِّ. ولَنا، أنَّ مَوْضُوعَ «إلى» لانْتِهاءِ الغايَةِ، فلا يَدْخُلُ ما بَعْدَها فيما قَبْلَهَا، كقَوْلِه تَعالَى:{ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}. وكالأَجَلِ. وليس، ههُنا شَكٌّ،

الشرح الكبير على المقنع٢٣/ ٢٦٨٢٣/ ٢٦٨

أي يُرِيدُونَ العَوْدَ، كقَوْلِه تعالى:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ}. أي أرَدْتُمْ ذلك. وقولِه تعالى:{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٨/ ١٠١٢٨/ ١٠١

مسألة: (وإن حَلَف لا يُكَلِّمُه إلى حينِ الحَصادِ، انْتَهَتْ يَمِينُه بأوَّلِه) لأنَّ «إلى» لانْتِهاءِ الغايَةِ، فتَنْتَهِى عندَ أوَّلِ الغايَةِ، كقَوْلِه سبحانَه:{ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيلِ} (ويَحْتَمِلُ أن يَتَناوَلَ جميعٍ مُدَّتِه) لأنَّ «إلى» تُسْتَعْمَلُ بمعنى «مع» كقولِه تعالى: {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ}. وقولِه تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ}. وقولِه:{وَأَيدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}. ٤٧٦٠ -

الممتع في شرح المقنعص ١٣٨ص ١٣٨

وأما كون التسمية من سننه؛ فلأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» رواه أبو داود. أدنى أحواله دلالته على ذلك. وإنما لم يجب لأن الله تعالى قال:{إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} ولم يذكر التسمية.

الممتع في شرح المقنعص ١٣٨ص ١٣٨

وظاهر قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ... الآية} يدل على عدمه لأنه لم يذكر غسل الكفين. والأمر في الحديث للاستحباب لأنه علّل فيه بوهم النجاسة وذلك لا يوجب الغسل.

الممتع في شرح المقنعص ١٤٢ص ١٤٢

وأما كون غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين من فروضه فلقوله تعالى:{إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلَكم إلى الكعبين}.

الممتع في شرح المقنعص ١٨١ص ١٨١

أما كون خروج المني الدافق بلذة من موجِباته فلقوله تعالى:{وإن كنتم جنبًا فاطهروا}، وقوله:{ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا}.

الممتع في شرح المقنعص ١٨٢ص ١٨٢

أما كون من أحس بانتقال منيه فأمسك ذكره فلم يخرج يجب عليه الغسل على روايةٍ فلقوله تعالى:{وإن كنتم جنبًا فاطهروا}. لأن الجنابة مشتقة من المجانبة والمباعدة ولذلك فسر قوله تعالى:{والجار الجنب} بالبعيد في النسب.

الممتع في شرح المقنعص ٢٠٧ص ٢٠٧

وأما كونه لا يجوز بتراب لا غبار له يعلق باليد؛ فلأن الله تعالى قال:{فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه}. وما لا غبار له يعلق باليد لا يمسح بشيء منه.

الممتع في شرح المقنع٤/ ٧٤١٤/ ٧٤١

وأما كونه يحتمل أن يلزمه عشرة؛ فلأن ما بعد إلى يدخل في بعض المواضع. ومنه قوله تعالى:{ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم}، ومنه قوله تعالى:{وأيديكم إلى المرافق}. فليكن هاهنا كذلك.

المبدع في شرح المقنعص ٨٦ص ٨٦

بَابُ الْوُضُوءِ][سُنَنُ الْوُضُوءِ] (وَسُنَنُ الْوُضُوءِ) سُمِّيَ وُضُوءًا لِتَنْظِيفِهِ الْمُتَوَضِّئَ وَتَحْسِينِهِ (عَشْرٌ السِّوَاكُ) لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِلْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ وَالْمُرَادُ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ، (وَالتَّسْمِيَةُ) هَذَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَالْمُؤَلِّفِ، قَالَ الْخَلَّالُ: إِنَّهُ الَّذِي اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الرِّوَايَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} الْآيَةَ فَلَمْ يَذْكُرْهَا، وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ، فَلَمْ تَجِبْ لَهَا التَّسْمِيَةُ، كَطَهَارَةِ الْخَبَثِ، قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ يَثْبُتُ فِي هَذَا حَدِيثٌ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا لَهُ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ،

المبدع في شرح المقنعص ٩١ص ٩١

(وَفُرُوضُهُ سِتَّةٌ) الْفُرُوضُ: جَمْعُ فَرْضٍ، وَهُوَ لُغَةً التَّأْثِيرُ، وَشَرْعًا قِيلَ: مَا أُثِيبَ فَاعِلُهُ، وَعُوقِبَ تَارِكُهُ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الطَّهُورِ فِي الْأَعْضَاءِ الْمَخْصُوصَةِ عَلَى صِفَةٍ مُفْتَتَحَةٍ بِالنِّيَّةِ، وَكَانَ فَرْضُهُ مَعَ فَرْضِ الصَّلَاةِ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْفَرْضَ وَالشَّرْطَ يَشْتَرِكَانِ فِي تَوَقُّفِ الْعِبَادَةِ عَلَى وُجُودِهِمَا، وَيَفْتَرِقَانِ بِأَنَّ الشَّرْطَ خَارِجٌ عَنْهَا، وَالْفَرْضَ دَاخِلُهَا، وَبِأَنَّ الشَّرْطَ يُسْتَصْحَبُ فِيهَا إِلَى انْقِضَائِهَا، وَالْفَرْضَ يَنْقَضِي، وَيَخْلُفُهُ غَيْرُهُ، فَمِنْهُمْ مَنْ نَظَرَ إِلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَسَمَّى النِّيَّةَ وَنَحْوَهَا فَرْضًا، وَهِيَ بِالْمَعْنَى الثَّانِي شَرْطٌ (غَسْلُ الْوَجْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} ، (وَالْفَمِ وَالْأَنْفِ مِنْهُ) أَيْ: مِنَ الْوَجْهِ لِدُخُولِهِمَا فِي حَدِّهِ (وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} (وَمَسْحُ الرَّأْسِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} (وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} أَيْ: كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهُوَ فَرْضٌ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الْجَمَاهِيرِ لِقِرَاءَةِ نَافِعٍ، وَابْنِ عَامِرٍ، وَالْكِسَائِيِّ، وَحَفْصٍ بِالنَّصْبِ فِي {وَأَرْجُلَكُمْ} عَطْفًا عَلَى الْيَدَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخَفْضِ لِلْمُجَاوَرَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ} ،

المبدع في شرح المقنعص ٩٣ص ٩٣

(وَالْمُوَالَاةُ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) ذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهَا الْمَشْهُورَةُ، وَصَحَّحَهَا فِي " الرِّعَايَةِ "، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ "، وَرَجَّحَهَا فِي " الشَّرْحِ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ شَرْطٌ،

المبدع في شرح المقنعص ١٠٧ص ١٠٧

وَلَوْ أَرَادَ كِعَابَ جَمِيعِ الْأَرْجُلِ لَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} ، لِأَنَّ مُقَابَلَةَ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ يَقْتَضِي تَوْزِيعَ الْأَفْرَادِ عَلَى الْأَفْرَادِ، كَقَوْلِكَ رَكِبَ الْقَوْمُ دَوَابَّهُمْ.

المبدع في شرح المقنعص ١٥٠ص ١٥٠

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: غَسَلْتُ الشَّيْءَ غَسْلًا بِالْفَتْحِ، وَالِاسْمُ: الْغُسْلُ بِالضَّمِّ، وَبِالْكَسْرِ: مَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ مِنْ خِطْمِيٍّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ وَاجِبٌ إِجْمَاعًا، وَسَنَدُهُ {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} يُقَالُ: رَجُلٌ جُنُبٌ،

المبدع في شرح المقنعص ١٦٩ص ١٦٩

(وَيَنْوِي) أَيْ: يَقْصِدُ رَفْعَ الْحَدَثِ، أَوِ اسْتِبَاحَةَ أَمْرٍ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِهَا كَمَسِّ الْمُصْحَفِ (وَيَعُمَّ بَدَنَهُ بِالْغُسْلِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} ،

المبدع في شرح المقنعص ١٩٠ص ١٩٠

(وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِتُرَابٍ طَاهِرٍ) أَيْ: طَهُورٍ غَيْرِ مُحْتَرِقٍ (لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ) هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ كَالصَّخْرِ لَا يُمْسَحُ بِشَيْءٍ مِنْهُ،

المبدع في شرح المقنعص ١٩٢ص ١٩٢

(وَفَرَائِضُ التَّيَمُّمِ أَرْبَعَةٌ: مَسْحُ جَمِيعِ وَجْهِهِ، وَيَدَيْهِ إِلَى كُوعَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} ،

المبدع في شرح المقنعص ٢٣٠ص ٢٣٠

(فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) أَيْ: اغْتَسَلْنَ بِالْمَاءِ فَأْتُوهُنَّ كَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْأَكْثَرِ بِالتَّخْفِيفِ فِي الْأُولَى، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ بِتَشْدِيدِهَا، وَاتَّفَقَ الْكُلُّ عَلَى تَشْدِيدِ الثَّانِيَةِ، وَالتَّطَهُّرُ: تَفَعُّلٌ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَتَكَلَّفُهُ، وَيَرُومُ تَحْصِيلَهُ، فَيَقْتَضِي اتِّخَاذَ الْفِعْلِ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} وَانْقِطَاعُ الدَّمِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إِلَيْهَا، وَلَا صُنْعَ لَهَا فِيهِ، لَا يُقَالُ: يَنْبَغِي عَلَى قِرَاءَةِ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ يَنْتَهِي النَّهْيُ عَنِ الْقُرْبَانِ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ، إِذِ الْغَايَةُ تَدْخُلُ فِي الْمُغَيَّا، لِكَوْنِهَا بِحَرْفِ حَتَّى، لِأَنَّهُ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ النَّهْيُ عَنِ الْقُرْبَانِ مُطْلَقٌ، فَلَا يُبَاحُ بِحَالٍ، وَبَعْدَهُ يَزُولُ التَّحْرِيمُ الْمُطْلَقُ، وَتَصِيرُ إِبَاحَةُ وَطْئِهَا مَوْقُوفًا عَلَى الْغُسْلِ، وَظَهَرَ أَنَّ قِرَاءَةَ الْأَكْثَرِ أَكْثَرُ

مطالب أولي النهىص ١٠٠ص ١٠٠

(وَفُرُوضُهُ) - أَيْ: الْوُضُوءِ - جَمْعُ: فَرْضٍ وَهُوَ: مَا يَتَرَتَّبُ الثَّوَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَالْعِقَابُ عَلَى تَرْكِهِ. (وَلَا يَسْقُطُ) الْفَرْضُ (سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَكَذَا كُلُّ فَرْضِ عِبَادَةٍ) كَأَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَأَرْكَانِ الْحَجِّ، فَلَا تَسْقُطُ سَهْوًا وَلَا جَهْلًا: (سِتَّةٌ) - خَبَرُ فُرُوضِهِ -: (أَحَدُهَا: غَسْلُ الْوَجْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} (وَمِنْهُ) أَيْ: الْوَجْهِ (دَاخِلُ فَمٍ وَأَنْفٌ) ، لِدُخُولِهِمَا فِي حَدِّهِ، وَكَوْنِهِمَا فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ بِدَلِيلِ غَسْلِهِمَا مِنْ النَّجَاسَةِ، وَفِطْرِ الصَّائِمِ بِعَوْدِ الْقَيْءِ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِمَا وَأَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِوُصُولِ شَيْءٍ إلَيْهِمَا.

