القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۙ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَأَجْرٌ عَظِيمٌۭ ٩

سورة المائدة، الآية ٩مدنية
في سورتها

القراءات

الحجة للقراء السبعةأبو علي الفارسي، ت ٣٧٧هـ

واختلفوا في نصب اللام وخفضها من قوله تعالى :

وأرجلكم [المائدة/ ٩] .

فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة: وأرجلكم* خفضا.

وقرأ نافع وابن عامر والكسائي : وأرجلكم نصبا.

وروى أبو بكر عن عاصم: وأرجلكم* خفضا، وحفض عن عاصم وأرجلكم نصبا .

[قال أبو علي] : الحجة لمن جرّ فقال: وأرجلكم أنه وجد في الكلام عاملين: أحدهما: الغسل، والآخر: الباء الجارة. ووجه العاملين إذا اجتمعا في التنزيل أن تحمل على الأقرب منهما دون الأبعد، وذلك نحو قوله: وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا [الجن/ ٧] ونحو قوله: يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة [النساء/ ١٧٦] ونحو قوله: هاؤم اقرؤوا كتابيه [المعارج/ ١٩] وقوله: قال: آتوني أفرغ عليه قطرا [الكهف/ ٩٦] فلما رأى العاملين إذا اجتمعا حمل الكلام على أقربهما إلى المعمول، حمل في هذه الآية أيضا على أقربهما، وهو الباء دون قوله: فاغسلوا وكان ذلك الموضع واجبا، لما قام من الدلالة على أنّ المراد بالمسح الغسل. أبو علي الفارسي ٤/ ٢١٤أبو علي الفارسي ٤/ ٢١٤

وقيام الدلالة من وجهين:

أما أحدهما فإن من لا نتهمه روى لنا عن أبي زيد أنه قال:

المسح خفيف الغسل، قالوا: تمسّحت للصلاة، فحمل المسح على أنه غسل. ويقوي ذلك أن أبا عبيدة ذهب في قوله تعالى:

فطفق مسحا بالسوق والأعناق [ص/ ٣٣] إلى أنّه الضرب.

وحكى التّوّزي عنه أنّه قال: قالوا مسح علاوته بالسيف إذا ضربه ، فكأنّ المسح في الآية غسل خفيف، كما أنّ الضرب كذلك، ليس في واحد منهما متابعة ولا موالاة. فإن قلت: فإنّ المستحبّ أن يغسل ثلاثا؛ قيل: ذلك السنّة والاستحباب، وإنّما جاءت الآية بالمفروض دون المسنون، فهذا وجه.

والوجه الآخر: أنّ التحديد والتوقيت إنّما جاء في المغسول ولم يجيء في الممسوح، فلما وقع التحديد مع المسح، علم أنّه في حكم الغسل لموافقته الغسل في التحديد. فإن قلت: فقد يجوز أن يكون على المسح، ألا ترى أنّك تقول: مررت بزيد وعمرا فتحمله على موضع الجار والمجرور، فحمله على المسح قد ثبت وجاز، جررت اللام أو نصبته؟ قيل: ليس الحمل على الموضع في هذا النحو في الكسرة كالحمل على اللفظ. أبو علي الفارسي ٤/ ٢١٥أبو علي الفارسي ٤/ ٢١٥

ووجه من نصب فقال: وأرجلكم أنه حمل ذلك على الغسل دون المسح، لأنّ العمل من فقهاء الأمصار فيما علمت على الغسل دون المسح.

وروي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم رأى قوما وقد توضّئوا وأعقابهم تلوح، فقال [عليه السلام] : «ويل للعراقيب من النار»

وهذا أجدر أن يكون في المسح منه في الغسل، لأن إفاضة الماء لا يكاد يكون غير عام للعضو.

[المائدة: ١٣] أبو علي الفارسي ٤/ ٢١٦أبو علي الفارسي ٤/ ٢١٦