دلائل الإعجاز في علم المعانيعبد القاهر الجرجاني، ت ٤٧١هـص ١٣٤
مواضع التقديم والتأخير: الخبر
أوْ في تكذيبِ مُدَّعٍ كقولهِ عزَّ وجلَّ: {وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ} [المائدة: ٦١] ، وذلك أنَّ قولَهم: "آمنَّا" ، دعْوى منهم أَنَّهم لم يَخْرجوا بالكُفْر كما دَخلوا به، فالمَوضعُ موضعُ تكذيب.
أو١ فيما القياسُ في مِثْله أنْ لا يكونَ، كقولهِ تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [الفرقان: ٣] ، وذلك أنَّ عبادتَهم لها تَقْتضي أنْ لا تكونَ مخلوقة.
وكذلك في كلَّ شيءٍ كان خبَراً على خلافِ العادةِ، وعما يُسْتَغرب من الأمر نحو أن تقول: "ألا تَعْجَبُ من فلان؟ يَدَّعي العظيمَ، وهو يَعْيى باليسيرِ، ويَزْعمُ انّهُ شُجاعٌ، وهو يَفْزَع من أدنى شيء" .