مطالب أولي النهىص ١٠١ص ١٠١

(وَ) الثَّانِي: (غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ) {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} وَكَلِمَةُ إلَى: تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى مَعَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} وَفِعْلُهُ أَيْضًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُبَيِّنُهُ، وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا تَوَضَّأَ أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ» .

مطالب أولي النهىص ١٠١ص ١٠١

(وَ) الرَّابِعُ: (غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} وَهُوَ وَاضِحٌ عَلَى النَّصْبِ،

مطالب أولي النهىص ١٦٠ص ١٦٠

وَالْأَصْلُ فِي شَرْعِيَّتِهِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} يُقَالُ: رَجُلٌ جُنُبٌ، وَرَجُلَانِ جُنُبٌ، وَرِجَالٌ جَنْبٌ.

مطالب أولي النهى٦/ ١١٧٦/ ١١٧

(وَتَجِبُ دِيَةُ يَدٍ وَدِيَةُ رِجْلٍ بِقَطْعِ يَدٍ مِنْ كُوعٍ وَ) قَطْعِ رِجْلٍ (مِنْ كَعْبٍ) ؛ لِفَوَاتِ نَفْعِهِمَا الْمَقْصُودِ مِنْهُمَا بِالْقَطْعِ مِنْ ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ اُكْتُفِيَ بِقَطْعِهِمَا مِمَّنْ سَرَقَ مَرَّتَيْنِ (وَلَا شَيْءَ فِي زَائِدٍ لَوْ قُطِعَا) ؛ أَيْ: الْيَدُ وَالرِّجْلُ وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمَا عُضْوَانِ (مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ) كَأَنْ قُطِعَتْ الْيَدُ مِنْ الْمَنْكِبِ أَوْ الرِّجْلُ مِنْ السَّاقِ نَصًّا؛ لِأَنَّ الْيَدَ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ مِنْ الْمَنْكِبِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} وَالرِّجْلُ إلَى السَّاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}

شرح منتهى الإراداتص ٤٩ص ٤٩

سِتَّةُ أَشْيَاءٍ: أَحَدُهَا: (غَسْلُ الْوَجْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} (وَمِنْهُ) أَيْ: الْوَجْهِ (فَمٌ وَأَنْفٌ) لِدُخُولِهِمَا فِي حَدِّهِ.

شرح منتهى الإراداتص ٤٩ص ٤٩

(وَ) الثَّانِي (غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ} وَكَلِمَةُ " إلَى " تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى " مَعَ " كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إلَى أَمْوَالِكُمْ} وَفِعْلُهُ أَيْضًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَيِّنُهُ.

شرح منتهى الإراداتص ٧٩ص ٧٩

وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ قَوْله تَعَالَى {: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ السُّنَّة مُفَصَّلًا، سُمِّيَ (جُنُبًا) لِنَهْيِهِ أَنْ يَقْرُبَ مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ، أَوْ لِمُجَانَبَتِهِ النَّاسَ، حَتَّى يَتَطَهَّرَ، أَوْ لِأَنَّ الْمَاءَ جَانَبَ مَحَلَّهُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ فَمَا فَوْقَهُ جُنُبٌ، وَقَدْ يُقَالُ: جُنُبَانِ وَجُنُبُونَ

شرح منتهى الإراداتص ٩٧ص ٩٧

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تُرَابَ مَسْجِدٍ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ بِتُرَابِ زَمْزَمَ، مَعَ أَنَّهُ مَسْجِدٌ (غَيْرُ مُحْتَرِقٍ) فَلَا يَصِحُّ بِمَا دَقَّ مِنْ نَحْوِ خَزَفٍ، لِأَنَّ الطَّبْخَ أَخْرَجَهُ عَنْ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ التُّرَابِ (يَعْلَقُ غُبَارُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ لَا يُمْسَحُ بِشَيْءٍ مِنْهُ "

شرح منتهى الإرادات٣/ ٣١١٣/ ٣١١

(وَلَا شَيْءَ فِي زَائِدٍ لَوْ قُطِعَا) أَيْ: الْيَدُ وَالرِّجْلُ وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمَا عُضْوَانِ (مِنْ فَوْقَ ذَلِكَ) كَأَنْ قُطِعَتْ الْيَدُ مِنْ الْمَنْكِبِ وَالرِّجْلُ مِنْ السَّاقِ نَصًّا لِأَنَّ الْيَدَ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ إلَى الْمَنْكِبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ} وَالرِّجْلُ إلَى السَّاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ}

شرح الزركشي على مختصر الخرقيص ١١٤ص ١١٤

٢ - وروى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «سأل رجل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» رواه الخمسة وصححه غير واحد من الأئمة. ٣ - «وقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - في بئر بضاعة: «الماء طهور لا ينجسه شيء» قال أحمد: حديث بئر بضاعة صحيح. ٤ - «وأمر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسماء بنت عميس أن تغسل دم الحيض بالماء» . ٥ - وقال: «صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء» . ودل مفهومه على مسائل: (الأولى) أن جميع الطهارات لا تجوز بغير الماء، من دهن، وخل، ونبيذ، ونحو ذلك، أما في طهارة الأحداث فلقوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: ٦] فنقلنا عند عدم الماء إلى التيمم. ٦ - وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي ذر: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته» رواه أحمد والترمذي وصححه. ٧ - وأما في طهارة الأنجاس فلما «روى أبو ثعلبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: يا رسول الله إنا بأرض أهل كتاب، فنطبخ في قدورهم ونشرب بآنيتهم. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء» . رواه الترمذي وصححه والرحض الغسل وأمر أسماء أن تغسل دم الحيض بالماء. (وعن أحمد) - رَحِمَهُ اللَّهُ - ما يدل على زوال النجاسة بكل مائع طاهر مزيل، كالخل ونحوه، إذ المقصود زوال العين، (وعنه) زوالها بالطاهر غير المطهر، نظرا لإطلاق حديثي أبي ثعلبة وأسماء. وعلى الأولى - وهي المذهب بلا ريب - يجوز استعماله في النجاسة تخفيفا لها، ويستثنى من هذا المفهوم ما يتيمم به، فإنه مطهر وليس بماء، وكذلك ما يستنجى به، وأسفل الخف إذا دلك، وذيل المرأة على قول في الثلاثة وقد يقال: لا يرد عليه التيمم، لأن كلامه في طهارة رافعة للحدث، وطهارة التيمم مبيحة، لا رافعة، والحجر في الاستنجاء ونحوه ليس بمطهر على المشهور، ويكون ذلك مأخوذا من كلام الخرقي وظاهر كلامه. (المسألة الثانية) أن الطهارة لا تصح بماء نجس لتقييده الماء بالطاهر، وهو واضح. (المسألة الثالثة) أن الطهارة لا تصح بغير الماء المطلق، فلا تصح بماء مضاف إضافة لازمة، ويأتي إن شاء الله تعالى بيان ذلك في المسألة الآتية بعد، والله أعلم. [حكم الماء إذا تغير أحد أوصافه]

شرح الزركشي على مختصر الخرقيص ١٦٨ص ١٦٨

(والرواية الثانية) : لا تنهض لذلك، اختارها الخرقي والشيخان، قال أبو العباس: اختارها الخرقي وجماعة، لأن قَوْله تَعَالَى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: ٦] شمل القائم من النوم.

شرح الزركشي على مختصر الخرقيص ١٧٠ص ١٧٠

٦٢ - لقوله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «توضؤا بسم الله» ولم يجب، لقوله سبحانه: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: ٦] ولم يذكر التسمية، ولأنها طهارة، فلم تجب لها التسمية كطهارة الخبث. (والرواية الثانية) : تجب. واختارها أبو بكر، وابن شاقلا وأبو جعفر، وأبو الحسين، وأبو الخطاب. قال أبو العباس: اختارها القاضي وأصحابه، وكثير من أصحابنا بل أكثرهم. ٦٣ - لما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه» رواه أحمد وأبو داود، ولأحمد وابن ماجه من حديث سعيد بن زيد [وأبي سعيد مثله قال البخاري: أحسن شيء في هذا الباب حديث سعيد بن زيد]

شرح الزركشي على مختصر الخرقيص ١٧٠ص ١٧٠

[المبالغة في الاستنشاق] قال: والمبالغة في الاستنشاق، إلا أن يكون صائما. ٦٤ - ش: أي تسن لما «روى لقيط بن صبرة قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء. قال: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» رواه أبو داود، والنسائي وصححه الترمذي، وابن خزيمة، والحاكم وإنما لم تجب على المشهور لسقوطها بصوم النفل، والواجب لا يسقط بالنفل، وقال ابن شاقلا - ويحكي رواية - تجب. لظاهر الأمر، وقيل: في الكبرى فقط. واقتصر الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - على الاستنشاق تبعا للحديث، ولنص أحمد: فإنه إنما نص على ذلك وصرح بذلك ابن الزاغوني فقال: يبالغ في الاستنشاق دون المضمضة، وعامة المتأخرين على أنه يبالغ فيهما، وقد روي في بعض ألفاظ لقيط: «وبالغ في المضمضة والاستنشاق» . وظاهر كلام الخرقي أن المبالغة للصائم لا تسن، وصرح به أبو محمد، وأبو العباس، وقال الشيرازي: لا يجوز. وينبغي أن يقيد قوله بصوم الفرض. (تنبيه) : المبالغة في الاستنشاق اجتذاب الماء بالنفس إلى أقصى الأنف، ولا يصيره سعوطا، وفي المضمضة إدارة الماء في أقاصي الفم، ولا يصيره وجورا والله أعلم. [تخليل اللحية] قال: وتخليل اللحية ش: تخليل اللحية من سنن الوضوء، على المذهب المعروف. ٦٥ - لما «روي عن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه توضأ وخلل لحيته، حين غسل وجهه، ثم قال: رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعل الذي رأيتموني فعلت» . رواه الترمذي، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وحسنه البخاري وهذا إذا كانت كثيفة، أما إذا كانت خفيفة تصف البشرة، فإنه يجب غسلها، وحكم بقية الشعور كذلك كما سيأتي. وصفة التخليل من تحتها بأصابعه، نص عليه، أو من جانبيها. ٦٦ - وفي السنن عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فيدخله تحت حنكه، ويخلل به لحيته، ويقول: «بهذا أمرني ربي عز وجل» ومن ثم قيل بوجوب التخليل، كما ذكره ابن عبدوس وقيل أيضا: يخلل بماء جديد وقيل: بل بماء الوجه. ونص أحمد على أنه إن شاء خللها مع وجهه، وإن شاء إذا مسح رأسه، والله أعلم. [تجديد الماء للأذنين ظاهرهما وباطنهما] قال: وأخذ ماء جديد للأذنين ظاهرهما وباطنهما ش: هذا إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار ابن أبي موسى، والقاضي في الجامع الصغير، وابن عقيل، وابن عبدوس , والشيرازي، وابن البنا، وصاحب التلخيص. ٦٧ - لما «روي عن حبان بن واسع، أن أباه حدثه، أنه سمع عبد الله بن زيد، يذكر أنه رأى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتوضأ، فأخذ لأذنيه ماء خلاف الذي أخذ لرأسه» . رواه البيهقي في سننه، وقال: إسناده صحيح. (والثانية) : واختارها القاضي في تعليقه، وأبو الخطاب في خلافه الصغير، وأبو البركات: لا يسن. لأن غالب من وصف وضوء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكر أنه مسح رأسه وأذنيه بماء واحد. ٦٨ - وصفة مسحهما أنه يدخل سباحتيه في صماخي أذنيه، ويمسح بإبهاميه ظاهرهما، كذلك وصف ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. رواه النسائي. [تخليل الأصابع في الوضوء] قال: وتخليل ما بين الأصابع ش: لا إشكال في مسنونية تخليل أصابع الرجلين. ٦٩ - وفي السنن عن «المستورد بن شداد، قال: رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا توضأ خلل أصابع رجليه بخنصره» . وفي أصابع اليدين (روايتان) أشهرهما - كما اقتضاه كلام الخرقي - يسن لعموم حديث لقيط. ٧٠ - وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له: «إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك» . (والثانية) : لا يسن. إذ تفريجهما يغني عن تخليلهما، وتخليل أصابع رجليه بخنصره - كما في حديث المستورد - اليسرى، لأنها المعدة لإزالة الوسخ والدرن، ونحو ذلك، من باطن رجله، لأنه أبلغ في التخليل، يبدأ بخنصر رجله اليمنى، ويختم بخنصر اليسرى، تأسيا بمحبة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التيمن، وأصابع يديه إحداهما بالأخرى، والله أعلم. [غسل الميامن قبل المياسر فى الوضوء] قال: وغسل الميامن قبل المياسر ش: أي يبدأ باليد اليمنى قبل اليسرى، وكذلك في الرجلين، وكذلك إذا بدأ بإحدى أذنيه، ونحو ذلك. ٧١ - لما في الصحيحين عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله» ، ولا يجب. قال أحمد: لأن مخرجهما في الكتاب واحد. يعني أن الله تعالى قال: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: ٦] ولم يقل: واليد اليمنى، واليد اليسرى - وشذ الفخر الرازي فحكى في تفسيره عن أحمد الوجوب، وهو منكر، فقد قال ابن عبدوس: هما في حكم اليد الواحدة، حتى أنه يجوز غسل إحداهما بماء الأخرى. (تنبيه) : ظاهر كلام الخرقي أنه لا يسن مسح العنق، لأنه لم يذكره، وهو الصحيح من الروايتين. ٧٢ - لعدم ثبوت ذلك في الحديث. وظاهر كلامه أيضا أنه لا يسن غسل داخل العينين، وهو اختيار القاضي في تعليقه والشيخين، نظرا إلى أن الضرر المتوقع كالمتحقق، واستسنه صاحب التلخيص وغيره، بشرط أمن الضرر، وغالي بعضهم فحكى رواية بالوجوب، مخرجة من وجوب ذلك في الغسل، فإن فيه عن أحمد روايتان منصوصتان، المختار منهما عند الشيخين، عدم الوجوب، بل وعدم الاستحباب أيضا، وعلى الروايتين خرج غسلهما من النجاسة، والله أعلم. قال: [

