فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا الْحُجَّةُ أَنَّ لِلصَّبِيِّ حَجًّا وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ فَرْضُهُ قِيلَ: إنَّ اللَّهَ بِفَضْلِ نِعْمَتِهِ أَنَابَ النَّاسَ عَلَى الْأَعْمَالِ أَضْعَافَهَا وَمَنَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ أَلْحَقَ بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَوَفَّرَ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فَقَالَ {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} فَلَمَّا مَنَّ عَلَى الذَّرَارِيِّ بِإِدْخَالِهِمْ جَنَّتَهُ بِلَا عَمَلٍ كَانَ أَنْ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ عَمَلَ
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍۢ ۚ كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌۭ ٢١
في الفقه
الشافعية١
الحنابلة١
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٨٢٧٤٤/ ١٣١٤/ ١٣١
ومن أسلم من الأبوين، كان أولاده الأصاغر تبعا له في الإسلام، رجلا كان أو امرأة، لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} ، ويتبعه الحمل؛ لأنه لا يصح إسلامه بنفسه، فتبعه كالولد.
الحنفية٤
الاختيار لتعليل المختار٤/ ١٧٩٤/ ١٧٩
وَأَمَّا هَذِهِ الْأُمَّةُ لَهُمْ مَا سَعَوْا وَسُعِيَ لَهُمْ. الثَّانِي أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} أَدْخَلَ الذُّرِّيَّةَ الْجَنَّةَ بِصَلَاحِ الْآبَاءِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّالِثُ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: الْمُرَادُ بِالْإِنْسَانِ هُنَا الْكَافِرُ،
[تَنْبِيهٌ] الْمُرَادُ الِاسْتِيعَابُ، فَالْمَعْنَى اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ، فَلَا يُنَافِي قَوْلُهُ وَصَغِيرِنَا قَوْلَهُ الْآتِي، وَلَا يَسْتَغْفِرُ لِصَبِيٍّ: أَيْ لَا يَقُولُ اغْفِرْ لَهُ أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَالْمُرَادُ بِالْإِبْدَالِ فِي الْأَهْلِ وَالزَّوْجَةِ إبْدَالُ الْأَوْصَافِ لَا الذَّوَاتِ {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} وَلِخَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ «إنَّ نِسَاءَ الْجَنَّةِ مِنْ نِسَاءِ الدُّنْيَا أَفْضَلُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ» " وَفِيمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ عَلَى تَقْدِيرِهَا لَهُ أَنْ لَوْ كَانَتْ وَلِأَنَّهُ صَحَّ الْخَبَرُ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ لِآخِرِ أَزْوَاجِهَا: أَيْ إذَا مَاتَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَفِي حَدِيثٍ رَوَاهُ جَمْعٌ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ «الْمَرْأَةُ مِنَّا رُبَّمَا يَكُونُ لَهَا زَوْجَانِ فِي الدُّنْيَا فَتَمُوتُ وَيَمُوتَانِ وَيَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ لِأَيِّهِمَا هِيَ؟ قَالَ: لِأَحْسَنِهِمَا خُلُقًا كَانَ عِنْدَهَا فِي الدُّنْيَا» وَتَمَامُهُ فِي تُحْفَةِ ابْنِ حَجَرٍ
(قَوْلُهُ أَوْ اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى) جَوَابٌ آخَرُ وَرَدَّهُ الْكَمَالُ بِأَنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ ظَاهِرِ الْآيَةِ وَمِنْ سِيَاقِهَا فَإِنَّهَا وَعْظٌ لِلَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى. اهـ. وَأَيْضًا فَإِنَّهَا تَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْله تَعَالَى {أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ أُخْرَى ذَكَرَهَا الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ. مِنْهَا: النَّسْخُ بِآيَةِ {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ} وَعَلِمْت مَا فِيهِ. وَمِنْهَا: أَنَّهَا خَاصَّةٌ بِقَوْمِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - لِأَنَّهَا حِكَايَةٌ عَمَّا فِي صُحُفِهِمَا. وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِنْسَانِ الْكَافِرُ.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ}
المالكية٢
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٣/ ٤٦٤٣/ ٤٦٤
بخلاف ولد الرشد فإنه إذا مات طفلا وأبواه مؤمنان، ألحق بهما، وبلغ درجتهما بصلاحهما قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ} . الآية. وأخرج البيهقي من طريق أبى هريرة رضي الله عنه، أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ولد الزنى شر الثلاثة، فسرته عائشة بأنه رجل بعينه كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت: هو من المنافقين (١) ) قاله الشيخ إبراهيم.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٤/ ٨٢٤/ ٨٢
وقال الشيخ محمد بن الحسن: هذا يعني كون أولاد المؤمنين في الجنة، حكى النووي الإجماع عليه، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ} ، قال المفسرون: حقيقة إن كانوا كبارا، وحكما إن كانوا صغارا، ونقل الإجماع عليه في الفتح، وسلمه، ونقله ابن عرفة عن النوادر. انظر المواق عند قوله: "كإن أسلم ونفر من أبويه" . انتهى.
