فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ، وَجَاءَ بِهِ أُرَاضِيهِ عَلَى شَيْءٍ أَدْفَعُهُ إلَيْهِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ اسْتَجَازُوهُ وَمَضَوْا عَلَيْهِ، وَهُوَ نَحْوُ مَا يُعْطِي الْحَجَّامَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشَارِطَ عَلَى عَمَلِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَهُ، وَمَا يُعْطِي فِي الْحَمَّامِ، وَالْمَنْعُ مِنْ هَذَا وَشَبَهِهِ تَضْيِيقٌ عَلَى النَّاسِ وَحَرَجٌ فِي الدِّينِ وَغُلُوٌّ فِيهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} ، وَقَالَ:{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ مِنْ السُّنَّةِ مَا ثَبَتَ مِنْ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ» وَكَرِهَ النَّخَعِيُّ أَنْ يُسْتَعْمَلَ الصَّانِعُ حَتَّى يُقَاطَعَ بِشَيْءٍ مُسَمًّى، وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ أَيْضًا قَالَ، وَلَا يَبْلُغُ التَّحْرِيمَ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاسِعٌ انْتَهَى.
قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓا۟ أَهْوَآءَ قَوْمٍۢ قَدْ ضَلُّوا۟ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا۟ كَثِيرًۭا وَضَلُّوا۟ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٧٧
في الفقه
المالكية٣
قَالَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} وَقَالَ {لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} ، وَدَلِيلُهُ مِنْ السُّنَّةِ مَا ثَبَتَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَمَهُ أَبُو طِيبَةَ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ خَرَاجَهُ» ، وَأَجَازَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْ يُؤَاجَرَ الْخَيَّاطُ عَلَى خِيَاطَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْ الثِّيَابِ فِي السُّنَّةِ وَالْقُرْآنِ عَلَى خَبْزِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْخُبْزِ سَنَةً أَوْ شَهْرًا إذَا عَرَفَ عِيَالَ الرَّجُلِ وَمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٢/ ٤١٢/ ٤
وقال تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} ويدل على جوازه من السنة ما ثبت (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة فأمر له بصاع من تمر وأمر أهله أن يخففوا من خراجه (١) ). وكره النخعي أن يستعمل حتى يقاطع بشيء مسمى؛ وكره ذلك ابن حبيب أيضا، قال: ولا يبلغ التحريم والأمر في ذلك واسع. اهـ. ونقله ابن عرفة.