شرح الزركشي على مختصر الخرقيص ١٨١ص ١٨١

[غسل الوجه فى الوضوء] قال: وغسل الوجه ش: هذا بالإجماع، وبنص كتاب الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: ٦] . قال: وهو من منابت شعر الرأس، إلى ما انحدر من اللحيين والذقن، وإلى أصول الأذنين، ويتعاهد المفصل، وهو ما بين اللحية والأذن ش: حد الوجه طولا من منابت شعر الرأس غالبا - فلا عبرة بالأقرع، الذي ينبت شعره في بعض جبهته، ولا بالأجلح، الذي انحسر شعره عن مقدم رأسه - إلى ما انحدر من اللحيين والذقن، وعرضا ما بين أصول الأذنين، لأن جميع ذلك تحصل به المواجهة، فدخل تحت الآية الكريمة، وقد دل كلام المصنف على [أن] الأذنين ليسا من الوجه، وسنصرح بذلك إن شاء الله، ودل أيضا على أن البياض الذي بين العذار والأذن من الوجه، وقد أكد ذلك بقوله: ويتعاهد المفصل.

شرح الزركشي على مختصر الخرقيص ١٩٤ص ١٩٤

فإن جماعة منهم علي، وابن مسعود، وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قرءوا: {وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: ٦] بالنصب، عطفا على المغسول، وهو قوله: {وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} [المائدة: ٦] وقراءة الخفض قيل: عطف على المغسول، والخفض للمجاورة، كما قالوا: جحر ضب خرب. فخرب. خفض بمجاورة الضب، مع أنه صفة للمرفوع، وهو الحجر.

شرح الزركشي على مختصر الخرقيص ١٩٨ص ١٩٨

ولو لم تجب لكفاه غسل القدمين، إذ قوة كلامه أن الخلع بعد مدة، وهذا رواية الجماعة عن أحمد، وعليها الأصحاب، لظاهر الآية الكريمة إذ قوله سبحانه: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} [المائدة: ٦] إلى آخرها يقتضي الفورية على قاعدتنا، ثم (إذ قمتم إلى الصلاة) شرط و (فاغسلوا) جوابه،