الشافعية٦
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٥٥٩ص ٥٥٩
وَكَذَا مَا وجد كلقطة مِمَّا يظنّ أَنه لَهُم فَإِن أمكن كَونه لمُسلم وَجب تَعْرِيفه وَيعرف سنة إِلَّا أَن يكون حَقِيرًا كَسَائِر اللقطات (وَيحكم للصَّبِيّ) أَي للصَّغِير ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى أَو خُنْثَى (بِالْإِسْلَامِ عِنْد وجود) أحد (ثَلَاثَة أَسبَاب) أَولهَا مَا ذكره بقوله (أَن يسلم أحد أَبَوَيْهِ) وَالْمَجْنُون وَإِن جن بعد بُلُوغه كالصغير بِأَن يعلق بَين كَافِرين ثمَّ يسلم أَحدهمَا قبل بُلُوغه فَإِنَّهُ يحكم بِإِسْلَامِهِ حَالا سَوَاء أسلم أَحدهمَا قبل وَضعه أم بعده قبل تَمْيِيزه وَقبل بُلُوغه لقَوْله تَعَالَى {وَالَّذين آمنُوا وَاتَّبَعتهمْ ذُرِّيتهمْ بِإِيمَان ألحقنا بهم ذُرِّيتهمْ}
وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِبْدَالِ فِي الْأَهْلِ وَالزَّوْجَةِ إبْدَالُ الْأَوْصَافِ لَا الذَّوَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} وَلِخَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ «أَنَّ نِسَاءَ الْجَنَّةِ مِنْ نِسَاءِ الدُّنْيَا أَفْضَلُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ» ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ وَقَوْلُهُ " وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ " لِمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ يَصْدُقُ بِتَقْدِيرِهَا لَهُ أَنْ لَوْ كَانَتْ لَهُ
فتح المعين بشرح قرة العينص ٢٢٣ص ٢٢٣
والمراد بالإبدال في الأهل والزوجة إبدال الأوصاف لا الذوات لقوله تعالى: {ألحقنا بهم ذريتهم} [٥٢ سورة الطور الآية: ٢١] ولخبر الطبراني [مجمع الزوائد رقم: ١٨٧٥٥] وغيره: إن نساء الجنة من نساء الدنيا أفضل من الحور العين انتهى.
