القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ ٣

سورة النجم، الآية ٣مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالوسيط في تفسير القرآن المجيدالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

أقسم الله تعالى بالنجوم إذا غابت، ما حاد محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق الهداية والحق، وما خرج عن الرشاد، بل هو في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد، وليس نطقه صادرًا عن هوى نفسه. ما القرآن وما السنة إلا وحي من الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

الوسيط في تفسير القرآن المجيدالواحدي، ت ٤٦٨هـ

{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: ٣] وما يتكلم بالباطل، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا يقول القرآن من تلقاء نفسه.

فقال الله تعالى: ما ينطق محمد بالقرآن من هوى نفسه.

إن هو ما القرآن إلا من الله، وحي يوحى إليه، يأتيه به جبريل، وهو قوله: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [النجم: ٥] يعني: جبريل، والقوى: جمع قوة.

ذو مرة ذو قوة، وشدة في خلقه، فاستوى جبريل.

وهو كناية عن جبريل، بالأفق الأعلى يعني: أفق المشرق والمغرب، والمراد بالأعلى: جانب المشرق، وهو فوق جانب المغرب، في صعيد الأرض لا في الهواء، قال المفسرون: إن جبريل كان يأتي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صورة الآدميين، فسأله رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها، فأراه نفسه مرتين، مرة في الأرض، ومرة في السماء، فأما في الأرض: ففي الأفق الأعلى، وذلك أن محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان بحراء، فطلع له جبريل عليه السلام من المشرق، فسد الأفق إلى المغرب، فخر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مغشيًا عليه، فنزل جبريل في صورة الآدميين، فضمه إلى نفسه، وهو يقول: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} [النجم: ٨] تقديره: ثم تدلى فدنا، أي: قرب بعد بعده وعلوه في الأفق الأعلى، فدنا من محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال الحسن، وقتادة: ثم دنا جبريل، بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض، فنزل إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وقال أبو صالح: جبريل الذي دنا فتدلى.

وقال الزجاج: معنى دنا وتدلى واحد، لأن المعنى: أنه قرب، وتدلى زاد في القرب، كما تقول: قد دنا مني فلان وقرب، ولو قلت: قرب مني ودنا جاز. الواحدي ٤/ ١٩٣الواحدي ٤/ ١٩٣

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَىعلى الآيات ١ إلى ٤ابن كثير ٨/ ٤٤٢ابن كثير ٨/ ٤٤٢

قال الشعبي وغيره: الخالق يُقسِم بما شاء من خَلْقه، والمخلوق لا ينبغي له أن يقسم إلا بالخالق. رواه ابن أبي حاتم.

واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) فقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: يعني بالنجم: الثُّريَّا إذا سقطت مع الفجر. وكذا رُوي عن ابن عباس، وسفيان الثوري. واختاره ابن جرير. وزعم السدي أنها الزهرة.

وقال الضحاك: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) إذا رُمي به الشياطين. وهذا القول له اتجاه.

وروى الأعمش، عن مجاهد في قوله: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) يعني: القرآن إذا نزل. وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة: ٧٥ - ٨٠] .

وقوله: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) هذا هو المقسم عليه، وهو الشهادة للرسول، صلوات الله وسلامه عليه، بأنه بار راشد تابع للحق، ليس بضال، وهو: الجاهل الذي يسلك على غير طريق بغير علم، والغاوي: هو العالم بالحق العادل عنه قصدًا إلى غيره، فنزه الله [ سبحانه وتعالى ] رسوله وشَرْعَه عن مشابهة أهل الضلال كالنصارى وطرائق اليهود، وعن علم الشيء وكتمانه والعمل بخلافه، بل هو صلوات الله وسلامه عليه، وما بعثه الله به من الشرع العظيم في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد؛ ولهذا قال: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) أي: ما يقول قولا عن هوى وغرض، (إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) أي: إنما يقول ما أمر به، يبلغه إلى الناس كاملا موفَّرًا من غير زيادة ولا نقصان، كما رواه الإمام أحمد. ابن كثير ٨/ ٤٤٢ابن كثير ٨/ ٤٤٢

حدثنا يزيد، حدثنا حَرِيز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن مَيْسَرَة، عن أبي أمامة؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ليدخلنّ الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي مثلُ الحيين - أو: مثل أحد الحيين-: رَبِيعة ومُضَر" . فقال رجل: يا رسول الله، أو ما ربيعة من مضر؟ قال: "إنما أقول ما أقول" .

وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عُبَيد الله بن الأخنس، أخبرنا الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن مَاهَك، عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنهتني قريش فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله، ورسول الله ﷺ بشر، يتكلم في الغضب. فأمسكتُ عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "اكتب، فوالذي نفسي بيده، ما خرج مني إلا حق" .

ورواه أبو داود عن مُسَدَّد وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن يحيى بن سعيد القَطَّان، به .

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، عن ابن عَجْلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ﷺ قال: "ما أخبرتكم أنه الذي من عند الله، فهو الذي لا شَكّ فيه" . ثم قال: لا نعلمه يُروَى إلا بهذا الإسناد .

وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا ليث، عن محمد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا أقول إلا حقا" . قال بعض أصحابه: فإنك تداعبنا يا رسول الله؟ قال: "إني لا أقول إلا حقا" . ابن كثير ٨/ ٤٤٣ابن كثير ٨/ ٤٤٣