شرح الزركشي على مختصر الخرقيص ٢٤٣ص ٢٤٣

١٣٩ - لما «روى قيس بن طلق، عن أبيه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قال: قدمنا على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فجاءه بدوي فقال: يا رسول الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما توضأ؟ فقال: «وهل هو إلا مضغة منه، أو بضعة منه» رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي. ويحمل ما تقدم على الاستحباب، جمعا بين الأدلة، ومن نصر الأول ضعف الحديث، ثم ادعى نسخه على تقدير صحته. ١٤٠ - بدليل أن وفادة طلق كانت في سنة الهجرة [وهم يؤسسون المسجد، وإسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة من الهجرة] وهذا إن لم يكن نصا في النسخ لكنه ظاهر فيه، ثم يؤيده أن حديث طلق موافق للأصل، ودعوى الاستحباب مردودة بقوله: «وجب عليه الوضوء» ومنهم من حمل حديث طلق على المس من وراء حائل، لأنه قد جاء أن السؤال عن المس في الصلاة، وتعليله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرده. ولا تفريع على هذه الرواية، أما على الأولى فقد شمل كلام الخرقي ذكر نفسه، وذكر غيره، وهو المعروف، لأن في حديث بسرة - في رواية لأحمد والنسائي - أنها سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «ويتوضأ من مس الذكر» وحكى ابن الزاغوني رواية باختصاص النقض بذكر نفسه، جمودا على أنه المعروف من الرواية: «من مس ذكره» (وشمل) [أيضا] ذكر الصغير والكبير، وهو المذهب المنصوص عليه، نظرا لعموم ما سبق، وعنه: لا ينقض ذكر الطفل. حكاها الآمدي. (وشمل) أيضا ذكر الحي والميت، وهو المذهب المنصوص أيضا، لما تقدم، وقيل: لا ينقض ذكر الميت. (وشمل) أيضا المتصل والمنقطع المنفصل، وهو أحد الوجهين، وبه قطع الشيرازي، تعليقا بالعموم، (والثاني) : لا ينقض المنقطع لعدم حرمته، وانتفاء مظنة خروج الخارج، (وشمل) أيضا أصل الذكر ورأسه، وهو المذهب لما تقدم، وعنه: تخصيص النقض بالحشفة، وعنه بالثقب. وكلاهما بعيدان. وقول الخرقي: مس الفرج. المس اللمس باليد، فالنقض مختص بها وإن كان بزائدة منها، لحديث أبي هريرة المتقدم، والمراد باليد على المذهب: إلى الكوع، كما في آية التيمم، والسرقة، وعنه: [بل إلى] المرفق، كما في آية الوضوء. وعنه: بل يختص النقض ببطن الكف، وعليها في حرفها وجهان، وقال الأصحاب: النقض أيضا يحصل بمس الفرج، لأنه أدعى إلى الحدث، ومال أبو البركات إلى عدم النقض به، لأن النقض بمس الذكر تعبد عند المحققين. وقد شمل كلام الخرقي المس سهوا، ولغير شهوة، وهو المشهور، لظواهر النصوص، (وعنه) : لا ينقض مسه سهوا. ١٤١ - لقوله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» الحديث، ولا لغير شهوة، نظرا إلى أنه معلل بخروج الخارج، كلمس النساء. وشرط الخرقي أن يكون اللمس من غير حائل، وهو المذهب. ١٤٢ - لما تقدم من حديث أبي هريرة، ولأحمد فيه: «ليس دونه ستر» وحكى عنه القاضي في شرح المذهب النقض مع الحائل. إذا عرف هذا ففي النقض بمس حلقة الدبر روايتان، (إحداهما) - وقال الخلال: إنها الأشيع في قوله وحجته، وقواها أبو البركات -: لا ينقض، لأن غالب الأحاديث مقيدة بالذكر، (والثانية) : - وهي ظاهر كلام الخرقي واختيار الأكثرين، الشريف، وأبي الخطاب، والشيرازي وابن عقيل، وابن البنا، وابن عبدوس -: ينقض. ١٤٣ - لما روت أم حبيبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «من مس فرجه فليتوضأ» رواه ابن ماجه، والأثرم، وصححه أحمد، وأبو زرعة. والفرج اسم جنس مضاف، فيعم، وذكر الذكر لا يخصص، لأنه بعض أفراده، وفي مس المرأة فرجها، أيضا روايتان (إحداهما) : لا ينقض لما تقدم من أن أكثر الأحاديث مقيدة بالذكر، (والثانية) : وصححها أبو البركات - ينقض، لعموم «من مس فرجه فليتوضأ» وذكر الذكر لا يخصص، لما تقدم، والمفهوم غير مراد، لأن الخطاب كان جواب سؤال سائل للرجال. ١٤٤ - وقد روى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ» ولا فرق بين مس فرجها وفرج غيرها، وفي التلخيص: ينقض مس فرج المرأة، وفي مسها فرج نفسها وجهان. وفيه نظر. وظاهر كلام الأصحاب أنه لا يشترط للنقض بذلك الشهوة، وهو مفرع على المذهب، وشرطها ابن أبي موسى، وهو جار على الرواية الضعيفة. (تنبيه) : المضغة، قدر اللقمة من اللحم، «والبضعة» قطعة أكبر من المضغة. والله أعلم. [القيء والدم والدود من نواقض الوضوء] قال: والقيء الفاحش، والدم الفاحش، والدود الفاحش، يخرج من الجروح. ش: قد تقدم في الثاني من النواقض أن النجاسة الخارجة من غير السبيلين تنقسم إلى بول وغائط وغيرهما [وقد تقدم الكلام على البول والغائط، والكلام هنا فيما عداه] ولا يخلو إما أن يكون فاحشا أو غير فاحش. فإن كان غير فاحش لم ينقض على المشهور من الروايتين. ١٤٥ - لأن عبد الله بن أبي أوفى بصق دما، فمضى في صلاته، وابن عمر عصر بثرة فخرج منها دم فلم يتوضأ، ذكرهما البخاري. ١٤٦ - وعن أبي هريرة أنه أدخل أصبعه في أنفه، فخرج عليها دم، فلم يتوضأ، ذكره أحمد وقال: قال ابن عباس في الدم: إذا كان فاحشا أعاد الوضوء. وقال: الدم القليل لا أرى فيه الوضوء، لأن أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رخصوا فيه. وغير ذلك ما عدا البول، والغائط في معناه، والرواية الثانية: ينقض لعموم ما يأتي. وإن كان فاحشا نقض على المعروف - ولا عبرة برواية أثبتها بعضهم، ونفاها أبو البركات: أن القيح والصديد، والمدة لا ينقض مطلقا. ١٤٧ - لما روى معدان بن أبي طلحة، «عن أبي الدرداء، أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قاء فتوضأ، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت ذلك له فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه» . رواه أحمد والترمذي وقال: هو أصح شيء في الباب. وقال الأثرم لأحمد: اضطربوا في [هذا] الحديث. فقال: حسين المعلم يجوده. وقيل له: حديث ثوبان يثبت عندك؟ قال: نعم. ١٤٨ - ولابن ماجه عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من أصابه قيء، أو رعاف، أو قلس، أو مذي، فلينصرف فليتوضأ» فيحمل هذا والذي قبله على الفاحش عملا بالدليلين، ويؤيد ذلك قول ابن عباس المتقدم، وقد اعترض على هذا الحديث بأنه مرسل ولا يضر على قاعدتنا، على أنه قد أيد بعمل الصحابة. ١٤٩ - فحكى أحمد الوضوء من الرعاف عن علي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عبد البر عن عمر: ثم حديث معدان يوافقه. إذا عرف هذا فاختلف عن إمامنا في الفاحش اختلافا كثيرا، نحو عشرة أقوال أو أكثر، والمشهور منها، المعمول عليه، أنه: ما يفحش في النفس، ولا عبرة بما قطع به ابن عبدوس، وحكى عن شيخه: أن اليسير قطرتان، لما تقدم عن ابن عباس، ولا يعرف عن صحابي خلافه، ثم المعتبر في حق كل إنسان بما يستفحشه في نفسه، نص عليه، وقال الخلال: إنه الذي استقر عليه قوله، ومال إليه أبو محمد، وقال أبو العباس في شرح العمدة، إنه ظاهر المذهب، وحده أنه الأولى، إلا أنه استثنى القطرة والقطرتين، فعفى عن ذلك مطلقا، إذ العفو لدفع المشقة، فإذا لم يستفحشه شق عليه غسله وإن استفحشه هان عليه غسله، وقال ابن عقيل في فصوله، وشيخه أظنه في المجرد: والمعتبر نفوس أوساط الناس، فلا عبرة بالقصابين، ولا المتوسوسين، كما رجع في يسير اللقطة إلى نفوس الأوساط، وفي الأحراز والقبوض إلى عادة الأكثر، وتبعهما على ذلك صاحب التلخيص وأبو البركات في محرره. (تنبيه) : القلس بالتحريك - وقيل بالسكون - ما خرج من الجوف، ملء الفم أو دونه، وليس بقيء، فإن عاد فهو القيء. والله أعلم. [أكل لحم الجزور من نواقض الوضوء] قال: وأكل لحم الجزور. ش: السابع من النواقض أكل لحم الجزور، على المذهب، المختار لعامة الأصحاب. ١٥٠ - لما روى جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، «أن رجلا سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ» قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم توضئوا من لحوم الإبل» قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: «نعم» قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: «لا» رواه أحمد ومسلم، وقال ابن خزيمة: لم نر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح، لعدالة ناقليه. ١٥١ - وعن البراء بن عازب قال: «سئل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: «توضئوا منها» وسئل عن لحوم الغنم، فقال: «لا تتوضئوا منها» وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: «لا تصلوا فيها، فإنها من الشياطين» وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: «صلوا فيها، فإنها بركة» رواه أحمد وأبو داود، والترمذي، وصححه والذي قبله أحمد وإسحاق، وظاهر الأمر الوجوب، والوضوء إذا أطلقه الشارع حمل على الشرعي، لا سيما وقد قرنه بالصلاة، وفرق بينه وبين لحم الغنم، مع مطلوبية الوضوء اللغوي فيه، وهو غسل اليد والفم. ١٥٢ - وكذا فهم جابر راوي الحديث وغيره الوضوء الشرعي فقال: كنا نتمضمض من ألبان الإبل، ولا نتمضمض من ألبان الغنم، وكنا نتوضأ من لحوم الإبل، ولا نتوضأ من لحوم الغنم، ذكره البيهقي في السنن. ١٥٣ - وقال: «أمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نتوضأ من لحوم الإبل، ولا نتوضأ من لحوم الغنم» ، رواه ابن ماجه، وله نحوه عن ابن عمر، وكذا لأحمد من حديث أسيد بن الحضير والمعنى في ذلك إن قيل: [إنه] معلل ما أشار إليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأنها من الشياطين، إذ كل عات متمرد شيطان، فالكلب الأسود شيطان الكلاب، والإبل شياطين الأنعام. ١٥٤ - وفي الحديث «على ذروة كل بعير شيطان» والأكل منها يورث حالا شيطانية، والشيطان من نار والماء يطفئها. ١٥٥ - ودعوى النسخ بقول جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - [في الصحيح] : «كان آخر الأمرين من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ترك الوضوء مما مست النار» ، ودعوى النسخ مردودة بأن هذه قضية عين، ولا عموم لها، ولو سلم عمومها - كما قاله أصحابنا، أو ورد لفظ عام - لم ينسخ العام الخاص، بل الخاص يقضي على العام، ثم لو سلم اندراج المطبوخ [منه] في العموم، فإنما يدل على نفي الوضوء بسبب مس النار، لا نفي الوضوء من جهة أخرى، وإذا نقول: الوضوء من المطبوخ كان لعلتين، مس النار، وكونه لحم إبل، فإذا زالت إحداهما لا يلزم زوال الأخرى. وقد شمل كلام الخرقي النيء وهو كذلك، لما تقدم. وعن أحمد (رواية أخرى) : لا ينقض مطلقا، وقد فهم دليلها [وجوابه] مما تقدم، وعنه (ثالثة) : إن طالت المدة وفحشت، كعشر سنين لم يعد، بخلاف ما إذا قصرت، وعنه (رابعة) - وقال الخلال: إن عليها استقر قوله -: يفرق بين الجاهل وغيره، لأنه خبر آحاد فيعذر بالجهل به - كما يعذر بالجهل بالزنا ونحوه - الحديث العهد بالإسلام، والجاهل هنا من لم يبلغه الحديث، قاله أبو العباس، أما من بلغه فلا يعذر، وعنه: بلى مع التأويل، وعنه: مع طول المدة. وقد خرج من كلام الخرقي ما عدا اللحم من لبنها، وسنامها، وكرشها، وكبدها، ومرقها، ونحو ذلك، وهو إحدى الروايتين في اللبن، وأحد الوجهين، أو الروايتين المخرجتين في غيره، واختيار الأكثرين فيهما، لأن الصحيح من الأحاديث ليس فيه ذكر اللبن. ١٥٦ - ثم في ابن ماجه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مضمضوا من اللبن، فإن له دسما» وظاهره الاكتفاء بالمضمضة في كل لبن، (والقول الثاني) : يجب في جميع ذلك. ١٥٧ - لأن في بعض الأحاديث: «توضئوا من لحوم الإبل وألبانها» رواه أحمد. وغير اللبن في معناه، من السنام ونحوه، والمعتمد أن الوضوء من لحوم الإبل هل هو معلل، فيلحق به ذلك، أو غير معلل، وهو المشهور؟ على قولين. وخرج من كلامه أيضا ما عدا لحم الإبل من اللحوم، وهو المشهور من الروايتين في اللحوم المحرمة أما غير المحرمة فلا تنقض اتفاقا، نعم في استحباب الوضوء مما مست النار وجهان. (تنبيه) : «مرابض الغنم» اسم لمواضع ربضها، أي إقامتها، «ومبارك» اسم لموضع البروك. [غسل الميت من نواقض الوضوء] قال: وغسل الميت. ش: (الثامن) من النواقض غسل الميت مطلقا، على المنصوص، المختار للجمهور. ١٥٨ - لما روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء. ١٥٩ - وقال أبو هريرة: أقل ما فيه الوضوء، وقال التميمي، وأبو محمد: لا ينقض، كما لو يممه. ١٦٠ - وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم» رواه الدارقطني، قال بعض الحفاظ: إسناده جيد. وقد دخل في كلام الخرقي ما إذا غسله في قميصه، وهو ظاهر كلام غيره، وفيه احتمال، وخرج من كلامه ما إذا غسل بعضه، وهو أظهر الاحتمالين عند ابن حمدان، وخرج أيضا ما إذا يممه، وهو المعروف، وقيل: فيه احتمال. (تنبيه) : قيد ابن حمدان المسألة بما إذا قيل: إن مس فرجه ينقض اهـ. والغاسل من يقلبه ويباشره، لا من يصب الماء ونحوه، و «حسبكم» . أي يكفيكم. والله أعلم. قال: وملاقاة جسم المرأة لشهوة. ش: هذا خاتمة النواقض، وهو ملاقاة جسم الرجل [جسم] المرأة لشهوة، على المشهور، المعمول به من الروايات، لقول الله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [المائدة: ٦] الآية والمفهوم منه في العرف المس المقصود منهن، وهو المس للتلذذ، أما المس لغرض آخر فلا فرق بينهن وبين غيرهن في ذلك، ولأن اللمس بشهوة هو المظنة لخروج المني والمذي، فأقيم مقامه، كالنوم مع الريح. ١٦١ - وعلى هذا يحمل قول ابن مسعود: من قبلة الرجل امرأته الوضوء. ونحوه عن ابن عمر، أخرجهما مالك في الموطأ. ١٦٢ - وقول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إن القبلة من اللمس، فتوضئوا منها. رواه البيهقي، فتخصيصه القبلة بذلك قرينة الشهوة. ١٦٣ - وعن معاذ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «جاء رجل فقال: يا رسول الله ما تقول في رجل أصاب [من] امرأة لا تحل له، فلم يدع شيئا يصيب الرجل من المرأة إلا قد أصاب منها، إلا أنه لم يجامعها؟ فقال: «توضأ وضوءا حسنا ثم قم فصل» فأنزل الله تعالى هذه الآية: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: ١١٤] فقال معاذ: هي له خاصة، أم للمسلمين عامة؟ فقال: «بل هي للمسلمين عامة» رواه أحمد والدارقطني، مع أن فيه انقطاعا، فإن راويه عن معاذ عبد الرحمن بن أبي ليلى ولم يدركه. ١٦٤ - وما روي من أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل ولم يتوضأ، إن صح أيضا محمول على التقبيل ترحما ونحوه، ولو أريد بالآية الجماع لاكتفى بقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا} [المائدة: ٦] . (والثانية) : ينقض مطلقا لظاهر [إطلاق] الآية الكريمة، وما تقدم من حديث معاذ ونحوه، ويؤيد ذلك أنه قد ورد في لسان الشارع، وأريد به ذلك. ١٦٥ - قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث ماعز «لعلك قبلت أو لمست» ؟ ١٦٦ - ونهى عن بيع الملامسة وقد حكي عن أحمد أنه رجع عن هذه الرواية. (والثالثة) : لا ينقض مطلقا، وهو اختيار أبي العباس في فتاويه، وهو قول الحبر ابن عباس، حملا للآية على الجماع. ١٦٧ - قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: إن الله حيي كريم، يكني بما شاء عما شاء، وإن مما كنى به عن الجماع الملامسة. ويؤيد ذلك ما روي من تقبيله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وما تقدم يحمل على الاستحباب، جمعا بين الأدلة اهـ. وقد شمل كلام الخرقي الأجنبية، وذات المحرم، والعجوز، وهو كذلك، وشمل أيضا الحية والميتة، وهو اختيار القاضي وابن عبدوس، وابن البنا، وصاحب التلخيص وغيرهم نظرا للعموم، وقياسا على وجوب الغسل بوطئها، وخالفهم أبو جعفر، وابن عقيل، وأبو البركات، لأنها ليست محلا للشهوة، أشبهت البهيمة، وشمل أيضا مسها بعضو زائد، ومس عضو زائد منها، لأن جسمه لاقى جسمها، وصرح به غيره. وقوله: المرأة. قد يخرج به الطفلة. وصرح به أبو البركات، مقيدا بالتي لا تشتهى، وصرح أبو محمد، وصاحب التلخيص، والسامري، وغيرهم بأنه لا فرق بين الصغيرة والكبيرة. وقوله: المرأة. أي لجسم المرأة، فيحتمل أن يدخل تحته الشعر والسن، والظفر، وهو قويل، والمذهب عدم النقض بذلك. وخرج من كلامه اللمس بحائل وهو المعروف المنصوص وحكي عنه النقض مع الحائل أيضا وبعدت. وقوله: ملاقاة جسم الرجل للمرأة، قد يدخل فيه ما إذا مسته المرأة ووجدت منه الشهوة، أن وضوءه ينتقض، وهذا ينبني على أصلين: (أحدهما) : أن المرأة هل حكمها حكم الرجل إذا مسته، وهو المشهور، أم لا؟ فيه روايتان. (الثاني) : أن اللامس حيث انتقض وضوءه هل ينتقض وضوء الملموس، وهو اختيار ابن عبدوس، أو لا ينتقض، وهو اختيار أبي البركات؟ على روايتين أيضا، ثم محلها - وفاقا للشيخين - فيما إذا وجدت الشهوة من الملموس، فيكون كلام الخرقي ينبني على أن حكم المرأة حكم الرجل، وأن وضوء اللامس ينتقض إذا انتقض وضوء الملموس. واعلم أن عامة الأصحاب يعد النواقض كما عدها الخرقي، عدا التقاء الختانين كما تقدم، وزاد بعض المتأخرين: زوال عذر المستحاضة ونحوها بشرطه، وخروج وقت صلاة تيمم لها، وبطلان المسح بفراغ مدته، أو خلع حائله، ونحو ذلك، وبرء محل الجبيرة، ورؤية الماء للمتيمم العادم له ونحو ذلك، وهذا وإن [كان] مناقشا فيه، لكن الحكم متفق عليه اهـ. (تنبيه) : {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} [هود: ١١٤] أي ساعة بعد ساعة. واحدتها: زلفة [والله أعلم] .