(وَلَوْ ٣٩ عَلِقَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا) قَبْلَ بُلُوغِهِ (حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ) حَالًا سَوَاءٌ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ وَضْعِهِ أَمْ بَعْدَهُ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ أَمْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ بُلُوغِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِبْدَالِ فِي الْأَهْلِ وَالزَّوْجَةِ إبْدَالُ الْأَوْصَافِ لَا الذَّوَاتِ قَوْله تَعَالَى {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} وَلِخَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ «إنَّ نِسَاءَ الْجَنَّةِ مِنْ نِسَاءِ الدُّنْيَا أَفْضَلُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ» ثُمَّ رَأَيْت شَيْخًا قَالَ: وَقَوْلُهُ أَبْدِلْهُ زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ مَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ يَصْدُقُ بِتَقْدِيرِهَا لَهُ أَنْ لَوْ كَانَتْ لَهُ،
قَوْلُهُ: (تَبَعًا لَهُ) قَالَ تَعَالَى {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} وَحَدِيثُ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ» فَجَعَلَ مُوجِبَ كُفْرِهِ كُفْرَهُمَا جَمِيعًا ثُمَّ هُوَ إجْمَاعٌ فِي إسْلَامِ الْأَبِ
الحنابلة٨
بخلاف شرعنا؛ بدليل حديث الخثعميَّة ، أو بأنها منسوخة بقوله:{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ} أو أنها مختصة بالكافر، أي: ليس له من الخير إلا جزاء سعيه، يوفاه في الدنيا، وماله في الآخرة من نصيب، أو أن معناها: ليس للإنسان إلا ما سعى عدلًا، وله ما سعى غيرُه فضلًا، أو أن اللام بمعنى "على"، كقوله تعالى:{أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ}.
(وأطفال المسلمين في الجنة) لقوله تعالى: {وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ}
وَقِيلَ: هُوَ مِنْ الْحَبْسِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} وَقَالَ: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} .
الشرح الممتع على زاد المستقنع١١/ ١١٨١١/ ١١٨
فمن الأول قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ *﴾ [المدثر]، أي: محبوسة بما كسبت، وقوله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ ، أي: محبوس،
الممتع في شرح المقنعص ٦٥٢ص ٦٥٢
بخلاف شرعنا. واستدل على ذلك بحديث الخثعمية . وثانيها: أنها منسوخة بقوله تعالى: {والذين ءامنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء}. روى ذلك ابن عباس.
المبدع في شرح المقنع٢/ ٢٨١٢/ ٢٨١
بِخِلَافِ شَرْعِنَا، بِدَلِيلِ حَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ، أَوْ بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ} أَوْ أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالْكَافِرِ، أَيْ: لَيْسَ لَهُ مِنَ الْجَزَاءِ إِلَّا جَزَاءُ سَعْيِهِ، تَوَفَّاهُ فِي الدُّنْيَا، وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ، أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ: لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى عَدْلًا، وَلَهُ مَا سَعَى غَيْرُهُ فَضْلًا، أَوْ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} وَعَنِ الثَّانِيَةِ: بِأَنَّهَا بَدَلُ الْمَفْهُومِ، وَمَنْطُوقُ السُّنَّةِ بِخِلَافِهِ، وَعَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي عَمَلِ غَيْرِهِ لَا عَمَلِهِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَفْتَقِرُ أَنْ يَنْوِيَهُ حَالَ الْقِرَاءَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَثَبْتَنِي عَلَى هَذَا، فَاجْعَلْهُ أَوْ مَا يُشَابِهُ لِفُلَانٍ،
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٤/ ٢٥٤/ ٢٥
وقيل: هو مأخوذ من الحبس، ومنه قوله سبحانه: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطور: ٢١] أي حبيس بمعنى محبوس، وهو قريب من الأول، لأن المحبوس ثابت في مكانه لا يزايله، وهو في اصطلاح الفقهاء: توثقة دين بعين - أو بدين على قول - يمكن أخذه من ذلك، إن تعذر الوفاء من غيره، وهو جائز بالإجماع، وقد شهد لذلك قَوْله تَعَالَى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: ٢٨٣] .
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٧/ ١٣٥٧/ ١٣٥
ومن تكميل أحكامه بل هو رأسها الإسلام، فاشترط فيه ذلك، كالمعتق في كفارة القتل وحيث اشترط الإيمان فهل يشترط له الصوم والصلاة أم لا؟ فيه عن أحمد ما يدل على روايتين (إحداهما) - وهي اختيار الأكثرين - لا يشترط ذلك، فعلى هذا يجوز عتق الطفل الصغير، لأنه محكوم بإيمانه شرعا، قال سبحانه: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الطور: ٢١] . ٣٧٢٦ - وفي الصحيح من حديث «معاوية بن الحكم أنه أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بجارية، فقال لها: «أين الله؟» قالت: في السماء، قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله، قال: «أعتقها فإنها مؤمنة» » ، فحكم لها بالإيمان بهذا القول،