شرح الزركشي على مختصر الخرقيص ٢٧٢ص ٢٧٢

١٧٣ - لما روي «عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: كنت رجلا مذاء، فسألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا خذفت الماء فاغتسل، وإن لم تكن خاذفا فلا تغتسل» رواه أحمد. والخذف خروجه بسرعة، وفي رواية أبي داود: «إذا فضخت الماء فاغتسل» والفضخ قال إبراهيم الحربي: خروجه بالغلبة. ١٧٤ - «وعنه أيضا قال: كنت رجلا مذاء، فلما رأى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الماء قد آذاني، قال: «إنما الغسل من الماء الدافق» رواه البيهقي في سننه. ويحتمل أن تكون للجنس، أي خروج كل مني، فعلي هذا يجب الغسل وإن خرج بلا دفق وشهوة، وهو تخريج كما سيأتي، وقيل: رواية حكاها ابن عبدوس، لعموم قوله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنما الماء من الماء» وقوله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نعم إذا رأت الماء» وقوله: «في المذي الوضوء، وفي المني الغسل» ويجاب بالقول بموجب هذه الأحاديث وأن الألف واللام لمعهوده ذهني، كما تقدم. ومقتضى كلام الخرقي أن الغسل لا يجب بالانتقال، لتعليقه الحكم على الخروج، وهو إحدى الروايتين، واختيار أبي محمد، والشريف فيما حكاه عنه الشيرازي، لما تقدم في النصوص، إذ الحكم في الجميع مرتب على الرؤية، (والرواية الثانية) : وهي المنصوصة المشهورة عن أحمد، والمختارة لعامة أصحابه، حتى أن جمهورهم جزموا بها - يجب بذلك، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: ٦] والجنابة أصلها البعد، قال سبحانه: {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} [النساء: ٣٦] أي البعيد وسمي من جامع جنبا لبعده عن الصلاة وموضعها حتى يطهر، ومع الانتقال قد باعد الماء محله، فصدق عليه اسم الجنب، وإناطة للحكم [بالشهوة] وتعليقا له على المظنة، إذ بعد انتقاله يبعد عدم خروجه، كما قد أشار إليه أحمد، ومحل الروايتين - وفاقا لابن حمدان - فيما إذا لم يخرج إلى قلفة الأقلف، وفرج المرأة، فعلى الأولى إذا خرج بعد ذلك وجب الغسل، وإن خرج لغير شهوة، لأن انتقاله كان لشهوة، وتترتب الأحكام المتعلقة بخروج المني، من إفساد صوم ونحوه، ويعيد ما صلى من وقت انتقاله، قاله ابن حمدان، وعلى الثانية تترتب الأحكام بمجرد الانتقال، من إفساد صوم، ووجوب بدنة في الحج، حيث وجبت بخروج المني، قاله القاضي في تعليقه التزاما، وجعله ابن حمدان وجها وبعده. وهل يجب عليه - إن كان قد اغتسل - غسل ثان؟ حكمه حكم مني اغتسل له، ثم خرجت بقيته، وفيه روايات (إحداها) - وهي ظاهر كلام الخرقي، واختيار الخلال، وابن أبي موسى، وأبي البركات وغيرهم - لا غسل عليه، حذارا من أن يلزمه بمني واحد غسلان، وتبعا لعلي، وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - (والثانية) : عليه الغسل، إناطة بخروج المني، (والثالثة) - وهي اختيار القاضي في تعليقه - إن خرج قبل البول فعليه الغسل، لأنه بقية مني دافق بلذة، وإن خرج بعد البول فلا، لأن الظاهر أنه غير الأول، وقد تخلف عنه شرطه وهو الدفق واللذة، وهي اختيار القاضي في التعليق، (وعنه رابعة) : عكس الثالثة، حكاها القاضي في المجرد: إن خرج قبل البول لم يجب الغسل، لأنه بقية الأول، وقد اغتسل له، وإن خرج بعده وجب، لأنه مني جديد، ومنها خرج أبو البركات الوجوب فيما إذا خرج المني لغير شهوة. أما إن انتقل ولم يغتسل له ثم خرج بعد فإنه يغتسل بلا نزاع نعلمه. ومقتضى كلام الخرقي أيضا أن الغسل لا يجب بمجرد الاحتلام وهو المذهب بلا ريب، وقد حكاه ابن المنذر وغيره إجماعا، وأغرب ابن أبي موسى في حكايته رواية بالوجوب، فعلى المذهب إن خرج بعد شهوة اغتسل له، وإلا فروايتا الانتقال، قاله ابن، حمدان والمنصوص عن أحمد الوجوب، وهو أظهر لئلا يلزم انتقال مني وخروجه من غير اغتسال، ثم ينبغي أن يقول بروايات الانتقال. ومقتضى كلام الخرقي أيضا أنه إذا وجد المني في النوم، ولم يذكر احتلاما، أن عليه الغسل، وهو كذلك. ١٧٥ - لما روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «سئل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر احتلاما؟ قال «يغتسل» : وعن الرجل يرى أنه قد احتلم، ولا يجد البلل؟ قال: «لا غسل عليه» فقالت أم سلمة: يا رسول الله فالمرأة ترى ذلك أعليها غسل؟ قال: «نعم، إنما النساء شقائق الرجال» رواه أبو داود والترمذي، أما إن وجد بللا، وشك هل هو مني أم لا؟ فإن وجد سبب المني - وهو الاحتلام أنيط الحكم عليه وعمل به، وإن وجد سبب المذي - وهو الملاعبة ونحوها، أو كانت به إبردة تعلق الحكم بذلك، وعمل عليه وإن لم يوجد واحد منهما فهل يحكم بأنه مني - وهو المشهور وبه قطع بعضهم، لظاهر حديث عائشة، ولانتفاء سبب صالح لغيره، أو للمذي لأن الأصل عدم وجوب الغسل، وإلى هذا ميل أبي محمد؟ فيه روايتان، فعلى الأول: يتوضأ مرتبا متواليا، ويغسل يديه وثوبه احتياطا، وعلى الثاني: يستحب [الغسل احتياطا] . وقد شمل كلام الخرقي - إذا جعل الألف واللام للجنس - إذا وطئ دون الفرج، فدب منيه فدخل فرج المرأة ثم خرج، أو وطئ في الفرج، ثم خرج منيه من فرجها بعد غسلها، أو خرج ما استدخلته [من مني] بقطنة، ولم يخرج منيها، وهو وجيه في الكل، والمنصوص المقطوع به عدم الغسل على المرأة والحال هذه، ولا نزاع فيما نعلمه أن الغسل لا يجب بخروج المني من غير مخرجه، وإن وجد شرطه. (تنبيه) : قد تقدم بيان الخذف والفضخ، «وتربت يداك» أي افتقرت، في الصحاح: ترب الشيء. بالكسر إذا أصاب التراب، ومنه ترب الرجل. إذا افتقر، كأنه لصق بالتراب، وأترب، إذا استغنى، كأنه صار ماله - من الكثرة - بقدر التراب، وتأول مالك، وعيسى بن دينار - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - الحديث على الاستغناء والمقام يأباه. وقال الأصمعي: معناه الحظ على تعلم مثل هذا، كما يقال: أنج ثكلتك أمك. وذهب أبو عبيد والمحققون إلى أن هذا اللفظ وشبهه يجري على ألسنة العرب من غير قصد الدعاء، فينظر في القول وقائله، فإن كان وليا فهو الولاء وإن خشن، وإن كان عدوا فهو البلاء وإن حسن، ولقد أحسن بعضهم في قوله: قد يوحش اللفظ وكله ود، ويكره الشيء وما من فعله بد، هذه العرب تقول: لا أبا لك للشيء إذا أهم، وقاتلك الله. لا يريدون به الذم، وويل أمه. للأمر إذا تم. ١٧٦ - ثم على تقدير كونه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أراد بذلك أصله من الدعاء عليها فهو لها قربة ورحمة، كما جاء في الحديث. «والمني» مشدد، وفعله رباعي على الأشهر، وبهما جاء القرآن، قال سبحانه: {مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى} [القيامة: ٣٧] وقال: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ} [الواقعة: ٥٨] وحكي فيه التخفيف على وزن العمي، وفعله «منى» بالتخفيف، «ومنى» بالتشديد، وسمى بذلك لأنه يمنى أي يصب «والمذي» مخفف بمعجمة، على الأفصح فيهما، وحكي فيه التشديد والإهمال، ومن يحذف لامه كيد، وقالوا في فعله: مذي وأمذى ومذى. بالتشديد، «وشقائق» . جمع شقيقة، تأنيث: شقيق، وهو المثل والنظير، كأنه اشتق هو ونظيره من شيء واحد، فهذا شق وهذا شق، ومنه قيل للأخ شقيق، والله أعلم. [التقاء الختانين من موجبات الغسل] قال: والتقاء الختانين. ش: الختانان واحدهما ختان، والختان في الأصل قطع جلدة حشفة الذكر، وفي المرأة: قطع بعض جلدة عالية مشرفة على محل الإيلاج، ثم عبر بذلك عن موضع الختن، والتقاؤهما تقابلهما وتحاذيهما، ولما كان الموجب هو التقاء الختانين لا المس، وكان ذلك لا ينفك عن تغييب الحشفة أو قدرها، جعل ذلك هو الضابط، فقال الفقهاء، تغييب الحشفة. ١٧٧ - إذا عرف هذا فالأصل في وجوب الغسل بذلك في الجملة ما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها - وفي لفظ - ثم اجتهد - فقد وجب الغسل» متفق عليه. وفي لفظ لأحمد ومسلم: «وإن لم ينزل» . ١٧٨ - وعن أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدافق، أو من الماء. وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل. قال: فقلت أنا أشفيكم. فقمت فاستأذنت على عائشة فأذنت لي، فقلت لها: إني أريد أن أسألك عن شيء، وأنا أستحييك. فقالت: لا تستحي أن تسألني عن ما كنت سائلا عنه أمك. فإنما أنا أمك. قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل» رواه أحمد ومسلم. ١٧٩ - «وعن رافع بن خديج قال: ناداني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا على بطن امرأتي، فقمت ولم أنزل، فاغتسلت وخرجت، فأخبرته فقال: «لا عليك، الماء من الماء» قال رافع: ثم أمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالغسل» ، رواه أحمد، وبهذا يعلم نسخ ما تقدم من قوله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنما الماء من الماء» ونحوه، وقد صرح بذلك رافع بن خديج [كما تقدم] . ١٨٠ - وكذلك سهل بن سعد فقال: حدثني أبي أن الفتيا التي كانوا يفتون: «إن الماء من الماء» رخصة رخصها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد ذلك، رواه أبو داود، وفي لفظ: ثم أمرنا. وصرح بذلك جماعة من العلماء، ويعلم وهم من ظن أنها تخصيص عموم مفهوم «إنما الماء من الماء» حذارا من النسخ، إذ ذاك إنما يتمشى له قبل العمل، أما بعد العمل فيتعين النسخ، ورد قول من قال: إنه من باب تعليق الحكم على المظنة، بعد تعليقه على الجملة لخفائها، إذ لا ريب أن الإنزال ليس بخاف. ١٨١ - ثم في سنن أبي داود من حديث أبي أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثياب، ثم أمرنا بالغسل، ونهى عن ذلك. فذكر أن السبب قلة الثياب. ١٨٢ - وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يؤول: «إنما الماء من الماء» على الحلم في المنام، من غير رؤية ماء، لكن عامة الصحابة على خلاف ذلك. إذا تقرر هذا فاعلم أنا قد أنطنا الحكم بتغييب الحشفة في الفرج أو قدرها، ولا بد من كونهما أصليين، فلو أولج الخنثى المشكل حشفته، ولم ينزل في فرج أصلي، أو أولج غير الخنثى ذكره في قبل الخنثى، فلا غسل على واحد منهما، لاحتمال كون الحشفة أو القبل خلقة زائدة. ثم بعد ذلك هو شامل لكل واطئ وموطوءة، ولو مع إكراه ونوم، أو كانت المرأة ميتة، نص عليه، أو كانا غير بالغين، نص عليه أيضا، واستدل على أنه لا يشترط البلوغ باغتسال عائشة. ١٨٣ - وفي مسلم عنها «أن رجلا سأل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل - وعائشة جالسة - فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل» وعن القاضي منع الوجوب مع الصغر، نظرا إلى عدم تكليف الصغير، وكأن الخلاف لفظي، إذ مراد القاضي - والله أعلم - بعدم الوجوب انتفاء تحتم الغسل على الصغير، وإلزامه بذلك، ومراد أحمد - والله أعلم - بالوجوب اشتراطه للصلاة ونحوها، لا التأثيم بالتأخير، وهذا متعين، إذ التكاليف الخطابية لا تتعلق بغير بالغ، والصلاة ونحوها لا تصح بلا طهارة، وقد أشار القاضي إلى ذلك في تعليقه فقال: إن الصبي والمجنون إذا أولجا في الفرج وجب الغسل عليهما بعد البلوغ والإفاقة، إذا أراد الصلاة، فإن ماتا قبل وجوب الصلاة عليهما وجب غسلهما، وكان عن الجنابة والموت. إذا عرف هذا فشرط تعلق الغسل بغير البالغ أن تكون ممن يوطأ مثلها على ظاهر كلام أحمد في رواية ابن إبراهيم، قال - وقد سئل عن الجارية متى يجب عليها الغسل؟ . قال -: إذا كان مثلها يوطأ. وأصرح منه ما حكي عنه أنه قال: إذا وطئ جارية لا يوطأ مثلها فلا غسل عليه، حذارا من أن تكون جنابة، وصرح بذلك ابن عقيل، وصاحب التلخيص فيه، أبو البركات في الشرح، والسامري مقيدا الجارية ببنت تسع سنين، والغلام بابن عشر، وظاهر إطلاق كثيرين عدم الاشتراط، ومن ثم أورده ابن حمدان مذهبا. وشامل أيضا للوطء في كل فرج أصلي كما تقدم وإن كان دبرا، أو لميتة، وحيوان بهيم، حتى السمكة، ذكرها القاضي في التعليق. (تنبيه) : «شعبها الأربع» بين رجليها وشفريها، الخطابي: أسكتيها وفخذيها. عياض: نواحي الفرج. وقيل: رجليها ويديها. «وجهدها» قيل: أتعبها. وقيل: بلغ جهده منها. وهو يوافق رواية: «ثم اجتهد» والجهد الطاقة والإشارة بذلك - والله أعلم - إلى الحركة، ويمكن صورة العمل، وهو قريب من قول الخطابي: حفرها. قال: والجهد اسم من أسماء النكاح، وعلى هذا معناه: ثم نكحها. و «على الخبير سقطت» . أي صادفت مخبرا يخبرك بحقيقة ما سألت عنه، حاذقا فيه و «يكسل» مضارع أكسل. إذا جامع ولم ينزل. والله أعلم. [إسلام الكافر من موجبات الغسل]

شرح الزركشي على مختصر الخرقيص ٣١٢ص ٣١٢

والأصل فيها في الجملة قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: ٦] وقوله: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: ٤٣] ظاهره الاجتزاء بالتطهير، وبالاغتسال من غير اشتراط وضوء ولا غيره. ٢١٥ - وعن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، «أن ناسا قدموا على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسألوه عن غسل الجنابة، وقالوا: إنا بأرض باردة. فقال: «إنما يكفي أحدكم أن يحفن على رأسه ثلاث حفنات» وفي لفظ أنه قال: «أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا» رواهما مسلم، وظاهرهما الاجتزاء بذلك من غير وضوء. وإنما اشترطت النية المذكورة لعموم قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنما الأعمال بالنيات» «لا عمل إلا بالنية» . واشترط الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - المضمضة والاستنشاق، لما تقدم له من أن الفم والأنف من الوجه، وقد تقدم بيان ذلك والخلاف فيه، فلا حاجة إلى إعادته وهذا هو المذهب المعروف، أعني الاجتزاء بالغسل عن الوضوء، بالشرط المذكور، لظاهر ما تقدم، (وعنه) لا بد أن يأتي بالوضوء. قال أبو الخطاب في هدايته، والسامري، وصاحب التلخيص وغيرهم: وإن لم يوجد ما يقتضيه، كما إذا أوجبنا الغسل بالانتقال، وهو يلتفت لما تقدم في النواقض. تأسيا بفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويجاب بأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعل الكامل، بدليل الاتفاق على أنه لا يجب الوضوء قبل، وتوسط أبو بكر، والشيرازي فقالا: يتداخلان فيما يتفقان فيه، ولا يسقط ما ينفرد به الوضوء عن الغسل من الترتيب والموالاة والمسح وإن لم يقل بإجزاء الغسل عن المسح كما لا يسقط ما ينفرد به الغسل من تعميم البدن ونحوه. (تنبيه) : في معنى نية الوضوء والغسل، إذا نوى استباحة الصلاة، أو أمرا لا يباح إلا بهما، كلمس المصحف، لا قراءة القرآن. اهـ. وقد تضمن كلام الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يشترط للغسل (ترتيب) ، وهو كذلك، لظاهر ما تقدم، ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي ذر «إذا وجدت الماء فأمسه جلدك» ولم يأمره بترتيب، ولا موالاة، وهو المعروف في المذهب، لظاهر ما تقدم أيضا. ٢١٦ - وعن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، «أن رجلا سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الرجل يغتسل من الجنابة، فيخطئ الماء بعض جسده؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يغسل ذلك المكان، ثم يصلي» رواه البيهقي في سننه، (ولا دلك) ، وهو كذلك، لظاهر ما تقدم أيضا، (ولا تسمية) ، وهو بناء على قاعدته من أن التسمية لا تجب في الوضوء، أما إن قلنا: تجب ثم. وجبت هنا، وجزم صاحب التلخيص، والسامري وغيرهما بالوجوب هنا، نظرا منهم إلى أن ذلك المذهب ثم. ومقتضى كلام الخرقي أيضا أن المجزئ لا يتوقف على إزالة ما به من أذى، وإن كان نجاسة، وهو ظاهر كلام طائفة من الأصحاب، فعلى هذا يرتفع الحدث مع بقاء النجاسة، وصرح بذلك ابن عقيل، ومنصوص أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الحدث لا يرتفع إلا مع آخر غسلة طهرت المحل، وعلى هذا يتوقف صحة الغسل على الحكم بزوال النجاسة، وهو ظاهر كلام أبي محمد في المقنع، فقال في المجزئ: يغسل ما به من أذى. والله أعلم. أي من نجاسة وينوي، لكنه يوهم زوال ما به من أذى أولا، وهذا الإيهام ظاهر ما في المستوعب، فإنه قال في المجزئ: يزيل ما به من أذى، ثم ينوي. وتبعا في ذلك - والله أعلم - أبا الخطاب في الهداية لكن لفظه في ذلك أبين من لفظيهما، وأجرى على المذهب، فإنه قال: يغسل فرجه ثم ينوي. وكذلك قال ابن عبدوس في المجزئ: ينوي بعد كمال الاستنجاء، وزوال نجاسته إن كانت ثم، وقد يحمل كلام أبي محمد والسامري على ما قاله أبو الخطاب، ويكون المراد بذلك الاستنجاء بشرط تقدمه على الغسل، كالمذهب في الوضوء، لكن هذا [قد] يشكل على أبي محمد، فإن مختاره ثم أنه لا يجب تقديم الاستنجاء، وعلى الخرقي، فإن مذهبه تقديم الاستنجاء، فكان من حقه أن ينبه على ذلك. ويتلخص لي أنه يشترط لصحة الغسل تقديم الاستنجاء على الغسل إن قلنا: يشترط تقديمه ثم. وإن لم نقل ذلك، أو كانت [النجاسة] على غير السبيلين، أو عليهما غير خارجة منهما، لم يشترط التقديم، ثم هل يرتفع الحدث مع بقاء النجاسة، أو لا يرتفع إلا مع الحكم بزوال النجاسة؟ فيه قولان، ثم محل الخلاف إذا لم تكن النجاسة كثيفة، تمنع وصول الماء، أما إن منعته فلا إشكال في توقف صحة الغسل على زوالها، وهذا واضح والله أعلم. [مقدار ماء الوضوء والغسل]

شرح الزركشي على مختصر الخرقيص ٣٣٦ص ٣٣٦

٢٣٩ - لما «روى عمار - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: أجنبت، فلم أصب الماء، فتمعكت في الصعيد ثم صليت، فذكرت ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: «إنما يكفيك هذا» وضرب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بها وجهه وكفيه. متفق عليه، وفي لفظ: لم يجاوز الكوع وفي لفظ للدارقطني «إنما [كان] يكفيك أن تضرب بكفيك [في] التراب، ثم تنفخ فيهما، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين» . ٢٤٠ - وعن عمار أيضا، «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في التيمم «ضربة للوجه والكفين» رواه أحمد، والترمذي بمعناه وصححه. ولقد أنصف الشافعي (- رَحِمَهُ اللَّهُ -) حيث قال في رواية الزعفراني [إن] ابن عمر تيمم ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، وبهذا رأيت أصحابنا يأخذون، وقد روي فيه شيء عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لو علمته ثابتا لم أعده، ولم أشك فيه، وقد قال عمار: تيممنا مع [النبي] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى المناكب، وروي عنه الوجه والكفين. فكأن قوله: تيممنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى المناكب. لم يكن عن أمر الرسول [- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] ، فإن ثبت عن عمار، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الوجه واليدين، ولم يثبت عنه: [إلى] «المرفقين» فالثابت أولى. اهـ ولا ريب في ثبوت ذلك عند أهل العلم بهذا الشأن، وأنه أثبت من «إلى المرفقين» بل لم يثبت في ذلك شيء، قال الإمام أحمد [- رَحِمَهُ اللَّهُ -] : من قال ضربتين. إنما هو شيء زاده. اهـ. وهل تسن زيادة على ضربة؟ المنصوص - وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار أبي محمد وغيره - لا تسن، لما تقدم، إذ قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «في التيمم: «ضربة للوجه والكفين» ظاهره أن التيمم ليس إلا هذا، وقال القاضي، والشيرازي، وابن الزاغوني، وأبو البركات: يسن ضربتان، ضربة للوجه، وأخرى لليدين إلى المرفقين احتياطا، للخروج من الخلاف، إذ بعض [العلماء] يوجبه، مع أنه قد ورد. ٢٤١ - فعن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «التيمم ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين» رواه الدارقطني، وروى أيضا نحوه من حديث ابن عمر وغيره عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي وإن كان في أسانيدها مقال، لكن ورودها من طرق يفيد ظنا بصحتها، على أن الدارقطني - فيما أظن - صحح بعضها، ويحمل ما تقدم على الإجزاء، جمعا بين الكل، ولا نزاع فيما نعلمه أنه لا يسن زيادة على ضربتين إذا حصل الاستيعاب بهما. . (تنبيه) : الرصغ والرسغ مفصل اليد، والله أعلم. قال: يضرب بيديه على الصعيد الطيب وهو التراب. ش: صفة الضربة في التيمم المشروع [أو الواجب] أن يضرب بيديه على ما أمر الله سبحانه [وتعالى به] وهو الصعيد الطيب، ثم فسر الصعيد بأنه التراب، وهذا أشهر الروايات عن أحمد، واختيار عامة أصحابه لظاهر قول الله سبحانه: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: ٦] فدل على أنه شيء يمسح منه، والصخر ونحوه ليس بشيء يمسح به. ٢٤٢ - ويؤيد ذلك ما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه قال: الصعيد تراب الحرث، والطيب الطاهر. ٢٤٣ - (وعن حذيفة) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «جعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء» رواه مسلم ٨. ٢٤٤ - [وعن علي] - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء، نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، [وسميت أحمد] ، وجعل لي التراب طهورا، وجعلت أمتي خير الأمم» رواه أحمد، فعم الأرض بحكم المسجدية، وخص ترابها بحكم الطهارة، وذلك يقتضي نفي الحكم عما عداه، (وقول الخليل) : إن الصعيد وجه الأرض. وكذلك الزجاج، مستدلا بقوله سبحانه: {فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} [الكهف: ٤٠] وقائلا: بأنه لا يعلم فيه خلافا بين أهل اللغة. يعارضه قول ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، على أن قولهما يرجع إلى التفسير اللغوي، وقول ابن عباس يحمل على التفسير الشرعي، ويؤيده بيان صاحب الشرع حيث قال: «وترابها لنا طهورا» (وقول من قال) : إن (منه) لابتداء الغاية، ليكن ابتداء الفعل بالأرض، وانتهاء المسح بالوجه. مردود بأن ابتداء المسح بإمرار اليد على الوجه [لا] بالأخذ من الأرض، وقد قال الزمخشري: إن هذا قول متعسف، وإن الإذعان للحق أحق من المراء، (والثانية) - أومأ إليها في رواية أبي داود وغيره - يجوز التيمم بالرمل، والأرض السبخة، لعموم الحديث الصحيح «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» . ٢٤٥ - وقوله في الحديث الآخر: «أيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره» وما تقدم بعض أفراد هذا، وذكر بعض الأفراد لا يخصص، وهذا وإن شمل كل الأرض لكن قَوْله تَعَالَى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: ٦] خصصه بما في معنى التراب من الرمل ونحوه (ويجاب) : بأن التخصيص بالمفهوم، لا بذكر بعض الأفراد، وهو وإن كان مفهوم اللقب، فهو حجة عندنا على المذهب (والرواية الثالثة) : يجوز التيمم بكل ما تصاعد على وجه الأرض من الجص، والنورة، والرمل، ونحو ذلك، عند عدم التراب، حملا للنص المقيد بالتراب على حال وجدانه، والنص المطلق على حالة العدم، جمعا بينهما. إذا تقرر هذا (فعلى الأولى) يجوز [التيمم] بكل تراب، على أي لون كان، بشرط كونه له غبار يعلق باليد، ومن ثم لو ضرب بيده على لبد أو [على] شجرة، ونحو ذلك، فحصل على يده غبار تراب أجزأه، وكذلك لو سحق الطين وتيمم به أجزأه، وإن كان مأكولا كالطين الأرمني، نعم: إن كان بعد طبخه لم يجزه على أشهر الوجهين، فإن خالط ما يتيمم به ما لا يتيمم به، كالزعفران ونحوه، فهل هو كالماء إذا خالطه الطاهرات، وهو قول القاضي، وأبي الخطاب وغيرهما: إن غيره منع هنا قولا واحدا، وهو اختيار ابن عقيل، وأبي البركات، على طريقتين، ومحلهما فيما يعلق باليد كما مثلنا، أما ما لا يعلق باليد فلا يمنع، لنص أحمد على جواز التيمم (وعلى الرواية الثانية) فظاهر كلام أحمد الجواز مطلقا، والقاضي يحمل قوله بالجواز على ما إذا كان له غبار، وقوله بالمنع على عدم الغبار، فلا خلاف عنده [وعلى] الثالثة) هل يعيد إذا وجد الماء أو التراب؟ فيه روايتان. وقول الخرقي: يضرب بيديه. ليست حقيقة الضرب شرطا، بل لو وضع يده على تراب ناعم أجزأه، إذ القصد إغبار الراحتين، وقد وجد، لكنه قد يحترز بذلك عما إذا وصل التراب إلى وجهه ويديه بغير ضرب، نحو أن سفت عليه الريح ترابا يعمه، وله حالتان (إحداهما) إذا نوى بعد حصول التراب عليه، فإنه لا يجزئه، لانتفاء قصد التراب رأسا، نعم لو مسح وجهه بما حصل على يديه أجزأه، (الثانية) : نوى وعمد للريح فحصل عليه تراب، فهنا ثلاثة أوجه (الإجزاء) وهو مختار أبي جعفر، وأبي البركات وصاحب التلخيص، والسامري (وعدمه) ، وهو ظاهر كلام الخرقي، (والثالث) إن مسح أجزأه، وإلا فلا، والله أعلم. قال: وينوي به المكتوبة. ش: لا نزاع عندنا في اشتراط النية في التيمم في الجملة، لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: ٥] وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما الأعمال بالنيات» «لا عمل إلا بنية» ونحو ذلك، ثم كيفية النية قد بناه جماعة على أصل، فلنتعرض له وهو: أن التيمم هل يرفع الحدث أم لا؟ وفيه قولان للعلماء، أشهرهما أنه لا يرفع الحدث، وهو المختار لأصحابنا، وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - نقل عنه الفضل، وبكر بن محمد أنه يصلي [به] ما لم يحدث، فأخذ من ذلك أبو الخطاب وغيره أنه يرفع الحدث، ونقل عنه أنه لا يصح التيمم لفريضة قبل وقتها، وأنه يتيمم لوقت كل صلاة، بل وأنه لا يجمع به بين فرضين، فأخذ من ذلك أنه لا يرفع الحدث. وبالجملة قد جاء في الباب حديثان مشهوران. ٢٤٦ - [أحدهما] «حديث عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة، في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب» ؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله عز وجل يقول: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: ٢٩] فضحك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يقل شيئا» . رواه أبو داود، وظاهره أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقره على أن صلى وهو جنب، وإلا لم يبين لهم أنه ليس بجنب. ٢٤٧ - (والثاني) : حديث أبي ذر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير» رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وفي رواية «طهور» فدل على أنه عند عدم الماء طهور بمنزلة [الماء] ، وإذا يعطى حكم الماء، فيرفع الحدث، والحق أنه لا تعارض بين الحديثين، إذ (في الأول) غايته أنه لم يمنع من إطلاق الحدث عليه، لأن بزوال البرد، أو بوجود الماء ونحو ذلك يظهر حكم الحدث، ويبطل التيمم، فدل على أن المانع لم يزل رأسا، (وفي الثاني) جعل التراب طهورا عند عدم الماء، لأنه يستبيح به ما يستبيح بالماء والحال ما تقدم. وقد قال أبو العباس: إن ذلك ينبني على قاعدة أصولية، وهي أن المانع المعارض للمقتضي هل يرفعه أم لا؟ فإن المقتضي للحدث موجود، وقد عارضه عدم الماء، مع الحاجة إلى الصلاة، وقيام الشارع التراب مقام الماء، فهل يقال: استبيحت الصلاة والحال هذه، مع قيام السبب المانع منها وهو الحدث، أو أن السبب والحال هذه لم يبق حاضرا، فكأن لا حدث؟ ونظير ذلك الاختلاف في الميتة عند الضرورة، هل أبيحت مع قيام سبب الحظر، وهو ما فيها من [خبث] التغذية، أو [أن] عند الضرورة زال المقتضي للحظر، مع بقاء] قيام السبب وهو التحريم. وكشف الغطاء من ذلك أنه إن أريد بالسبب الحاضر السبب التام، وهو مجموع ما يستلزم الحكم من العلة، والشرط، وعدم المانع، فلا ريب في ارتفاع هذا عند المخمصة، وعند الصلاة بالتيمم، لوجود الحل وإباحة الصلاة، وإن أريد بالسبب ما يقتضي الحكم وإن توقف على وجود شرط، أو انتفاء مانع، فلا ريب في وجود هذا هنا، لولا المعارض الراجح، وهو المخمصة، وعدم الماء، فالقائل الأول التفاته إلى هذا السبب، والقائل الثاني التفاته إلى السبب التام، وإذا فالفريقان مجمعان على إباحة الصلاة والحال ما تقدم، وعلى منع الصلاة عند وجود الماء حتى يتطهر، ومن ثم قال القاضي في تعليقه: الخلاف في عبارته، قال: إذ فائدة قولنا: إنه لا يرفع الحدث. أنه إذا وجد الماء لزمه استعماله في رفع الحدث، وهذا اتفاق. ومن هنا يعرف خطأ ابن حمدان في قوله: وعنه يصلي به ما لم يحدث. وقيل: أو يجد ماء. فإنه يقتضي أنه على النص يصلي وإن وجد الماء، وهو خلاف الإجماع، والنصوص الصريحة، والذي أوقعه في ذلك - والله أعلم - أن النص عن أحمد مطلق، لكن نصوصه المتوافرة بالبطلان بوجود الماء حتى وهو في الصلاة، تقيد ذلك، لا سيما مع النصوص الصريحة فكيف يظن بأحمد مخالفتها. وقول أبي البركات: وعنه: يصلي به ما لم يحدث كالماء. وكأن أبا البركات أراد [أن] على هذه الرواية أشبه الماء، فيعطى حكمه، من جواز التيمم قبل الوقت، ونحو ذلك، كما صرح به. اهـ وظاهر ما قاله القاضي من أن الخلاف في عبارته، أنه لم يبن على ذلك فائدة شرعية، وكذا صرح به أبو العباس في قواعده فقال: ليس بين القولين نزاع شرعي عملي، بل عليهما لم يبق الحدث مانعا مع وجود طهارة التيمم، فيكون طاهرا قبل الوقت وبعده وفيه، وبنى البطلان بخروج الوقت، [وكونه لا يجمع به بين فرضين، على القول بأنه لا يتيمم قبل الوقت] وبين كونه يصلي به ما يشاء، ولا يبطل بخروج الوقت على القول بجواز التيمم قبل الوقت، والقاضي خرج رواية جواز التيمم قبل الوقت من قوله: إنه يصلي به ما لم يحدث. فعلى هذا يكون أبو العباس قد جعل الأصل فرعا، والفرع أصلا، أما أبو الخطاب، وجماعة فقالوا: إنا إذا قلنا: لا يرفع الحدث. اشترط أن ينوي استباحة الصلاة من الحدث الذي عليه ثم إذا نوى شيئا استباحه وما دونه، ولا يستبيح ما هو أعلى منه، كما يأتي بيانه، ولا يجوز إلا بعد الوقت، ويبطل بخروجه، وإن قلنا: يرفع. جاز أن ينوي رفع الحدث، وإذا نوى فعل الصلاة استباح فرضها، وجاز قبل الوقت، ولم يبطل بخروجه، كالماء سواء. إذا تقرر هذا فقول الخرقي: ينوي به المكتوبة. ظاهره - والله أعلم - [أنه] لحظ ما تقدم، من أن التيمم مبيح لا رافع، فيحصل له إباحة ما نواه، ويدخل فيه بطريق الضمن ما دونه، ولا شيء أعلى من المكتوبة، فلذلك نص الخرقي عليها، وقد نص أحمد في رواية البرزاطي في من تيمم لسجود القرآن، أو للقراءة في المصحف، وصلى به فريضة أنه يعيد، وعلى هذه القاعدة: لو نوى صلاة الجنازة استباح النافلة، لا المكتوبة، ولا يستبيح الجنازة بنية النافلة، ويستبيح مس المصحف بنيتهما، ولا تباح هي بنيتهما، ويستبيح قراءة القرآن واللبث في المسجد، بنية الطواف، لأنه أعلى منهما، لشبهه بالصلاة، ولا يباح هو بنية أحدهما، ولو [نوى] قراءة القرآن، لكونه جنبا، أو اللبث في المسجد، أو مس المصحف، فقال أبو محمد: لا يستبيح غير ما نواه، وقال أبو البركات: إن نوى القراءة، أو اللبث استباح الآخر، دون ما يقتضي الطهارتين، [من صلاة، ومس مصحف، إذ تيممه هذا كالغسل وحده، ويستبيح بنية النافلة، ومس المصحف اللبث والقراءة، لأن تيممه والحال هذه بمنزلة الطهارتين] . هذا كله على ما هو عندهم المذهب كما تقدم، أما على القول الآخر فالتيمم كالماء، فتباح الفريضة بنية النافلة، كما نص عليه الخرقي ثم، وتوسط ابن حامد فقال: يباح الفرض بنية مطلقة، [دون نية النفل] . والله أعلم. قال: فيمسح بهما وجهه وكفيه. ش: يمسح بالضربة التي ضربها بيديه وجهه وكفيه، لما تقدم من حديث عمار، والواجب في مسح الوجه ظاهره مما لا يشق، فلا يمسح باطن الفم والأنف، ولا باطن الشعور الخفيفة، وظاهر ما في المستوعب استثناء باطن الفم والأنف فقط، وفي مسح اليدين إلى الرسغين، كما في الحديث، وكما يقطع السارق، فلو قطع منهما، فهل يجب مسح موضع القطع؟ وهو المنصوص، ومختار ابن عقيل، وصاحب التلخيص، كما لو بقي من الكف بقية، أو لا يجب، وهو قول القاضي، بل يستحب، كما لو قطع من فوق الكوع على منصوصه، فيه قولان. وقوله: يمسح بهما وجهه. يخرج به ما إذا معك وجهه في التراب، أو أوصله إليه بخرقة، أو خشبة، وهو أحد الوجهين. وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط التسمية، ولا الموالاة، ولا الترتيب، وهو لم يشترط التسمية في الوضوء الذي فيه النص، فالتيمم الذي هو بدل عن الوضوء أولى. وكذلك ظاهر كلامه عدم اشتراط الموالاة ثم، كما سبق، فكذلك هنا، والأصحاب حكوا في المسألتين روايتين من الروايتين ثم، أما الترتيب فقال: ثم باشتراطه، وظاهر كلامه هنا عدم الاشتراط، وهو أحد الأقوال، وإن اشترطناه في الوضوء، نظرا لظواهر الأحاديث، والثاني: يجب حتى في الطهارة الكبرى، لأنه صفة واحدة، بخلاف الغسل والوضوء، فإن صفتيهما مختلفة، وهو قول أبي الحسين، والمذهب إعطاء حكم التيمم في ذا المحل حكم الماء، فيجب الترتيب في الوضوء على المذهب، ولا يجب في الغسل، [والله أعلم] .

شرح الزركشي على مختصر الخرقيص ٣٥٣ص ٣٥٣

وقد دل على ذلك قوله سبحانه [وتعالى] : {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [المائدة: ٦] الآية، وقَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: ٢٩] وبها استدل أحد فقهاء الصحابة عبد الله بن عمرو بن العاص، لما تيمم في ليلة باردة، لجنابة أصابته، وأقره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ذلك.

شرح الزركشي على مختصر الخرقيص ٣٥٣ص ٣٥٣

٢٥٠ - وقد روي أيضا نحوه عن عطاء، أنه سمع ابن عباس يخبر «أن رجلا أصابه جرح في عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم أصابه احتلام، فأمر بالاغتسال، فاغتسل فكز فمات، فبلغ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: «قتلوه قتلهم الله، ألم يكن شفاء العي السؤال؟» قال عطاء: فبلغنا أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لو غسل جسده، وترك رأسه حيث أصابه الجرح» . إذا تقرر هذا فشرط جواز التيمم للمرض أو الجرح أن يخشى على نفسه من إصابة الماء، إذ لا ريب في أن الماء هو الأصل، والأصل لا يعدل عنه إلا لضرورة، كما في الإطعام مع الصيام، والصيام مع العتق في الكفارة، وقَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [المائدة: ٦] الآية أي - والله أعلم - مرضنا يتضرر معه باستعمال الماء، وإلا يكون ذكر المرض لغوا. ٢٥١ - وقد ثبت أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «الحمى من فيح جهنم، فأطفئوها بالماء» والحمى نوع من المرض، ثم هل الخشية المشترطة هي تلف النفس، أو العضو، أو يكتفي بخشية الضرر، من زيادة مرض، أو تباطؤ برء، ونحو ذلك؟ فيه روايتان، المذهب منهما الثاني. وصورة هذه المسألة إذا خشي على نفسه من إصابة الماء مسحا وغسلا، أما إن خشي غسلا لا مسحا فثلاث روايات (إحداهن) - واختارها القاضي - فرضه التيمم [كما تقدم، إذ الواجب الغسل، وقد تعذر عليه، فوجب الانتقال إلى التيمم] ، لعجزه عن الواجب، (والثانية) : فرضه المسح، لأنه أقرب إلى المعنى المأمور به وهو الغسل (والثالثة) : يجمع بين التيمم والمسح، فالتيمم للعجز عن الغسل، والمسح لقدرته على إيصال الماء إلى العضو في الجملة. وكلام الخرقي محتمل للقولين الأولين، ومحل الروايات [إذا لم يكن] الجرح نجسا [أما إن كان نجسا] فإنه قال في التلخيص: لا يمسح ويتيمم. ثم إن كانت النجاسة معفوا عنها ألغيت، واكتفى بنية الحدث، وإلا نوى الحدث والنجاسة إن شرطنا فيها النية، وهل يكتفي بتيمم واحد؟ على وجهين، وفي البلغة احتمال أنه لا يجزئه إلا تيمم واحد، قال: لتحصل الإباحة المنوية. وقد فهم من كلام الخرقي جواز التيمم للجنب، وهو قول العامة، لما تقدم من حديث عمار بن ياسر، وعمرو بن العاص، وصاحب الشجة، وأبي ذر. ٢٥٢ - وعن عمران بن حصين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قال: «رأى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلا معتزلا، لم يصل في القوم، فقال: «يا فلان ما منعك أن تصلي في القوم» ؟ فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء. قال: «عليك بالصعيد فإنه يكفيك» متفق عليه. واعلم أن الحكم المتقدم لا يختص بالجنابة، بل الوضوء كذلك وإنما نص الخرقي على الجنابة لينبه على مذهب الخصم. (تنبيهان) : (أحدهما) : يخير الجنب الجريح ونحوه بين البداءة بالغسل أو بالتيمم، لوجود سببهما، وعدم اعتبار الترتيب لطهارته، وهذا بخلاف الجنب الواجد لماء يكفي بعض بدنه، فإنه لا يصح تيممه حتى يستعمل ما وجده، ليتحقق شرط التيمم وهو العدم، أما الجريح المتوضئ، فعند عامة الأصحاب يلزمه أن لا ينتقل إلى ما بعده حتى يتيمم للجرح، نظرا للترتيب، وأن يغسل الصحيح، مع التيمم لكل صلاة إن اعتبرت الموالاة، واختار أبو البركات - وإليه ميل أبي محمد - سقوط الترتيب والموالاة في ذلك، دفعا للحرج والمشقة، مع عدم النص في ذلك، وإذا كان الجرح في أعضاء التيمم أمر التراب عليه. (الثاني) : القرح بفتح القاف وضمها لغتان بمعنى الجراح وألمها، كالضعف والضعف، وقد قرئ بهما في قوله سبحانه: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ} [آل عمران: ١٤٠] ، وقيل: بالفتح الجراح، وبالضم ألمها، «والعي» قصور الفهم، وشفاء هذا المرض بالسؤال عما جهله ليعرف، والله أعلم. [ما يباح به التيمم]

شرح الزركشي على مختصر الخرقيص ٣٧٧ص ٣٧٧

وقد استنبط ذلك بعض العلماء من الكتاب العزيز، من قَوْله تَعَالَى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: ٦] على قراءة الجر، وحمل قراءة النصب على الغسل، حذارا من أن تخلو إحدى القراءتين من

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٤٨٤٥/ ٤٨٤

فإذا قَوْله تَعَالَى: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} [المجادلة: ٣] أي يريدون العود (فتحرير) أي فالواجب تحرير، وهذا كما في قَوْله تَعَالَى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة: ٦] {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ} [النحل: ٩٨] وهو كثير،